فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
الْبَيْهَقِيَّ وقد رَوَيْنَا عن ابْنِ عَبَّاسٍ وَابْنِ عُمَرَ الْجَمْعَ بِالْمَطَرِ وهو يُؤَيِّدُ التَّأْوِيلَ وَأَجَابَ غَيْرُهُ بِأَنَّ الْمُرَادَ وَلَا مَطَرٍ كَثِيرٍ أو لَا مَطَرٍ مُسْتَدَامٍ فَلَعَلَّهُ انْقَطَعَ في أَثْنَاءِ الثَّانِيَةِ لَا في وَقْتِ الثَّانِيَةِ لِأَنَّ اسْتِدَامَةَ الْمَطَرِ لَيْسَتْ إلَى الْجَامِعِ بِخِلَافِ السَّفَرِ وَإِنَّمَا يُبَاحُ الْجَمْعُ بِشُرُوطِهِ السَّابِقَةِ في جَمْعِهِ بِالسَّفَرِ لِمَنْ صلى أَيْ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُصَلِّيَ جَمَاعَةً في مَكَان مَقْصُودٍ لها من مَسْجِدٍ أو غَيْرِهِ فَتَعْبِيرُهُ بِمَكَانٍ أَوْلَى من تَعْبِيرِ أَصْلِهِ بِمَسْجِدٍ يَتَأَذَّى في طَرِيقِهِ إلَيْهِ بِالْمَطَرِ لِبُعْدِهِ كما قَيَّدَ بِهِ الْأَصْلُ كَغَيْرِهِ فَلَوْ صلى وَلَوْ جَمَاعَةً في بَيْتِهِ أو في مَكَان لِلْجَمَاعَةِ قَرِيبٍ أو مَشَى في كِنٍّ أو صَلَّوْا فُرَادَى في الْمَسْجِدِ أو نَحْوِهِ فَلَا جَمْعَ لِانْتِفَاءِ التَّأَذِّي
وَأَمَّا جَمْعُهُ صلى اللَّهُ عليه وسلم بِالْمَطَرِ مع أَنَّ بُيُوتَ أَزْوَاجِهِ كانت بِجَنْبِ الْمَسْجِدِ فَأَجَابُوا عنه أَنَّ بُيُوتَهُنَّ كانت مُخْتَلِفَةً وَأَكْثَرُهَا كان بَعِيدًا فَلَعَلَّهُ حين جَمَعَ لم يَكُنْ بِالْقَرِيبِ وَيُجَابُ أَيْضًا بِأَنَّ لِلْإِمَامِ أَنْ يَجْمَعَ بِالْمَأْمُومِينَ وَإِنْ لم يَتَأَذَّ بِالْمَطَرِ صَرَّحَ بِهِ ابن أبي هُرَيْرَةَ وَغَيْرُهُ على أَنَّ جَمَاعَةً منهم الْأَذْرَعِيُّ وَالزَّرْكَشِيُّ أَنْكَرُوا اشْتِرَاطَ الْبُعْدِ وَنَقَلُوا عن نَصِّ الْأُمِّ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بين الْقُرْبِ وَالْبُعْدِ وَكَلَامُ الْمُصَنِّفِ يُوَافِقُهُ قال الْمُحِبُّ الطَّبَرِيُّ وَلِمَنْ خَرَجَ إلَى الْمَسْجِدِ قبل وُجُودِ الْمَطَرِ فَاتَّفَقَ وُجُودُهُ وهو في الْمَسْجِدِ أَنْ يَجْمَعَ لِأَنَّهُ لو لم يَجْمَعْ لَاحْتَاجَ إلَى صَلَاةِ الْعَصْرِ أَيْضًا أَيْ أو الْعِشَاءِ في جَمَاعَةٍ وَفِيهِ مَشَقَّةٌ في رُجُوعِهِ إلَى بَيْتِهِ ثُمَّ عَوْدِهِ أو في إقَامَتِهِ في الْمَسْجِدِ وَكَلَامُ غَيْرِهِ يَقْتَضِيهِ
وَإِنَّمَا يُشْتَرَطُ في إبَاحَةِ الْمَطَرِ الْجَمْعَ زِيَادَةً على ما مَرَّ وُجُودُ الْمَطَرِ في أَوَّلِ الصَّلَاتَيْنِ لِيُقَارِنَ الْجَمْعَ وَعِنْدَ التَّحَلُّلِ من الْأُولَى لِيَتَّصِلَ بِأَوَّلِ الثَّانِيَةِ فَيُؤْخَذُ منه اعْتِبَارُ امْتِدَادِهِ بَيْنَهُمَا وهو ظَاهِرٌ وَلَا يَضُرُّ انْقِطَاعُهُ فِيمَا عَدَا ذلك لِعُسْرِ انْضِبَاطِهِ وَالشَّفَّانُ كَالْمَطَرِ فِيمَا ذُكِرَ لِتَضَمُّنِهِ الْقَدْرَ الْمُبِيحَ وهو بِفَتْحِ الشِّينِ الْمُعْجَمَةِ لَا بِضَمِّهَا كما وَقَعَ في بَعْضِ نُسَخِ الرَّوْضَةِ وَلَا بِكَسْرِهَا كما وَقَعَ لِلْقَمُولِيِّ وَبِتَشْدِيدِ الْفَاءِ بَرْدُ رِيحٍ فيه نُدُوَّةٌ أَيْ بَلَلٌ وَكَذَا ثَلْجٌ وَبَرَدٌ يَذُوبَانِ لِمَا مَرَّ بِخِلَافِ ما إذَا لم يَذُوبَا لِانْتِفَاءِ التَّأَذِّي نعم إنْ كان الثَّلْجُ قِطَعًا كِبَارًا جَازَ الْجَمْعُ بِهِ كما في الشَّامِلِ وَغَيْرِهِ وفي مَعْنَاهُ الْبَرَدُ وَبِهِ صَرَّحَ في الذَّخَائِرِ فَرْعٌ يُجْمَعُ الْعَصْرُ مع الْجُمُعَةِ في الْمَطَرِ وَإِنْ لم يَكُنْ مَوْجُودًا حَالَ الْخُطْبَةِ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ من الصَّلَاةِ وقد عُلِمَ مِمَّا مَرَّ أَنَّهُ لَا جَمْعَ بِغَيْرِ السَّفَرِ وَالْمَطَرِ كَمَرَضٍ وَرِيحٍ وَظُلْمَةٍ وَخَوْفٍ وَوَحَلٍ وهو الْمَشْهُورُ لِأَنَّهُ لم يُنْقَلْ وَلِخَبَرِ الْمَوَاقِيتِ فَلَا يُخَالَفُ إلَّا بِصَرِيحٍ وَحَكَى في الْمَجْمُوعِ عن جَمَاعَةٍ من أَصْحَابِنَا جَوَازَهُ بِالْمَذْكُورَاتِ قال وهو قَوِيٌّ جِدًّا في الْمَرَضِ وَالْوَحَلِ لِخَبَرِ مُسْلِمٍ أَنَّهُ صلى اللَّهُ عليه وسلم جَمَعَ بِالْمَدِينَةِ من غَيْرِ خَوْفٍ وَلَا مَطَرٍ وَاخْتَارَهُ في الرَّوْضَةِ لَكِنَّهُ فَرَضَهُ في الْمَرَضِ وَجَرَى عليه الْمُصَنِّفُ فَرْعٌ من الْمُخْتَارِ جَوَازُ الْجَمْعِ بِالْمَرَضِ قال في الْمُهِمَّاتِ وقد ظَفِرْت بِنَقْلِهِ عن الشَّافِعِيِّ وَعَلَى الْمَشْهُورِ قال في الْمَجْمُوعِ وَإِنَّمَا لم يُلْحِقُوا الْوَحَلَ بِالْمَطَرِ كما في عُذْرِ الْجُمُعَةِ وَالْجَمَاعَةِ لِأَنَّ تَارِكَهُمَا يَأْتِي بِبَدَلِهِمَا وَالْجَامِعُ يَتْرُكُ الْوَقْتَ بِلَا بَدَلٍ وَلِأَنَّ الْعُذْرَ فِيهِمَا ليس مَخْصُوصًا بَلْ كُلُّ ما تَلْحَقُ بِهِ مَشَقَّةٌ شَدِيدَةٌ وَالْوَحَلُ منه وَعُذْرُ الْجَمْعِ مَضْبُوطٌ بِمَا جَاءَتْ بِهِ السُّنَّةُ ولم تَجِئْ بِالْوَحَلِ وَعَلَى الْمُخْتَارِ في الْمَرَضِ يُسْتَحَبُّ أَنْ يُرَاعِيَ الْأَرْفَقَ بِنَفْسِهِ فَمَنْ يُحَمُّ مَثَلًا في وَقْتِ الثَّانِيَةِ قَدَّمَهَا إلَى الْأُولَى بِشَرَائِطِ جَمْعِ التَّقْدِيمِ أو في وَقْتِ الْأُولَى أَخَّرَهَا إلَى الثَّانِيَةِ وَأَسْقَطَ في نُسْخَةٍ قَوْلَهُ بِشَرَائِطِ جَمْعِ التَّقْدِيمِ وَأَثْبَتَ فيها بَعْدَ قَوْلِهِ أَخَّرَهَا وَيُشْتَرَطُ في التَّقْدِيمِ وُجُودُ الْحُمَّى كَالْمَطَرِ أَيْ فَيُشْتَرَطُ وُجُودُهَا في أَوَّلِ الصَّلَاتَيْنِ وَعِنْدَ التَّحَلُّلِ من الْأُولَى وَتِلْكَ النُّسْخَةُ أَكْثَرُ فَائِدَةً وَإِنْ جَمَعَ تَقْدِيمًا بَلْ أو تَأْخِيرًا في الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ صلى سُنَّةَ الظُّهْرِ التي قَبْلَهَا ثُمَّ الْفَرِيضَتَيْنِ الظُّهْرَ ثُمَّ الْعَصْرَ ثُمَّ بَاقِيَ السُّنَنِ مُرَتَّبَةً أَيْ سُنَّةَ الظُّهْرِ التي بَعْدَهَا ثُمَّ سُنَّةَ الْعَصْرِ وفي الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ يُصَلِّي الْفَرِيضَتَيْنِ ثُمَّ السُّنَنَ مُرَتَّبَةً سُنَّةَ الْمَغْرِبِ ثُمَّ سُنَّةَ الْعِشَاءِ ثُمَّ الْوِتْرَ وَتَحْرِيرُ الْمَسْأَلَةِ أَنَّهُ إذَا جَمَعَ الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ قَدَّمَ سُنَّةَ الظُّهْرِ التي قَبْلَهَا وَلَهُ تَأْخِيرُهَا سَوَاءٌ أَجَمَعَ تَقْدِيمًا أَمْ تَأْخِيرًا وَتَوْسِيطُهَا إنْ جَمَعَ تَأْخِيرًا سَوَاءٌ أَقَدَّمَ الظُّهْرَ أَمْ الْعَصْرَ وَأَخَّرَ سُنَّتَهَا التي بَعْدَهَا وَلَهُ تَوْسِيطُهَا إنْ جَمَعَ تَأْخِيرًا وَقَدَّمَ الظُّهْرَ وَأَخَّرَ عنهما سُنَّةَ الْعَصْرِ وَلَهُ تَوْسِيطُهَا وَتَقْدِيمُهَا إنْ جَمَعَ تَأْخِيرًا سَوَاءٌ أَقَدَّمَ الظُّهْرَ أَمْ الْعَصْرَ وإذا جَمَعَ الْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ أَخَّرَ سُنَّتَيْهِمَا وَلَهُ تَوْسِيطُ سُنَّةِ الْمَغْرِبِ إنْ جَمَعَ تَأْخِيرًا أو قَدَّمَ الْمَغْرِبَ وَتَوْسِيطُ سُنَّةِ الْعِشَاءِ إنْ جَمَعَ تَأْخِيرًا وَقَدَّمَ الْعِشَاءَ وما سِوَى ذلك مَمْنُوعٌ
وَعَلَى ما مَرَّ من أَنَّ لِلْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ سُنَّةً مُقَدَّمَةً فَلَا يَخْفَى الْحُكْمُ