فهرس الكتاب

الصفحة 1442 من 2058

إنَّهُ لم يَكُنْ مُظَاهِرًا مُؤَاخَذَةً له بِإِقْرَارِهِ فَإِنْ وَطِئَهَا في مُدَّةِ الْإِيلَاءِ أو بَعْدَهَا عَتَقَ في الظِّهَارِ وَإِنْ قال إنْ وَطِئْتُك فَعَبْدِي حُرٌّ عن ظِهَارِي إنْ ظَاهَرَتْ فَلَا إيلَاءَ حتى يُظَاهِرَ إذْ لَا يَلْزَمُ منه شَيْءٌ بِالْوَطْءِ قبل الظِّهَارِ لِتَعَلُّقِ الْعِتْقِ بِهِ مع الْوَطْءِ وَبَعْدَ الظِّهَارِ إنْ وَطِئَ في مُدَّةِ الْإِيلَاءِ أو بَعْدَهَا عَتَقَ لِوُجُودِ الْمُعَلَّقِ بِهِ لَا عن الظِّهَارِ لِتَقَدُّمِ تَعْلِيقِ الْعِتْقِ عليه وَالْعِتْقُ إنَّمَا يَقَعُ عن الظِّهَارِ بِلَفْظٍ يُوجَدُ بَعْدَهُ

قال الرَّافِعِيُّ وقد تَقَدَّمَ في الطَّلَاقِ أَنَّهُ إذَا عَلَّقَ بِشَرْطَيْنِ بِغَيْرِ عَطْفٍ فَإِنْ قَدَّمَ الْجَزَاءَ عَلَيْهِمَا أو أَخَّرَهُ عنهما اعْتَبَرَ في حُصُولِ الْمُعَلَّقِ وُجُودَ الشَّرْطِ الثَّانِي قبل الْأَوَّلِ وَإِنْ تَوَسَّطَ بَيْنَهُمَا كما صَوَّرُوا هُنَا فَيَنْبَغِي أَنْ يُرَاجَعَ كما مَرَّ فَإِنْ أَرَادَ أَنَّهُ إذَا حَصَلَ الثَّانِي تَعَلَّقَ بِالْأَوَّلِ فَلَا يَعْتِقُ الْعَبْدَ إذَا تَقَدَّمَ الْوَطْءُ أو أَنَّهُ إذَا حَصَلَ الْأَوَّلُ تَعَلَّقَ بِالثَّانِي عِتْقٌ انْتَهَى

فَإِنْ تَعَذَّرَتْ مُرَاجَعَتُهُ أو قال ما أَرَدْت شيئا فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا إيلَاءَ مُطْلَقًا فَرْعٌ لو قال إنْ وَطِئْتُك فَلِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أَعْتِقَ عَبْدِي هذا عن ظِهَارِي وهو مُظَاهِرٌ منها أو من غَيْرِهَا وَعَادَ صَارَ مُولِيًا بِنَاءً على الْأَصَحِّ من أَنَّ من في ذِمَّتِهِ إعْتَاقُ رَقَبَةٍ فَنَذَرَ على وَجْهِ التَّبَرُّرِ أَنْ يَعْتِقَ الْعَبْدَ الْفُلَانِيَّ عَمَّا هو عليه فَيَتَعَيَّنُ عليه إعْتَاقُهُ كما لو نَذَرَ ابْتِدَاءَ إعْتَاقِهِ وَيُفَارِقُ ما لو نَذَرَ صَرْفَ زَكَاةٍ إلَى مُعَيَّنِينَ من الْأَصْنَافِ أو صَوْمَ يَوْمٍ مُعَيَّنٍ عن يَوْمٍ عليه حَيْثُ لَا تَتَعَيَّنُ الْأَصْنَافُ وَلَا الْيَوْمُ بِقُوَّةِ الْعِتْقِ وَبِأَنَّ غَرَضَ الْعِتْقِ أَوْلَى بِالرِّعَايَةِ فَلَوْ طَلَّقَ خَرَجَ عن مُوجَبِ الْإِيلَاءِ وَكَفَّارَةُ الظِّهَارِ في ذِمَّتِهِ يَعْتِقُ عنها ذلك الْعَبْدَ أو غَيْرَهُ فَإِنْ وَطْء في مُدَّةِ الْإِيلَاءِ أو بَعْدَهَا وَأَعْتَقَهُ عن ظِهَارِهِ خَرَجَ عن عُهْدَةِ يَمِينِهِ وَيُجْزِئُهُ عن الظِّهَارِ وإن أَعْتَقَهُ عن الْيَمِينِ لم يُجْزِئْهُ عن الظِّهَارِ فَيَلْزَمُهُ الْإِعْتَاقُ عنه وَإِنْ أَعْتَقَهُ عنهما لم يُجْزِئْهُ عن وَاحِدٍ مِنْهُمَا لِلتَّشْرِيكِ وَإِنْ لم يَنْوِ شيئا مِنْهُمَا فَالظَّاهِرُ إجْزَاؤُهُ عن الْيَمِينِ وَيَحْتَمِلُ أَنْ لَا يُجْزِئَهُ عن شَيْءٍ مِنْهُمَا أَصْلًا

فَصْلٌ لو قال إنْ وَطِئْتُك طَالِقٌ ثَلَاثًا أو فَأَنْت طَالِقٌ فَهُوَ إيلَاءٌ لِأَنَّ وُقُوعَ الطَّلَاقِ بِالْوَطْءِ يَمْنَعُ عنه فَلَهُ وَطْؤُهَا وَعَلَيْهِ النَّزْعُ بِتَغْيِيبِ الْحَشَفَةِ في الْفَرْجِ لِوُقُوعِ الطَّلَاقِ حِينَئِذٍ وَلَا يَمْتَنِعُ من الْوَطْءِ بِتَعْلِيقِ الطَّلَاقِ لِأَنَّهُ يَقَعُ في النِّكَاحِ وَالنَّزْعِ بَعْدَ الطَّلَاقِ تَرْكٌ لِلْوَطْءِ وهو غَيْرُ مُحَرَّمٍ لِكَوْنِهِ وَاجِبًا وَظَاهِرُ كَلَامِ الْأَصْحَابِ وُجُوبُ النَّزْعِ عَيْنًا لَكِنْ صَرَّحَ في الْأَنْوَارِ بِأَنَّ الْوَاجِبَ النَّزْعُ أو الرَّجْعَةُ فَلَوْ اسْتَدَامَ الْوَطْءُ وَلَوْ عَالِمًا بِالتَّحْرِيمِ فَلَا حَدَّ عليه لِإِبَاحَةِ الْوَطْءِ ابْتِدَاءً وَلَا مَهْرَ عليه لِأَنَّ وَطْأَهُ وَقَعَ في النِّكَاحِ وَإِنْ نَزَعَ ثُمَّ أَوْلَجَ وَهِيَ أَيْ الْمَسْأَلَةُ مَفْرُوضَةٌ في تَعْلِيقِ طَلَاقِ الثَّلَاثِ فَإِنْ جَهِلَا التَّحْرِيمَ لِلِاسْتِدَامَةِ فَوَطْءُ شُبْهَةٍ فَلَا حَدَّ فيه وَعَلَيْهِ الْمَهْرُ وَيَثْبُتُ النَّسَبُ وَالْعِدَّةُ كما لو كانت رَجْعِيَّةً فَإِنْ عَلِمَاهُ فَزِنًا فَيَلْزَمُهُمَا الْحَدُّ وَلَا مَهْرَ وَلَا نَسَبَ وَلَا عِدَّةَ فَإِنْ أَكْرَهَهَا على الْوَطْءِ أو عَلِمَ التَّحْرِيمَ دُونَهَا فَلَهَا الْمَهْرُ وَلَا حَدَّ عليها بَلْ عليه وَلَوْ عَلِمَتْ ذلك دُونَهُ وَقَدَرَتْ على الدَّفْعِ حُدَّتْ وَلَا مَهْرَ لها فَرْعٌ لو قال لها قبل الدُّخُولِ بها إنْ وَطِئْتُك فَأَنْت طَالِقٌ فَمُولٍ وَتَطْلُقُ بِالْوَطْءِ طَلَاقًا رَجْعِيًّا لِأَنَّهُ وَإِنْ وَقَعَ مُقَارِنًا لِلصِّفَةِ فَالْوَطْءُ الْجَارِي يَقْتَضِي الْعِدَّةَ فَيَكُونُ الطَّلَاقُ مع الْعِدَّةِ وهو مُثْبِتُ لِلرَّجْعَةِ فَلَا يَمْنَعُهَا قال الرَّافِعِيُّ وَرُبَّمَا قِيلَ الْوَطْءُ مُقَرَّرٌ وَالطَّلَاقُ مُبَيَّنٌ فِيهِمَا وَإِنْ اجْتَمَعَا غُلِّبَ جَانِبُ الْمُقَرِّرِ لِلنِّكَاحِ وقد شُبِّهَتْ الْمَسْأَلَةُ بِمَا لو قال الْعَبْدُ لِزَوْجَتِهِ إذَا مَاتَ سَيِّدِي فَأَنْت طَالِقٌ طَلْقَتَيْنِ وقال سَيِّدٌ إذَا مِتّ فَأَنْت حُرٌّ فَمَاتَ سَيِّدُهُ لَا يَحْتَاجُ نِكَاحُهَا إلَى مُحَلِّلٍ لِمُقَارَنَةِ الطَّلْقَتَيْنِ الْعِتْقَ فَصْلٌ لو قال إنْ وَطِئْتُك فَضَرَّتُك طَالِقٌ فَوَطِئَهَا في الْمُدَّةِ أو بَعْدَهَا طَلُقَتْ الضَّرَّةُ لِوُجُودِ الْوَصْفِ وَانْحَلَّ الْإِيلَاءُ لِأَنَّهُ لَا يَتَرَتَّبُ عليه شَيْءٌ بِوَطْئِهَا بَعْدَ ذلك وَإِنْ طَلَّقَ الضَّرَّةَ طَلَاقًا بَائِنًا انْحَلَّ الْإِيلَاءُ لِذَلِكَ لَا رَجْعِيًّا فَلَا يَنْحَلُّ الْإِيلَاءُ حتى لو وَطِئَ الْمُخَاطَبَةَ طَلُقَتْ الضَّرَّةُ وَلَا يَعُودُ بِالتَّجْدِيدِ لِنِكَاحِهَا إنْ بَانَتْ حُكْمُ الْإِيلَاءِ لِعَدَمِ عَوْدِ الْحِنْثِ وَإِنْ طَلُقَتْ هِيَ أَيْ الْمُخَاطَبَةُ سَقَطَتْ مُطَالَبَتُهَا ما لم يُرَاجِعْهَا فَإِنْ رَاجَعَهَا بَعْدُ عَادَ حُكْمُ الْإِيلَاءِ وَلَا يَعُودُ بِتَجْدِيدِ نِكَاحِهَا إنْ بَانَتْ وَيَبْقَى طَلَاقُ الضَّرَّةِ مُعَلَّقًا بِالْوَطْءِ لِلْمُخَاطَبَةِ فَتَطْلُقُ بِهِ وَلَوْ كان زِنًا وَلَوْ قال لِامْرَأَتَيْهِ إنْ وَطِئْت إحْدَاكُمَا فَالْأُخْرَى طَالِقٌ وَنَوَاهَا أَيْ إحْدَاهُمَا وَامْتَنَعَ بَعْدَ الْمُدَّةِ من الْبَيَانِ لها ومن الْفَيْئَةِ طَلَّقَ الْقَاضِي عليه الْمَنْوِيَّةَ نِيَابَةً عنه لِأَنَّهُ حَقٌّ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت