يَبْلُغُ الْحَاكِمُ بِحُكُومَةِ طَرَفٍ أَرْشَهُ الْمُقَدَّرَ كَالْيَدِ وَالرِّجْلِ لِئَلَّا تَكُونَ الْجِنَايَةُ على الْعُضْوِ مع بَقَائِهِ مَضْمُونَةً بِمَا يُضْمَنُ بِهِ الْعُضْوُ نَفْسُهُ فَتُنْتَقَصُ حُكُومَةُ الْأُنْمُلَةِ بِجُرْحِهَا أو قَطْعِ ظُفُرِهَا عن دِيَتِهَا وَحُكُومَةُ جِرَاحَةِ الْأُصْبُعِ بِطُولِهِ عن دِيَتِهِ وَلَا يَبْلُغُ بِمَا أَيْ بِحُكُومَةِ ما دُونَ الْجَائِفَةِ من الْجِرَاحَاتِ على الْبَطْنِ أو نَحْوِهِ الْجَائِفَةُ أَيْ أَرْشَهَا وَلَا بِنَحْوِ أَيْ بِحُكُومَةِ نَحْوِ الصُّلْبِ وَالسَّاعِدِ وسائر ما ليس له أَرْشٌ مُقَدَّرٌ من الْأَعْضَاءِ كَالظَّهْرِ وَالْكَتِفِ دِيَةَ النَّفْسِ وَإِنْ بَلَغَتْ أَرْشَ عُضْوٍ مُقَدَّرٍ أو زَادَتْ عليه وَإِنَّمَا لم يُجْعَلْ السَّاعِدُ كَالْكَفِّ حتى لَا يَبْلُغَ بِحُكُومَةِ جُرْحِهِ دِيَةَ الْأَصَابِعِ لِأَنَّ الْكَفَّ هِيَ التي تَتْبَعُ الْأَصَابِعَ دُونَ السَّاعِدِ وَلِهَذَا لو قَطَعَ من الْكُوعِ لَزِمَهُ ما يَلْزَمُ في لَقْطِ الْأَصَابِعِ وَلَوْ قَطَعَ من الْمَرْفِقِ لَزِمَهُ مع الدِّيَةِ حُكُومَةُ السَّاعِدِ وَلَوْ بَلَغَ بِحُكُومَةِ كَفٍّ دِيَةَ أُصْبُعٍ جَازَ لِأَنَّ مَنْفَعَتَهَا دَفْعًا وَاحْتِوَاءً يَزِيدُ على مَنْفَعَةِ أُصْبُعٍ وَكَمَا أَنَّ حُكُومَةَ الْيَدِ الشَّلَّاءِ لَا تَبْلُغُ دِيَةَ الْيَدِ وَيَجُوزُ أَنْ تَبْلُغَ دِيَةُ أُصْبُعٍ وَأَنْ تَزِيدَ عليها فَإِنْ بَلَغَتْ حُكُومَةُ الْعُضْوِ أَرْشَهُ الْمُقَدَّرَ نَقَصَ الْحَاكِمُ شيئا منها بِاجْتِهَادِهِ لِئَلَّا يَلْزَمَ الْمَحْذُورُ السَّابِقُ وَلَا يَكْفِي أَقَلُّ مُتَمَوَّلٍ قال الْإِمَامُ وقال ابن الرِّفْعَةِ تَبَعًا لِلْمَاوَرْدِيِّ أَقَلُّهُ ما يَصْلُحُ ثَمَنًا أو صَدَاقًا أَيْ فَيَكْفِي أَقَلُّ مُتَمَوَّلٍ
فَصْلٌ وَيُقَوَّمُ الْمَجْرُوحُ لِمَعْرِفَةِ الْحُكُومَةِ مُنْدَمِلًا لِأَنَّ الْجُرْحَ قد يَسْرِي إلَى النَّفْسِ أو إلَى ما يَكُونُ وَاجِبُهُ مُقَدَّرًا فَيَكُونُ ذلك هو الْوَاجِبَ لَا الْحُكُومَةَ وَإِنْ لم يَنْقُصْ بِالْجُرْحِ بَعْدَ انْدِمَالِهِ شَيْءٌ من مَنْفَعَةٍ أو جَمَالٍ أو قِيمَةٍ كَقَلْعِ سِنٍّ أو أُصْبُعٍ زَائِدَةٍ فَأَقْرَبُ نَقْصٍ إلَى الِانْدِمَالِ يُعْتَبَرُ وَهَكَذَا إلَى حَالِ سَيَلَانِ الدَّمِ حتى تَنْقُصَ الْقِيمَةُ بِتَأَثُّرِهَا بِالْخَوْفِ وَالْخَطَرِ فَإِنْ لم يَنْقُصْ بِهِ شَيْءٌ فَيُعَزَّرُ فَقَطْ إلْحَاقًا لِلْجُرْحِ حِينَئِذٍ بِاللَّطْمِ وَالضَّرْبِ لِلضَّرُورَةِ أَمْ يَفْرِضُ الْقَاضِي شيئا بِاجْتِهَادِهِ وَجْهَانِ رُجِّحَ مِنْهُمَا الْبُلْقِينِيُّ وَغَيْرُهُ الثَّانِي
وَلَوْ أَفْسَدَ مَنْبَتَ لِحْيَةِ امْرَأَةٍ أو قَلَعَ سِنًّا أو أُصْبُعًا زَائِدَةً ولم يَنْقُصْ بِذَلِكَ شَيْءٌ قُدِّرَتْ أَيْ الْمَرْأَةُ بِلِحْيَةِ عَبْدٍ تُزَيِّنُهُ وَمِثْلُهَا الْخُنْثَى وَقُدِّرَتْ السِّنُّ أو الْأُصْبُعُ زَائِدَةً وَلَا أَصْلِيَّةً أَخْلَفَهَا أَيْ يُقَوَّمُ الْمَجْنِيُّ عليه مُتَّصِفًا بِذَلِكَ ثُمَّ يُقَوَّمُ مَقْلُوعُ تِلْكَ الزَّائِدَةِ فَيَظْهَرُ التَّفَاوُتُ بِذَلِكَ لِأَنَّ الزَّائِدَةَ تَسُدُّ الْفُرْجَةَ وَيَحْصُلُ بها نَوْعُ جَمَالٍ وَلَوْ قَطَعَ أُنْمُلَةً لها طَرَفٌ زَائِدٌ قَدَّرَ الْقَاضِي لِلزَّائِدِ شيئا بِاجْتِهَادِهِ وَلَا تُعْتَبَرُ النِّسْبَةُ لِعَدَمِ إمْكَانِهَا قال الرَّافِعِيُّ وَكَأَنْ يَجُوزَ أَنْ يُقَوَّمَ وَلَهُ الزَّائِدَةُ بِلَا أَصْلِيَّةٍ ثُمَّ يُقَوَّمُ دُونَهَا كما فَعَلَ في السِّنِّ الزَّائِدَةِ أو تُعْتَبَرُ بِأَصْلِيَّةٍ كما اُعْتُبِرَتْ لِحْيَةُ الْمَرْأَةِ بِلِحْيَةِ الرَّجُلِ وَلِحْيَتُهَا كَالْأَعْضَاءِ الزَّائِدَةِ وَلِحْيَتُهُ كَالْأَعْضَاءِ الْأَصْلِيَّةِ
انْتَهَى
وَيُقَاسُ بِالْأُنْمُلَةِ فِيمَا ذُكِرَ نَحْوُهَا كَالْأُصْبُعِ
وَإِنْ ضَرَبَهُ بِسَوْطٍ أو غَيْرِهِ أو لَطَمَهُ ولم يَظْهَرْ بِذَلِكَ شَيْنٌ فَالتَّعْزِيرُ وَاجِبٌ فَإِنْ ظَهَرَ شَيْنٌ كَأَنْ اسْوَدَّ مَحَلُّ ذلك أو اخْضَرَّ وَبَقِيَ الْأَثَرُ بَعْدَ الِانْدِمَالِ وَجَبَتْ الْحُكُومَةُ وَالْعَظْمُ الْمَكْسُورُ في غَيْرِ الرَّأْسِ وَالْوَجْهِ إنْ انْجَبَرَ ولم يَبْقَ فيه أَثَرٌ كَالْجِرَاحِ فِيمَا مَرَّ فَيُعْتَبَرُ أَقْرَبُ نَقْصٍ إلَى الِانْدِمَالِ وَهَكَذَا إلَى آخِرِ ما مَرَّ وَإِنْ بَقِيَ أَثَرٌ وهو الْغَالِبُ وَجَبَتْ الْحُكُومَةُ وَإِنْ انْجَبَرَ مُعْوَجًّا فَكَسَرَهُ الْجَانِي لِيَسْتَقِيمَ وَلَيْسَ له كَسْرُهُ لِذَلِكَ فَحُكُومَةٌ أُخْرَى لِأَنَّهُ جِنَايَةٌ جَدِيدَةٌ وفي إفْسَادِ مَنْبَتِ الشُّعُورِ حُكُومَةٌ وَمَحَلُّهُ فِيمَا فيه جَمَالٌ كَاللِّحْيَةِ وَشَعْرِ الرَّأْسِ أَمَّا ما الْجَمَالُ في إزَالَتِهِ كَشَعْرِ الْإِبِطِ فَلَا حُكُومَةَ فيه في الْأَصَحِّ