الذي اسْمُهُ كَذَا وَكُنْيَتُهُ كَذَا إلَى آخِرِ الصِّفَاتِ أو شَهِدَ له بِمِلْكِ دَارٍ مَعْرُوفَةٍ أو أَرْضٍ مَعْرُوفَةٍ فَرْعٌ ما شَهِدَ بِهِ الشَّاهِدُ اعْتِمَادًا على الِاسْتِفَاضَةِ جَازَ الْحَلِفُ عليه اعْتِمَادًا عليها بَلْ أَوْلَى لِأَنَّهُ يَجُوزُ الْحَلِفُ على خَطِّ الْأَبِ دُونَ الشَّهَادَةِ الطَّرَفُ الثَّالِثُ في تَحَمُّلِ الشَّهَادَةِ وَأَدَائِهَا كِتْمَانُ الشَّهَادَةِ حَرَامٌ الْآيَةَ وَلَا تَكْتُمُوا الشَّهَادَةَ وَلِأَنَّهَا أَمَانَةٌ حَصَلَتْ عِنْدَهُ فَعَلَيْهِ أَدَاؤُهَا وَيَجِبُ الْأَدَاءُ لها على مُتَعَيَّنٍ لها وَعَلَى غَيْرِهِ إنْ دُعِيَ كُلٌّ مِنْهُمَا لِمَسَافَةٍ قَرِيبَةٍ وَهِيَ كما سَيَأْتِي مَسَافَةُ الْعَدْوَى فَأَقَلَّ وَلَا عُذْرَ له من مَرَضٍ أو خَوْفٍ أو نَحْوِهِ وهو عَدْلٌ فَإِنْ لم يُدْعَ لم يَجِبْ عليه الْأَدَاءُ إلَّا في شَهَادَةِ الْحِسْبَةِ وَسَيَأْتِي بَيَانُ بَقِيَّةِ الْمَفَاهِيمِ فَإِنْ شَهِدَ وَاحِدٌ من اثْنَيْنِ وَامْتَنَعَ الْآخَرُ بِلَا عُذْرٍ وقال لِلْمُدَّعِي احْلِفْ معه عَصَى وَإِنْ كان الْقَاضِي يَرَى الْقَضَاءَ بِشَاهِدٍ وَيَمِينٍ إذْ من مَقَاصِدِ الْإِشْهَادِ التَّوَرُّعُ عن الْيَمِينِ فَلَا يَفُوتُ عليه وَكَذَا شَاهِدَا رَدِّ الْوَدِيعَةِ إذَا امْتَنَعَا من الْأَدَاءِ وَقَالَا لِلْمُودَعِ احْلِفْ على الرَّدِّ يَعْصِيَانِ وَإِنْ صَدَقَ الْمُودَعُ في الرَّدِّ بِيَمِينِهِ وَالتَّصْرِيحُ بِقَوْلِهِ وَإِنْ إلَى آخِرِهِ من زِيَادَتِهِ فَإِنْ لم يَكُنْ في الْوَاقِعَةِ إلَّا شَاهِدٌ وَاحِدٌ لَزِمَهُ الْأَدَاءُ إنْ ثَبَتَ الْحَقُّ بِشَاهِدٍ وَيَمِينٍ وكان الْقَاضِي يَرَى الْحُكْمَ بِهِمَا وَإِلَّا فَلَا يَلْزَمُهُ إذْ لَا فَائِدَةَ فيه وَيَجِبُ الْأَدَاءُ على الشَّاهِدَيْنِ وَإِنْ تَحَمَّلَاهَا اتِّفَاقًا بِأَنْ وَقَعَ السَّمَاعُ أو الرُّؤْيَةُ اتِّفَاقًا لَا قَصْدًا لِأَنَّهَا أَمَانَةٌ حَصَلَتْ عِنْدَهُ وَإِنْ لم يَلْتَزِمْهَا فَعَلَيْهِ أَدَاؤُهَا كَثَوْبٍ طَيَّرَتْهُ الرِّيحُ إلَى دَارِهِ ثُمَّ بَيَّنَ بَقِيَّةَ مَفَاهِيمِ الْقُيُودِ السَّابِقَةِ فقال
فَإِنْ دُعِيَ لِمَسَافَةٍ بَعِيدَةٍ لم يَجِبْ عليه الْأَدَاءُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى وَلَا يُضَارَّ كَاتِبٌ وَلَا شَهِيدٌ وَلِلْمَشَقَّةِ وَلِجَوَازِ الشَّهَادَةِ على الشَّهَادَةِ حِينَئِذٍ وَحَدُّ الْقُرْبِ ما يَعُودُ فيه بِمَعْنًى منه الْمُبَكِّرُ من يَوْمِهِ أَيْ ما يَتَمَكَّنُ الْمُبَكِّرُ إلَيْهِ من عَوْدِهِ إلَى مَحِلِّهِ في يَوْمِهِ لَا ما بَيْنَهُ وَبَيْنَ تَمَامِ مَسَافَةِ الْقَصْرِ فَلَوْ دُعِيَ من مَسَافَةِ الْقَصْرِ فَأَكْثَرَ أو أَقَلَّ إلَى فَوْقَ مَسَافَةِ الْعَدْوَى لم يَجِبْ عليه الْحُضُورُ لِلْأَدَاءِ لِمَا مَرَّ قال الْأَذْرَعِيُّ هذا إذْ ادَّعَاهُ الْمُسْتَحِقُّ أو الْحَاكِمُ وَلَيْسَ في عَمَلِهِ فَإِنْ دَعَاهُ الْحَاكِمُ وهو في عَمَلِهِ أو الْإِمَامُ الْأَعْظَمُ فَيُشْبِهُ أَنْ يَجِبَ حُضُورُهُ وقد اسْتَحْضَرَ عُمَرُ رضي اللَّهُ عنه الشُّهُودَ من الْكُوفَةِ إلَى الْمَدِينَةِ وَرُوِيَ من الشَّامِ أَيْضًا وما قَالَهُ ظَاهِرٌ في الْإِمَامِ الْأَعْظَمِ دُونَ غَيْرِهِ وَإِنَّمَا يَجِبُ الْأَدَاءُ على الْعَدْلِ فَلَوْ أُجْمِعَ على فِسْقِهِ حَرُمَ عليه أَنْ يَشْهَدَ وَإِنْ خَفِيَ فِسْقُهُ لِأَنَّ الْحُكْمَ بِشَهَادَتِهِ بَاطِلٌ قال الْأَذْرَعِيُّ وفي تَحْرِيمِ الْأَدَاءِ مع الْفِسْقِ الْخَفِيِّ نَظَرٌ لِأَنَّهُ شَهَادَةٌ بِحَقٍّ وَإِعَانَةٌ عليه في نَفْسِ الْأَمْرِ وَلَا إثْمَ على الْقَاضِي إذَا لم يُقَصِّرْ بَلْ يُتَّجَهُ الْوُجُوبُ عليه إذَا كان في الْأَدَاءِ إنْقَاذُ نَفْسٍ أو عُضْوٍ أو بُضْعٍ قال وَبِهِ صَرَّحَ الْمَاوَرْدِيُّ وَفَرَّقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْفِسْقِ الظَّاهِرِ بِأَنَّ رَدَّ الشَّهَادَةِ بِهِ مُخْتَلَفٌ فيه وَبِالظَّاهِرِ مُتَّفَقٌ عليه قال وَصَرَّحَ ابن أبي الدَّمِ فَهْمًا من كَلَامِ الْأَصْحَابِ بِعَدَمِ التَّحْرِيمِ وقال إنَّهَا مُسْتَحَبَّةٌ وَنَقَلَ أَعْنِي الْأَذْرَعِيَّ عن ابْنِ عبد السَّلَامِ ما يُوَافِقُهُ وقد قَدَّمْته