فهرس الكتاب

الصفحة 246 من 2058

جَوَابُهُ ثُمَّ رَأَيْت صَاحِبَ الِاسْتِقْصَاءِ تَبَعًا لِلشَّيْخِ أبي حَامِدٍ وَغَيْرِهِ صَوَّرُوا ذلك بِمَا إذَا لم يَعْلَمْ أَنَّهُ نَوَى الْقَصْرَ فَإِنْ عَلِمَ أَنَّهُ نَوَاهُ فَمُقْتَضَى الْمَذْهَبِ أَنَّهُ لَا تَصِحُّ صَلَاتُهُ خَلْفَهُ كَمُجْتَهِدَيْنِ اخْتَلَفَا في الْقِبْلَةِ فَصَلَّى أَحَدُهُمَا خَلْفَ الْآخَرِ وَلَا قَصْرَ تَأْكِيدٌ لِمَا قَبْلَهُ

كِتَابُ صَلَاةِ الْجُمُعَةِ بِضَمِّ الْمِيمِ وَإِسْكَانِهَا أو فَتْحِهَا وَحُكِيَ كَسْرُهَا وكان يَوْمُهَا يُسَمَّى في الْجَاهِلِيَّةِ يوم الْعُرُوبَةِ أَيْ الْبَيِّنِ الْمُعَظَّمِ وَهِيَ أَيْ صَلَاةُ الْجُمُعَةِ بِشُرُوطِهَا فَرْضُ عَيْنٍ قال تَعَالَى يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ من يَوْمِ الْجُمُعَةِ أَيْ فيه فَاسْعَوْا إلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ وقال صلى اللَّهُ عليه وسلم لَيَنْتَهِيَنَّ أَقْوَامٌ عن وَدْعِهِمْ الْجُمُعَاتِ أو لَيَخْتِمَنَّ اللَّهُ على قُلُوبِهِمْ ثُمَّ لَيَكُونُنَّ من الْغَافِلِينَ وقال رَوَاحُ الْجُمُعَةِ وَاجِبٌ على كل مُحْتَلِمٍ وقال الْجُمُعَةُ حَقٌّ وَاجِبٌ على كل مُسْلِمٍ في جَمَاعَةٍ إلَّا أَرْبَعَةً عَبْدٌ مَمْلُوكٌ أو امْرَأَةٌ أو صَبِيٌّ مَرِيضٌ رَوَى الْأَوَّلَ مُسْلِمٌ وَالثَّانِيَ النَّسَائِيّ بِإِسْنَادٍ على شَرْطِ مُسْلِمٍ وَالثَّالِثَ أبو دَاوُد بِإِسْنَادٍ على شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ وَسَيَأْتِي أنها رَكْعَتَانِ وَهِيَ كَغَيْرِهَا من الْخَمْسِ في الْأَرْكَانِ وَالشُّرُوطِ وَالْآدَابِ وَتَخْتَصُّ بِشُرُوطٍ لِصِحَّتِهَا وَشُرُوطٍ لِلُزُومِهَا وَبِآدَابٍ وَسَتَأْتِي كُلُّهَا فيه أَيْ كِتَابِ الْجُمُعَةِ ثَلَاثَةُ أَبْوَابٍ الْأَوَّلُ في شُرُوطِ صِحَّتِهَا وَهِيَ سِتَّةٌ الْأَوَّلُ وَقْتُ الظُّهْرِ لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وما رَوَيَاهُ عن سَلَمَةَ بن الْأَكْوَعِ من قَوْلِهِ كنا نُصَلِّي مع النبي صلى اللَّهُ عليه وسلم الْجُمُعَةَ ثُمَّ نَنْصَرِفُ وَلَيْسَ لِلْحِيطَانِ ظِلٌّ نَسْتَظِلُّ بِهِ مَحْمُولٌ على شِدَّةِ التَّعْجِيلِ بَعْدَ الزَّوَالِ جَمْعًا بين الْأَخْبَارِ على أَنَّ هذا الْخَبَرَ إنَّمَا يَنْفِي ظِلًّا يُسْتَظَلُّ بِهِ لَا أَصْلَ الظِّلِّ فَلَا تُصَلَّى الْجُمُعَةُ وَلَا يُفْعَلُ شَيْءٌ منها وَلَا من خُطْبَتَيْهَا في غَيْرِهِ أَيْ غَيْرِ وَقْتِ ظُهْرِ يَوْمِهَا وَلَوْ جَازَ تَقْدِيمُ الْخُطْبَةِ لَقَدَّمَهَا صلى اللَّهُ عليه وسلم لِتَقَعَ الصَّلَاةُ أَوَّلَ الْوَقْتِ بَلْ إنْ لم يَسَعْ الْوَقْتُ الْوَاجِبَ من الْخُطْبَتَيْنِ وَالرَّكْعَتَيْنِ أو شَكُّوا في بَقَائِهِ قبل الْإِحْرَامِ بها تَعَيَّنَ الْإِحْرَامُ بِالظُّهْرِ لِفَوَاتِ الشَّرْطِ وَحَكَى الرُّويَانِيُّ وَجْهَيْنِ فِيمَا لو مَدَّ الرَّكْعَةَ الْأُولَى حتى تَحَقَّقَ أَنَّهُ لم يَبْقَ ما يَسَعُ الثَّانِيَةَ هل تَنْقَلِبُ ظُهْرًا الْآنَ أو عِنْدَ خُرُوجِ الْوَقْتِ وَرُجِّحَ مِنْهُمَا الْأَوَّلُ وَنَظَائِرُهُ مِمَّا لو أَحْرَمَ بِصَلَاةٍ وَكَانَتْ مُدَّةَ الْخَوْفِ تَنْقَضِي فيها أو حَلَفَ لَيَأْكُلَنَّ هذا الرَّغِيفَ غَدًا فَأَكَلَهُ في الْيَوْمِ هل يَحْنَثُ وَنَحْوُهُمَا يَقْتَضِي تَرْجِيحَ الثَّانِيَ لَكِنْ يُفَرَّقُ بِأَنَّ بَابَ الْجُمُعَةِ أَحْوَطُ من ذلك

وَإِنْ شَرَعُوا فيها في الْوَقْتِ وَخَرَجَ وَهُمْ فيها فَاتَتْ إذْ لَا يَجُوزُ الِابْتِدَاءُ بها بَعْدَهُ فَتَنْقَطِعُ بِخُرُوجِهِ كَالْحَجِّ وَإِلْحَاقًا لِلدَّوَامِ بِالِابْتِدَاءِ كَدَارِ الْإِقَامَةِ وأتموها ظُهْرًا وُجُوبًا كما صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ وَغَيْرُهُ وَمَالَ الْأَذْرَعِيُّ إلَى أَنَّهُمْ إنْ شَاءُوا أَتَمُّوهَا ظُهْرًا أو إنْ شَاءُوا قَلَبُوهَا نَفْلًا وَاسْتَأْنَفُوا الظُّهْرَ وَلَوْ لم يَجِدْهُ وَالنِّيَّةُ لِلظُّهْرِ لِأَنَّهُمَا صَلَاتَا وَقْتٍ وَاحِدٍ فَجَازَ بِنَاءُ أَطْوَلِهِمَا على أَقْصَرِهِمَا كَصَلَاةِ الْحَضَرِ مع السَّفَرِ وَيُسِرُّ الْإِمَامُ بِالْقِرَاءَةِ من حِينَئِذٍ وَلَوْ شَكُّوا في خُرُوجِهِ في أَثْنَائِهَا لم يُؤَثِّرْ فَيُتِمُّونَهَا جُمُعَةً لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاؤُهُ وَلَوْ أَخْبَرَهُمْ عَدْلٌ بِخُرُوجِهِ

قال الدَّارِمِيُّ قال ابن الْمَرْزُبَانِ يُحْتَمَلُ فَوْتُهَا قال وَعِنْدِي خِلَافُهُ إلَّا أَنْ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت