فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
يَعْلَمُوا نَقْلَهُ في الْمَجْمُوعِ وَالْأَوْجَهُ فَوْتُهَا عَمَلًا بِخَبَرِ الْعَدْلِ كما في غَالِبِ أَبْوَابِ الْفِقْهِ وَمِنْهُ ما يَأْتِي في هذا الْبَابِ في الشَّرْطِ الثَّالِثِ وَإِنْ سَلَّمُوا منها هُمْ أو الْمَسْبُوقُ التَّسْلِيمَةَ الْأُولَى خَارِجَ الْوَقْتِ عَالِمِينَ بِخُرُوجِهِ بَطَلَتْ صَلَاتُهُمْ وَتَعَذَّرَ بِنَاءُ الظُّهْرِ عليها لِأَنَّهُمْ بِخُرُوجِهِ لَزِمَهُمْ الْإِتْمَامُ فَسَلَامُهُمْ كَالسَّلَامِ في أَثْنَاءِ الظُّهْرِ عَمْدًا وَلَوْ قَلَبُوهَا قبل السَّلَامِ نَفْلًا فَإِنَّهَا تَبْطُلُ كما لو قَلَبْت الظُّهْرَ نَفْلًا أو سَلَّمُوا جَاهِلِينَ بِخُرُوجِهِ أَتَمُّوهَا ظُهْرًا لِعُذْرِهِمْ فَإِنْ قُلْت لِمَ لم يَحُطَّ عن الْمَسْبُوقِ الْوَقْتُ فِيمَا يَتَدَارَكُهُ لِكَوْنِهِ تَابِعًا لِلْقَوْمِ كما حُطَّ عنه الْقُدْوَةُ وَالْعَدَدُ لِذَلِكَ كما سَيَأْتِي قُلْنَا لِأَنَّ اعْتِنَاءَ الشَّرْعِ بِرِعَايَتِهِ أَكْثَرُ بِدَلِيلِ اخْتِلَافِ قَوْلِ الشَّافِعِيِّ رضي اللَّهُ عنه في الِانْفِضَاضِ الْمُخِلِّ بِالْجَمَاعَةِ وَعَدَمِ اخْتِلَافِهِ في فَوَاتِ الْجُمُعَةِ بِوُقُوعِ شَيْءٍ من صَلَاةِ الْإِمَامِ خَارِجَ الْوَقْتِ
وَإِنْ سَلَّمَ الْأَوْلَى الْإِمَامُ وَتِسْعَةٌ وَثَلَاثُونَ في الْوَقْتِ وسلمها الْبَاقُونَ خَارِجَهُ صَحَّتْ جُمُعَةُ الْإِمَامِ وَمَنْ معه فَقَطْ أَيْ دُونَ الْمُسَلِّمِينَ خَارِجَهُ فَلَا تَصِحُّ جُمُعَتُهُمْ وَكَذَا جُمُعَةُ الْمُسَلِّمِينَ فيه لو نَقَصُوا عن أَرْبَعِينَ كَأَنْ سَلَّمَ الْإِمَامُ فيه وسلم من معه أو بَعْضُهُمْ خَارِجَهُ وَاسْتُشْكِلَ بُطْلَانُ صَلَاةِ الْإِمَامِ في هذه مع وُجُودِ الشُّرُوطِ في حَقِّهِ بِمَا نَقَلَهُ الشَّيْخَانِ عن الْبَيَانِ من أَنَّهُمْ إذَا كَانُوا مُحْدِثِينَ دُونَهُ صَحَّتْ له وَحْدَهُ مع عَدَمِ انْعِقَادِ صَلَاتِهِمْ وَأُجِيبَ بِأَنَّ سَلَامَ الْمُحْدِثِينَ وَقَعَ في الْوَقْتِ فَتَمَّتْ فيه صُورَةُ الصَّلَاةِ بِخِلَافِ ما إذَا خَرَجَ الْوَقْتُ قبل السَّلَامِ وَيُجَابُ أَيْضًا بِأَنَّهُ في هذه مُقَصِّرٌ بِتَأْخِيرِ الصَّلَاةِ إلَى خُرُوجِ بَعْضِهَا عن الْوَقْتِ بِخِلَافِهِ في تِلْكَ فَإِنْ فُرِضَ أَنَّهُ لم يُقَصِّرْ بَلْ سَلَّمَ في الْوَقْتِ فَأَخَّرُوا إلَى أَنْ خَرَجَ الْوَقْتُ احْتَمَلَ أَنْ يَكُونَ الْحُكْمُ كَذَلِكَ إلْحَاقًا لِلْفَرْدِ النَّادِرِ بِالْأَعَمِّ الْأَغْلَبِ وَاحْتُمِلَ أَنْ يَلْتَزِمَ فيها صِحَّةَ جُمُعَتِهِ وهو أَوْجَهُ وَبِأَنَّ الْمُحْدِثَ تَصِحُّ جُمُعَتُهُ في الْجُمْلَةِ بِأَنْ لم يَجِدْ مَاءً وَلَا تُرَابًا بِخِلَافِهَا خَارِجَ الْوَقْتِ الشَّرْطُ الثَّانِي دَارُ الْإِقَامَةِ لِأَنَّهَا لم تُقَمْ في عَصْرِهِ صلى اللَّهُ عليه وسلم وَالْخُلَفَاءُ بَعْدَهُ إلَّا فيها فَلَا تَصِحُّ الْجُمُعَةُ إلَّا في أَبْنِيَةٍ مُجْتَمِعَةٍ في الْعُرْفِ وَإِنْ لم تَكُنْ في مَسْجِدٍ وَالتَّصْرِيحُ بِمُجْتَمِعَةٍ من زِيَادَتِهِ وَبِهِ صَرَّحَ في الْمَجْمُوعِ فَإِنْ انْهَدَمَتْ وَأَقَامُوا لِعِمَارَتِهَا لم يَضُرَّ انْهِدَامُهَا في صِحَّةِ الْجُمُعَةِ وَإِنْ لم يَكُونُوا في مَظَالِّ لِأَنَّهَا وَطَنُهُمْ وَلَا تَنْعَقِدُ في غَيْرِ بِنَاءٍ إلَّا في هذه وَهَذَا بِخِلَافِ ما لو نَزَلُوا مَكَانًا وَأَقَامُوا فيه لِيَعْمُرُوهُ قَرْيَةً لَا تَصِحُّ جُمُعَتُهُمْ فيه قبل الْبِنَاءِ اسْتِصْحَابًا لِلْأَصْلِ في الْحَالَيْنِ وَسَوَاءٌ في الْأَبْنِيَةِ الْبِلَادُ وَالْقُرَى وَالْأَسْرَابُ التي تُتَوَطَّنُ وَالْبِنَاءُ بِالْخَشَبِ وَغَيْرِهِ كَطِينٍ وَقَصَبٍ وَسَعَفٍ وَالْأَسْرَابُ جَمْعُ سَرَبٍ بِفَتْحِ السِّينِ وَالرَّاءِ بَيْتٌ في الْأَرْضِ لَا في خِيَامٍ يَنْتَقِلُ أَهْلُهَا من مَحَالِّهَا شِتَاءً أو غَيْرَهُ فَلَا تَصِحُّ جُمُعَتُهُمْ فيها وَكَذَا إذَا لم يَنْتَقِلُوا بَلْ اسْتَوْطَنُوهَا دَائِمًا لِأَنَّهُ صلى اللَّهُ عليه وسلم لم يَأْمُرْ الْمُقِيمِينَ حَوْلَ الْمَدِينَةِ بها فَإِنَّهُمْ على أُهْبَةِ الْمُسْتَوْفِزِينَ وَيَجُوزُ إقَامَتُهَا في فَضَاءٍ مَعْدُودٍ من الْأَبْنِيَةِ الْمُجْتَمِعَةِ بِحَيْثُ لَا تُقْصَرُ فيه الصَّلَاةُ كما في السَّكَنِ الْخَارِجِ عنها الْمَعْدُودِ منها الْمَفْهُومُ من كَلَامِهِ كَغَيْرِهِ بِالْأَوْلَى بِخِلَافِ غَيْرِ الْمَعْدُودِ منها فَمَنْ أَطْلَقَ الْمَنْعَ في السَّكَنِ الْخَارِجِ عنها أَرَادَ بِهِ هذا وَالسُّبْكِيُّ لَمَّا لم يَظْهَرْ له أَنَّ كَلَامَهُمْ يُفْهِمُ ذلك قال كَذَا أَطْلَقُوهُ وَمَعْنَاهُ إذَا لم يُعَدَّ السَّكَنُ من الْقَرْيَةِ فَإِنْ عُدَّ منها وَلَوْ مُنْفَصِلًا عنها فَيَنْبَغِي صِحَّتُهَا فيه فَفِي الْأُمِّ أَنَّ الْمُسَافِرَ لَا يَقْصُرُ حتى يُجَاوِزَ بُيُوتَهَا وَلَا يَكُونُ بين يَدَيْهِ بَيْتٌ مُنْفَرِدٌ وَلَا مُتَّصِلٌ قال الْأَذْرَعِيُّ وهو حَسَنٌ وَأَكْثَرُ أَهْلِ الْقُرَى يُؤَخِّرُونَ الْمَسْجِدَ عن جِدَارِ الْقَرْيَةِ قَلِيلًا صِيَانَةً له عن نَجَاسَةِ الْبَهَائِمِ وَعَدَمُ انْعِقَادِ الْجُمُعَةِ فيه بَعِيدٌ وَقَوْلُ الْقَاضِي أبي الطَّيِّبِ قال أَصْحَابُنَا لو بَنَى أَهْلُ الْبَلْدَةِ مَسْجِدَهُمْ خَارِجَهَا لم يَجُزْ لهم إقَامَةُ الْجُمُعَةِ فيه لِانْفِصَالِهِ عن الْبُنْيَانِ مَحْمُولٌ على انْفِصَالٍ لَا يُعَدُّ بِهِ من الْقَرْيَةِ
ا ه
الشَّرْطُ الثَّالِثُ أَنْ لَا يَتَقَدَّمَهَا وَلَا يُقَارِنَهَا جُمُعَةٌ في الْبَلَدِ لِأَنَّهُ صلى اللَّهُ عليه وسلم وَالْخُلَفَاءُ بَعْدَهُ لم يُقِيمُوا سِوَى جُمُعَةٍ وَاحِدَةٍ وَلِأَنَّ الِاقْتِصَارَ على وَاحِدَةٍ أَفْضَى إلَى الْمَقْصُودِ من إظْهَارِ شِعَارِ الِاجْتِمَاعِ وَاتِّفَاقِ الْكَلِمَةِ نعم إذَا كَثُرَ الناس وَعَسُرَ اجْتِمَاعُهُمْ في مَسْجِدٍ أو نَحْوِهِ فَالتَّعَدُّدُ جَائِزٌ لِلْحَاجَةِ بِحَسَبِهَا لِأَنَّ الشَّافِعِيَّ رضي اللَّهُ عنه