فهرس الكتاب

الصفحة 1135 من 2058

يَتَلَاحَقَانِ من حَيْثُ الزَّمَانُ أَنْ لَا يُقَدَّمَ أَحَدُهُمَا على الْآخَرِ بَلْ يُوَزَّعُ الثُّلُثُ على الزِّيَادَةِ وَقِيمَةِ الْعَبْدِ فَإِنْ قال أَنْت حُرٌّ إنْ تَزَوَّجْتَ حَالَ تَزْوِيجِي وُزِّعَ الثُّلُثُ عَلَيْهِمَا أَيْ على الزِّيَادَةِ وَقِيمَةِ الْعَبْدِ لِأَنَّهُ لَا تَرْتِيبَ وَفَارَقَ ذلك ما مَرَّ في الْعَبْدَيْنِ حَيْثُ لَا يُوَزَّعُ فيه كما لَا يُقْرَعُ بِأَنَّ الْعِتْقَ هُنَا مُعَلَّقٌ بِالنِّكَاحِ وَالتَّوْزِيعُ لَا يَرْفَعُ النِّكَاحَ

وَهُنَاكَ عِتْقُ غَانِمٍ مُعَلَّقٌ بِعِتْقِ سَالِمٍ كَامِلًا وَالتَّوْزِيعُ يَمْنَعُ من تَكْمِيلِ عِتْقِ سَالِمٍ فَلَا يُمْكِنُ إعْتَاقُ شَيْءٍ من غَانِمٍ

وَإِنْ عَلَّقَ عِتْقَهَا أَيْ أَمَتِهِ الْحَامِلِ بِعِتْقِ نِصْفِ حَمْلِهَا فَأَعْتَقَ النِّصْفَ في مَرَضِ مَوْتِهِ سَرَى الْعِتْقُ إلَى بَاقِيهِ وَعَتَقَتْ أُمُّهُ بِالتَّعْلِيقِ هذا إنْ احْتَمَلَهُمَا الثُّلُثُ وَإِلَّا فَإِنْ لم يَحْتَمِلْ بَاقِي الثُّلُثِ إلَّا نِصْفَهُ الْآخَرَ أو الْأُمَّ بِأَنْ كانت قِيمَةُ الْحَمْلِ بَعْدَ انْفِصَالِهِ مِثْلَيْ قِيمَتِهَا كَأَنْ كانت قِيمَتُهَا وَقِيمَتُهُ مِائَةً وَمَالُهُ ثَلَاثُمِائَةٍ أُقْرِعَ بَيْنَهُمَا وَبَيْنَ بَاقِي الْحَمْلِ فَإِنْ خَرَجَتْ أَيْ الْقُرْعَةُ لِبَاقِي الْحَمْلِ عَتَقَ جَمِيعُهُ دُونَهَا أو خَرَجَتْ لها عَتَقَ نِصْفُهَا وَنِصْفُ بَاقِيهِ وَإِنَّمَا لم تَعْتِقْ كُلُّهَا لِأَنَّ الْحَمْلَ في حُكْمِ جُزْءٍ منها يَتْبَعُ عِتْقُهُ عِتْقَهَا فَتُوَزَّعُ بَقِيَّةُ الثُّلُثِ وَهِيَ خَمْسُونَ على الْأُمِّ وَالنِّصْفُ الْبَاقِي بِالسَّوِيَّةِ فَيَعْتِقُ منها نِصْفُهَا وَمِنْهُ ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِهِ أو خَرَجَتْ لها وَقِيمَتُهَا كَقِيمَتِهِ بِأَنْ كانت قِيمَتُهَا في الْمِثَالِ مِائَةً عَتَقَ ثُلُثُهَا وَثُلُثُ الْبَاقِي منه تَوْزِيعًا لِلْخَمْسِينَ عليها وَعَلَى نِصْفِ بَاقِيهِ أَثْلَاثًا فَثُلُثُهَا ثُلُثَا الْخَمْسِينَ وَثُلُثُ بَاقِيهِ ثُلُثُهَا الْبَاقِي وهو سُدُسُ جُمْلَتِهِ فَيَعْتِقُ منها الثُّلُثُ وَمِنْهُ الثُّلُثَانِ

فَرْعٌ لو أَوْصَى له غَيْرُهُ بِعَيْنٍ هِيَ ثُلُثُ مَالِهِ فَأَكْثَرُ وَهِيَ حَاضِرَةٌ وَبَاقِي الْمَالِ غَائِبٌ مَلَكَ الْمُوصَى له ثُلُثَ الْمَالِ الْحَاضِرِ فَقَطْ لِجَوَازِ تَلَفِ الْغَائِبِ وَعَدَمِ إجَازَةِ الْوَارِثِ وَمُنِعَ من التَّصَرُّفِ فيه أَيْ في ثُلُثِهِ وَكَذَا في بَاقِيهِ بِبَيْعٍ أو عِتْقٍ أو غَيْرِهِ حتى يَحْضُرَ من الْغَائِبِ ما يَخْرُجُ بِهِ الْحَاضِرُ من الثُّلُثِ لِأَنَّ تَسَلُّطَهُ يَتَوَقَّفُ على تَسَلُّطِ الْوَرَثَةِ على مِثْلَيْ ما تَسَلَّطَ هو عليه وقد يَتْلَفُ الْغَائِبُ فَلَا يَصِلُ إلَى حَقِّهِ وَلَا يَتَسَلَّطُ الْوَرَثَةُ على ثُلُثَيْ الْحَاضِرِ كما ذَكَرَهُ بِقَوْلِهِ كَمَنْعِ الْوَرَثَةِ من تَصَرُّفِهِمْ في بَاقِيهِ لِاحْتِمَالِ سَلَامَةِ الْغَائِبِ فَيَخْلُصُ لهم حَقُّهُمْ وَلِلْمُوصَى له حَقُّهُ فَإِنْ تَصَرَّفُوا في بَاقِيهِ وَبَانَ تَلَفُ الْغَائِبِ فَكَمَنْ بَاعَ مَالَ أبيه وهو يَظُنُّهُ حَيًّا فَيَصِحُّ وَإِنْ بَانَ سَالِمًا وَعَادَ إلَيْهِمْ تَبَيَّنَّا بُطْلَانَ تَصَرُّفِهِمْ

الرُّكْنُ الرَّابِعُ الصِّيغَةُ كَأَوْصَيْتُ له بِكَذَا وَكَذَا أَعْطُوهُ أو ادْفَعُوا إلَيْهِ كَذَا أو وَهَبْتُهُ له أو جَعَلْتُهُ له أو مَلَّكْتُهُ له أو هو له بَعْدَ مَوْتِي وَقَوْلُهُ هو له بِدُونِ بَعْدَ مَوْتِي إقْرَارٌ وَلَا يَجْعَلُ كِنَايَةً عن الْوَصِيَّةِ لِبُعْدِهِ فَإِنْ زَادَ فيه من مَالِي فَكِنَايَةُ وَصِيَّةٍ لِأَنَّهُ لَا يَصْلُحُ إقْرَارُهُ مع احْتِمَالِ الْهِبَةِ النَّاجِزَةِ وَالْوَصِيَّةِ وَكَذَا قَوْلُهُ عَبْدِي هذا له لِذَلِكَ أو قَوْلُهُ عَيَّنْتُهُ له لِأَنَّهُ يَحْتَمِلُ التَّعْيِينَ لِلتَّمْلِيكِ بِالْوَصِيَّةِ وَالتَّعْيِينَ لِلْإِعَارَةِ لَا قَوْلُهُ وَهَبْتُ له بِدُونِ بَعْدَ مَوْتِي فَلَا يَكُونُ وَصِيَّةً وَلَوْ نَوَى الْوَصِيَّةَ لِأَنَّهُ قد وَجَدَ نَفَاذًا في مَوْضِعِهِ فَلَا يَكُونُ كِنَايَةً عن غَيْرِهِ

وَالْوَصِيَّةُ بِالْكِتَابَةِ كِنَايَةٌ وَإِنْ كان الْمَكْتُوبُ صَرِيحًا وَإِنْ اعْتَرَفَ بها نُطْقًا بِأَنْ قال نَوَيْتُ بها الْوَصِيَّةَ لِفُلَانٍ أو اعْتَرَفَ بها وَارِثُهُ بَعْدَ مَوْتِهِ كَالْبَيْعِ بَلْ أَوْلَى فَلَوْ كَتَبَ أَوْصَيْتُ لِفُلَانٍ بِكَذَا وهو نَاطِقٌ وَأَشْهَدَ جَمَاعَةً أَنَّ الْكِتَابَةَ خَطُّهُ وما فيه وَصِيَّتُهُ ولم يُطْلِعْهُمْ عليه أَيْ على ما فيه لم تَنْعَقِدْ وَصِيَّتُهُ كما لو قِيلَ له أَوْصَيْتُ لِفُلَانٍ بِكَذَا فَأَشَارَ أَنْ نعم وَخَرَجَ بِالنَّاطِقِ غَيْرُهُ وقد ذَكَرَهُ في قَوْلِهِ

فَرْعٌ من اُعْتُقِلَ لِسَانُهُ فَوَصِيَّتُهُ صَحِيحَةٌ بِكِتَابَةٍ أو إشَارَةٍ كَالْبَيْعِ وَرُوِيَ أَنَّ أُمَامَةَ بِنْتَ الْعَاصِي أُصْمِتَتْ فَقِيلَ لها لِفُلَانٍ كَذَا وَلِفُلَانٍ كَذَا فَأَشَارَتْ أَنْ نعم فَجَعَلَ ذلك وَصِيَّةً فَرْعٌ لو قال كُلُّ من ادَّعَى بَعْدَ مَوْتِي شيئا فَأَعْطُوهُ له وَلَا تُطَالِبُوهُ بِالْحُجَّةِ فَادَّعَى اثْنَانِ بَعْدَ مَوْتِهِ بِحَقَّيْنِ مُخْتَلِفَيْ الْقَدْرِ وَلَا حُجَّةَ كان كَالْوَصِيَّةِ تُعْتَبَرُ من الثُّلُثِ وَإِنْ ضَاقَ عن الْوِفَاقِ قُسِّمَ بَيْنَهُمَا على قَدْرِ حَقَّيْهِمَا قَالَهُ الرُّويَانِيُّ وفي الْأَشْرَافِ لو قال الْمَرِيضُ ما يَدَّعِيهِ فُلَانٌ فَصَدِّقُوهُ فَمَاتَ قال الْجُرْجَانِيُّ هذا إقْرَارٌ بِمَجْهُولٍ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت