فهرس الكتاب

الصفحة 248 من 2058

دخل بَغْدَادَ وَأَهْلُهَا يُقِيمُونَ بها جُمُعَتَيْنِ وَقِيلَ ثَلَاثًا فلم يُنْكِرْ عليهم فَحَمَلَهُ الْأَكْثَرُ على عُسْرِ الِاجْتِمَاعِ قال الرُّويَانِيُّ وَلَا يَحْتَمِلُ مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ غَيْرَهُ وقال الصَّيْمَرِيُّ وَبِهِ أَفْتَى الْمُزَنِيّ بِمِصْرَ وَظَاهِرُ النَّصِّ مَنْعُ التَّعَدُّدِ مُطْلَقًا وَعَلَيْهِ اقْتَصَرَ الشَّيْخُ أبو حَامِدٍ وَمُتَابِعُوهُ قال السُّبْكِيُّ وهو بَعِيدٌ ثُمَّ انْتَصَرَ له وَصَنَّفَ فيه وقال إنَّهُ الصَّحِيحُ مَذْهَبًا وَدَلِيلًا وَنَقَلَهُ عن أَكْثَرِ الْعُلَمَاءِ وَأَنْكَرَ نِسْبَةَ الْأَوَّلِ لِلْأَكْثَرِ وَأَطْنَبَ في ذلك فَالِاحْتِيَاطُ إذَا صلى جُمُعَةً بِبَلَدٍ تَعَدَّدَتْ فيه الْجُمُعَةُ ولم يُعْلَمْ سَبْقُ جُمُعَتِهِ أَنْ يُعِيدَهَا ظُهْرًا

وعلى الْأَوَّلِ إذَا لم يَعْسُرْ اجْتِمَاعُهُمْ في مَكَان وَصَلَّوْا جُمُعَتَيْنِ فَالصَّحِيحَةُ هِيَ السَّابِقَةُ لِلْأُخْرَى بِالْإِحْرَامِ وَدَلْوَ بِانْتِهَاءِ تَكْبِيرَةِ الْإِمَامِ له لِأَنَّ بِهِ يُتَبَيَّنُ الِانْعِقَادُ لَا ابْتِدَائِهَا فَلَا عِبْرَةَ بِالسَّبْقِ بِهِ وَلَا بِالْخُطْبَةِ وَلَا بِالسَّلَامِ بَلْ بِمَا قُلْنَا وَإِنْ كان السُّلْطَانُ مع الْأُخْرَى وإذا دَخَلَتْ طَائِفَةٌ في الْجُمُعَةِ ثُمَّ أُخْبِرُوا بِأَنَّهُمْ مَسْبُوقُونَ بِغَيْرِهِمْ أَتَمُّوهَا ظُهْرًا كما لو خَرَجَ الْوَقْتُ وَهُمْ فيه لو اسْتَأْنَفُوا الظُّهْرَ وَالِاسْتِئْنَافُ أَفْضَلُ لِيَصِحَّ ظُهْرُهُمْ بِالِاتِّفَاقِ وَنَبَّهَ بِقَوْلِهِ تَكْبِيرَةُ الْإِمَامِ على أنها الْمُعْتَبَرَةُ دُونَ تَكْبِيرَةِ من خَلْفَهُ حتى لو أَحْرَمَ إمَامُ الْجُمُعَةِ ثُمَّ إمَامٌ آخَرُ بها ثُمَّ اقْتَدَى بِهِ تِسْعَةٌ وَثَلَاثُونَ ثُمَّ بِالْأَوَّلِ مِثْلُهُمْ صَحَّتْ جُمُعَةُ الْأَوَّلِ إذْ بِإِحْرَامِهِ تَعَيَّنَتْ جُمُعَتُهُ لِلسَّبْقِ وَامْتَنَعَ على غَيْرِهِ افْتِتَاحُ جُمُعَةٍ أُخْرَى وَبِذَلِكَ صَرَّحَ في الْمَجْمُوعِ وَإِنْ اقْتَرَنَتَا بِأَنْ أَحْرَمَا مَعًا بَطَلَتَا لِتَدَافُعِهِمَا وَلَيْسَتْ إحْدَاهُمَا أَوْلَى من الْأُخْرَى وَتُسْتَأْنَفُ الْجُمُعَةُ إنْ وَسِعَ الْوَقْتُ وَكَذَا تُسْتَأْنَفُ لو لم يُعْلَمْ السَّبْقُ لِاحْتِمَالِ الْمَعِيَّةِ قال الْإِمَامُ وَحُكْمُ الْأَئِمَّةِ بِأَنَّهُمْ إذَا أَعَادُوا الْجُمُعَةَ بَرِئَتْ ذِمَّتُهُمْ مُشْكِلٌ لِاحْتِمَالِ تَقَدُّمِ إحْدَاهُمَا فَلَا تَصِحُّ أُخْرَى فَالْيَقِينُ أَنْ يُقِيمُوا جُمُعَةً ثُمَّ ظُهْرًا قال في الْمَجْمُوعِ وما قَالَهُ مُسْتَحَبٌّ وَإِلَّا فَالْجُمُعَةُ كَافِيَةٌ في الْبَرَاءَةِ كما قَالُوهُ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ وُقُوعِ جُمُعَةٍ مُجْزِئَةٍ في حَقِّ كل طَائِفَةٍ قال غَيْرُهُ وَلِأَنَّ السَّبْقَ إذَا لم يُعْلَمْ أو يُظَنَّ لم يُؤَثِّرْ احْتِمَالُهُ لِأَنَّ النَّظَرَ إلَى عِلْمِ الْمُكَلَّفِ أو ظَنِّهِ لَا إلَى نَفْسِ الْأَمْرِ فَإِنْ عُلِمَ السَّبْقُ مُعَيَّنًا ثُمَّ نَسِيَ لَزِمَهُمْ الظُّهْرُ لِالْتِبَاسِ الصَّحِيحَةِ بِالْفَاسِدَةِ وَكَذَا يَلْزَمُهُمْ الظُّهْرُ لِذَلِكَ إنْ لم يَتَعَيَّنْ سَبْقٌ كَأَنْ سمع مَرِيضَانِ أو مُسَافِرَانِ خَارِجَا الْمَسْجِدَيْنِ تَكْبِيرَتَيْنِ مُتَلَاحِقَتَيْنِ وَجَهِلَا السَّابِقَةَ فَأَخْبَرَاهُمْ بِالْحَالِ وَظَاهِرٌ أَنَّ الْعَدْلَ الْوَاحِدَ كَافٍ في ذلك الشَّرْطُ الرَّابِعُ الْعَدَدُ فَلَا تَنْعَقِدُ بِأَقَلَّ من أَرْبَعِينَ منهم الْإِمَامُ لِخَبَرِ كَعْبِ بن مَالِكٍ كان أَوَّلُ من جَمَعَ بِنَا في الْمَدِينَةِ أَسْعَدُ بن زُرَارَةَ قبل مَقْدِمِ النبي صلى اللَّهُ عليه وسلم في نَقِيعِ الْخَضِمَاتِ وَكُنَّا أَرْبَعِينَ رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ وَغَيْرُهُ وَصَحَّحُوهُ وَرَوَى الْبَيْهَقِيُّ عن ابْنِ مَسْعُودٍ أَنَّهُ صلى اللَّهُ عليه وسلم جَمَعَ بِالْمَدِينَةِ وَكَانُوا أَرْبَعِينَ رَجُلًا قال في الْمَجْمُوعِ قال أَصْحَابُنَا وَجْهُ الدَّلَالَةِ أَنَّ الْأُمَّةَ أَجْمَعُوا على اشْتِرَاطِ الْعَدَدِ وَالْأَصْلُ الظُّهْرُ فَلَا تَصِحُّ الْجُمُعَةُ إلَّا بِعَدَدٍ ثَبَتَ فيه تَوْقِيفٌ وقد ثَبَتَ جَوَازُهَا بِأَرْبَعِينَ وَثَبَتَ صَلُّوا كما رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي ولم تَثْبُتْ صَلَاتُهُ لها بِأَقَلَّ من ذلك فَلَا تَجُوزُ بِأَقَلَّ منه وَأَمَّا خَبَرُ انْفِضَاضِهِمْ فلم يَبْقَ إلَّا اثْنَا عَشْرَ فَلَيْسَ فيه أَنَّهُ ابْتَدَأَهَا بِاثْنَيْ عَشْرَ بَلْ يُحْتَمَلُ عَوْدُهُمْ أو عَوْدُ غَيْرِهِمْ مع سَمَاعِهِمْ أَرْكَانَ الْخُطْبَةِ وفي مُسْلِمٍ انْفَضُّوا في الْخُطْبَةِ وفي رِوَايَةٍ لِلْبُخَارِيِّ انْفَضُّوا في الصَّلَاةِ وَهِيَ مَحْمُولَةٌ على الْخُطْبَةِ جَمْعًا بين الْأَخْبَارِ فَلَا تَنْعَقِدُ إلَّا بِأَرْبَعِينَ وَلَوْ أُمِّيِّينَ في دَرَجَةٍ لَا بِأَرْبَعِينَ وَفِيهِمْ أُمِّيٌّ وَاحِدٌ أو أَكْثَرُ لِارْتِبَاطِ صِحَّةِ صَلَاةِ بَعْضِهِمْ بِبَعْضٍ فَصَارَ كَاقْتِدَاءِ الْقَارِئِ بِالْأُمِّيِّ نَقَلَهُ الْأَذْرَعِيُّ عن فَتَاوَى الْبَغَوِيّ وهو من زِيَادَةِ الْمُصَنِّفِ وَظَاهِرٌ أَنَّ مَحَلَّهُ إذَا قَصَّرَ الْأُمِّيُّ في التَّعَلُّمِ وَإِلَّا فَتَصِحُّ الْجُمُعَةُ إنْ كان الْإِمَامُ قَارِئًا وَمَعْلُومٌ مِمَّا مَرَّ في صِفَةِ الْأَئِمَّةِ أَنَّ الْأُمِّيِّينَ إذَا لم يَكُونُوا في دَرَجَةٍ لَا يَصِحُّ اقْتِدَاءُ بَعْضِهِمْ بِبَعْضٍ قال الْبَغَوِيّ وَلَوْ جَهِلُوا كلهم الْخُطْبَةَ لم تَجُزْ الْجُمُعَةُ بِخِلَافِ ما إذَا جَهِلَهَا بَعْضُهُمْ لِأَنَّهَا تُشْتَرَطُ لِصِحَّتِهَا فَرْعٌ يُشْتَرَطُ حُضُورُ أَرْبَعِينَ من الْمُسْلِمِينَ ذُكُورًا مُكَلَّفِينَ أَحْرَارًا مُتَوَطِّنِينَ بِبَلَدِ الْجُمُعَةِ أَيْ لَا يَظْعَنُونَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت