فهرس الكتاب

الصفحة 1619 من 2058

لو حَفَرَ بِئْرًا في شَارِعٍ ضَيِّقٍ يَتَضَرَّرُ الناس بِالْبِئْرِ فيه ضَمِنَ ما هَلَكَ بها وَإِنْ أَذِنَ له السُّلْطَانُ فيه وَلَيْسَ له الْإِذْنُ فِيمَا يَضُرُّ قال الزَّرْكَشِيُّ وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بين أَنْ يَكُونَ فيه مَصْلَحَةٌ لِلْمُسْلِمِينَ وَأَنْ لَا يَكُونَ وَفِيهِ نَظَرٌ وَلَهُ حَفْرُهَا في الشَّارِعِ الْوَاسِعِ سَوَاءٌ الْمُنْعَطِفُ منه وَغَيْرُهُ لِمَصْلَحَةِ الْمُسْلِمِينَ كَالْحَفْرِ لِلِاسْتِقَاءِ أو لِاجْتِمَاعِ مَاءِ الْمَطَرِ فَلَا ضَمَانَ لِمَا يَهْلِكُ بها وَإِنْ لم يَأْذَنْ فيه الْإِمَامُ لِمَا فيه من الْمَصْلَحَةِ الْعَامَّةِ وقد تَعْسُرُ مُرَاجَعَةُ الْإِمَامِ فيه نعم إنْ نَهَاهُ فَعَلَيْهِ الضَّمَانُ كما نُقِلَ عن أبي الْفَرَجِ الزَّازِ وَخَصَّ الْمَاوَرْدِيُّ ذلك بِمَا إذَا أَحْكَمَ رَأْسَهَا فَإِنْ لم يُحْكِمْهَا وَتَرَكَهَا مَفْتُوحَةً ضَمِنَ مُطْلَقًا قال الزَّرْكَشِيُّ وهو ظَاهِرٌ وَكَذَا له حَفْرُهَا في ذلك لِنَفْسِهِ وَإِنْ لم يَأْذَنْ فيه الْإِمَامُ ولكنه يَضْمَنُ ما هَلَكَ بها لِافْتِيَاتِهِ على الْإِمَامِ إلَّا إنْ أَذِنَ له أَيْ حَفَرَهَا أو رضي بِاسْتِبْقَائِهَا فَلَا ضَمَانَ إذْ له أَنْ يَخُصَّ بَعْضَ الناس بِقِطْعَةٍ من الشَّارِعِ حَيْثُ لَا يَضُرُّ بِالْمَارَّةِ وَالتَّصْرِيحُ بِأَنَّ له الْحَفْرَ فِيمَا ذَكَرَ من زِيَادَتِهِ

وحفرها في الْمَوَاتِ لِلِاسْتِقَاءِ منها أو لِلتَّمَلُّكِ كما فُهِمَ بِالْأَوْلَى وَصَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ لَا يَضْمَنُ لِأَنَّهُ جَائِزٌ كَالْحَفْرِ في مِلْكِهِ وَعَلَيْهِ يُحْمَلُ خَبَرُ مُسْلِمٍ الْبِئْرُ جُبَارٌ أَيْ لَا ضَمَانَ فيه

وَإِنْ حَفَرَ في مِلْكِهِ لو مُتَعَدِّيًا كَأَنْ حَفَرَ فيه وهو مُؤَجَّرٌ أو مَرْهُونٌ بِغَيْرِ إذْنِ الْمُكْتَرِي أو الْمُرْتَهِنِ وَدَخَلَ رَجُلٌ دَارِهِ بِالْإِذْنِ وَأَعْلَمَهُ أَنَّ هُنَا بِئْرًا أو كانت مَكْشُوفَةً وَالتَّحَرُّزُ منها مُمْكِنٌ فَهَلَكَ بها لم يَضْمَنْ وَذِكْرُ الْمِلْكِ مِثَالٌ وَالْمُرَادُ ما يُسْتَحَقُّ مَنْفَعَتُهُ وَلَوْ بِإِجَارَةٍ أو وَصِيَّةٍ أَمَّا إذَا لم يُعَرِّفْهُ بها وَالدَّاخِلُ أَعْمَى أو الْمَوْضِعُ مُظْلِمٌ أَيْ أو الْبِئْرُ مُغَطَّاةٌ فَفِي التَّتِمَّةِ أَنَّهُ كما لو دَعَاهُ إلَى طَعَامٍ مَسْمُومٍ فَأَكَلَهُ فَيَضْمَنُ فَلَوْ حَفَرَ بِئْرًا في دِهْلِيزِ دَارِهِ وَدَعَا إلَيْهِ إنْسَانًا فَهَلَكَ بها فَقَدْ سَبَقَتْ في أَوَّلِ الْجِنَايَاتِ وَتَقَدَّمَ تَقْرِيرُهَا ثُمَّ

فَرْعٌ بِنَاءُ الْمَسْجِدِ في الشَّارِعِ وَحَفْرُ بِئْرٍ في الْمَسْجِدِ وَوَضْعُ سِقَايَةٍ على بَابِ دَارِهِ لِيَشْرَبَ الناس منها كَالْحَفْرِ في الشَّارِعِ فَلَا يَضْمَنُ الْهَالِكَ بِشَيْءٍ منها وَإِنْ لم يَأْذَنْ الْإِمَامُ إنْ لم يَضُرَّ بِالنَّاسِ لِأَنَّهُ فَعَلَهُ لِمَصْلَحَةِ الْمُسْلِمِينَ وَالتَّصْرِيحُ بِالتَّقْيِيدِ بِعَدَمِ الضَّرَرِ في الْأَخِيرَتَيْنِ من زِيَادَتِهِ فَإِنْ بَنَى أو حَفَرَ ما ذُكِرَ لِمَصْلَحَةِ نَفْسِهِ فَعُدْوَانٌ إنْ أَضَرَّ بِالنَّاسِ أو لم يَأْذَنْ فيه الْإِمَامُ وَظَاهِرٌ أَنَّ بِنَاءَ الْمَسْجِدِ وَلَا تَصِيرُ بِهِ الْبُقْعَةُ بَلْ وَلَا الْبِنَاءُ مَسْجِدًا بَلْ لَا بُدَّ من لَفْظٍ يَحْصُلُ بِهِ ذلك قال الْمَاوَرْدِيُّ وَلَوْ بَنَى مَسْجِدًا في مَوَاتٍ فَهَلَكَ بِهِ إنْسَانٌ لم يَضْمَنْهُ وَإِنْ لم يَأْذَنْ الْإِمَامُ وَلَا يَضْمَنُ بِتَعْلِيقِ قِنْدِيلٍ وَفَرْشِ حَصِيرٍ أو حَشِيشٍ وَنَصْبِ عُمُدٍ وَبِنَاءِ سَقْفٍ وَتَطْيِينِ جِدَارٍ كما صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ في الْمَسْجِدِ وَلَوْ بِلَا إذْنٍ من الْإِمَامِ لِأَنَّهُ فَعَلَهُ لِمَصْلَحَةِ الْمُسْلِمِينَ وَيَضْمَنُ الْهَلَاكَ الْمُتَوَلِّدَ من جَنَاحٍ خَارِجٍ إلَى شَارِعٍ وَإِنْ كان إخْرَاجُهُ جَائِزًا بِأَنْ لم يَضُرَّ بِالْمَارَّةِ سَوَاءٌ أَذِنَ فيه الْإِمَامُ أَمْ لَا لِأَنَّ الِارْتِفَاقَ بِالشَّارِعِ مَشْرُوطٌ بِسَلَامَةِ الْعَاقِبَةِ وَكَذَا يَضْمَنُ الْمُتَوَلِّدَ من جَنَاحٍ خَارِجٍ إلَى دَرْبٍ مُنْسَدٍّ ليس فيه مَسْجِدٌ أو نَحْوُهُ أو إلَى مِلْكِ غَيْرٍ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت