فهرس الكتاب

الصفحة 1517 من 2058

وَاقْتَضَى الْحَالُ تَصْدِيقَهَا ثُمَّ رَجَعَتْ حَيْثُ تُقْبَلُ لِأَنَّ حُرْمَةَ الرَّضَاعِ مُؤَبَّدَةٌ بِخِلَافِ فُرْقَةِ الْبَيْنُونَةِ وَخَرَجَ بِالْمُمْكِنِ غَيْرُهُ كَأَنْ قال فُلَانَةُ بِنْتِي وَهِيَ أَسَنُّ منه فإنه لَغْوٌ وفي تَعْبِيرِهِ بِالزَّوْجَيْنِ تَجَوُّزٌ سَهَّلَهُ قَوْلُهُ وَإِنْ اتَّفَقَا عليه أَيْ على الرَّضَاعِ الْمُحَرِّمِ بَعْدَهُ أَيْ بَعْدَ النِّكَاحِ حُكِمَ بِفَسَادِهِ وَفُرِّقَ بَيْنَهُمَا عَمَلًا بِقَوْلِهِمَا وَسَقَطَ الْمُسَمَّى وَوَجَبَ مَهْرُ الْمِثْلِ إنْ كانت جَاهِلَةً وَدَخَلَ بها وَإِلَّا فَلَا يَجِبُ شَيْءٌ وَإِنْ ادَّعَاهُ أَيْ الرَّضَاعَ الزَّوْجُ وَأَنْكَرَتْ حُكِمَ بِبُطْلَانِهِ وَفُرِّقَ بَيْنَهُمَا مُؤَاخَذَةً له بِقَوْلِهِ وَلَزِمَهُ الْمُسَمَّى أو مَهْرُ الْمِثْلِ إنْ دخل بها أو نِصْفُهُ إنْ لم يَدْخُلْ بها وَلَهُ تَحْلِيفُهَا إنْ لم يَطَأْ هَا أو وَطِئَهَا وكان مَهْرُ الْمِثْلِ أَقَلَّ من الْمُسَمَّى فَإِنْ نَكَلَتْ حَلَفَ وَلَا شَيْءَ لها إنْ لم يَطَأْ وَإِلَّا فَلَهَا مَهْرُ الْمِثْلِ فَإِنْ ادَّعَتْهُ أَيْ الرَّضَاعَ فَأَنْكَرَ صُدِّقَ بِيَمِينِهَا إنْ سَبَقَ منها إذْنٌ في تَزْوِيجِهَا بِهِ أو تَمْكِينٌ له من وَطْئِهَا لِأَنَّ ذلك يَتَضَمَّنُ حِلَّهَا فَلَا يُقْبَلُ منها نَقِيضُهُ كما لو بَاعَ عَيْنًا ثُمَّ ادَّعَى وَقْفَهَا وَإِلَّا بِأَنْ زُوِّجَتْ بِغَيْرِ إذْنٍ لِصِغَرٍ أو نَحْوِهِ أو بِإِذْنٍ من غَيْرِ مُعَيَّنٍ ولم تُمَكِّنْهُ من وَطْئِهَا صُدِّقَتْ بِيَمِينِهَا لِأَنَّ ما تَدَّعِيهِ مُحْتَمَلٌ ولم يَسْبِقْ منها ما يُنَاقِضُهُ فَأَشْبَهَ ما لو ذَكَرَتْهُ قبل النِّكَاحِ وَلَا شَيْءَ لها إنْ لم يَطَأْ عَمَلًا بِقَوْلِهَا وَإِلَّا فَلَهَا مَهْرُ الْمِثْلِ وَإِنْ كانت قد قَبَضَتْ الْمُسَمَّى أو بَعْضَهُ فَلَهُ حُكْمُ ما لو أَقَرَّتْ له بِهِ وَكَذَّبَهَا فَلَا يَسْتَرِدُّهُ منها بَلْ يَبْقَى في يَدِهَا لِزَعْمِهِ أَنَّهُ لها وَالْوَرَعُ له أَنْ يُطَلِّقَهَا طَلْقَةً لِتَحِلَّ لِغَيْرِهِ إنْ كانت كَاذِبَةً

فَرْعٌ يَحْرُمُ على السَّيِّدِ وَطْءُ أَمَةٍ أَقَرَّتْ بِالْمُرَاضَعَةِ بَيْنَهَا وَبَيْنَهُ قبل الشِّرَاءِ منه لها وَكَذَا بَعْدَهُ وَقَبْلَ التَّمْكِينِ وَقِيلَ لَا تَحْرُمُ في هذه وَالتَّرْجِيحُ فيها من زِيَادَتِهِ وَبِمَا رَجَّحَهُ جَزَمَ صَاحِبُ الْأَنْوَارِ قال الْبَغَوِيّ وَيُخَالِفُ ذلك ما لو أَقَرَّتْ بِأَنَّ بَيْنَهُمَا أُخُوَّةَ نَسَبٍ حَيْثُ لَا يُقْبَلُ لِأَنَّ النَّسَبَ أَصْلٌ يُبْنَى عليه أَحْكَامٌ كَثِيرَةٌ بِخِلَافِ التَّحْرِيمِ بِالرَّضَاعِ

الطَّرَفُ الثَّانِي في كَيْفِيَّةِ الْحَلِفِ في الرَّضَاعِ وَالْمُنْكِرُ لِلرَّضَاعِ يَحْلِفُ على نَفْيِ الْعِلْمِ لِأَنَّهُ يَنْفِي فِعْلَ الْغَيْرِ وَلَا نَظَرَ إلَى فِعْلِهِ في الِارْتِضَاعِ لِأَنَّهُ كان صَغِيرًا وَمُدَّعِيهِ يَحْلِفُ على الْبَتِّ وَلَوْ بَعْدَ نُكُولِ صَاحِبِهِ عن الْيَمِينِ لِأَنَّهُ يُثْبِتُ فِعْلَ الْغَيْرِ وَلَوْ ادَّعَتْ الرَّضَاعَ فَشَكَّ الزَّوْجُ فلم يَقَعْ في نَفْسِهِ صِدْقُهَا وَلَا كَذِبُهَا لم يَحْلِفْ بِنَاءً على أَنَّهُ يَحْلِفُ على الْبَتِّ ذَكَرَهُ الْأَصْلُ

الطَّرَفُ الثَّالِثُ في الشَّهَادَةِ عليه أَيْ على الْإِرْضَاعِ يُقْبَلُ في الرَّضَاعِ وفي حَلْبِ لَبَنِهَا رَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ أو أَرْبَعُ نِسْوَةٍ لِاخْتِصَاصِ النِّسَاءِ بِالِاطِّلَاعِ عليه غَالِبًا كَالْوِلَادَةِ وَكُلُّ ثِنْتَيْنِ بِرَجُلٍ وما يُقْبَلُ فيه النِّسَاءُ يُقْبَلُ فيه الرِّجَالُ وَالنَّوْعَانِ وَلَا يُقْبَلُ في الْإِقْرَارِ بِهِ وَالْإِيجَارِ لِلَّبَنِ إلَّا رَجُلَانِ لِأَنَّهُمَا مِمَّا يَطَّلِعُ عَلَيْهِمَا الرِّجَالُ غَالِبًا وَيُقْبَلُ في الرَّضَاعِ شَهَادَةُ أُمِّ الْمَرْأَةِ أَيْ الزَّوْجَةِ وَبِنْتِهَا مع غَيْرِهِمَا حِسْبَةً بِلَا تَقَدُّمِ دَعْوَى وَإِنْ اُحْتُمِلَ كَوْنُ الزَّوْجَةِ مُدَّعِيَةً لِأَنَّ الرَّضَاعَ يُقْبَلُ فيه شَهَادَةُ الْحِسْبَةِ كما يَشْهَدُ أَبُوهَا وَابْنُهَا أو ابْنَاهَا بِالطَّلَاقِ لها من زَوْجِهَا حِسْبَةً بِخِلَافِ ما لو ادَّعَتْهُ وَكَذَا تُقْبَلُ شَهَادَةُ أُمِّ الْمَرْأَةِ وَبِنْتِهَا إنْ ادَّعَى الزَّوْجُ الرَّضَاعَ فَأَنْكَرَتْ لِأَنَّهَا شَهَادَةٌ عليها لَا عَكْسُهُ لِأَنَّهَا شَهَادَةٌ لها وَإِنَّمَا يُتَصَوَّرُ شَهَادَةُ بِنْتِهَا بِذَلِكَ إذَا شَهِدَتْ بِأَنَّ الزَّوْجَ ارْتَضَعَ من أُمِّهَا أو نَحْوِهَا أَمَّا شَهَادَتُهَا بِأَنَّ أُمَّهَا ارْتَضَعَتْ من أُمِّ الزَّوْجِ أو نَحْوِهَا فَلَا يُمْكِنُ لِاسْتِحَالَةِ الْمُشَاهَدَةِ الْمُعْتَبَرَةِ في الشَّهَادَةِ بِذَلِكَ وَتُقْبَلُ شَهَادَةُ الْمُرْضِعَةِ وَلَوْ ذَكَرَتْ فِعْلَهَا بِأَنْ قالت أَرْضَعَتْهُ لِأَنَّهَا لم تَجُرَّ بِشَهَادَتِهَا نَفْعًا ولم تَدْفَعْ بها ضَرَرًا وَفِعْلُهَا غَيْرُ مَقْصُودٍ بِالْإِثْبَاتِ بِخِلَافِ شَهَادَتِهَا بِوِلَادَتِهَا لِجَرِّهَا نَفْعَ النَّفَقَةِ وَالْإِرْثِ وَغَيْرِهِمَا وَبِخِلَافِ شَهَادَةِ الْحَاكِمِ بَعْدَ عَزْلِهِ له بِحُكْمِهِ لِتَضَمُّنِهَا تَزْكِيَةَ نَفْسِهِ لِتَوَقُّفِ حُكْمِهِ على الْعَدَالَةِ وَلِأَنَّ فِعْلَهُ مَقْصُودٌ بِالْإِثْبَاتِ وَلَا نَظَرَ إلَى ما يَتَعَلَّقُ بِشَهَادَةِ الْمُرْضِعَةِ من ثُبُوتِ الْحُرْمَةِ وَحِلِّ الْخَلْوَةِ فإن الشَّهَادَةَ لَا تُرَدُّ بِمِثْلِ ذلك بِدَلِيلِ قَبُولِ شَهَادَةِ الطَّلَاقِ وَالْعَتَاقِ وَإِنْ اُسْتُفِيدَ بها حِلُّ الْمُنَاكَحَةِ إلَّا إنْ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت