فهرس الكتاب

الصفحة 245 من 2058

مِمَّا تَقَرَّرَ في جَمْعَيْ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ وَالْأَوْلَى من ذلك كُلِّهِ ما تَقَرَّرَ في كَلَامِ الْمُصَنِّفِ فَرْعٌ قد جَمَعَ في أَصْلِ الرَّوْضَةِ ما يَخْتَصُّ بِالسَّفَرِ الطَّوِيلِ وما لَا يَخْتَصُّ فقال الرُّخَصُ الْمُتَعَلِّقَةُ بِالسَّفَرِ الطَّوِيلِ أَرْبَعٌ الْقَصْرُ وَالْفِطْرُ وَالْمَسْحُ على الْخُفِّ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَالْجَمْعُ على الْأَظْهَرِ وَاَلَّذِي يَجُوزُ في الْقَصِيرِ أَيْضًا أَرْبَعٌ تَرْكُ الْجُمُعَةِ وَأَكْلُ الْمَيْتَةِ وَلَيْسَ مُخْتَصًّا بِالسَّفَرِ وَالتَّنَفُّلُ على الرَّاحِلَةِ على الْمَشْهُورِ وَالتَّيَمُّمُ وَإِسْقَاطُ الْفَرْضِ بِهِ على الصَّحِيحِ فِيهِمَا

وَلَا يَخْتَصُّ هذا بِالسَّفَرِ أَيْضًا كما مَرَّ في بَابِ التَّيَمُّمِ نَبَّهَ عليه الرَّافِعِيُّ وَزِيدَ على ذلك صُوَرٌ منها ما لو سَافَرَ الْمُودَعُ ولم يَجِدْ الْمَالِكَ وَلَا وَكِيلَهُ وَلَا الْحَاكِمَ وَلَا الْأَمِينَ فَلَهُ أَخْذُهَا معه على الصَّحِيحِ وَمِنْهَا ما لو اسْتَصْحَبَ معه ضَرَّةَ زَوْجَتِهِ بِقُرْعَةٍ فَلَا قَضَاءَ عليه وَلَا يَخْتَصُّ بِالطَّوِيلِ على الصَّحِيحِ وَوَقَعَ في الْمُهِمَّاتِ تَصْحِيحُ عَكْسِهِ وهو سَهْوٌ نَبَّهَ عليه الزَّرْكَشِيُّ

فَصْلٌ إذَا بَلَغَ السَّفَرُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ فَالْقَصْرُ أَفْضَلُ لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وَخُرُوجًا من خِلَافِ من أَوْجَبَهُ كَأَبِي حَنِيفَةَ وَيُخَالِفُ الصَّوْمَ في السَّفَرِ وَإِنْ مَنَعَهُ أَهْلُ الظَّاهِرِ لِأَنَّ مُحَقِّقِي الْعُلَمَاءِ لَا يُقِيمُونَ لِمَذْهَبِهِمْ وَزْنًا قَالَهُ الْإِمَامُ وَلِبَقَاءِ شُغْلِ الذِّمَّةِ إذَا أَفْطَرَ إلَّا لِمَلَّاحٍ يُسَافِرُ في الْبَحْرِ بِأَهْلِهِ وَمَنْ لَا يَزَالُ مُسَافِرًا بِلَا وَطَنٍ فَالْإِتْمَامُ لَهُمَا أَفْضَلُ خُرُوجًا من خِلَافِ من أَوْجَبَهُ عَلَيْهِمَا كَالْإِمَامِ أَحْمَدَ وَرُوعِيَ فِيهِمَا خِلَافُهُ دُونَ خِلَافِ أبي حَنِيفَةَ لِاعْتِضَادِهِ بِالْأَصْلِ وَالْغَسْلُ لِلرَّجُلِ وَتَرْكُ الْجَمْعِ أَفْضَلُ من مَسْحِ الْخُفِّ ومن الْجَمْعِ لِأَصَالَتِهِمَا وَفَارَقَا الْقَصْرَ بِأَنَّ الْأَوَّلَ لم يُؤْتَ فيه بِجِنْسِ الْوَاجِبِ وَالثَّانِي فيه إخْلَاءُ أَحَدِ الْوَقْتَيْنِ عن وَظِيفَتِهِ بِخِلَافِ الْقَصْرِ فِيهِمَا نعم يُسْتَثْنَى مِنْهُمَا من وَجَدَ في نَفْسِهِ كَرَاهَةَ ذلك كما سَيَأْتِي

وَمِنْ الثَّانِيَةِ الْحَاجُّ بِعَرَفَةَ وَمُزْدَلِفَةَ لِأَنَّ الْجَمْعَ أَرْفَقُ له في الدُّعَاءِ في الْأَوَّلِ وفي السَّيْرِ في الثَّانِي وَمَنْ إذَا جَمَعَ صلى جَمَاعَةً أو خَلَا عن حَدَثِهِ الدَّائِمِ أو كَشَفَ عَوْرَتَهُ وَكُرِهَ تَرْكُ التَّرَخُّصِ بِالْقَصْرِ وَالْجَمْعِ وَسَائِرُ الرُّخَصِ لِمَنْ وَجَدَ في نَفْسِهِ كَرَاهَتَهُ أَيْ كَرَاهَةَ التَّرَخُّصِ فَيَكَادُ يَكُونُ رَغْبَةً عن السُّنَّةِ وَيَسْتَمِرُّ ذلك إلَى أَنْ تَزُولَ عنه الْكَرَاهَةُ وَمِثْلُهَا ما لو كان مِمَّنْ يُقْتَدَى بِهِ أو تَرَكَهُ شَكًّا في جَوَازِهِ وَهَذِهِ الْأَخِيرَةُ ذَكَرَهَا في الرَّوْضَةِ بِالنِّسْبَةِ إلَى مَسْحِ الْخُفِّ

وَإِنْ نَوَى الْكَافِرُ أو الصَّبِيُّ مَسَافَةَ الْقَصْرِ ثُمَّ أَسْلَمَ الْكَافِرُ أو بَلَغَ الصَّبِيُّ في أَثْنَائِهَا أَيْ الْمَسَافَةِ قَصَرَ في الْبَقِيَّةِ منها وما ذَكَرَهُ كَالرَّوْضَةِ في الصَّبِيِّ نَقْلٌ عن الرُّويَانِيِّ وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ قَصْرُهُ قبل بُلُوغِهِ

وهو مَمْنُوعٌ لِأَنَّهُ من أَهْلِ الْقَصْرِ كما صَرَّحَ بِهِ الْبَغَوِيّ وَالصَّوَابُ صِحَّتُهُ منه وقد قالوا لو جَمَعَ تَقْدِيمًا ثُمَّ بَلَغَ وَالْوَقْتُ بَاقٍ لم يَحْتَجْ إلَى إعَادَتِهَا نَبَّهَ على ذلك الْأَذْرَعِيُّ وَالزَّرْكَشِيُّ ولم يُنَبِّهْ عليه الْإِسْنَوِيُّ بَلْ نَبَّهَ على غَيْرِهِ فقال ما ذُكِرَ في الصَّبِيِّ مُتَّجَهٌ إنْ بَعَثَهُ وَلِيُّهُ فَإِنْ سَافَرَ بِغَيْرِ إذْنِهِ فَلَا أَثَرَ لِمَا قَطَعَهُ قبل بُلُوغِهِ وَإِنْ سَافَرَ معه فَيُتَّجَهُ أَنْ يَجِيءَ فيه ما مَرَّ في غَيْرِهِ من التَّابِعِينَ وَإِنْ نَوَى اثْنَانِ إقَامَةَ أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ وَأَحَدُهُمَا حَنَفِيٌّ يَعْتَقِدُ الْقَصْرَ فَاقْتَدَى بِهِ الْآخَرُ وهو لَا يَعْتَقِدُهُ كَشَافِعِيٍّ كُرِهَ وَيُتِمُّ صَلَاتَهُ بَعْدَ سَلَامِهِ أَيْ الْحَنَفِيِّ لِأَنَّهُ مُقِيمٌ فَعُلِمَ صِحَّةُ صَلَاتِهِ

وَاسْتَشْكَلَهُ في الْمُهِمَّاتِ بِأَنَّهُ خَارِجٌ عن الْقَوَاعِدِ لِاعْتِقَادِهِ فَسَادَ صَلَاةِ إمَامِهِ

وَقَدَّمْت في صِفَةِ الْأَئِمَّةِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت