فهرس الكتاب

الصفحة 1365 من 2058

فِيك وهو يَشْعُرُ بِرَغْبَتِهِ فيها وَوَهَبْتُك لِأَهْلِك أو لِلنَّاسِ أو لِأَبِيك أو لِلْأَزْوَاجِ أو لِلْأَجَانِبِ فَهُوَ كِنَايَةُ

وَكَذَا حَلَالُ اللَّهِ أو حِلُّ اللَّهِ عَلَيَّ حَرَامٌ أو أَنْتِ عَلَيَّ حَرَامٌ وَلَوْ تَعَارَفُوهُ طَلَاقًا وَإِنَّمَا لم يَكُنْ صَرِيحًا لِأَنَّ الصَّرِيحَ إنَّمَا يُؤْخَذُ من الْقُرْآنِ وَهَذَا ليس كَذَلِكَ قال الزَّرْكَشِيُّ وَمِثْلُهُ فِيمَا يَظْهَرُ عَلَيَّ الْحَرَامُ أو الْحُرُمُ يَلْزَمُنِي لَا أَفْعَلُ كَذَا أو ما فَعَلْت كَذَا فَلَوْ حَلَفَ بِهِ وَلَهُ نِسَاءٌ فَحَنِثَ طَلُقَتْ إحْدَاهُنَّ فَقَطْ إنْ لم يُرِدْ الْجَمِيعَ لِأَنَّهُ الْيَقِينُ فَلْيُعَيِّنْهَا كما لو حَلَفَ بِغَيْرِ ذلك فَإِنْ أَرَادَ الْجَمِيعَ وَقَعَ عَلَيْهِنَّ وَكُلِي أَيْ زَادَ الْفِرَاقِ وَاشْرَبِي أَيْ شَرَابَهُ لَا قُومِي وَأَغْنَاك اللَّهُ وَنَحْوُهُمَا من الْأَلْفَاظِ التي لَا تَحْتَمِلُ الطَّلَاقَ إلَّا بِتَعَسُّفٍ كَأَحْسَنَ اللَّهُ جَزَاءَك وما أَحْسَنَ وَجْهَك وَتَعَالِي وَاقْرُبِي وَاغْزِلِي وَاقْعُدِي

وَالْعِتْقُ أَيْ صَرَائِحُهُ وَكِنَايَاتُهُ كِنَايَاتٌ في الطَّلَاقِ كَعَكْسِهِ أَيْ كما أَنَّ صَرَائِحَ الطَّلَاقِ وَكِنَايَاتِهِ كِنَايَاتٌ في الْعِتْقِ لِمَا بين مِلْكَيْ النِّكَاحِ وَالْيَمِينِ من الْمُنَاسَبَةِ لَا قَوْلُهُ اعْتَدَّ وَاسْتَبْرِئْ رَحِمَك إنْ قَالَهُ لِلْعَبْدِ فَلَيْسَ بِكِنَايَةٍ فَلَا يَقَعُ بِهِ الْعِتْقُ وَإِنْ نَوَاهُ لِاسْتِحَالَةِ ذلك في حَقِّهِ وَمِثْلُهُ الْخُنْثَى فِيمَا يَظْهَرُ وَأَمَّا قَوْلُهُ أنا مِنْك طَالِقٌ أو خَلِيٌّ أو بَرِيءٌ أو نَحْوُهَا فَكِنَايَةٌ إنْ نَوَى بِهِ طَلَاقُهَا وَقَعَ لِأَنَّ عليه حَجْرًا من جِهَتِهَا حَيْثُ لَا يَنْكِحُ مَعَهَا أُخْتَهَا وَلَا أَرْبَعًا فَصَحَّ حَمْلُ إضَافَةِ الطَّلَاقِ إلَيْهِ على حِلِّ السَّبَبِ الْمُقْتَضِي لِهَذَا الْحَجْرِ مع النِّيَّةِ فَاللَّفْظُ من حَيْثُ إضَافَتُهُ إلَى غَيْرِ مَحَلِّهِ كِنَايَةٌ بِخِلَافِ قَوْلِهِ لِعَبْدِهِ أنا مِنْك حُرٌّ ليس كِنَايَةً كما سَيَأْتِي في بَابِهِ لِأَنَّ الطَّلَاقَ يُحِلُّ النِّكَاحَ وهو مُشْتَرَكٌ بين الزَّوْجَيْنِ وَالْعِتْقُ يُحِلُّ الرِّقَّ وهو مُخْتَصٌّ بِالْعَبْدِ فَإِنْ لم يَنْوِ طَلَاقَهَا لم تَقَعْ سَوَاءٌ أَنَوَى أَصْلَ الطَّلَاقِ أَمْ طَلَاقَ نَفْسِهِ أَمْ لم يَنْوِ طَلَاقًا لِأَنَّهُ إضَافَةٌ إلَى غَيْرِ مَحَلِّهِ فَلَا بُدَّ في وُقُوعِهِ من صَرْفِهِ بِالنِّيَّةِ إلَى مَحَلِّهِ وَتَصْوِيرُهُمْ بِمَا ذُكِرَ يَقْتَضِي اعْتِبَارَ لَفْظَةِ مِنْك وَكَلَامُ الْقَاضِي يَقْتَضِي عَدَمَ اعْتِبَارِهَا وَجَرَى عليه في الْمُهِمَّاتِ قال وَلِهَذَا حَذَفَهَا الدَّارِمِيُّ لَا اسْتَبْرِئِي رَحِمِي مِنْك أو أنا مُعْتَدٌّ مِنْك فَلَيْسَ بِكِنَايَةٍ لِاسْتِحَالَتِهِ في حَقِّهِ وَالظِّهَارُ كِنَايَةٌ في عِتْقِ الْأَمَةِ فَلَوْ قال لِأَمَتِهِ أَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي وَنَوَى الْعِتْقَ عَتَقَتْ لِأَنَّهُ لَا نَفَاذَ لِلظِّهَارِ فيها كما لَا نَفَاذَ لِلطَّلَاقِ فيها وَكُلٌّ مِنْهُمَا يَصْلُحُ كِنَايَةً عن الْعِتْقِ لَا في الطَّلَاقِ إذْ ليس الظِّهَارُ كِنَايَةً فيه كَعَكْسِهِ أَيْ كما أَنَّ الطَّلَاقَ ليس كِنَايَةً في الظِّهَارِ وَإِنْ احْتَمَلَ كُلٌّ مِنْهُمَا الْآخَرَ لِمَا يَشْتَرِكَانِ فيه من إفَادَةِ التَّحْرِيمِ وَذَلِكَ لِأَنَّهُ يُمْكِنُ تَنْفِيذُ كُلٍّ مِنْهُمَا في مَوْضُوعِهِ فَلَا يُعْدَلُ عنه إلَى غَيْرِهِ على الْقَاعِدَةِ من أَنَّ ما كان صَرِيحًا في بَابِهِ وَوَجَدَ نَفَاذًا في مَوْضُوعِهِ لَا يَكُونُ كِنَايَةً في غَيْرِهِ وَلَا يُشْكِلُ بِأَنْتِ حَرَامٌ من حَيْثُ إنَّهُ صَرِيحٌ في وُجُوبِ الْكَفَّارَةِ وَمَعَ ذلك لو نَوَى بِهِ الطَّلَاقَ نَفَذَ لِأَنَّ هذا صَرِيحُ اشْتِهَارٍ أو ما في الْقَاعِدَةِ صَرِيحٌ وَضْعًا على أَنَّ هذا ليس صَرِيحًا في وُجُوبِ الْكَفَّارَةِ حَقِيقَةً وَإِنَّمَا هو حُكْمٌ رَتَّبَهُ الشَّرْعُ على ذلك كما سَيَأْتِي

