فهرس الكتاب

الصفحة 1919 من 2058

في الْكَلَامِ على عَدَمِ التُّهْمَةِ

أَمَّا لو لم يُجْمَعْ على فِسْقِهِ بِأَنْ اُخْتُلِفَ فيه كَشُرْبِ النَّبِيذِ فإنه يَلْزَمُهُ الْأَدَاءُ مُطْلَقًا أَيْ سَوَاءٌ كان الْقَاضِي يَرَى التَّفْسِيقَ وَرَدَّ الشَّهَادَةِ بِهِ أَمْ لَا فَقَدْ يَتَغَيَّرُ اجْتِهَادُهُ وَيَرَى قَبُولَهَا وَقَضِيَّةُ التَّعْلِيلِ عَدَمُ اللُّزُومِ إنْ كان الْقَاضِي مُقَلِّدًا يُفَسِّقُ بِذَلِكَ وهو ظَاهِرٌ وقد يُمْنَعُ بِأَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يُقَلِّدَ غير مُقَلَّدِهِ وَيُجَابُ بِأَنَّ اعْتِبَارَ مِثْلِ هذا الْجَوَازِ بَعِيدٌ وَلَوْ كان مع الْمُجْمَعِ على فِسْقِهِ عَدْلٌ لم يَلْزَمْهُ الْأَدَاءُ إلَّا فِيمَا يَثْبُتُ بِشَاهِدٍ وَيَمِينٍ إذْ لَا فَائِدَةَ فيه فِيمَا عَدَاهُ وَهَلْ يَجُوزُ لِعَدْلٍ أَنْ يَشْهَدَ بِبَيْعٍ عِنْدَ من يَرَى إثْبَاتَ الشُّفْعَةِ لِلْجَارِ وهو لَا يَرَاهُ أو لَا وَجْهَانِ أَفْقَهُهُمَا الْجَوَازُ أَخْذًا مِمَّا مَرَّ في بَابِ آدَابِ الْقَضَاءِ من أَنَّهُ تُقْبَلُ شَهَادَةُ الشَّاهِدِ عِنْدَ الْقَاضِي بِمَا يَعْتَقِدُهُ دُونَهُ كَشُفْعَةِ الْجِوَارِ وَذِكْرُ الْبَيْعِ الْمَذْكُورِ مِثَالٌ وَالضَّابِطُ أَنْ يَشْهَدَ بِمَا يَعْلَمُ أَنَّ الْقَاضِيَ يُرَتِّبُ عليه ما لَا يَعْتَقِدُهُ هو كما صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ وَأَمَّا الْمَرِيضُ وَنَحْوُهُ كَالْخَائِفِ على مَالِهِ إذَا شَقَّ عليه الْحُضُورُ لِأَدَاءِ الشَّهَادَةِ فَلَا يُكَلِّفُ له بَلْ يَشْهَدُ على شَهَادَتِهِ أو يَبْعَثُ إلَيْهِ الْقَاضِي من يَسْمَعُهَا دَفْعًا لِلْمَشَقَّةِ عنه وَالْمُخَدَّرَةُ كَالْمَرِيضِ فِيمَا ذُكِرَ وَغَيْرُهَا من النِّسَاءِ تَحْضُرُ وَتُؤَدِّي وَيَجِبُ أَنْ يَأْذَنَ لها الزَّوْجُ لِتُؤَدِّي الْوَاجِبَ عليها وَلَا يَجِبُ على الشَّاهِدِ وهو في أَكْلِ طَعَامٍ أو في حَمَّامٍ أو صَلَاةٍ وَنَحْوِ ذلك أَنْ يَقْطَعَهُ لِلْأَدَاءِ بَلْ يُتِمُّهُ ثُمَّ يَمْضِي له

وَلَوْ رَدَّ قَاضٍ شَهَادَتَهُ لِجَرْحِهِ ثُمَّ دُعِيَ إلَى قَاضٍ آخَرَ لِيُؤَدِّيَ عِنْدَهُ لَا إنْ دُعِيَ إلَيْهِ لَزِمَهُ أَدَاؤُهَا وَيَلْزَمُهُ الْأَدَاءُ لِلشَّهَادَةِ وَلَوْ كان الْقَاضِي جَائِرًا أو مُتَعَنِّتًا وَلَا أَثَرَ لِكَوْنِهِ لَا يَأْمَنُ أَنْ تُرَدَّ شَهَادَتُهُ جَوْرًا أو تَعَنُّتًا فَيَتَعَيَّرُ بِذَلِكَ وَكَذَا يَلْزَمُهُ الْأَدَاءُ عِنْدَ أَمِيرٍ وَنَحْوِهِ كَوَزِيرٍ إنْ عَلِمَ أَنَّهُ يَصِلُ بِهِ إلَى الْحَقِّ بِأَنْ عَلِمَ أَنَّهُ لَا يَصِلُ إلَيْهِ إلَّا بِأَدَائِهِ عِنْدَهُ كما ذَكَرَهُ في التَّوْشِيحِ قال فَإِنْ عَلِمَ أَنَّهُ يَصِلُ إلَى ذلك بِالْقَاضِي فَلَا وَجْهَ لِإِقَامَةِ الْبَيِّنَةِ عِنْدَ من ليس أَهْلًا لِسَمَاعِهَا وقد جَزَمَ في الرَّوْضَةِ في الْقَضَاءِ على الْغَائِبِ بِأَنَّ مَنْصِبَ سَمَاعِ الشَّهَادَةِ يَخْتَصُّ بِالْقُضَاةِ قال في الْكِفَايَةِ وَلَوْ دُعِيَ إلَى من لَا يَعْتَقِدُ انْعِقَادَ وِلَايَتِهِ لِجَهْلٍ أو فِسْقٍ لَزِمَهُ

فَرْعٌ لو امْتَنَعَ الشَّاهِدُ من الْأَدَاءِ حَيَاءً من الْمَشْهُودِ عليه أو غَيْرِهِ عَصَى وَرُدَّتْ شَهَادَتُهُ إلَى أَنْ تَصِحَّ تَوْبَتُهُ وَلَوْ قال الْمُدَّعِي لِلْقَاضِي شَاهِدِي مُمْتَنِعٌ من أَدَاءِ الشَّهَادَةِ لي عِنَادًا فَأَحْضَرَهُ لِيَشْهَدَ لم يُجِبْهُ إلَى ذلك لِأَنَّهُ لو شَهِدَ سَقَطَتْ شَهَادَتُهُ له أَيْ لم تُقْبَلْ لِأَنَّهُ فَاسِقٌ بِالِامْتِنَاعِ بِزَعْمِهِ بِخِلَافِ ما إذَا لم يَقُلْ عِنَادًا لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ امْتِنَاعُهُ لِعُذْرٍ شَرْعِيٍّ كَخَوْفٍ على نَفْسِهِ من ظَالِمٍ فَرْعٌ ليس له أَيْ لِلشَّاهِدِ أَخْذُ رِزْقٍ لِتَحَمُّلِ الشَّهَادَةِ من بَيْتِ الْمَالِ وَلَا من أَحَدٍ من الْإِمَامِ أو الرَّعِيَّةِ تَبِعَ كَالرَّوْضَةِ في عَدَمِ أَخْذِهِ من بَيْتِ الْمَالِ نَسَخَ الرَّافِعِيِّ السَّقِيمَةَ وَاَلَّذِي في نُسَخِهِ الْمُعْتَمَدَةِ كما قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَغَيْرُهُ تَرْجِيحُ أَنَّ له ذلك كَالْقَاضِي وَتَقَدَّمَ تَفْصِيلُهُ بَلْ الْأَقْرَبُ أَنَّ له ذلك بِلَا تَفْصِيلٍ كما في نَظِيرِهِ الْآتِي في كِتَابَةِ الصُّكُوكِ وَلَهُ بِكُلِّ حَالٍ أَخْذُ أُجْرَةٍ من الْمَشْهُودِ له على التَّحَمُّلِ وَإِنْ تَعَيَّنَ عليه كما في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت