فهرس الكتاب

الصفحة 1620 من 2058

بِلَا إذْنٍ من أَهْلِ الدَّرْبِ في الْأُولَى وَالْمَالِكِ في الثَّانِيَةِ

وَإِنْ كان الْجَنَاحُ عَالِيًا لِتَعَدِّيهِ بِخِلَافِهِ بِالْإِذْنِ وَالدِّيَةُ في الْحُرِّ وَالْقِيمَةُ في الرَّقِيقِ على الْعَاقِلَةِ إنْ تَلِفَا بِذَلِكَ وَإِنْ تَلِفَ بِهِ مَالٌ ليس بِرَقِيقٍ فَفِي مَالِهِ يَجِبُ الضَّمَانُ أَمَّا إذَا كان فيه مَسْجِدٌ أو نَحْوُهُ فَهُوَ كَالشَّارِعِ كما نَبَّهَ عليه الْأَذْرَعِيُّ وَغَيْرُهُ أَخْذًا مِمَّا مَرَّ في الصُّلْحِ

فَصْلٌ لَا يَضْمَنُ الْمَالِكُ التَّصَرُّفَ الْمُعْتَادَ في مِلْكِهِ أَيْ ما يَتَوَلَّدُ منه إذْ لِكُلِّ أَحَدٍ أَنْ يَتَصَرَّفَ في مِلْكِهِ بِالْمَعْرُوفِ وَلَا يَتَقَيَّدُ بِسَلَامَةِ الْعَاقِبَةِ لِئَلَّا يُؤَدِّيَ إلَى حَرَجٍ عَظِيمٍ وَيَنْجَرَّ إلَى بُطْلَانِ فَائِدَةِ الْمِلْكِ بِخِلَافِ إشْرَاعِ الْجَنَاحِ إذْ لَا ضَرُورَةَ إلَيْهِ وَلَا يَرْغَبُ فيه كُلُّ أَحَدٍ كَمَنْ نَصَبَ فيه أَيْ في مِلْكِهِ سِكِّينًا أو شَبَكَةً فَأَهْلَكَتْ شيئا أو وَضَعَ جَرَّةً على طَرَفِ سَطْحٍ له فَسَقَطَتْ بِرِيحٍ أو هَدْمٍ لِمَحَلِّهَا بِبَلِّهَا فَأَهْلَكَتْ شيئا أو أَوْقَفَ دَابَّةً في مِلْكِهِ فَرَفَسَتْ رَجُلًا فَأَهْلَكَتْهُ وَلَوْ كان خَارِجَ مِلْكِهِ أو نَجَّسَتْ ثَوْبَهُ مَثَلًا أو كَسَرَ حَطَبًا فيه أَيْ في مِلْكِهِ فَتَطَايَرَ منه شَيْءٌ فَأَهْلَكَ شيئا أو حَفَرَ فيه بِئْرًا أو بَالُوعَةً فَتَنَدَّى جِدَارُ جَارِهِ فَانْهَدَمَ أو غَارَتْ بِذَلِكَ بِئْرُهُ أَيْ مَاؤُهَا أو تَغَيَّرَتْ فإنه لَا يَضْمَنُ لِأَنَّ الْمُلَّاكَ لَا يَسْتَغْنُونَ عن مِثْلِ ذلك بِخِلَافِ إشْرَاعِ الْجَنَاحِ كما مَرَّ فَقَوْلُهُ لم يَضْمَنْ لَا حَاجَةَ إلَيْهِ وَكَأَنَّهُ تَوَهَّمَ أَنَّهُ جَوَابُ شَرْطٍ تَقَدَّمَ فَإِنْ وَسَّعَ حَفَرَهَا أو قَرَّبَهَا من الْجِدَارِ أَيْ جِدَارِ جَارِهِ خِلَافَ الْعَادَةِ أو وَضَعَ في أَصْلِ جِدَارِ غَيْرِهِ سِرْجِينًا أو لم يَطْوِ بِئْرَهُ وَمِثْلُهَا أَيْ مِثْلُ أَرْضِهَا يَنْهَارُ إذَا لم تُطْوَ ضَمِنَ ما هَلَكَ بِذَلِكَ لِتَقْصِيرِهِ

وَلَا يَضْمَنُ الْمُتَوَلِّدَ من نَارٍ أَوْقَدَهَا في مِلْكِهِ وَطَرَفِ سَطْحِهِ عِبَارَةُ الْأَصْلِ أو على سَطْحِهِ إلَّا إنْ أَوْقَدَ هَا وَأَكْثَرَ في الْإِيقَادِ خِلَافَ الْعَادَةِ أو أَوْقَدَهَا في يَوْمِ رِيحٍ عَاصِفٍ أَيْ شَدِيدٍ فَيَضْمَنُ كَطَرْحِهَا في مِلْكِ غَيْرِهِ إلَّا الْأَوْلَى لَا إنْ عَصَفَ الرِّيحُ بَعْدَهُ أَيْ بَعْدَ الْإِيقَادِ فَلَا يَضْمَنُ لِعُذْرِهِ نعم إنْ أَمْكَنَهُ إطْفَاؤُهُ فَتَرَكَهُ قال الْأَذْرَعِيُّ فَفِي عَدَمِ تَضْمِينِهِ نَظَرٌ

وَإِنْ سَقَى أَرْضَهُ كَالْعَادَةِ فَخَرَجَ الْمَاءُ من جُحْرٍ فَأَهْلَكَ شيئا لم يَضْمَنْهُ إلَّا إنْ سَقَى فَوْقَ الْعَادَةِ أو عَلِمَ بِالْجُحْرِ ولم يَحْتَطْ فَيَضْمَنُ لِتَقْصِيرِهِ

فَصْلٌ إذَا كان الْمِيزَابُ كُلُّهُ خَارِجًا عن الْجِدَارِ بِأَنْ سَمَّرَ عليه أو بَعْضُهُ دَاخِلًا فيه وَبَعْضُهُ خَارِجًا عنه فَهَلَكَ بِالْخَارِجِ فِيهِمَا إنْسَانٌ حُرٌّ لَزِمَهُ الدِّيَةُ أو غَيْرُهُ لَزِمَتْهُ الْقِيمَةُ كما في الْجَنَاحِ وَكَمَا لو طَرَحَ تُرَابًا في الطَّرِيقِ لِيُطَيِّنَ بِهِ سَطْحَهُ فَزَلَقَ بِهِ إنْسَانٌ وَهَلَكَ وَدَعْوَى ضَرُورَةِ الْبِنَاءِ إلَيْهِ مَمْنُوعَةٌ إذْ يُمْكِنُهُ أَنْ يَتَّخِذَ لِمَاءِ السَّطْحِ بِئْرًا في دَارِهِ أو يُجْرِيَ الْمَاءَ في أُخْدُودٍ في الْجِدَارِ وَإِنْ سَقَطَ كُلُّهُ وَهَلَكَ بِالْخَارِجِ وَالدَّاخِلِ أو بَعْضِهِ أَيْ بَعْضِ كُلٍّ مِنْهُمَا أو بِطَرَفِ الْكُلِّ لَزِمَهُ نِصْفُ الدِّيَةِ لِحُصُولِ التَّلَفِ من مَضْمُونٍ وَغَيْرِ مَضْمُونٍ وَإِنْ زَادَتْ مِسَاحَةُ أَحَدِهِمَا لِأَنَّ التَّلَفَ حَصَلَ بِثِقَلِ الْجَمِيعِ وَقَوْلُهُ أو بَعْضُهُ من زِيَادَتِهِ وَإِنْ فَسَدَ بِمَائِهِ أَيْ الْمِيزَابِ ثَوْبُ مَارٍّ ضَمِنَ ما نَقَصَ بِهِ وَالضَّمَانُ بِالْجَنَاحِ كَهُوَ بِالْمِيزَابِ فِيمَا فَصَّلَهُ آنِفًا

وَالْجِدَارُ إنْ بُنِيَ أَيْ إنْ بَنَاهُ شَخْصٌ مُسْتَوِيًا أو مَائِلًا إلَى مِلْكِهِ أو مَوَاتٍ فَسَقَطَ وَأَتْلَفَ شيئا فَلَا ضَمَانَ لِأَنَّهُ تَصَرُّفٌ في مِلْكِهِ ولم يُقَصِّرْ وَلِأَنَّ له أَنْ يَبْنِيَ في مِلْكِهِ كَيْفَ شَاءَ نعم إنْ كان مِلْكُهُ الْمَائِلِ إلَيْهِ الْجِدَارُ مُسْتَحَقًّا لِغَيْرِهِ بِإِجَارَةٍ أو وَصِيَّةٍ كان كما لو بَنَاهُ مَائِلًا إلَى مِلْكِ غَيْرِهِ فِيمَا يَظْهَرُ لِأَنَّ مَنْفَعَةَ الْهَوَاءِ تَابِعَةٌ لِمَنْفَعَةِ الْقَرَارِ قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ

وَإِنْ بَنَاهُ مَائِلًا إلَى شَارِعٍ أو إلَى مِلْكِ الْغَيْرِ بِلَا إذْنٍ منه ضَمِنَ ما تَلِفَ بِهِ وَإِنْ أَذِنَ الْإِمَامُ فيه كَالسَّابَاطِ وَالْجَنَاحِ فَإِنْ مَالَ الْمُسْتَوِي إلَى ذلك أو غَيْرِهِ وَسَقَطَ وَتَلِفَ بِهِ شَيْءٌ لم يَضْمَنْهُ وَإِنْ أَمْكَنَ هَدْمُهُ وَإِصْلَاحُهُ وَأُمِرَ بِهِ بِأَنْ أَمَرَهُ بِهَدْمِهِ الْوَالِي أو غَيْرُهُ إذْ لَا صُنْعَ له في الْبَلِّ بِخِلَافِ الْمِيزَابِ وَنَحْوِهِ وَكَمِلْكِ الْغَيْرِ الدَّرْبَ الْمُنْسَدَّ أو نَحْوَهُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت