فهرس الكتاب

الصفحة 1917 من 2058

وَلَا هُمَا مَعًا دُونَ طُولِ الْمُدَّةِ وَالِاسْتِفَاضَةِ لِأَنَّ الْيَدَ الْمُجَرَّدَةَ قد تَكُونُ عن إجَارَةٍ أو إعَارَةٍ وَالتَّصَرُّفُ الْمُجَرَّدُ قد يَكُونُ من وَكِيلٍ أو غَاصِبٍ نعم يَجُوزُ أَنْ يَشْهَدَ له فِيهِمَا بِالْيَدِ

وَلَوْ تَجَرَّدَتْ الِاسْتِفَاضَةُ لم يَشْهَدْ بها الشَّاهِدُ على الْمِلْكِ حتى يَنْضَمَّ إلَيْهَا إمَّا يَدٌ أو تَصَرُّفٌ مع مُدَّةٍ طَوِيلَةٍ فِيهِمَا كما لَا يَشْهَدُ بها على أَسْبَابِ الْمِلْكِ فَإِنْ انْضَمَّا أَيْ الْيَدُ وَالتَّصَرُّفُ إلَيْهَا أَيْ الِاسْتِفَاضَةِ لم يُشْتَرَطْ طُولُ الْمُدَّةِ كما عُلِمَ مِمَّا مَرَّ وما ذَكَرَهُ من عَدَمِ الِاكْتِفَاءِ بِالِاسْتِفَاضَةِ وَحْدَهَا هو ما نَقَلَهُ الْأَصْلُ عن نَصِّهِ في حَرْمَلَةَ وَعَنْ اخْتِيَارِ الْقَاضِي وَالْإِمَامِ وَالْغَزَالِيِّ وَغَيْرِهِمْ وقال إنَّهُ الظَّاهِرُ قال وَالْأَقْرَبُ إلَى إطْلَاقِ الْأَكْثَرِينَ الِاكْتِفَاءُ بها كَالنَّسَبِ وَالْمَوْتِ انْتَهَى وَنَصَّ على الثَّانِي أَيْضًا كما نَقَلَهُ ابن خَيْرَانَ وَنَقَلَ الْمِنْهَاجُ تَصْحِيحَهُ عن الْمُحَقِّقِينَ وَالْأَكْثَرِينَ وَجَزَمَ بِهِ الْعِمْرَانِيُّ وَغَيْرُهُ وَيُشْتَرَطُ في الشَّهَادَةِ بِالْمِلْكِ بِنَاءً على الْيَدِ وَالتَّصَرُّفِ مع ما ذُكِرَ أَنْ لَا يُعَارِضَهَا مُنَازِعٌ في الْمِلْكِ لِلْمَشْهُودِ له بِهِ إذْ ظَنُّ الْمِلْكِ إنَّمَا يَحْصُلُ حِينَئِذٍ وَيُرْجَعُ في مَعْرِفَةِ طُولِ مُدَّةِ الْيَدِ وَالتَّصَرُّفِ إلَى الْعُرْفِ وَلَا يَكْفِي الشَّاهِدُ بِالِاسْتِفَاضَةِ أَنْ يَقُولَ سَمِعْت الناس يَقُولُونَ كَذَا وَإِنْ كانت شَهَادَتُهُ مَبْنِيَّةً عليها بَلْ يقول أَشْهَدُ أَنَّهُ له أو أَنَّهُ ابْنُهُ مَثَلًا لِأَنَّهُ قد يَعْلَمُ خِلَافَ ما سمع من الناس قال ابن أبي الدَّمِ وَلَا يَذْكُرُ من غَيْرِ سُؤَالِ الْحَاكِمِ مُسْتَنَدَ شَهَادَتِهِ من تَسَامُعٍ أو رُؤْيَةِ يَدٍ أو تَصَرُّفٍ زَائِدٍ فَلَوْ ذَكَرَهُ بِأَنْ قال أَشْهَدُ بِالتَّسَامُعِ أَنَّ هذا مَلَكَ زَيْدًا وَأَشْهَدُ أَنَّهُ مَلَكَهُ لِأَنِّي رَأَيْته يَتَصَرَّفُ فيه مُدَّةً طَوِيلَةً لم يُقْبَلْ على الْأَصَحِّ لِأَنَّ ذِكْرَهُ يُشْعِرُ بِعَدَمِ جَزْمِهِ بِالشَّهَادَةِ

وَيُوَافِقُهُ ما سَيَأْتِي في الدَّعَاوَى من أَنَّهُ لو صَرَّحَ في شَهَادَتِهِ بِالْمِلْكِ بِأَنَّهُ يَعْتَمِدُ الِاسْتِصْحَابَ لم تُقْبَلْ شَهَادَتُهُ كما لَا تُقْبَلُ شَهَادَةُ الرَّضَاعِ على امْتِصَاصِ الثَّدْيِ وَحَرَكَةِ الْحُلْقُومِ وَالْأَوْجَهُ كما قال الزَّرْكَشِيُّ حَمْلُهُ لِمَا عَلَّلَ بِهِ ابن أبي الدَّمِ وَلِلْجَمْعِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ ما اقْتَضَاهُ ما مَرَّ قبل بَابِ الْقَضَاءِ على الْغَائِبِ من أَنَّ ذِكْرَ الْمُسْتَنَدِ من تَسَامُعٍ وَغَيْرِهِ ليس بِقَادِحٍ على ما إذَا ظَهَرَ بِذِكْرِهِ تَرَدُّدٌ في الشَّهَادَةِ فَإِنْ ذَكَرَهُ لِتَقْوِيَةٍ أو حِكَايَةِ حَالٍ قُبِلَتْ شَهَادَتُهُ فَرْعٌ التَّصَرُّفُ الْمُعْتَبَرُ هُنَا تَصَرُّفُ الْمُلَّاكِ كَالْهَدْمِ وَالْبِنَاءِ وَالدُّخُولِ وَالْخُرُوجِ وَالْبَيْعِ وَالْفَسْخِ بَعْدَهُ وَكَذَا الْإِجَارَةُ أو الرَّهْنُ لِأَنَّهَا تَدُلُّ على الْمِلْكِ وَلَا يَكْفِي التَّصَرُّفُ مَرَّةً وَاحِدَةً لِأَنَّهُ لَا يَحْصُلُ ظَنًّا وَلَا يَثْبُتُ دَيْنٌ بِاسْتِفَاضَةٍ لِأَنَّهَا لَا تَقَعُ في قَدْرِهِ كَذَا عَلَّلَهُ ابن الصَّبَّاغِ قال الزَّرْكَشِيُّ وَيُؤْخَذُ منه أَنَّ مِلْكَ الْحِصَصِ من الْأَعْيَانِ لَا يَثْبُتُ بِالِاسْتِفَاضَةِ قال وَالْوَجْهُ الْقَائِلُ بِثُبُوتِ الدَّيْنِ بِالِاسْتِفَاضَةِ قَوِيٌّ وكان يَنْبَغِي لِلنَّوَوِيِّ تَرْجِيحُهُ كما رَجَّحَ ثُبُوتَ الْوَقْفِ وَنَحْوِهِ بها وَلَا فَرْقَ بَيْنَهُمَا وَلَوْ شَهِدَ الْأَعْمَى بِالِاسْتِفَاضَةِ جَازَ إنْ لم يَحْتَجْ إلَى تَعْيِينٍ وَإِشَارَةٍ لِأَنَّ الِاعْتِمَادَ فِيمَا تَجُوزُ الشَّهَادَةُ فيه بِالِاسْتِفَاضَةِ على السَّمَاعِ وَالْأَعْمَى فيه كَالْبَصِيرِ بِأَنْ شَهِدَ على مَعْرُوفٍ بِاسْمِهِ وَنَسَبِهِ أو شَهِدَ له بِنَسَبٍ مُرْتَفِعٍ أو بِنَسَبٍ أَدْنَى وَصَوَرُهُ بِأَنْ يَصِفَ الشَّخْصُ فيقول الرَّجُلُ الذي اسْمُهُ كَذَا وَكُنْيَتُهُ كَذَا وَمُصَلَّاهُ كَذَا وَسَكَنُهُ كَذَا هو فُلَانُ بن فُلَانٍ ثُمَّ يُقِيمُ الْمُدَّعِي بَيِّنَةً أُخْرَى أَنَّهُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت