فهرس الكتاب

الصفحة 247 من 2058

يَعْلَمُوا نَقْلَهُ في الْمَجْمُوعِ وَالْأَوْجَهُ فَوْتُهَا عَمَلًا بِخَبَرِ الْعَدْلِ كما في غَالِبِ أَبْوَابِ الْفِقْهِ وَمِنْهُ ما يَأْتِي في هذا الْبَابِ في الشَّرْطِ الثَّالِثِ وَإِنْ سَلَّمُوا منها هُمْ أو الْمَسْبُوقُ التَّسْلِيمَةَ الْأُولَى خَارِجَ الْوَقْتِ عَالِمِينَ بِخُرُوجِهِ بَطَلَتْ صَلَاتُهُمْ وَتَعَذَّرَ بِنَاءُ الظُّهْرِ عليها لِأَنَّهُمْ بِخُرُوجِهِ لَزِمَهُمْ الْإِتْمَامُ فَسَلَامُهُمْ كَالسَّلَامِ في أَثْنَاءِ الظُّهْرِ عَمْدًا وَلَوْ قَلَبُوهَا قبل السَّلَامِ نَفْلًا فَإِنَّهَا تَبْطُلُ كما لو قَلَبْت الظُّهْرَ نَفْلًا أو سَلَّمُوا جَاهِلِينَ بِخُرُوجِهِ أَتَمُّوهَا ظُهْرًا لِعُذْرِهِمْ فَإِنْ قُلْت لِمَ لم يَحُطَّ عن الْمَسْبُوقِ الْوَقْتُ فِيمَا يَتَدَارَكُهُ لِكَوْنِهِ تَابِعًا لِلْقَوْمِ كما حُطَّ عنه الْقُدْوَةُ وَالْعَدَدُ لِذَلِكَ كما سَيَأْتِي قُلْنَا لِأَنَّ اعْتِنَاءَ الشَّرْعِ بِرِعَايَتِهِ أَكْثَرُ بِدَلِيلِ اخْتِلَافِ قَوْلِ الشَّافِعِيِّ رضي اللَّهُ عنه في الِانْفِضَاضِ الْمُخِلِّ بِالْجَمَاعَةِ وَعَدَمِ اخْتِلَافِهِ في فَوَاتِ الْجُمُعَةِ بِوُقُوعِ شَيْءٍ من صَلَاةِ الْإِمَامِ خَارِجَ الْوَقْتِ

وَإِنْ سَلَّمَ الْأَوْلَى الْإِمَامُ وَتِسْعَةٌ وَثَلَاثُونَ في الْوَقْتِ وسلمها الْبَاقُونَ خَارِجَهُ صَحَّتْ جُمُعَةُ الْإِمَامِ وَمَنْ معه فَقَطْ أَيْ دُونَ الْمُسَلِّمِينَ خَارِجَهُ فَلَا تَصِحُّ جُمُعَتُهُمْ وَكَذَا جُمُعَةُ الْمُسَلِّمِينَ فيه لو نَقَصُوا عن أَرْبَعِينَ كَأَنْ سَلَّمَ الْإِمَامُ فيه وسلم من معه أو بَعْضُهُمْ خَارِجَهُ وَاسْتُشْكِلَ بُطْلَانُ صَلَاةِ الْإِمَامِ في هذه مع وُجُودِ الشُّرُوطِ في حَقِّهِ بِمَا نَقَلَهُ الشَّيْخَانِ عن الْبَيَانِ من أَنَّهُمْ إذَا كَانُوا مُحْدِثِينَ دُونَهُ صَحَّتْ له وَحْدَهُ مع عَدَمِ انْعِقَادِ صَلَاتِهِمْ وَأُجِيبَ بِأَنَّ سَلَامَ الْمُحْدِثِينَ وَقَعَ في الْوَقْتِ فَتَمَّتْ فيه صُورَةُ الصَّلَاةِ بِخِلَافِ ما إذَا خَرَجَ الْوَقْتُ قبل السَّلَامِ وَيُجَابُ أَيْضًا بِأَنَّهُ في هذه مُقَصِّرٌ بِتَأْخِيرِ الصَّلَاةِ إلَى خُرُوجِ بَعْضِهَا عن الْوَقْتِ بِخِلَافِهِ في تِلْكَ فَإِنْ فُرِضَ أَنَّهُ لم يُقَصِّرْ بَلْ سَلَّمَ في الْوَقْتِ فَأَخَّرُوا إلَى أَنْ خَرَجَ الْوَقْتُ احْتَمَلَ أَنْ يَكُونَ الْحُكْمُ كَذَلِكَ إلْحَاقًا لِلْفَرْدِ النَّادِرِ بِالْأَعَمِّ الْأَغْلَبِ وَاحْتُمِلَ أَنْ يَلْتَزِمَ فيها صِحَّةَ جُمُعَتِهِ وهو أَوْجَهُ وَبِأَنَّ الْمُحْدِثَ تَصِحُّ جُمُعَتُهُ في الْجُمْلَةِ بِأَنْ لم يَجِدْ مَاءً وَلَا تُرَابًا بِخِلَافِهَا خَارِجَ الْوَقْتِ الشَّرْطُ الثَّانِي دَارُ الْإِقَامَةِ لِأَنَّهَا لم تُقَمْ في عَصْرِهِ صلى اللَّهُ عليه وسلم وَالْخُلَفَاءُ بَعْدَهُ إلَّا فيها فَلَا تَصِحُّ الْجُمُعَةُ إلَّا في أَبْنِيَةٍ مُجْتَمِعَةٍ في الْعُرْفِ وَإِنْ لم تَكُنْ في مَسْجِدٍ وَالتَّصْرِيحُ بِمُجْتَمِعَةٍ من زِيَادَتِهِ وَبِهِ صَرَّحَ في الْمَجْمُوعِ فَإِنْ انْهَدَمَتْ وَأَقَامُوا لِعِمَارَتِهَا لم يَضُرَّ انْهِدَامُهَا في صِحَّةِ الْجُمُعَةِ وَإِنْ لم يَكُونُوا في مَظَالِّ لِأَنَّهَا وَطَنُهُمْ وَلَا تَنْعَقِدُ في غَيْرِ بِنَاءٍ إلَّا في هذه وَهَذَا بِخِلَافِ ما لو نَزَلُوا مَكَانًا وَأَقَامُوا فيه لِيَعْمُرُوهُ قَرْيَةً لَا تَصِحُّ جُمُعَتُهُمْ فيه قبل الْبِنَاءِ اسْتِصْحَابًا لِلْأَصْلِ في الْحَالَيْنِ وَسَوَاءٌ في الْأَبْنِيَةِ الْبِلَادُ وَالْقُرَى وَالْأَسْرَابُ التي تُتَوَطَّنُ وَالْبِنَاءُ بِالْخَشَبِ وَغَيْرِهِ كَطِينٍ وَقَصَبٍ وَسَعَفٍ وَالْأَسْرَابُ جَمْعُ سَرَبٍ بِفَتْحِ السِّينِ وَالرَّاءِ بَيْتٌ في الْأَرْضِ لَا في خِيَامٍ يَنْتَقِلُ أَهْلُهَا من مَحَالِّهَا شِتَاءً أو غَيْرَهُ فَلَا تَصِحُّ جُمُعَتُهُمْ فيها وَكَذَا إذَا لم يَنْتَقِلُوا بَلْ اسْتَوْطَنُوهَا دَائِمًا لِأَنَّهُ صلى اللَّهُ عليه وسلم لم يَأْمُرْ الْمُقِيمِينَ حَوْلَ الْمَدِينَةِ بها فَإِنَّهُمْ على أُهْبَةِ الْمُسْتَوْفِزِينَ وَيَجُوزُ إقَامَتُهَا في فَضَاءٍ مَعْدُودٍ من الْأَبْنِيَةِ الْمُجْتَمِعَةِ بِحَيْثُ لَا تُقْصَرُ فيه الصَّلَاةُ كما في السَّكَنِ الْخَارِجِ عنها الْمَعْدُودِ منها الْمَفْهُومُ من كَلَامِهِ كَغَيْرِهِ بِالْأَوْلَى بِخِلَافِ غَيْرِ الْمَعْدُودِ منها فَمَنْ أَطْلَقَ الْمَنْعَ في السَّكَنِ الْخَارِجِ عنها أَرَادَ بِهِ هذا وَالسُّبْكِيُّ لَمَّا لم يَظْهَرْ له أَنَّ كَلَامَهُمْ يُفْهِمُ ذلك قال كَذَا أَطْلَقُوهُ وَمَعْنَاهُ إذَا لم يُعَدَّ السَّكَنُ من الْقَرْيَةِ فَإِنْ عُدَّ منها وَلَوْ مُنْفَصِلًا عنها فَيَنْبَغِي صِحَّتُهَا فيه فَفِي الْأُمِّ أَنَّ الْمُسَافِرَ لَا يَقْصُرُ حتى يُجَاوِزَ بُيُوتَهَا وَلَا يَكُونُ بين يَدَيْهِ بَيْتٌ مُنْفَرِدٌ وَلَا مُتَّصِلٌ قال الْأَذْرَعِيُّ وهو حَسَنٌ وَأَكْثَرُ أَهْلِ الْقُرَى يُؤَخِّرُونَ الْمَسْجِدَ عن جِدَارِ الْقَرْيَةِ قَلِيلًا صِيَانَةً له عن نَجَاسَةِ الْبَهَائِمِ وَعَدَمُ انْعِقَادِ الْجُمُعَةِ فيه بَعِيدٌ وَقَوْلُ الْقَاضِي أبي الطَّيِّبِ قال أَصْحَابُنَا لو بَنَى أَهْلُ الْبَلْدَةِ مَسْجِدَهُمْ خَارِجَهَا لم يَجُزْ لهم إقَامَةُ الْجُمُعَةِ فيه لِانْفِصَالِهِ عن الْبُنْيَانِ مَحْمُولٌ على انْفِصَالٍ لَا يُعَدُّ بِهِ من الْقَرْيَةِ

ا ه

الشَّرْطُ الثَّالِثُ أَنْ لَا يَتَقَدَّمَهَا وَلَا يُقَارِنَهَا جُمُعَةٌ في الْبَلَدِ لِأَنَّهُ صلى اللَّهُ عليه وسلم وَالْخُلَفَاءُ بَعْدَهُ لم يُقِيمُوا سِوَى جُمُعَةٍ وَاحِدَةٍ وَلِأَنَّ الِاقْتِصَارَ على وَاحِدَةٍ أَفْضَى إلَى الْمَقْصُودِ من إظْهَارِ شِعَارِ الِاجْتِمَاعِ وَاتِّفَاقِ الْكَلِمَةِ نعم إذَا كَثُرَ الناس وَعَسُرَ اجْتِمَاعُهُمْ في مَسْجِدٍ أو نَحْوِهِ فَالتَّعَدُّدُ جَائِزٌ لِلْحَاجَةِ بِحَسَبِهَا لِأَنَّ الشَّافِعِيَّ رضي اللَّهُ عنه

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت