فهرس الكتاب

الصفحة 1375 من 2058

لَا يَدْخُلْنَ في خِطَابِ الرِّجَالِ إلَّا بِدَلِيلٍ انْتَهَى وَاعْتُرِضَ بِمَنْعِ أَنَّهُ لم يَقْصِدْ مَعْنَى الطَّلَاقِ إذْ مَعْنَاهُ الْفُرْقَةُ وقد نَوَاهَا وَبِأَنَّ دَلِيلَ الدُّخُولِ هُنَا مَوْجُودٌ وهو مُشَافَهَةُ الْحَاضِرِينَ وَعَدَمُ عِلْمِهِ بِأَنَّ زَوْجَتَهُ فِيهِمْ لَا يَمْنَعُ الْإِيقَاعَ كَمَنْ خَاطَبَهَا يَظُنُّهَا غَيْرَهَا وَأُجِيبَ عن الْأَوَّلِ بِأَنَّ مَعْنَى الطَّلَاقِ شَرْعًا قَطْعُ عِصْمَةِ النِّكَاحِ ولم يَقْصِدْهُ الْوَاعِظُ بِخِلَافِ من خَاطَبَ زَوْجَتَهُ يَظُنُّهَا غَيْرَهَا وَعَنْ الثَّانِي بِأَنَّ ذلك إنَّمَا يَكُونُ بِحَسَبِ الْقَصْدِ لِلتَّغْلِيبِ وَلَا قَصْدَ

فَرْعٌ لو لُقِّنَ الزَّوْجُ الطَّلَاقَ أَيْ كَلِمَتُهُ بِلُغَةٍ لَا يَعْرِفُهَا فَقَالَهَا جَاهِلًا مَعْنَاهَا فَقَصَدَ بِهِ الْأَوْلَى بها الطَّلَاقَ لم يَقَعْ كما لو قَصَدَهُ بِلَفْظٍ لَا مَعْنَى له وَكَمَا لو لُقِّنَ كَلِمَةَ الْكُفْرِ فَقَالَهَا لَا يُحْكَمُ بِكُفْرِهِ وَقَوْلُ الْمِنْهَاجِ وَلَوْ لَفَظَ عَجَمِيٌّ بِهِ بِالْعَرَبِيَّةِ ولم يَعْرِفْ مَعْنَاهُ لم يَقَعْ يَقْتَضِي أَنَّهُ لَا فَرْقَ بين أَنْ يُلَقَّنَ وَأَنْ لَا يُلَقَّنَ وهو ظَاهِرٌ وَكَذَا لَا يَقَعُ لو قَصَدَ بها مَعْنَاهَا بِالْعَرَبِيَّةِ لِأَنَّهُ إذَا لم يَعْرِفْ مَعْنَاهَا لم يَصِحَّ قَصْدُهُ وَيُؤَاخَذُ بِمَعْنَاهَا فِيمَا ذُكِرَ ظَاهِرًا مُخَالِطُ أَهْلِهَا وَيُدَيَّنُ

فَصْلٌ في الْإِكْرَاهِ لَا يَصِحُّ طَلَاقٌ وَإِسْلَامٌ وَغَيْرُهُمَا من سَائِرِ التَّصَرُّفَاتِ الْقَوْلِيَّةِ من مُكْرَهٍ بِبَاطِلٍ لِخَبَرِ رُفِعَ عن أُمَّتِي الْخَطَأُ وَالنِّسْيَانُ وما اُسْتُكْرِهُوا عليه وَلِخَبَرِ لَا طَلَاقَ في إغْلَاقٍ أَيْ إكْرَاهٍ رَوَاهُ أبو دَاوُد وَالْحَاكِمُ وَصَحَّحَ إسْنَادَهُ على شَرْطِ مُسْلِمٍ وَلِأَنَّهُ قَوْلٌ لو صَدَرَ منه بِاخْتِيَارِهِ طَلُقَتْ زَوْجَتُهُ وَصَحَّ إسْلَامُهُ فإذا أُكْرِهَ عليه بِبَاطِلٍ لَغَا كَالرِّدَّةِ نعم تَقَدَّمَ في شُرُوطِ الصَّلَاةِ أَنَّهُ لو تَكَلَّمَ فيها مُكْرَهًا بَطَلَتْ لَا حَقَّ أَيْ لَا من مُكْرَهٍ بِحَقٍّ فَيَصِحُّ إسْلَامُ مُرْتَدٍّ وَحَرْبِيٍّ بِالْإِكْرَاهِ لَهُمَا عليه وَلَوْ من كَافِرٍ لِأَنَّهُ إكْرَاهٌ بِحَقٍّ وَكَذَا طَلَاقُ الْمَوْلَى وَاحِدَةً بِإِكْرَاهِ الْقَاضِي له بَعْدَ مُضِيِّ الْمُدَّةِ وَتَقَدَّمَ تَصْوِيرُ أَمْرِهِ بِالطَّلَاقِ دُونَ الْفَيْئَةِ لَا إسْلَامُ الذِّمِّيِّ لِأَنَّهُ مُقَرٌّ على كُفْرِهِ بِالْجِزْيَةِ قال ابن الرِّفْعَةِ وَيُشْبِهُ أَنَّ الْمُعَاهِدَ كَالذِّمِّيِّ فَلَوْ أَكْرَهَ الْقَاضِي الزَّوْجَ الْمَوْلَى على الطَّلْقَاتِ الثَّلَاثِ فَتَلَفَّظَ بها وَقُلْنَا يَنْعَزِلُ بِالْفِسْقِ وهو الْأَصَحُّ لَغَا الطَّلَاقُ كما لو أَكْرَهَهُ غَيْرُهُ وَإِلَّا وَقَعَتْ وَاحِدَةً وَلَغَا الزَّائِدُ وَمَنْ أُكْرِهَ على الطَّلَاقِ بِصِيغَةٍ من صَرِيحٍ أو كِنَايَةٍ أو صِفَةٍ من تَنْجِيزٍ أو تَعْلِيقٍ أو تَوْحِيدٍ لِلطَّلَاقِ أو لِلزَّوْجَةِ أو ضِدِّهِ فَأَتَى بِغَيْرِهَا أو على الطَّلَاقِ بِتَخْيِيرٍ فيه أو في الزَّوْجَاتِ كَطَلِّقْ طَلْقَةً أو طَلْقَتَيْنِ أو حَفْصَةَ أو عَمْرَةَ أو على طَلَاقٍ مُبْهَمٍ مَحَلُّهُ كَطَلِّقْ إحْدَى زَوْجَتَيْك فَعَيَّنَ في التَّخْيِيرِ أو الْإِبْهَامِ أو على طَلَاقِ حَفْصَةَ فقال هِيَ وَعَمْرَةُ طَلْقَانِ وَقَعَ الطَّلَاقُ لِظُهُورِ قَصْدِ الِاخْتِيَارِ بِعُدُولِهِ عَمَّا أُكْرِهَ عليه فَلَوْ قال حَفْصَةُ طَالِقٌ وَعَمْرَةُ أو حَفْصَةُ طَالِقٌ وَعَمْرَةُ طَالِقٌ طَلُقَتْ عَمْرَةُ لَا حَفْصَةُ وَإِنْ عُطِفَتْ عَمْرَةُ على من لم تَطْلُقْ لِأَنَّ من لم تَطْلُقْ هُنَا مَحَلٌّ لِطَلَاقِ الزَّوْجِ حَالَةَ إيقَاعِهِ فَلَا يُشْكِلُ بِمَا مَرَّ في كل امْرَأَةٍ أَتَزَوَّجُهَا طَالِقٌ وَأَنْتِ يا زَوْجَتِي وفي نِسَاءِ الْعَالَمِينَ طَوَالِقُ وَأَنْتِ يا زَوْجَتِي

فَرْعٌ لو ادَّعَى الْمُكْرَهُ التَّوْرِيَةَ كَأَنْ قال أَرَدْت بِطَلَاقِ فَاطِمَةَ غير زَوْجَتِي أو الطَّلَاقَ من وَثَاقٍ قُبِلَ منه وَلَا حَاجَةَ لِهَذَا لِأَنَّهُ لَا طَلَاقَ عليه وَإِنْ لم يَدَّعِ التَّوْرِيَةَ وَلَا يَلْزَمُهُ لِعَدَمِ وُقُوعِ الطَّلَاقِ التَّوْرِيَةُ بِأَنْ يُرِيدَ غير زَوْجَتِهِ فَلَوْ تَرَكَهَا عَالِمًا بها وَلَوْ من غَيْرِ دَهْشَةٍ أَصَابَتْهُ بِالْإِكْرَاهِ لم يَضُرَّ لِأَنَّهُ مُجْبَرٌ على اللَّفْظِ وَلَا نِيَّةَ له تُشْعِرُ بِاخْتِيَارِهِ وَيُفَارِقُ الْمَصُولَ عليه حَيْثُ يَلْزَمُهُ الْهَرَبُ إذَا قَدَرَ عليه بِأَنَّ النُّفُوسَ يُحْتَاطُ لها ما لَا يُحْتَاطُ لِغَيْرِهَا وَالتَّوْرِيَةُ من وَرَّيْت الْخَبَرَ تَوْرِيَةً أَيْ سَتَرَتْهُ وَأَظْهَرْت غَيْرَهُ كَأَنَّهُ مَأْخُوذٌ من وَرَاءِ الْإِنْسَانِ كَأَنَّهُ يَجْعَلُهُ وَرَاءَهُ حَيْثُ لَا يُظْهَرُ ذِكْرَهُ الْجَوْهَرِيُّ قال النَّوَوِيُّ في أَذْكَارِهِ وَمَعْنَاهَا أَنْ يُطَلِّقَ لَفْظًا هو ظَاهِرٌ في مَعْنًى وَيُرِيدُ بِهِ مَعْنًى آخَرَ يَتَنَاوَلُهُ ذلك اللَّفْظُ وَلَكِنَّهُ خِلَافُ ظَاهِرِهِ

وَلَوْ أُكْرِهَ على الطَّلَاقِ فَقَصَدَ الْإِيقَاعَ بِهِ وَقَعَ لِقَصْدِهِ فَصَرِيحُ لَفْظِ الطَّلَاقِ عِنْدَ الْإِكْرَاهِ كِنَايَةٌ وَلَوْ أُكْرِهَ غَيْرُ الزَّوْجِ الْوَكِيلُ في الطَّلَاقِ عليه لَغَا طَلَاقُ الْوَكِيلِ فَلَا يَقَعُ وَإِنْ وُجِدَ اخْتِيَارُ مُوَكِّلِهِ لِأَنَّهُ الْمُبَاشِرُ أَمَّا لو أَكْرَهَهُ الزَّوْجُ فَيَقَعُ لِأَنَّهُ أَبْلَغُ في الْإِذْنِ

فَصْلٌ حَدُّ الْإِكْرَاهِ أَنْ يُهَدِّدَ الْمُكْرَهُ قَادِرٌ عليه أَيْ على الْإِكْرَاهِ بِعَاجِلٍ من أَنْوَاعِ الْعِقَابِ يُؤَثِّرُ لِعَاقِلٍ لِأَجْلِهِ الْإِقْدَامَ على ما أُكْرِهَ عليه وَغَلَبَ على ظَنِّهِ أَنَّهُ يَفْعَلُ بِهِ ما هَدَّدَهُ بِهِ إنْ امْتَنَعَ مِمَّا أَكْرَهَهُ عليه وَعَجَزَ عن الْهَرَبِ وَالْمُقَاوَمَةِ وَالِاسْتِغَاثَةِ بِغَيْرِهِ وَنَحْوِهَا من أَنْوَاعِ الدَّفْعِ وَخَرَجَ بِعَاجِلِ الْآجِلِ فَلَا يَحْصُلُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت