فهرس الكتاب

الصفحة 573 من 2058

كما سَيَأْتِي في الْوَلِيمَةِ وَأَنْ يَحْمَدَ اللَّهَ عَقِيبَهُ أَيْ الْأَكْلِ فيقول الْحَمْدُ لِلَّهِ حَمْدًا كَثِيرًا طَيِّبًا مُبَارَكًا فيه وفي الْبُخَارِيِّ أَنَّهُ صلى اللَّهُ عليه وسلم كان إذَا رَفَعَ مَائِدَتَهُ قال الْحَمْدُ لِلَّهِ كَثِيرًا طَيِّبًا مُبَارَكًا فيه غير مَكْفِيٍّ وَلَا مَكْفُورٍ وَلَا مُوَدَّعٍ وَلَا مُسْتَغْنًى عنه رَبُّنَا بِرَفْعِهِ بِالِابْتِدَائِيَّةِ أو بِالْخَبَرِيَّةِ وَبِنَصَبِهِ بِالِاخْتِصَاصِ أو النِّدَاءِ وَبِجَرِّهِ بِالْبَدَلِ من لِلَّهِ وَرَوَى أبو دَاوُد وَغَيْرُهُ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ أَنَّهُ صلى اللَّهُ عليه وسلم كان إذَا أَكَلَ وَشَرِبَ قال الْحَمْدُ لِلَّهِ الذي أَطْعَمَ وَسَقَى وَسَوَّغَهُ وَجَعَلَ له مَخْرَجًا وأن يُكْرِمَ الضَّيْفَ لِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ من كان يُؤْمِنُ بِاَللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَلْيُكْرِمْ ضَيْفَهُ جَائِزَتَهُ قالوا وما جَائِزَتُهُ يا رَسُولَ اللَّهِ قال يَوْمُهُ وَلَيْلَتُهُ وَالضِّيَافَةُ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ فما كان وَرَاءَ ذلك فَهُوَ صَدَقَةٌ عليه

وَالثِّمَارُ وَالزَّرْعُ في التَّحْرِيمِ على غَيْرِ مَالِكِهَا وَالْحِلِّ له كَغَيْرِهَا فَلَا يُبَاحُ له بِغَيْرِ إذْنِ مَالِكِهَا إلَّا عِنْدَ اضْطِرَارِهِ فَيَأْكُلُ وَيَضْمَنُ فَلَوْ جَرَتْ الْعَادَةُ بِأَكْلِ ما تَسَاقَطَ منها جَازَ إجْرَاءً لها مَجْرَى الْإِبَاحَةِ لِحُصُولِ الظَّنِّ بها كما يَحْصُلُ بِحَمْلِ الصَّبِيِّ الْمُمَيِّزِ الْهَدِيَّةَ قال الزَّرْكَشِيُّ وَيَنْبَغِي أَنْ يُسْتَثْنَى ما إذَا كان ذلك لِمَنْ لَا يَعْتَبِرُ إذْنَهُ كَيَتِيمٍ وَأَوْقَافٍ عَامَّةٍ لِأَنَّ صَرِيحَ إذْنِهِ لَا يُؤَثِّرُ فما يَقُومُ مَقَامَهُ أَوْلَى قال وقد ذَكَرَ ابن عبد السَّلَامِ مِثْلَ ذلك في الشُّرْبِ من الْجَدَاوِلِ وَالْأَنْهَارِ الْمَمْلُوكَةِ وَهَذَا أَوْلَى منه إلَّا إنْ حُوِّطَ عليه أَيْ ما ذُكِرَ من الثِّمَارِ وَالزُّرُوعِ أو مَنَعَ منه الْمَالِكُ لِأَنَّ ذلك يَدُلُّ على شُحِّهِ وَعَدَمِ مُسَامَحَتِهِ

وَلَهُ الْأَكْلُ من طَعَامٍ يَعْلَمُ رِضَا مَالِكِهِ بِهِ وَإِنْ لم يَأْذَنْ فيه فَقَدْ تَظَاهَرَتْ دَلَائِلُ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ وَفِعْلُ السَّلَفِ وَالْخَلَفِ على ذلك قال تَعَالَى وَلَا على أَنْفُسِكُمْ أَنْ تَأْكُلُوا من بُيُوتِكُمْ إلَى قَوْلِهِ أو صَدِيقِكُمْ وَثَبَتَتْ الْأَخْبَارُ الصَّحِيحَةُ بِنَحْوِ الْآيَةِ فَإِنْ تَشَكَّكَ في رِضَاهُ بِذَلِكَ حَرُمَ فَالْمُرَادُ بِعِلْمِهِ ما يَشْمَلُ ظَنَّهُ وَبِهِ عَبَّرَ في الرَّوْضَةِ وَتَرْكُ التَّبَسُّطِ في الطَّعَامِ الْمُبَاحِ مُسْتَحَبٌّ فإنه ليس من أَخْلَاقِ السَّلَفِ إلَّا في قِرَى الضَّيْفِ بِكَسْرِ الْقَافِ وَالْقَصْرِ وَبِفَتْحِهَا وَالْمَدِّ فَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَبْسُطَ له من أَنْوَاعِ الطَّعَامِ لِمَا فيه من إكْرَامِهِ وَالْقِيَامِ بِحَقِّهِ وَأَوْقَاتِ التَّوْسِعَةِ على الْعِيَالِ كَيَوْمِ عَاشُورَاءَ وَيَوْمَيْ الْعِيدِ وَعِبَارَةُ الرَّوْضَةِ هذا إذَا لم تَدْعُ إلَيْهِ أَيْ التَّبَسُّطِ حَاجَةٌ كَقِرَى الضَّيْفِ وَالتَّوْسِعَةِ على الْعِيَالِ في الْأَوْقَاتِ الْمَعْرُوفَةِ وَبِالصِّفَاتِ الْمَعْرُوفَةِ أَيْ كان لَا يَقْصِدُ بِذَلِكَ التَّفَاخُرَ وَالتَّكَاثُرَ بَلْ تَطْيِيبَ خَاطِرِ الْعِيَالِ وَقَضَاءَ وَطَرِهِمْ مِمَّا يَشْتَهُونَهُ

وَيُسْتَحَبُّ الْحُلْوُ من الْأَطْعِمَةِ وَكَثْرَةُ الْأَيْدِي على الطَّعَامِ لِخَبَرِ أبي دَاوُد وَغَيْرِهِ أَنَّ أَصْحَابَ رسول اللَّه صلى اللَّهُ عليه وسلم قالوا يا رَسُولَ اللَّهِ إنَّا نَأْكُلُ وَلَا نَشْبَعُ قال فَلَعَلَّكُمْ تَفْتَرِقُونَ قالوا نعم قال فَاجْتَمِعُوا على طَعَامِكُمْ وَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ يُبَارَكْ لَكُمْ فيه

ويستحب الْحَدِيثُ الْحَسَنُ على الْأَكْلِ كَحِكَايَاتِ الصَّالِحِينَ في الْأَطْعِمَةِ وَغَيْرِهَا وقد رَوَى مُسْلِمٌ أَنَّهُ صلى اللَّهُ عليه وسلم سَأَلَ أَهْلَهُ الْأُدُمَ فَقَالُوا ما عِنْدَنَا إلَّا خَلٌّ فَدَعَا بِهِ فَجَعَلَ يَأْكُلُ منه وَيَقُولُ نِعْمَ الْأُدُمُ الْخَلُّ وَمَعَ ذلك يُسْتَحَبُّ تَقْلِيلُهُ فَقَدْ نَقَلَ الْعَبَّادِيُّ أَنَّ الرَّبِيعَ رَوَى عن الشَّافِعِيِّ من الْأَدَبِ في الطَّعَامِ قِلَّةُ الْكَلَامِ وَسَيَأْتِي بَعْضُ هذه الْأُمُورِ مع زِيَادَةٍ في بَابِ الْوَلِيمَةِ

كِتَابُ النَّذْرِ بِالْمُعْجَمَةِ هو لُغَةً الْوَعْدُ بِخَيْرٍ أو شَرٍّ وَشَرْعًا قال الْمَاوَرْدِيُّ وَالرُّويَانِيُّ الْوَعْدُ بِخَيْرٍ خَاصَّةً وقال غَيْرُهُمَا الْتِزَامُ قُرْبَةٍ غَيْرِ وَاجِبَةٍ عَيْنًا كما سَيَأْتِي وَالْأَصْلُ فيه آيَاتٌ كَقَوْلِهِ تَعَالَى وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ وَقَوْله يُوفُونَ بِالنَّذْرِ وَأَخْبَارٌ كَخَبَرِ الْبُخَارِيِّ من نَذَرَ أَنْ يُطِيعَ اللَّهَ فَلْيُطِعْهُ وَمَنْ نَذَرَ أَنْ يَعْصِيَ اللَّهَ فَلَا يَعْصِهِ وَخَبَرِ مُسْلِمٍ لَا نَذْرَ في مَعْصِيَةِ اللَّهِ وَلَا فِيمَا لَا يَمْلِكُهُ ابن آدَمَ وَعَنْ النَّصِّ أَنَّهُ مَكْرُوهٌ وَجَزَمَ بِهِ النَّوَوِيُّ في مَجْمُوعِهِ وَذَكَرَ الْمُصَنِّفُ تَبَعًا له آخِرَ الْبَابِ أَنَّهُ مَنْهِيٌّ عنه لِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ أَنَّهُ صلى اللَّهُ عليه وسلم نهى عنه وقال إنَّهُ لَا يَرُدُّ شيئا وَإِنَّمَا يُسْتَخْرَجُ بِهِ من الْبَخِيلِ وقال الْقَاضِي وَالْمُتَوَلِّي وَالْغَزَالِيُّ إنَّهُ قُرْبَةٌ وهو قَضِيَّةُ قَوْلِ الرَّافِعِيِّ وَالنَّذْرُ تَقَرُّبٌ فَلَا يَصِحُّ من الْكَافِرِ وَقَوْلِ النَّوَوِيِّ النَّذْرُ عَمْدًا في الصَّلَاةِ لَا يُبْطِلُهَا في الْأَصَحِّ لِأَنَّهُ مُنَاجَاةُ اللَّهِ تَعَالَى كَالدُّعَاءِ وَأُجِيبَ عن النَّهْيِ بِحَمْلِهِ على من ظَنَّ أَنَّهُ لَا يَقُومُ بِمَا الْتَزَمَهُ أو أَنَّ لِلنَّذْرِ تَأْثِيرًا كما يُلَوِّحُ بِهِ الْخَبَرُ أو على الْمُعَلَّقِ بِشَيْءٍ وقال الْكَرْمَانِيُّ الْمَكْرُوهُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت