الْمَقْذُوفِ فَيُحَدُّ في الْأَوَّلِ حَدَّ الْعَبِيدِ وفي الثَّانِي حَدَّ الْأَحْرَارِ وفي الثَّالِثِ وهو من زِيَادَتِهِ حَدَّ الْقَاذِفِ حَدَّ غَيْرِ الْمُحْصَنِ وَكَالْحَدِّ التَّعْزِيرُ وَبِهِ صَرَّحَ الْأَصْلُ في بَعْضِ صُوَرِهِ وَإِنْ قَذَفَ غير مُحْصَنَةٍ وَطَالَبَتْهُ بِاللِّعَانِ ولم يُلَاعِنْ عُزِّرَ وَإِنْ لَاعَنَ وَنَكَلَتْ عن اللِّعَانِ حُدَّتْ حَدَّ الزِّنَا إلَّا إنْ كانت صَغِيرَةً أو مَجْنُونَةً فَلَا تُحَدُّ
وَإِنْ قَتَلَ الْمُلَاعِنُ من نَفَاهُ ثُمَّ اسْتَلْحَقَهُ لَحِقَهُ وَسَقَطَ عنه الْقِصَاصُ إنْ أَوْجَبْنَاهُ وَلَيْسَ لِأَحَدٍ غَيْرِ صَاحِبِ الْفِرَاشِ اسْتِلْحَاقُ مَوْلُودٍ على فِرَاشٍ صَحِيحٍ وَإِنْ نُفِيَ عنه بِاللِّعَانِ لِأَنَّهُ وَإِنْ نَفَاهُ فَحَقُّ الِاسْتِلْحَاقِ لَا يَجُوزُ تَفْوِيتُهُ فَإِنْ لم يَصِحَّ الْفِرَاشُ كَوَلَدِ الْمَوْطُوءَةِ بِشُبْهَةٍ أو نِكَاحٍ فَاسِدٍ وَنَفَاهُ صَاحِبُ الْفِرَاشِ فَلِكُلٍّ من الناس اسْتِلْحَاقُهُ لِأَنَّهُ لو نَازَعَهُ فيه قبل النَّفْيِ سُمِعَتْ دَعْوَاهُ وَإِنْ أَثْبَتَ الْقَاذِفُ أَيْ أَقَامَ بَيِّنَةً بِزِنَاهَا وَأَثْبَتَتْ أَيْ أَقَامَتْ بَيِّنَةً بِالْبَكَارَةِ فَلَا حَدَّ عَلَيْهِمَا مِمَّا سَيَأْتِي في كِتَابِ حَدِّ الزِّنَا أَيْضًا مع زِيَادَةٍ وَكَذَا لَا حَدَّ عَلَيْهِمَا إنْ أَثْبَتَ أَيْ أَقَامَ بَيِّنَةً بِإِقْرَارِ الْمَقْذُوفِ بِالزِّنَا ثُمَّ رَجَعَ الْمُقِرُّ عن إقْرَارِهِ نعم إنْ رَجَعَ قبل الْقَذْفِ فَالْمُتَّجَهُ وُجُوبُ حَدِّ الْقَذْفِ ذَكَرَهُ الْأَذْرَعِيُّ
وَلَوْ نَفَى الذِّمِّيُّ وَلَدًا ثُمَّ أَسْلَمَ لم يَتْبَعْهُ في الْإِسْلَامِ فَإِنْ اسْتَلْحَقَهُ بَعْدَ تَبَعِهِ فيه كما عُلِمَ من قَوْلِهِ فَلَوْ مَاتَ الْوَلَدُ وَقُسِّمَ مِيرَاثُهُ بين وَرَثَتِهِ الْكُفَّارِ ثُمَّ اسْتَلْحَقَهُ الذِّمِّيُّ الذي أَسْلَمَ لَحِقَهُ في نَسَبِهِ وَإِسْلَامِهِ وَوَرِثَهُ وَانْقَضَتْ الْقِسْمَةُ كِتَابُ الْعِدَدِ وَالِاسْتِبْرَاءِ الْعِدَدُ جَمْعُ عِدَّةٍ مَأْخُوذَةٌ من الْعَدَدِ لِاشْتِمَالِهَا عليه غَالِبًا وَهِيَ مُدَّةٌ تَتَرَبَّصُ فيها الْمَرْأَةُ لِمَعْرِفَةِ بَرَاءَةِ رَحِمِهَا أو لِلتَّقْيِيدِ أو لِتَفَجُّعِهَا على زَوْجٍ كما سَيَأْتِي وَالْأَصْلُ فيها قبل الْإِجْمَاعِ الْآيَاتُ وَالْأَخْبَارُ الْآتِيَةُ وَشُرِعَتْ صِيَانَةً لِلْأَنْسَابِ وَتَحْصِينًا لها من الِاخْتِلَاطِ وَفِيهِ أَبْوَابٌ خَمْسَةٌ الْأَوَّلُ في عِدَّةِ الطَّلَاقِ وَنَحْوِهِ كَلِعَانٍ وَوَطْءِ شُبْهَةٍ وَعَلَى الْمُزَوَّجَةِ وَلَوْ صَغِيرَةً الْعِدَّةُ لِكُلِّ فُرْقَةٍ بَعْدَ الدُّخُولِ وَلَوْ طَلُقَتْ بِالتَّعْلِيقِ لِلطَّلَاقِ بِبَرَاءَةِ الرَّحِمِ يَقِينًا كَقَوْلِهِ مَتَى تَيَقَّنْت بَرَاءَةَ رَحِمَك من مَنِيِّي فَأَنْتِ طَالِقٌ وَوُجِدَتْ الصِّفَةَ لِعُمُومِ الْأَدِلَّةِ مع مَفْهُومِ الْآيَةِ الْآتِيَةِ لِأَنَّ الْإِنْزَالَ خَفِيٌّ يَخْتَلِفُ بِالْأَشْخَاصِ وَالْأَحْوَالِ وَيَعْسُرُ تَتَبُّعُهُ فَأَعْرَضَ الشَّرْعُ عنه وَاكْتَفَى بِسَبَبِهِ وهو الْوَطْءُ كما اكْتَفَى في التَّرَخُّصِ بِالسَّفَرِ وَأَعْرَضَ عن الْمَشَقَّةِ وَلَا الْأَوْلَى فَلَا تَجِبُ بِالْخَلْوَةِ كما لَا تَجِبُ بِدُونِهَا لِقَوْلِهِ تَعَالَى يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إذَا نَكَحْتُمْ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ من قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ فما لَكُمْ عَلَيْهِنَّ من عِدَّةٍ الْخِطَابُ لِلْأَزْوَاجِ وَقِيسَ عليهم الْوَاطِئُ بِشُبْهَةٍ وَعَلَى مَسِّهِمْ أو وَطْئِهِمْ اسْتِدْخَالُ الْمَنِيِّ الْمُحْتَرَمِ كما سَيَأْتِي بِخِلَافِ غَيْرِ الْمُحْتَرَمِ بِأَنْ يَكُونَ من زِنًا وَتَعْتَدُّ لِوَطْءِ صَغِيرٍ وَإِنْ كان في سِنٍّ لَا يُولَدُ لِمِثْلِهِ لِمَا ذُكِرَ قال الزَّرْكَشِيُّ لَكِنْ يُشْتَرَطُ تَهَيُّؤُهُ لِلْوَطْءِ كما أَفْتَى بِهِ الْغَزَالِيُّ وَكَذَا يُشْتَرَطُ في الصَّغِيرَةِ ذلك كما صَرَّحَ بِهِ الْمُتَوَلِّي
انْتَهَى
وَكَذَا لِوَطْءِ خَصِيٍّ لِذَلِكَ مع أَنَّهُ قد يَلْتَذُّ وَيُنْزِلُ مَاءً رَقِيقًا لَا الْمُزَوَّجَةِ من مَقْطُوعِ الذَّكَرِ وَلَوْ دُونَ الْأُنْثَيَيْنِ لِعَدَمِ الدُّخُولِ لَكِنْ إنْ بَانَتْ حَامِلًا لَحِقَ الْحَمْلُ بِهِ لِإِمْكَانِهِ إنْ لم يَكُنْ مَمْسُوحًا فَإِنْ كان مَمْسُوحًا لم يَلْحَقْ بِهِ كما مَرَّ في الْبَابِ قَبْلَهُ وَاعْتَدَّتْ من مَقْطُوعِ الذَّكَرِ وَحْدَهُ بِوَضْعِهِ وَإِنْ نَفَاهُ بِخِلَافِ الْمَمْسُوحِ لِأَنَّ الْوَلَدَ لَا يَلْحَقُهُ كما تَقَرَّرَ وَاسْتِدْخَالُ الْمَنِيِّ حَلَالًا وَشُبْهَةً أَيْ الْمَنِيِّ الْمُحْتَرَمِ كَالْوَطْءِ في وُجُوبِ الْعِدَّةِ وَثُبُوتِ النَّسَبِ لِأَنَّهُ أَقْرَبُ إلَى الْعُلُوقِ من مُجَرَّدِ الْإِيلَاجِ وَقَوْلُ الْأَطِبَّاءِ الْمَنِيُّ إذَا ضَرَبَهُ الْهَوَاءُ