فهرس الكتاب

الصفحة 1618 من 2058

بِزِيَادَةٍ مِمَّا مَرَّ في أَوَائِلِ الْجِنَايَاتِ في فَصْلِ أَنْهَشَهُ حَيَّةً وَأَفْهَمَ كَلَامُهُ بِالْأَوْلَى أَنَّهُ لَا ضَمَانَ في الْبَالِغِ وَإِنَّمَا خَصَّ الصَّبِيَّ بِالذِّكْرِ لِلْخِلَافِ فيه

وَلَوْ تَبِعَ رَجُلًا بِالسَّيْفِ وَكَذَا صَبِيًّا مُمَيِّزًا فَوَلَّى هَارِبًا فَأَلْقَى نَفْسَهُ في مُهْلَكٍ كَنَارٍ أو مَاءٍ عَالِمًا بِهِ لَا جَاهِلًا فَهَلَكَ أو لَقِيَهُ سَبُعٌ في طَرِيقِهِ فَقَتَلَهُ ولم يُلْجِئْهُ إلَيْهِ بِمَضِيقٍ لم يَضْمَنْ ه لِأَنَّهُ في الْأُولَى بَاشَرَ إهْلَاكَ نَفْسِهِ قَصْدًا وَالْمُبَاشَرَةُ مُقَدَّمَةٌ على السَّبَبِ وَلِأَنَّهُ أَوْقَعَ نَفْسَهُ فِيمَا كان يَحْذَرُ من تَابِعِهِ فَأَشْبَهَ ما لو أَكْرَهَ إنْسَانًا على أَنْ يَقْتُلَ نَفْسَهُ فَقَتَلَهَا لَا ضَمَانَ على الْمُكْرِهِ وفي الثَّانِيَةِ لم يُوجَدْ من التَّابِعِ إهْلَاكٌ وَمُبَاشَرَةُ السَّبُعِ الْعَارِضَةُ كَعُرُوضِ الْقَتْلِ على إمْسَاكِ الْمُمْسِكِ وَإِلَّا بِأَنْ كان الْمُلْقِي نَفْسَهُ غير مُمَيِّزٍ أو جَاهِلًا بِالْمُهْلِكِ لِعَمًى أو ظُلْمَةٍ أو تَغْطِيَةِ بِئْرٍ أو غَيْرِهَا أو أَلْجَأَهُ إلَى السَّبُعِ بِمَضِيقٍ ضَمِنَ ه لِأَنَّهُ لم يَقْصِدْ إهْلَاكَ نَفْسِهِ وقد أَلْجَأَهُ التَّابِعُ إلَى الْهَرَبِ الْمُفْضِي إلَى الْهَلَاكِ وَالتَّصْرِيحُ بِقَوْلِهِ مُمَيِّزًا من زِيَادَتِهِ

وَإِنْ انْخَسَفَ السَّقْفُ بِالْهَارِبِ لَا الْمُلْقِي أَيْ لَا بِالْمُلْقِي نَفْسَهُ عليه من عُلُوٍّ ضَمِنَهُ لِأَنَّهُ حَمَلَهُ على الْهَرَبِ وَأَلْجَأَهُ إلَيْهِ مُفْضِيًا إلَى الْهَلَاكِ مع جَهْلِهِ بِهِ فَأَشْبَهَ ما لو وَقَعَ بِبِئْرٍ مُغَطَّاةٍ بِخِلَافِ الْمُلْقِي نَفْسَهُ عليه إذَا انْخَسَفَ بِثِقَلِهِ لَا بِضَعْفِ السَّقْفِ ولم يَشْعُرْ بِهِ كما ذَكَرَهُ الْأَصْلُ لِأَنَّهُ بَاشَرَ ما يُفْضِي إلَى الْهَلَاكِ

وَلَوْ عَلَّمَ وَلِيُّ أو غَيْرُهُ بِإِذْنِهِ أَيْ الْوَلِيِّ صَبِيًّا وَلَوْ مُرَاهِقًا السِّبَاحَةَ أَيْ الْعَوْمَ أو الْفِرَاسَةَ بِفَتْحِ الْفَاءِ لُغَةً في الْفُرُوسَةِ وَالْفُرُوسِيَّةِ كما مَرَّ فَهَلَكَ فَشِبْهُ عَمْدٍ فَتَلْزَمُهُ دِيَتُهُ كَضَرْبِ الْمُعَلِّمِ الصَّبِيَّ تَأْدِيبًا إذَا هَلَكَ بِهِ وَلِأَنَّهُ هَلَكَ بِإِهْمَالِهِ قال في الْوَسِيطِ وَلَوْ قال له اُدْخُلْ الْمَاءَ فَدَخَلَ مُخْتَارًا فَيُحْتَمَلُ عَدَمُ الضَّمَانِ إذْ لَا يَضْمَنُ الْحُرُّ بِالْيَدِ وَالصَّبِيُّ مُخْتَارٌ وقال الْعِرَاقِيُّونَ يَجِبُ لِأَنَّهُ مُلْتَزِمٌ لِلْحِفْظِ

انْتَهَى

وَإِنْ أَدْخَلَهُ الْمَاءَ لِيَعْبُرَ بِهِ فَكَمَا لو خَتَنَهُ وَسَيَأْتِي بَيَانُهُ في ضَمَانِ الْمُتْلَفَاتِ

وَإِنْ سَلَّمَ الْبَالِغُ الْعَاقِلُ نَفْسَهُ لِلسَّبَّاحِ لِيُعَلِّمَهُ السِّبَاحَةَ فَغَرِقَ هَدَرٌ لِاسْتِقْلَالِهِ فَعَلَيْهِ أَنْ يَحْتَاطَ لِنَفْسِهِ وَلَا يَغْتَرَّ بِقَوْلِ السَّبَّاحِ

فَصْلٌ في بَيَانِ الْحَفْرِ عُدْوَانًا وَغَيْرِهِ

حَفْرُ الْبِئْرِ في مِلْكِ الْغَيْرِ أو في مُشْتَرَكٍ فيه بين الْحَافِرِ وَغَيْرِهِ بِلَا إذْنٍ عُدْوَانٌ فَيَتَعَلَّقُ بِهِ الضَّمَانُ لِتَعَدِّي الْحَافِرِ بِخِلَافِ حَفْرِهَا بِالْإِذْنِ وَحَفْرُهَا في مِلْكِ نَفْسِهِ أو في مَوَاتٍ كما سَيُصَرِّحُ بِهِ وَرِضَاهُ بِاسْتِبْقَائِهَا أَيْ الْبِئْرِ الْمَحْفُورَةِ عُدْوَانًا كَالْإِذْنِ في حَفْرِهَا فَلَا يَتَعَلَّقُ بها ضَمَانٌ وَلَا يُفِيدُهُ تَصْدِيقُ الْمَالِكِ بِالْإِذْنِ أَيْ فيه بَعْدَ التَّرَدِّي فَلَوْ قال بَعْدَهُ حَفَرَ بِإِذْنِي لم يُصَدَّقْ وَاحْتَاجَ الْحَافِرُ إلَى بَيِّنَةٍ بِإِذْنِهِ

وَلَوْ تَعَدَّى بِدُخُولِهِ مِلْكَ غَيْرِهِ فَوَقَعَ في بِئْرٍ حُفِرَتْ عُدْوَانًا فَهَلَكَ يَضْمَنُهُ الْحَافِرُ لِتَعَدِّيهِ أَوَّلًا لِتَعَدِّي الْوَاقِعِ فيها بِالدُّخُولِ وَجْهَانِ صَحَّحَ مِنْهُمَا الْبُلْقِينِيُّ وَغَيْرُهُ الثَّانِيَ فَإِنْ أَذِنَ له الْمَالِكُ في دُخُولِهَا فَإِنْ عَرَّفَهُ بِالْبِئْرِ فَلَا ضَمَانَ وَإِلَّا فَهَلْ يَضْمَنُ الْحَافِرُ أو الْمَالِكُ وَجْهَانِ في تَعْلِيقِ الْقَاضِي قال الْبُلْقِينِيُّ وَالْأَرْجَحُ أَنَّهُ على الْمَالِكِ لِأَنَّهُ مُقَصِّرٌ بِعَدَمِ إعْلَامِهِ فَإِنْ كان نَاسِيًا فَعَلَى الْحَافِرِ

فَرْعٌ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت