فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
جَوَابُهُ ثُمَّ رَأَيْت صَاحِبَ الِاسْتِقْصَاءِ تَبَعًا لِلشَّيْخِ أبي حَامِدٍ وَغَيْرِهِ صَوَّرُوا ذلك بِمَا إذَا لم يَعْلَمْ أَنَّهُ نَوَى الْقَصْرَ فَإِنْ عَلِمَ أَنَّهُ نَوَاهُ فَمُقْتَضَى الْمَذْهَبِ أَنَّهُ لَا تَصِحُّ صَلَاتُهُ خَلْفَهُ كَمُجْتَهِدَيْنِ اخْتَلَفَا في الْقِبْلَةِ فَصَلَّى أَحَدُهُمَا خَلْفَ الْآخَرِ وَلَا قَصْرَ تَأْكِيدٌ لِمَا قَبْلَهُ
كِتَابُ صَلَاةِ الْجُمُعَةِ بِضَمِّ الْمِيمِ وَإِسْكَانِهَا أو فَتْحِهَا وَحُكِيَ كَسْرُهَا وكان يَوْمُهَا يُسَمَّى في الْجَاهِلِيَّةِ يوم الْعُرُوبَةِ أَيْ الْبَيِّنِ الْمُعَظَّمِ وَهِيَ أَيْ صَلَاةُ الْجُمُعَةِ بِشُرُوطِهَا فَرْضُ عَيْنٍ قال تَعَالَى يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ من يَوْمِ الْجُمُعَةِ أَيْ فيه فَاسْعَوْا إلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ وقال صلى اللَّهُ عليه وسلم لَيَنْتَهِيَنَّ أَقْوَامٌ عن وَدْعِهِمْ الْجُمُعَاتِ أو لَيَخْتِمَنَّ اللَّهُ على قُلُوبِهِمْ ثُمَّ لَيَكُونُنَّ من الْغَافِلِينَ وقال رَوَاحُ الْجُمُعَةِ وَاجِبٌ على كل مُحْتَلِمٍ وقال الْجُمُعَةُ حَقٌّ وَاجِبٌ على كل مُسْلِمٍ في جَمَاعَةٍ إلَّا أَرْبَعَةً عَبْدٌ مَمْلُوكٌ أو امْرَأَةٌ أو صَبِيٌّ مَرِيضٌ رَوَى الْأَوَّلَ مُسْلِمٌ وَالثَّانِيَ النَّسَائِيّ بِإِسْنَادٍ على شَرْطِ مُسْلِمٍ وَالثَّالِثَ أبو دَاوُد بِإِسْنَادٍ على شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ وَسَيَأْتِي أنها رَكْعَتَانِ وَهِيَ كَغَيْرِهَا من الْخَمْسِ في الْأَرْكَانِ وَالشُّرُوطِ وَالْآدَابِ وَتَخْتَصُّ بِشُرُوطٍ لِصِحَّتِهَا وَشُرُوطٍ لِلُزُومِهَا وَبِآدَابٍ وَسَتَأْتِي كُلُّهَا فيه أَيْ كِتَابِ الْجُمُعَةِ ثَلَاثَةُ أَبْوَابٍ الْأَوَّلُ في شُرُوطِ صِحَّتِهَا وَهِيَ سِتَّةٌ الْأَوَّلُ وَقْتُ الظُّهْرِ لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وما رَوَيَاهُ عن سَلَمَةَ بن الْأَكْوَعِ من قَوْلِهِ كنا نُصَلِّي مع النبي صلى اللَّهُ عليه وسلم الْجُمُعَةَ ثُمَّ نَنْصَرِفُ وَلَيْسَ لِلْحِيطَانِ ظِلٌّ نَسْتَظِلُّ بِهِ مَحْمُولٌ على شِدَّةِ التَّعْجِيلِ بَعْدَ الزَّوَالِ جَمْعًا بين الْأَخْبَارِ على أَنَّ هذا الْخَبَرَ إنَّمَا يَنْفِي ظِلًّا يُسْتَظَلُّ بِهِ لَا أَصْلَ الظِّلِّ فَلَا تُصَلَّى الْجُمُعَةُ وَلَا يُفْعَلُ شَيْءٌ منها وَلَا من خُطْبَتَيْهَا في غَيْرِهِ أَيْ غَيْرِ وَقْتِ ظُهْرِ يَوْمِهَا وَلَوْ جَازَ تَقْدِيمُ الْخُطْبَةِ لَقَدَّمَهَا صلى اللَّهُ عليه وسلم لِتَقَعَ الصَّلَاةُ أَوَّلَ الْوَقْتِ بَلْ إنْ لم يَسَعْ الْوَقْتُ الْوَاجِبَ من الْخُطْبَتَيْنِ وَالرَّكْعَتَيْنِ أو شَكُّوا في بَقَائِهِ قبل الْإِحْرَامِ بها تَعَيَّنَ الْإِحْرَامُ بِالظُّهْرِ لِفَوَاتِ الشَّرْطِ وَحَكَى الرُّويَانِيُّ وَجْهَيْنِ فِيمَا لو مَدَّ الرَّكْعَةَ الْأُولَى حتى تَحَقَّقَ أَنَّهُ لم يَبْقَ ما يَسَعُ الثَّانِيَةَ هل تَنْقَلِبُ ظُهْرًا الْآنَ أو عِنْدَ خُرُوجِ الْوَقْتِ وَرُجِّحَ مِنْهُمَا الْأَوَّلُ وَنَظَائِرُهُ مِمَّا لو أَحْرَمَ بِصَلَاةٍ وَكَانَتْ مُدَّةَ الْخَوْفِ تَنْقَضِي فيها أو حَلَفَ لَيَأْكُلَنَّ هذا الرَّغِيفَ غَدًا فَأَكَلَهُ في الْيَوْمِ هل يَحْنَثُ وَنَحْوُهُمَا يَقْتَضِي تَرْجِيحَ الثَّانِيَ لَكِنْ يُفَرَّقُ بِأَنَّ بَابَ الْجُمُعَةِ أَحْوَطُ من ذلك
وَإِنْ شَرَعُوا فيها في الْوَقْتِ وَخَرَجَ وَهُمْ فيها فَاتَتْ إذْ لَا يَجُوزُ الِابْتِدَاءُ بها بَعْدَهُ فَتَنْقَطِعُ بِخُرُوجِهِ كَالْحَجِّ وَإِلْحَاقًا لِلدَّوَامِ بِالِابْتِدَاءِ كَدَارِ الْإِقَامَةِ وأتموها ظُهْرًا وُجُوبًا كما صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ وَغَيْرُهُ وَمَالَ الْأَذْرَعِيُّ إلَى أَنَّهُمْ إنْ شَاءُوا أَتَمُّوهَا ظُهْرًا أو إنْ شَاءُوا قَلَبُوهَا نَفْلًا وَاسْتَأْنَفُوا الظُّهْرَ وَلَوْ لم يَجِدْهُ وَالنِّيَّةُ لِلظُّهْرِ لِأَنَّهُمَا صَلَاتَا وَقْتٍ وَاحِدٍ فَجَازَ بِنَاءُ أَطْوَلِهِمَا على أَقْصَرِهِمَا كَصَلَاةِ الْحَضَرِ مع السَّفَرِ وَيُسِرُّ الْإِمَامُ بِالْقِرَاءَةِ من حِينَئِذٍ وَلَوْ شَكُّوا في خُرُوجِهِ في أَثْنَائِهَا لم يُؤَثِّرْ فَيُتِمُّونَهَا جُمُعَةً لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاؤُهُ وَلَوْ أَخْبَرَهُمْ عَدْلٌ بِخُرُوجِهِ
قال الدَّارِمِيُّ قال ابن الْمَرْزُبَانِ يُحْتَمَلُ فَوْتُهَا قال وَعِنْدِي خِلَافُهُ إلَّا أَنْ