فَصْلٌ لو قال لِزَوْجَتِهِ أَنْت حَرَامٌ عَلَيَّ أو حَرَّمْتُك وَنَوَى طَلَاقًا وَإِنْ تَعَدَّدَ أو ظِهَارًا وَقَعَ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا يَقْتَضِي التَّحْرِيمَ فَجَازَ أَنْ يُكَنِّيَ عنه بِالْحَرَامِ وَلَوْ نَوَاهُمَا مَعًا أو مُتَعَاقِبَيْنِ تَخَيَّرَ وَثَبَتَ ما اخْتَارَهُ مِنْهُمَا وَلَا يَثْبُتَانِ جميعا لِأَنَّ الطَّلَاقَ يُزِيلُ النِّكَاحَ وَالظِّهَارَ يَسْتَدْعِي بَقَاءَهُ وَقِيلَ إنْ نَوَى في الثَّانِيَةِ الظِّهَارَ أَوَّلًا صَحَّا مَعًا أو الطَّلَاقَ أَوَّلًا وكان بَائِنًا فَلَا مَعْنَى لِلظِّهَارِ بَعْدَهُ أو رَجْعِيًّا كان الظِّهَارُ مَوْقُوفًا فَإِنْ رَاجَعَهَا فَهُوَ صَحِيحٌ وَالرَّجْعَةُ عَوْدٌ وَإِلَّا فَهُوَ لَغْوٌ وَالتَّرْجِيحُ من زِيَادَتِهِ

لَكِنْ رَجَّحَ في الْأَنْوَارِ الثَّانِيَ وهو الذي قَدَّمَهُ الْأَصْلُ ذِكْرًا وما ذُكِرَ فيها من تَعَاقُبِ الْبَيِّنَتَيْنِ مُؤَيِّدٌ لِمَا مَرَّ عن الرَّوْضَةِ من الِاكْتِفَاءِ بِقَرْنِ النِّيَّةِ لِبَعْضِ اللَّفْظِ أو نَوَى تَحْرِيمَ عَيْنِهَا أو وَطْئِهَا أو فَرْجِهَا كما صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ أو رَأْسِهَا كما نَقَلَهُ الْمَاوَرْدِيُّ أَطْلَقَ ذلك أو أَقَّتَهُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت