فهرس الكتاب

الصفحة 2028 من 2058

وما فَضَلَ من الْكَسْبِ عن النُّجُومِ فَهُوَ له لِأَنَّ الْفَاسِدَةَ كَالصَّحِيحَةِ في حُصُولِ الْعِتْقِ بِالْأَدَاءِ فَكَذَا في الْكَسْبِ وَيَتْبَعُهُ في الْكِتَابَةِ وَلَدُ أَمَتِهِ منه وَعِبَارَةُ الْأَصْلِ وَوَلَدُ الْمُكَاتَبِ من جَارِيَتِهِ كَكَسْبِهِ لَكِنْ لَا يَجُوزُ له بَيْعُهُ لِأَنَّهُ يَتَكَاتَبُ عليه فإذا عَتَقَ تَبِعَهُ وَعَتَقَ عليه وَهَلْ يَتْبَعُ الْمُكَاتَبَةَ كِتَابَةً فَاسِدَةً وَلَدُهَا طَرِيقَانِ الْمَذْهَبُ نعم كَالْكَسْبِ

ا ه

الثَّالِثُ سُقُوطُ نَفَقَتِهِ عن سَيِّدِهِ إذَا اسْتَقَلَّ بِالْكَسْبِ وَلَا يُعَامِلُ سَيِّدَهُ هذا ما نَقَلَهُ الْأَصْلُ عن تَهْذِيبِ الْبَغَوِيّ ثُمَّ قال وَلَعَلَّهُ أَقْوَى وَنَقَلَ قَبْلَهُ عن الْإِمَامِ وَالْغَزَالِيِّ أَنَّ له أَنْ يُعَامِلَهُ كَالْمُكَاتَبِ كِتَابَةً صَحِيحَةً وقد رَاجَعْت كَلَامَ الْبَغَوِيّ فَرَأَيْته إنَّمَا ذَكَرَ ذلك تَفْرِيعًا على ضَعِيفٍ وهو أَنَّهُ لو أَعْطَى من سَهْمِ الْمُكَاتَبِينَ ولم يَعْلَمْ بِفَسَادِ كِتَابَتِهِ وَدَفَعَهُ إلَى سَيِّدِهِ ثُمَّ عَلِمَ بِهِ لم يَسْتَرِدَّ منه فَالْأَقْوَى قَوْلُ الْإِمَامِ وَالْغَزَالِيِّ

فَرْعٌ تُفَارِقُ الْكِتَابَةُ الْفَاسِدَةُ الصَّحِيحَةَ في أُمُورٍ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ له أَيْ لِلْمُكَاتَبِ كِتَابَةً فَاسِدَةً السَّفَرُ بِلَا إذْنٍ من سَيِّدِهِ لِعَدَمِ لُزُومِهَا بِخِلَافِهِ في الصَّحِيحَةِ يَجُوزُ له ذلك ما لم تَحِلَّ النُّجُومُ وَأَنَّهُ إذَا عَتَقَ بِالْأَدَاءِ إلَى سَيِّدِهِ تَرَاجَعَا أَيْ يَرْجِعُ على سَيِّدِهِ بِمَا أَدَّى إنْ بَقِيَ وَبِبَدَلِهِ إنْ تَلِفَ لِأَنَّهُ لم يَمْلِكْهُ سَيِّدُهُ وَيَرْجِعُ سَيِّدُهُ عليه بِقِيمَتِهِ لِأَنَّ فيها مَعْنَى الْمُعَاوَضَةِ وقد تَلِفَ الْمَعْقُودُ عليه بِالْعِتْقِ فَهُوَ كَتَلَفِ الْمَبِيعِ بَيْعًا فَاسِدًا بَعْدَ الْقَبْضِ نعم ما أَخَذَهُ الْكَافِرُ من مُكَاتَبِهِ الْكَافِرِ حَالَ الْكُفْرِ يَمْلِكُهُ وَلَا تَرَاجُعَ نَصَّ عليه الشَّافِعِيُّ وَالْأَصْحَابُ وَيُقَوَّمُ يوم الْعِتْقِ لَا يوم الْعَقْدِ بِخِلَافِ ما إذَا وَزَّعَ الْمُسَمَّى على قِيمَةِ الْعَبِيدِ في الْكِتَابَةِ الصَّحِيحَةِ لِأَنَّ يوم الْعَقْدِ هو يَوْمُ الْحَيْلُولَةِ في الصَّحِيحَةِ وَهُنَا إنَّمَا تَحْصُلُ الْحَيْلُولَةُ بِالْعِتْقِ وقد يَقَعُ التَّقَاصُّ بين السَّيِّدِ وَالْمُكَاتَبِ فَإِنْ فَضَلَ لِأَحَدِهِمَا شَيْءٌ رَجَعَ بِهِ وَلَا يَرْجِعُ على سَيِّدِهِ بِنَحْوِ خَمْرٍ وَيَرْجِعُ السَّيِّدُ عليه بِقِيمَتِهِ

وَلِلسَّيِّدِ فَسْخُ الْكِتَابَةِ الْفَاسِدَةِ بِالْقَوْلِ وَبِالْفِعْلِ كَالْبَيْعِ لِجَوَازِهَا من الْجَانِبَيْنِ وَلِأَنَّ الْمُسَمَّى فيها لَا يَسْلَمُ لِلسَّيِّدِ كما مَرَّ فَكَانَ له فَسْخُهَا دَفْعًا لِلضَّرَرِ بِخِلَافِ الصَّحِيحَةِ وَإِنَّمَا قَيَّدَ الْفَسْخَ بِالسَّيِّدِ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ هو الذي فَارَقَتْ فيه الْفَاسِدَةُ الصَّحِيحَةَ بِخِلَافِهِ من الْعَبْدِ فإنه يَطَّرِدُ في الصَّحِيحَةِ أَيْضًا على اضْطِرَابٍ وَقَعَ لِلرَّافِعِيِّ ثُمَّ إذَا فَسَخَهَا فَسَخَهَا بِنَفْسِهِ أو الْحَاكِمُ بِإِذْنِهِ أَيْ طَلَبِهِ كما لو وَجَدَ الْمُشْتَرِي الْمَبِيعَ مَعِيبًا له أَنْ يَفْسَخَ الْبَيْعَ بِنَفْسِهِ أو بِالْحَاكِمِ فَإِنْ أَدَّى الْمُسَمَّى لم يَعْتِقْ لِأَنَّهُ وَإِنْ غَلَبَ فيها مَعْنَى التَّعْلِيقِ فَهُوَ في ضِمْنِ مُعَاوَضَةٍ فإذا ارْتَفَعَتْ ارْتَفَعَ ما تَضَمَّنَتْهُ من التَّعْلِيقِ قال في الْأَصْلِ وَلْيُشْهِدْ السَّيِّدُ على الْفَسْخِ أَيْ احْتِيَاطًا وَإِنْ ادَّعَى الْأَدَاءَ قبل الْفَسْخِ لِيُعْتِقَ وقال سَيِّدُهُ بَلْ بَعْدَهُ صُدِّقَ بِيَمِينِهِ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْفَسْخِ قبل الْأَدَاءِ وَعِتْقُ السَّيِّدِ له لَا عن الْكِتَابَةِ فَسْخٌ لها فَلَا يَسْتَتْبِعُ كَسْبًا ولا وَلَدًا بِخِلَافِ الصَّحِيحَةِ لِأَنَّ الْمُكَاتَبَ فيها اسْتَحَقَّ على السَّيِّدِ بِعَقْدٍ لَازِمٍ الْعِتْقَ وَاسْتِتْبَاعُ ما ذُكِرَ بِخِلَافِهِ في الْفَاسِدَةِ وَبَيْعُهُ وَهِبَتُهُ بِقَبْضٍ فَسْخٌ لِكِتَابَتِهِ وَيَصِحُّ عِتْقُهُ عن كَفَّارَتِهِ كما مَرَّ في بَابِهَا وَتَبْطُلُ بِمَوْتِ السَّيِّدِ لِأَنَّهَا جَائِزَةٌ من الْجَانِبَيْنِ كما مَرَّ فَلَا يَعْتِقُ بِالْأَدَاءِ إلَى وَارِثِهِ بِخِلَافِ الصَّحِيحَةِ إلَّا إنْ عَلَّقَ عِتْقَهُ بِالْأَدَاءِ إلَى الْوَارِثِ بَعْدَ مَوْتِهِ فَيَعْتِقُ بِذَلِكَ كما لو قال له إنْ دَخَلْت الدَّارَ بَعْدَ مَوْتِي فَأَنْت حُرٌّ وَقَيَّدَ الْبُطْلَانَ بِمَوْتِ السَّيِّدِ لِمَا مَرَّ في تَقْيِيدِ الْفَسْخِ بِهِ وَلَا يَجِبُ فيها الْإِيتَاءُ لِأَنَّ النُّجُومَ غَيْرُ ثَابِتَةٍ فيها بِخِلَافِ الصَّحِيحَةِ وَلَا يَجِبُ اسْتِبْرَاؤُهَا أَيْ الْمُكَاتَبَةِ كِتَابَةً فَاسِدَةً بِالْعَوْدِ إلَيْهِ بِالْفَسْخِ وَلَوْ قبل عَجْزِهَا وَلَوْ عَجَّلَ النُّجُومَ لم يَعْتِقْ لِأَنَّ الصِّفَةَ لم تُوجَدْ على وَجْهِهَا بِخِلَافِهَا في الصَّحِيحَةِ وَيَلْزَمُهُ فِطْرَتُهُ وَإِنْ لم تَلْزَمْهُ نَفَقَتُهُ وَلَا يُعْطِي من سَهْمِ الْمُكَاتَبِينَ كما مَرَّ في قِسْمِ الصَّدَقَاتِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت