فهرس الكتاب

الصفحة 1920 من 2058

تَجْهِيزِ الْمَيِّتِ

هذا إنْ دُعِيَ له فَإِنْ تَحَمَّلَ لِمَكَانِهِ فَلَا أُجْرَةَ له وَمَحِلُّهُ أَيْضًا أَنْ لَا تَكُونَ الشَّهَادَةُ مِمَّا يَبْعُدُ تَذَكُّرُهَا وَمَعْرِفَةُ الْخَصْمَيْنِ فيها لِأَنَّ بَاذِلَ الْأُجْرَةِ إنَّمَا يَبْذُلُهَا بِتَقْدِيرِ الِانْتِفَاعِ بها عِنْدَ الْحَاجَةِ إلَيْهَا وَإِلَّا فَيَصِيرُ آخِذُهَا على شَهَادَةٍ يَحْرُمُ أَدَاؤُهَا قَالَهُ ابن عبد السَّلَامِ لَا أَخْذُ أُجْرَةٍ لِلْأَدَاءِ وَإِنْ لم يَتَعَيَّنْ عليه لِأَنَّهُ فَرْضٌ عليه فَلَا يَسْتَحِقُّ عليه عِوَضًا وَلِأَنَّهُ كَلَامٌ يَسِيرٌ لَا أُجْرَةَ لِمِثْلِهِ وَفَارَقَ الْمُتَحَمِّلَ بِأَنَّ الْأَخْذَ لِلْأَدَاءِ يُوَرِّثُ تُهْمَةً قَوِيَّةً مع أَنَّ زَمَنَهُ يَسِيرٌ لَا تَفُوتُ بِهِ مَنْفَعَةٌ مُتَقَوِّمَةٌ بِخِلَافِ زَمَنِ التَّحَمُّلِ إلَّا إنْ دُعِيَ من مَسَافَةِ عَدْوَى فَأَكْثَرَ فَلَهُ نَفَقَةُ الطَّرِيقِ وَأُجْرَةُ الْمَرْكُوبِ وَإِنْ لم يَرْكَبْ لَا لِمَنْ يُؤَدِّي في الْبَلَدِ أَيْ ليس له أَخْذُ شَيْءٍ لِلْأَدَاءِ وَهَذَا دَاخِلٌ في الْمُسْتَثْنَى منه السَّابِقِ وَإِنَّمَا أَعَادَهُ لِيُرَتِّبَ عليه قَوْلَهُ إلَّا إنْ احْتَاجَهُ أَيْ ما ذُكِرَ فَلَهُ أَخْذُهُ وَلَهُ صَرْفُ ما يُعْطِيهِ له الْمَشْهُودُ له إلَى غَيْرِهِ أَيْ غَيْرِ ما ذُكِرَ من الْأُجْرَةِ وَالنَّفَقَةِ وَكَذَا من أَعْطَى شيئا فَقِيرًا لِيَكْسُوَ بِهِ نَفْسَهُ له أَيْ لِلْفَقِيرِ أَنْ يَصْرِفَهُ إلَى غَيْرِهِ أَيْ غَيْرِ ما ذُكِرَ من الْكِسْوَةِ وَتَقَدَّمَتْ هذه وَاَلَّتِي قَبْلَهَا بِزِيَادَةٍ في بَابِ الْهِبَةِ ثُمَّ إنْ مَشَى الشَّاهِدُ من بَلَدٍ إلَى بَلَدٍ مع قُدْرَتِهِ على الرُّكُوبِ قد يَخْرُمُ الْمُرُوءَةَ فَيَظْهَرُ امْتِنَاعُهُ فِيمَنْ هذا شَأْنُهُ قَالَهُ الْإِسْنَوِيُّ قال الْأَذْرَعِيُّ بَلْ لَا يَتَقَيَّدُ ذلك بِالْبَلَدَيْنِ بَلْ قد يَأْتِي في الْبَلَدِ الْوَاحِدِ فَيُعَدُّ ذلك خَرْمًا لِلْمُرُوءَةِ إلَّا أَنْ تَدْعُوهُ الْحَاجَةُ إلَيْهِ أو يَفْعَلُهُ تَوَاضُعًا وَلَا يَلْزَمُ من قُوتُهُ من كَسْبِهِ يَوْمًا يَوْمًا إذَا شَغَلَهُ عنه إلَّا بِأُجْرَةِ مُدَّتِهِ أَيْ الْأَدَاءِ لَا بِقَدْرِ كَسْبِهِ فيها وَإِنْ عَبَّرَ بِهِ الْأَصْلُ نَقْلًا عن الشَّيْخِ أبي حَامِدٍ وَبِمَا عَبَّرَ بِهِ الْمُصَنِّفُ عَبَّرَ بِهِ الْمَاوَرْدِيُّ فَرْعٌ كَتْبُ الصُّكُوكِ فَرْضُ كِفَايَةٍ أَيْ في الْجُمْلَةِ وَإِلَّا فَقَدْ مَرَّ في بَابِ الْقَضَاءِ فِيمَا إذَا طَلَبَ الْخَصْمُ من الْقَاضِي كِتَابًا بِمَا ثَبَتَ عِنْدَهُ أو حَكَمَ بِهِ أَنَّهُ لَا يَجِبُ وَإِنَّمَا كان فَرْضَ كِفَايَةٍ لِلْحَاجَةِ إلَيْهِ في حِفْظِ الْحُقُوقِ وَلَهُ أَثَرٌ ظَاهِرٌ في التَّذَكُّرِ وَإِنْ لم يَجُزْ الِاعْتِمَادُ على الْخَطِّ وَحْدَهُ وَلِكَاتِبِهَا رِزْقٌ من بَيْتِ الْمَالِ فَإِنْ لم يُرْزَقْ منه لِذَلِكَ فَلَهُ طَلَبُ الْأُجْرَةِ وَإِنْ تَعَيَّنَ عليه الْكَتْبُ لِطُولِ زَمَنِهِ كما في التَّحَمُّلِ فَصْلٌ تَحَمُّلُ الشَّهَادَةِ فَرْضُ كِفَايَةٍ في النِّكَاحِ لِتَوَقُّفِ انْعِقَادِهِ عليه فَإِنْ امْتَنَعَ الْجَمِيعُ منه أَثِمُوا وَلَوْ طَلَبَ شَخْصٌ اثْنَيْنِ لِلتَّحَمُّلِ وَهُنَاكَ غَيْرُهُمَا لم يَتَعَيَّنَا بِخِلَافِ ما لو طَلَبَ الْأَدَاءَ من اثْنَيْنِ تَحَمَّلَا مع غَيْرِهِمَا شَهَادَةً فَإِنَّهُمَا يَتَعَيَّنَانِ لِأَنَّهُمَا تَحَمَّلَا أَمَانَةً فَيَلْزَمُهُمَا أَدَاؤُهَا عِنْدَ طَلَبِهَا كما مَرَّ وَكَذَا سَائِرُ التَّصَرُّفَاتِ الْمَالِيَّةِ وَغَيْرِهَا تَحَمُّلُ الشَّهَادَةِ فيها فَرْضُ كِفَايَةٍ لِلْحَاجَةِ إلَى إثْبَاتِهَا عِنْدَ التَّنَازُعِ وَلَا يَلْزَمُهُ إجَابَةُ الدَّاعِي له لِيَتَحَمَّلَ إلَّا أَنْ يَكُونَ الدُّعَاءُ من مَرِيضٍ أو مَحْبُوسٍ أو مُخَدَّرَةٍ أو دَعَاهُ قَاضٍ لِيُشْهِدَهُ على حُكْمٍ حَكَمَ بِهِ فَيَلْزَمُهُ إجَابَتُهُ لِلْعُذْرِ وَلِئَلَّا يَحْتَاجَ الْقَاضِي إلَى التَّرَدُّدِ لِأَبْوَابِ الشُّهُودِ فَتَتَعَطَّلَ أَحْوَالُ الناس

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت