فهرس الكتاب

الصفحة 1518 من 2058

طَلَبَتْ أُجْرَةً عن الرَّضَاعِ فَلَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهَا لِاتِّهَامِهَا بِذَلِكَ

فَرْعٌ لو شَهِدَتْ وَاحِدَةٌ أو أَكْثَرُ ولم يَتِمَّ النِّصَابُ بِالرَّضَاعِ بين رَجُلٍ وَامْرَأَةٍ فَالْوَرَعُ له أَنْ يَجْتَنِبَهَا بِأَنْ لَا يَنْكِحَهَا إنْ لم يَكُنْ نَكَحَهَا وَيُطَلِّقَ هَا إنْ نَكَحَهَا لِتَحِلَّ لِغَيْرِهِ وَيُكْرَهُ له الْمُقَامُ مَعَهَا لِخَبَرِ الْبُخَارِيِّ عن عُقْبَةَ بن الْحَارِثِ أَنَّهُ تَزَوَّجَ بِنْتَ ابْنِ أبي إهَابٍ فَأَتَتْهُ امْرَأَةٌ فقالت قد أَرْضَعْتُكُمَا فقال لها لَا أَعْلَمُ أَنَّكِ أَرْضَعْتِنِي وَلَا أَخْبَرْتِنِي فذكر ذلك لِرَسُولِ اللَّهِ صلى اللَّهُ عليه وسلم فقال كَيْفَ وقد قِيلَ فَفَارَقَهَا وَنَكَحَتْ زَوْجًا غَيْرَهُ

فَرْعٌ لَا يَقْدَحُ في الشَّهَادَةِ نَظَرُ الشَّاهِدَيْنِ إلَى الثَّدْيِ وَإِنْ تَعَمَّدَاهُ وكان نَظَرُهُمَا لَا لِلتَّحَمُّلِ لها لِأَنَّهُ صَغِيرَةٌ فَلَا تُرَدُّ بِهِ الشَّهَادَةُ إلَّا إنْ اعْتَادَا ذلك يَعْنِي أَصَرَّا عليه مع غَيْرِهِ من الصَّغَائِرِ بِحَيْثُ غَلَبَتْ مَعَاصِيهِمَا طَاعَاتِهِمَا فَيُقْدَحُ في شَهَادَتِهِمَا

فَصْلٌ شَرْطُ شَهَادَةِ الرَّضَاعِ ذَكَرَ شُرُوطَهُ الْآتِيَةَ فَلَا يَكْفِي فيها بَيْنَهُمَا رَضَاعٌ مُحَرِّمٌ لِاخْتِلَافِ الْمَذَاهِبِ في شُرُوطِ التَّحْرِيمِ فَاشْتُرِطَ التَّفْصِيلُ لِيَعْمَلَ الْقَاضِي بِاجْتِهَادِهِ فَإِنْ شَهِدَ الشَّاهِدُ بِالرَّضَاعِ وَمَاتَ قبل تَفْصِيلِهَا أَيْ شَهَادَتِهِ فَهَلْ يَتَوَقَّفُ الْقَاضِي أو لَا وَجْهَانِ أَقْرَبُهُمَا وُجُوبُ التَّوَقُّفِ وَكَلَامُ الْأَصْلِ يَقْتَضِي أَنَّ الْوَجْهَيْنِ في جَوَازِ التَّوَقُّفِ وَالْأَوْجَهُ أَنَّهُمَا في وُجُوبِهِ وَيَحْسُنُ الِاكْتِفَاءُ في الشَّهَادَةِ بِالرَّضَاعِ بِإِطْلَاقِ الْفَقِيهِ الْمَوْثُوقِ بِمَعْرِفَتِهِ الْمُوَافِقِ لِمَذْهَبِ الْقَاضِي بِخِلَافِ الْمُخَالِفِ له نعم إنْ اخْتَلَفَ التَّرْجِيحُ في الْوَاقِعَةِ في الْمَذْهَبِ وَجَبَ التَّفْصِيلُ من الْمُوَافِقِ وَالْمُخَالِفِ ذَكَرَهُ الْأَذْرَعِيُّ وقال ابن الرِّفْعَةِ وَيُعْتَبَرُ كَوْنُ كُلٍّ مِنْهُمَا مُقَلِّدًا فَإِنْ كَانَا مُجْتَهِدَيْنِ فَفِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّهُ قد يَتَغَيَّرُ اجْتِهَادُ أَحَدِهِمَا عِنْدَ الشَّهَادَةِ أَيْ فَلَا يَكْفِي الْإِطْلَاقُ مُطْلَقًا وَالتَّصْرِيحُ بِذِكْرِ الْمُوَافِقِ من زِيَادَةِ الْمُصَنِّفِ وَبِهِ صَرَّحَ ابن الرِّفْعَةِ وَغَيْرُهُ وَإِقْرَارُ الْفَقِيهِ بِهِ مُطْلَقًا أَيْ من غَيْرِ تَفْصِيلٍ كَافٍ وفي إقْرَارِ غَيْرِهِ كَذَلِكَ وَجْهَانِ قال في الْأَصْلِ وَفَرَّقُوا بين الشَّهَادَةِ وَالْإِقْرَارِ بِأَنَّ الْمُقِرَّ يَحْتَاطُ لِنَفْسِهِ فَلَا يُقِرُّ إلَّا عن تَحْقِيقٍ وما نَقَلَهُ من الْفَرْقِ يَقْتَضِي تَرْجِيحَ أَنَّ إقْرَارَ غَيْرِ الْفَقِيهِ مُطْلَقًا كَافٍ وَيَحْسُنُ في الْفَقِيهِ تَقْيِيدُهُ بِالْمُوَافِقِ كما مَرَّ في الشَّاهِدِ لِيَكُونَ غَيْرُهُ كَغَيْرِ الْفَقِيهِ قال وفي قَبُولِ الشَّهَادَةِ الْمُطْلَقَةِ على الْإِقْرَارِ بِالرَّضَاعِ وَجْهَانِ

ا ه

وَكَلَامُ الْقَاضِي وَالْمُتَوَلِّي يَقْتَضِي تَرْجِيحَ أنها لَا تَكْفِي ثُمَّ أَخَذَ في بَيَانِ الشُّرُوطِ فقال فَيَذْكُرُ الشَّاهِدُ عَدَدَ الرَّضَعَاتِ في الْحَوْلَيْنِ وَكَذَا يَذْكُرُ وُصُولَ اللَّبَنِ الْجَوْفَ أو الدِّمَاغَ في كل رَضْعَةٍ كما يَذْكُرُ الْإِيلَاجَ في شَهَادَةِ الزِّنَا وَلِأَنَّ الْحُرْمَةَ تَتَعَلَّقُ بِالْوُصُولِ إلَى ذلك وَعَبَّرَ الْأَصْلُ بِخَمْسِ رَضَعَاتٍ مُتَفَرِّقَاتٍ قال الرَّافِعِيُّ هَكَذَا ذُكِرَ وفي التَّعَرُّضِ لِلرَّضَعَاتِ ما يُغْنِي عن ذِكْرِ التَّفَرُّقِ وَنَازَعَهُ ابن الرِّفْعَةِ فقال وقد يَكُونُ الشَّاهِدُ أَطْلَقَهَا بِاعْتِبَارِ الْمَصَّةِ وَالْمَصَّتَيْنِ وَمَأْخَذُ الِاشْتِرَاطِ أَنَّ ذلك مُخْتَلَفٌ فيه قال وَيَنْبَغِي أَنْ يَطْرُقَهُ التَّفْصِيلُ بين كَوْنِ الشَّاهِدِ الْمُطْلِق لِذِكْرِ الْخَمْسِ فَقِيهًا أو لَا

قال الْأَذْرَعِيُّ وَهَذَا صَحِيحٌ وَغَالِبُ الناس يَجْهَلُ أَنَّ الِانْتِقَالَ من ثَدْيٍ إلَى ثَدْيٍ أو قَطْعَ الرَّضِيعِ الِارْتِضَاعَ لِلَهْوٍ وَتَنَفُّسٍ وَنَحْوِهِمَا وَعَوْدَهُ رَضْعَةٌ وَاحِدَةٌ وَكَلَامُ الْجُمْهُورِ مُصَرِّحٌ أو كَالْمُصَرِّحِ بِاعْتِبَارِ التَّفَرُّقِ وَلِذَلِكَ طَرَحَ من الرَّوْضَةِ كَلَامَ الرَّافِعِيِّ وَاعْلَمْ أَنَّ الْأَصْلَ ذِكْرُ أَنَّ الشَّهَادَةَ الْمُطْلَقَةَ بِأَنَّ بَيْنَهُمَا رَضَاعًا مُحَرِّمًا أو أُخُوَّةً أو نَحْوَهُمَا من لَوَازِمِ فِعْلِ الرَّضَاعِ وَالِارْتِضَاعُ لَا يَصِحُّ إلَّا بِالتَّفْصِيلِ وَذَكَرَ مع هذا حُكْمَ الْإِقْرَارِ السَّابِقِ ثُمَّ ذَكَرَ أَنَّ كُلًّا من الشَّهَادَةِ وَالْإِقْرَارِ بِفِعْلِ الرَّضَاعِ وَالِارْتِضَاعِ لَا بُدَّ فيه من التَّفْصِيلِ

وَحَاصِلُهُ أَنَّهُ لَا بُدَّ من التَّفْصِيلِ فِيهِمَا إنْ وَقَعَا بِنَفْسِ الْفِعْلِ فَإِنْ وَقَعَا مُلَازَمَةً فَكَذَلِكَ في الشَّهَادَةِ دُونَ الْإِقْرَارِ وَقَضِيَّةُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ وَالْفَرْقِ السَّابِقِ أَنَّ ذلك في الشَّهَادَةِ دُونَ الْإِقْرَارِ في الْأَمْرَيْنِ وَلَهُ الشَّهَادَةُ بِذَلِكَ أَيْ بِالرَّضَاعِ لِرُؤْيَةِ الِامْتِصَاصِ لِلَّبَنِ وَحَرَكَةِ الِازْدِرَادِ له وَيُشْتَرَطُ الْعِلْمُ منه بِكَوْنِهَا ذَاتَ لَبَنٍ حَالَ الِارْتِضَاعِ أو قُبَيْلَهُ فَإِنْ لم يَعْلَمْ بِهِ لم يَحِلَّ له أَنْ يَشْهَدَ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ اللَّبَنِ وَلَا يَكْفِي في أَدَاءِ الشَّهَادَةِ ذِكْرُ الْقَرَائِنِ من غَيْرِ تَعَرُّضٍ لِوُصُولِ اللَّبَنِ الْجَوْفَ وَلَا لِلرَّضَاعِ الْمُحَرِّمِ وَإِنْ كان مُسْتَنَدُ عِلْمِهِ تِلْكَ الْقَرَائِنَ بَلْ يَعْتَمِدُهَا وَيَجْزِمُ بِالشَّهَادَةِ وَلَا يَكْفِي رُؤْيَةُ أَخْذِ الطِّفْلِ تَحْتَ ثِيَابِهَا وَإِدْنَاؤُهُ منها كَهَيْئَةِ الْمُرْضِعَةِ لِأَنَّهَا قد تُوجِرُ لَبَنَ غَيْرِهَا في شَيْءٍ كَهَيْئَةِ الثَّدْيِ وَلَا سَمَاعُ صَوْتِ الْمَصِّ فَقَدْ يَمْتَصُّ أُصْبُعَهُ أو أُصْبُعَهَا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت