لو حَفَرَ بِئْرًا في شَارِعٍ ضَيِّقٍ يَتَضَرَّرُ الناس بِالْبِئْرِ فيه ضَمِنَ ما هَلَكَ بها وَإِنْ أَذِنَ له السُّلْطَانُ فيه وَلَيْسَ له الْإِذْنُ فِيمَا يَضُرُّ قال الزَّرْكَشِيُّ وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بين أَنْ يَكُونَ فيه مَصْلَحَةٌ لِلْمُسْلِمِينَ وَأَنْ لَا يَكُونَ وَفِيهِ نَظَرٌ وَلَهُ حَفْرُهَا في الشَّارِعِ الْوَاسِعِ سَوَاءٌ الْمُنْعَطِفُ منه وَغَيْرُهُ لِمَصْلَحَةِ الْمُسْلِمِينَ كَالْحَفْرِ لِلِاسْتِقَاءِ أو لِاجْتِمَاعِ مَاءِ الْمَطَرِ فَلَا ضَمَانَ لِمَا يَهْلِكُ بها وَإِنْ لم يَأْذَنْ فيه الْإِمَامُ لِمَا فيه من الْمَصْلَحَةِ الْعَامَّةِ وقد تَعْسُرُ مُرَاجَعَةُ الْإِمَامِ فيه نعم إنْ نَهَاهُ فَعَلَيْهِ الضَّمَانُ كما نُقِلَ عن أبي الْفَرَجِ الزَّازِ وَخَصَّ الْمَاوَرْدِيُّ ذلك بِمَا إذَا أَحْكَمَ رَأْسَهَا فَإِنْ لم يُحْكِمْهَا وَتَرَكَهَا مَفْتُوحَةً ضَمِنَ مُطْلَقًا قال الزَّرْكَشِيُّ وهو ظَاهِرٌ وَكَذَا له حَفْرُهَا في ذلك لِنَفْسِهِ وَإِنْ لم يَأْذَنْ فيه الْإِمَامُ ولكنه يَضْمَنُ ما هَلَكَ بها لِافْتِيَاتِهِ على الْإِمَامِ إلَّا إنْ أَذِنَ له أَيْ حَفَرَهَا أو رضي بِاسْتِبْقَائِهَا فَلَا ضَمَانَ إذْ له أَنْ يَخُصَّ بَعْضَ الناس بِقِطْعَةٍ من الشَّارِعِ حَيْثُ لَا يَضُرُّ بِالْمَارَّةِ وَالتَّصْرِيحُ بِأَنَّ له الْحَفْرَ فِيمَا ذَكَرَ من زِيَادَتِهِ
وحفرها في الْمَوَاتِ لِلِاسْتِقَاءِ منها أو لِلتَّمَلُّكِ كما فُهِمَ بِالْأَوْلَى وَصَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ لَا يَضْمَنُ لِأَنَّهُ جَائِزٌ كَالْحَفْرِ في مِلْكِهِ وَعَلَيْهِ يُحْمَلُ خَبَرُ مُسْلِمٍ الْبِئْرُ جُبَارٌ أَيْ لَا ضَمَانَ فيه
وَإِنْ حَفَرَ في مِلْكِهِ لو مُتَعَدِّيًا كَأَنْ حَفَرَ فيه وهو مُؤَجَّرٌ أو مَرْهُونٌ بِغَيْرِ إذْنِ الْمُكْتَرِي أو الْمُرْتَهِنِ وَدَخَلَ رَجُلٌ دَارِهِ بِالْإِذْنِ وَأَعْلَمَهُ أَنَّ هُنَا بِئْرًا أو كانت مَكْشُوفَةً وَالتَّحَرُّزُ منها مُمْكِنٌ فَهَلَكَ بها لم يَضْمَنْ وَذِكْرُ الْمِلْكِ مِثَالٌ وَالْمُرَادُ ما يُسْتَحَقُّ مَنْفَعَتُهُ وَلَوْ بِإِجَارَةٍ أو وَصِيَّةٍ أَمَّا إذَا لم يُعَرِّفْهُ بها وَالدَّاخِلُ أَعْمَى أو الْمَوْضِعُ مُظْلِمٌ أَيْ أو الْبِئْرُ مُغَطَّاةٌ فَفِي التَّتِمَّةِ أَنَّهُ كما لو دَعَاهُ إلَى طَعَامٍ مَسْمُومٍ فَأَكَلَهُ فَيَضْمَنُ فَلَوْ حَفَرَ بِئْرًا في دِهْلِيزِ دَارِهِ وَدَعَا إلَيْهِ إنْسَانًا فَهَلَكَ بها فَقَدْ سَبَقَتْ في أَوَّلِ الْجِنَايَاتِ وَتَقَدَّمَ تَقْرِيرُهَا ثُمَّ
فَرْعٌ بِنَاءُ الْمَسْجِدِ في الشَّارِعِ وَحَفْرُ بِئْرٍ في الْمَسْجِدِ وَوَضْعُ سِقَايَةٍ على بَابِ دَارِهِ لِيَشْرَبَ الناس منها كَالْحَفْرِ في الشَّارِعِ فَلَا يَضْمَنُ الْهَالِكَ بِشَيْءٍ منها وَإِنْ لم يَأْذَنْ الْإِمَامُ إنْ لم يَضُرَّ بِالنَّاسِ لِأَنَّهُ فَعَلَهُ لِمَصْلَحَةِ الْمُسْلِمِينَ وَالتَّصْرِيحُ بِالتَّقْيِيدِ بِعَدَمِ الضَّرَرِ في الْأَخِيرَتَيْنِ من زِيَادَتِهِ فَإِنْ بَنَى أو حَفَرَ ما ذُكِرَ لِمَصْلَحَةِ نَفْسِهِ فَعُدْوَانٌ إنْ أَضَرَّ بِالنَّاسِ أو لم يَأْذَنْ فيه الْإِمَامُ وَظَاهِرٌ أَنَّ بِنَاءَ الْمَسْجِدِ وَلَا تَصِيرُ بِهِ الْبُقْعَةُ بَلْ وَلَا الْبِنَاءُ مَسْجِدًا بَلْ لَا بُدَّ من لَفْظٍ يَحْصُلُ بِهِ ذلك قال الْمَاوَرْدِيُّ وَلَوْ بَنَى مَسْجِدًا في مَوَاتٍ فَهَلَكَ بِهِ إنْسَانٌ لم يَضْمَنْهُ وَإِنْ لم يَأْذَنْ الْإِمَامُ وَلَا يَضْمَنُ بِتَعْلِيقِ قِنْدِيلٍ وَفَرْشِ حَصِيرٍ أو حَشِيشٍ وَنَصْبِ عُمُدٍ وَبِنَاءِ سَقْفٍ وَتَطْيِينِ جِدَارٍ كما صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ في الْمَسْجِدِ وَلَوْ بِلَا إذْنٍ من الْإِمَامِ لِأَنَّهُ فَعَلَهُ لِمَصْلَحَةِ الْمُسْلِمِينَ وَيَضْمَنُ الْهَلَاكَ الْمُتَوَلِّدَ من جَنَاحٍ خَارِجٍ إلَى شَارِعٍ وَإِنْ كان إخْرَاجُهُ جَائِزًا بِأَنْ لم يَضُرَّ بِالْمَارَّةِ سَوَاءٌ أَذِنَ فيه الْإِمَامُ أَمْ لَا لِأَنَّ الِارْتِفَاقَ بِالشَّارِعِ مَشْرُوطٌ بِسَلَامَةِ الْعَاقِبَةِ وَكَذَا يَضْمَنُ الْمُتَوَلِّدَ من جَنَاحٍ خَارِجٍ إلَى دَرْبٍ مُنْسَدٍّ ليس فيه مَسْجِدٌ أو نَحْوُهُ أو إلَى مِلْكِ غَيْرٍ