فهرس الكتاب

الصفحة 1374 من 2058

ما إذَا كانت قَرِينَةٌ كَأَنْ دَعَاهَا بَعْدَ طُهْرِهَا من الْحَيْضِ إلَى فِرَاشِهِ وَأَرَادَ أَنْ يَقُولَ أَنْتِ الْآنَ طَاهِرَةٌ فَسَبَقَ لِسَانُهُ وقال أَنْتِ الْآنَ طَالِقَةٌ وَلَوْ ظَنَّتْ صِدْقَهُ في دَعْوَاهُ السَّبْقَ بِأَمَارَةٍ فَلَهَا مُصَادَقَتُهُ أَيْ قَبُولُ قَوْلِهِ وَكَذَا لِلشُّهُودِ الَّذِينَ سَمِعُوا الطَّلَاقَ منه وَعَرَفُوا صِدْقَ دَعْوَاهُ السَّبْقَ بِأَمَارَةٍ أَنْ لَا يَشْهَدُوا عليه بِالطَّلَاقِ كَذَا ذَكَرَهُ الْأَصْلُ هُنَا وَذَكَرَ أَوَاخِرَ الطَّلَاقِ أَنَّهُ لو سمع لَفْظَ رَجُلٍ بِالطَّلَاقِ وَتَحَقَّقَ أَنَّهُ سَبَقَ لِسَانُهُ إلَيْهِ لم يَكُنْ له أَنْ يَشْهَدَ عليه بِمُطْلَقِ الطَّلَاقِ وكان ما هُنَا فِيمَا إذَا ظَنُّوا وما هُنَاكَ فِيمَا إذَا تُحَقَّقُوا كما يُفْهِمُهُ كَلَامُهُمْ وَمَعَ ذلك فِيمَا هُنَا نَظَرٌ فَإِنْ كان اسْمُهَا طَالِقًا أو طَارِقًا أو طَالِبًا أو نَحْوَهَا من الْأَسْمَاءِ التي تُقَارِبُ حُرُوفَ طَالِقٍ فَنَادَاهَا يا طَالِقُ طَلُقَتْ ولكن إنْ ادَّعَى سَبْقَ اللِّسَانِ إلَيْهِ من تِلْكَ الْأَلْفَاظِ قُبِلَ منه ظَاهِرًا لِظُهُورِ الْقَرِينَةِ أو كان اسْمُهَا طَالِقًا فَنَادَاهَا بِهِ لم تَطْلُقْ وَإِنْ لم يَنْوِ نِدَاءَهَا بِاسْمِهَا إلَّا إنْ نَوَى الطَّلَاقَ فَتَطْلُقُ وَصُورَةُ عَدَمِ طَلَاقِهَا عِنْدَ الْإِطْلَاقِ أَنْ تُوجَدَ التَّسْمِيَةُ بِطَالِقٍ عِنْدَ النِّدَاءِ فَإِنْ زَالَتْ ضَعُفَتْ الْقَرِينَةُ أَخْذًا مِمَّا قَالُوهُ في نَظِيرِهِ من نِدَاءِ عَبْدِهِ الْمُسَمَّى بِحَرْبِيٍّ حُرٌّ نَبَّهَ عليه الْإِسْنَوِيُّ وَغَيْرُهُ قال الزَّرْكَشِيُّ وَضَبَطَ النَّوَوِيُّ في الْمِنْهَاجِ يا طَالِقْ بِإِسْكَانِ الْقَافِ وَكَأَنَّهُ يُشِيرُ إلَى أَنَّهُ إنْ قال يا طَالِقُ بِالضَّمِّ لم يَقَعْ لِأَنَّ بِنَاءَهُ على الضَّمِّ يُرْشِدُ إلَى إرَادَةِ الْعَلَمِيَّةِ وَإِنْ قال يا طَالِقًا بِالنَّصْبِ تَعَيَّنَ صَرْفُهُ إلَى التَّطْلِيقِ وَيَنْبَغِي في الْحَالَيْنِ أَنَّا لَا نَرْجِعُ لِدَعْوَى خِلَافِ ذلك وَفِيمَا قَالَهُ نَظَرٌ لِأَنَّ اللَّحْنَ لَا يُؤَثِّرُ في الْوُقُوعِ وَعَدَمِهِ

فَصْلٌ يَقَعُ طَلَاقُ الْهَازِلِ وَعِتْقُهُ وَكَذَا نِكَاحُهُ وَسَائِرُ تَصَرُّفَاتِهِ ظَاهِرًا وَبَاطِنًا فَلَا يُدَيَّنُ كَأَنْ قالت له في مُعْرِضِ الدَّلَالِ أو الِاسْتِهْزَاءِ طَلِّقْنِي فقال طَلَّقْتُك وَذَلِكَ لِأَنَّهُ أتى بِاللَّفْظِ عن قَصْدٍ وَاخْتِيَارٍ وَعَدَمُ رِضَاهُ بِوُقُوعِهِ لِظَنِّهِ أَنَّهُ لَا يَقَعُ لَا أَثَرَ له لِخَطَأِ ظَنِّهِ كما لَا أَثَرَ له فِيمَا لو طَلَّقَ بِشَرْطِ الْخِيَارِ له وَلِخَبَرِ ثَلَاثٌ جَدُّهُنَّ جَدٌّ وَهَزْلُهُنَّ جَدٌّ النِّكَاحُ وَالطَّلَاقُ وَالرَّجْعَةُ رَوَاهُ أبو دَاوُد وَصَحَّحَ الْحَاكِمُ إسْنَادَهُ وَقِيسَ بِالثَّلَاثَةِ غَيْرُهَا وَخُصَّتْ بِالذِّكْرِ لِتَعَلُّقِهَا بِالْأَبْضَاعِ الْمُخْتَصَّةِ بِمَزِيدِ اعْتِنَاءٍ على أَنَّ التِّرْمِذِيَّ رَوَى أَنَّ هَزْلَ الْعِتْقِ جَدٌّ وَإِنَّمَا لم يُدَيَّنْ لِأَنَّهُ لم يَصْرِفْ اللَّفْظَ إلَى غَيْرِ مَعْنَاهُ بِخِلَافِ ما لو قال أَنْتِ طَالِقٌ ثُمَّ قال أَرَدْت عن وَثَاقٍ لِأَنَّهُ ثَمَّ صَرَفَ اللَّفْظَ عن ظَاهِرِهِ إلَى مَعْنًى آخَرَ

وَلَوْ ظَنَّهَا أَجْنَبِيَّةً لِكَوْنِهَا في ظُلْمَةٍ أو من وَرَاءِ حِجَابٍ أو زَوَّجَهُ أَبَاهُ في صِغَرِهِ أو وَكِيلُهُ في كِبَرِهِ ولم يَعْلَمْ أو نَحْوَهَا أو نَسِيَ النِّكَاحَ فَطَلَّقَهَا طَلُقَتْ ظَاهِرًا لِأَنَّهُ أَوْقَعَ الطَّلَاقَ في مَحَلِّهِ وَظَنُّ غَيْرِ الْوَاقِعِ لَا يَدْفَعُهُ وفي الْبَاطِنِ وَجْهَانِ بِنَاءً على صِحَّةِ الْإِبْرَاءِ من الْمَجْهُولِ وَعَدَمِهَا وَقَضِيَّتُهُ تَرْجِيحُ الْمَنْعِ وَقَضِيَّةُ كَلَامِ الرُّويَانِيِّ وَغَيْرِهِ أَنَّ الْمَذْهَبَ الْوُقُوعُ وَلَوْ جَفَاهُ جَمْعٌ كَأَنْ كان وَاعِظًا وَطَلَبَ من الْحَاضِرِينَ شيئا فلم يُعْطُوهُ فقال مُتَضَجِّعًا منهم طَلَّقْتُكُمْ وَفِيهِمْ امْرَأَتُهُ ولم يَعْلَمْ بها لَغَا فَلَا تَطْلُقُ كما بَحَثَهُ الْأَصْلُ بَعْدَ نَقْلِهِ عن الْإِمَامِ أَنَّهُ أَفْتَى بِخِلَافِهِ قال النَّوَوِيُّ لِأَنَّهُ لم يَقْصِدْ مَعْنَى الطَّلَاقِ وَلِأَنَّ النِّسَاءَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت