فهرس الكتاب

الصفحة 1922 من 2058

كَالرَّضَاعِ فَلَا يَثْبُتُ بِهِمَا لِخَطَرِهَا بِخِلَافِ الْأَمْوَالِ وَحُقُوقِهَا وما لَا يَثْبُتُ بِهِمْ فَلَا يَثْبُتُ بِشَاهِدٍ وَيَمِينٍ وَلَا يَثْبُتُ شَيْءٌ بِامْرَأَتَيْنِ وَيَمِينٍ وَلَوْ فِيمَا يَثْبُتُ بِشَهَادَةِ النِّسَاءِ مُنْفَرِدَاتٍ لِأَنَّ الْمُنْضَمَّ إلَى الْيَمِينِ حِينَئِذٍ أَضْعَفُ شَطْرَيْ الْحُجَّةِ فَلَا يُقْنَعُ بِانْضِمَامِ ضَعِيفٍ إلَى ضَعِيفٍ كما لَا يُقْنَعُ بِانْضِمَامِ شَهَادَةِ الْمَرْأَتَيْنِ إلَى مِثْلِهِمَا وَلِعَدَمِ وُرُودِ ذلك وَقِيَامِهِمَا مَقَامَ رَجُلٍ في غَيْرِ ذلك لِوُرُودِهِ وَالْقَضَاءُ يَقَعُ بِالشَّاهِدِ وَالْيَمِينِ كما يَقَعُ بِالشَّاهِدَيْنِ لَا بِالْيَمِينِ وَحْدَهَا وَالشَّاهِدُ مُؤَكِّدٌ وَلَا بِالْعَكْسِ كما قِيلَ بِكُلٍّ مِنْهُمَا فَلَوْ رَجَعَ الشَّاهِدُ غَرِمَ النِّصْفَ وَلَا يَحْلِفُ الْمُدَّعِي مع شَاهِدٍ له حتى يَشْهَدَ وَيَعْدِلَ لِأَنَّهُ إنَّمَا يَحْلِفُ من قَوِيَ جَانِبُهُ وَجَانِبُ الْمُدَّعِي فِيمَا ذُكِرَ إنَّمَا يَقْوَى حِينَئِذٍ وَفَارَقَ عَدَمَ اشْتِرَاطِ تَقَدُّمِ شَهَادَةِ الرَّجُلِ على الْمَرْأَتَيْنِ بِقِيَامِهِمَا مَقَامَ الرَّجُلِ قَطْعًا وَلَا تَرْتِيبَ بين الرَّجُلَيْنِ وَيَحْلِفُ وُجُوبًا على الِاسْتِحْقَاقِ لِمَا ادَّعَاهُ

وعلى صِدْقِ الشَّاهِدِ فِيمَا شَهِدَ بِهِ كَأَنْ يَقُولَ وَاَللَّهِ إنَّ شَاهِدِي لَصَادِقٌ فِيمَا شَهِدَ بِهِ وَإِنِّي مُسْتَحِقٌّ لِكَذَا وَنَبَّهَ بِعَطْفِهِ بِالْوَاوِ على أَنَّهُ لَا يُعْتَبَرُ التَّرْتِيبُ بين ذِكْرِ الِاسْتِحْقَاقِ وَذِكْرِ صِدْقِ الشَّاهِدِ وهو ما صَرَّحَ بِهِ الْإِمَامُ وَاعْتَبَرَ تَعَرُّضَهُ في يَمِينِهِ لِصِدْقِ الشَّاهِدِ لِأَنَّ الْيَمِينَ وَالشَّهَادَةَ حُجَّتَانِ مُخْتَلِفَا الْجِنْسِ فَاعْتُبِرَ ارْتِبَاطُ إحْدَاهُمَا بِالْأُخْرَى لِتَصِيرَا كَالنَّوْعِ الْوَاحِدِ قال الزَّرْكَشِيُّ وَيَنْبَغِي أَنْ يَتَعَرَّضَ في حَلِفِهِ لِعَدَالَةِ الشَّاهِدِ أَيْضًا وَلَا يَكْفِي تَعَرُّضُهُ لِصِدْقِهِ لِأَنَّهُ قد يَكُونُ صَادِقًا وَالْمُدَّعِي يُقِرُّ بِفِسْقِهِ وَفِيمَا قَالَهُ نَظَرٌ لِأَنَّ الْبَحْثَ عن الْعَدَالَةِ من وَظِيفَةِ الْحَاكِمِ وَإِنْ حَدَثَ لِلشَّاهِدِ فِسْقٌ بَعْدَ الْحُكْمِ بِشَهَادَتِهِ لم يُنْقَضْ أو قَبْلَهُ فَكَأَنْ لَا شَاهِدَ فَيَحْلِفُ الْمُدَّعَى عليه فَإِنْ نَكَلَ عن الْيَمِينِ حَلَفَ الْمُدَّعِي ولم يُعْتَدَّ بِمَا مَضَى وَإِنْ نَكَلَ مُدَّعٍ عن الْيَمِينِ مع شَاهِدٍ له وَحَلَفَ خَصْمُهُ بِطَلَبِهِ سَقَطَ حَقُّهُ من الْيَمِينِ بَلْ سَقَطَتْ دَعْوَاهُ كما صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ وَهَذَا بِخِلَافِ ما لو أَقَامَ الْمُدَّعِي بَعْدَ حَلِفِ خَصْمِهِ أو نُكُولِهِ هو عن الْيَمِينِ الْمَرْدُودَةِ بَيِّنَةٌ حَيْثُ تُسْمَعُ دَعْوَاهُ وَبَيِّنَتُهُ لِأَنَّ الْبَيِّنَةَ قد تَتَعَذَّرُ عليه إقَامَتُهَا فَيُعَذَّرُ وَالْيَمِينُ إلَيْهِ بَعْدَ شَهَادَةِ شَاهِدِهِ فَلَا عُذْرَ له في الِامْتِنَاعِ وَكَالْبَيِّنَةِ في ذلك الشَّاهِدُ وَالْيَمِينُ كما نَقَلَهُ الْبُلْقِينِيُّ عن نَصِّ الْمُخْتَصَرِ وَقَدَّمْت بَعْضَهُ عن صَاحِبِ الْعُدَّةِ في بَابِ آدَابِ الْقَضَاءِ

وَإِنْ نَكَلَ خَصْمُهُ عن الْيَمِينِ فِيمَا ذُكِرَ فَلِلْمُدَّعِي أَنْ يَحْلِفَ قال الشَّيْخَانِ يَمِينُ الرَّدِّ وَإِنْ كان قد تَرَكَ الْحَلِفَ أَوَّلًا كَنَاكِلٍ عن يَمِينِ الرَّدِّ وَجَدَ شَاهِدًا له فإنه يَحْلِفُ معه وَذَلِكَ لِأَنَّ يَمِينَهُ هذه غَيْرُ التي امْتَنَعَ عنها لِأَنَّ تِلْكَ لِقُوَّةِ جِهَتِهِ بِالشَّاهِدِ وَهَذِهِ لِقُوَّةِ جِهَتِهِ بِنُكُولِ خَصْمِهِ بِدَلِيلِ أَنَّ تِلْكَ لَا يُقْضَى بها إلَّا في الْمَالِ وَهَذِهِ يُقْضَى بها في جَمِيعِ الْحُقُوقِ قال الزَّرْكَشِيُّ وَقَضِيَّةُ تَقْيِيدِ الشَّيْخَيْنِ الْحَلِفَ بِيَمِينِ الرَّدِّ أَنَّهُ ليس له أَنْ يَحْلِفَ مع شَاهِدِهِ الْيَمِينَ التي تَكُونُ معه لَكِنْ قَضِيَّةُ كَلَامِ الرَّافِعِيِّ في الْقَسَامَةِ أَنَّهُ يَحْلِفُ على الْأَظْهَرِ انْتَهَى وَكَلَامُ الْمُصَنِّفِ يَقْتَضِي مُوَافَقَةَ ما في الْقَسَامَةِ وَالْأَوْجَهُ ما تَقَرَّرَ أَوَّلًا وَلَوْ أَرَادَ النَّاكِلُ عن الْيَمِينِ مع شَاهِدِهِ أَنْ يَحْلِفَ بَعْدَ نُكُولِهِ وَقَبْلَ حَلِفِ خَصْمِهِ وَلَوْ بِدُونِ اسْتِحْلَافِهِ له لم يُمَكَّنْ من ذلك لِأَنَّهُ صَارَ في جَانِبِ خَصْمِهِ إلَّا أَنْ يَعُودَ في مَجْلِسٍ آخَرَ فَيَسْتَأْنِفُ الدَّعْوَى وَيُقِيمَ الشَّاهِدَ فَحِينَئِذٍ يُمَكَّنُ من ذلك وَذِكْرُ بَعْدَ نُكُولِهِ إيضَاحٌ فَصْلٌ لو ادَّعَى شَخْصٌ اسْتِيلَادَ أَمَةٍ في يَدِ آخَرَ غَاصِبٍ لها بِزَعْمِهِ وَحَلَفَ على ذلك مع شَاهِدٍ له ثَبَتَ الِاسْتِيلَادُ لِأَنَّ حُكْمَ الْمُسْتَوْلَدَةِ حُكْمُ الْمَالِ فَتُسَلَّمُ إلَيْهِ وإذا مَاتَ حُكِمَ بِعِتْقِهَا بِإِقْرَارِهِ لَا بِالشَّاهِدِ وَالْيَمِينِ لِأَنَّ الْعِتْقَ لَا يَثْبُتُ بِهِمَا وَمِثْلُهُمَا الشَّاهِدُ وَالْمَرْأَتَانِ كما صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ وَقَدَّمْته أَيْضًا في الْبَابِ الثَّانِي لَا مِلْكَ الْوَلَدِ لِأَنَّهُ لم يَدَّعِهِ وَلَا نَسَبَهُ وَلَا حُرِّيَّتَهُ فَلَا يَثْبُتَانِ بِذَلِكَ كما لَا يَثْبُتُ بِهِ عِتْقُ الْأُمِّ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت