فهرس الكتاب

الصفحة 1373 من 2058

وَقَعَ بِعَدَدِ اللَّفْظِ إنْ لم تُخَالِفْهُ فِيهِمَا وَإِلَّا وَقَعَ ما اتَّفَقَا عليه

وَلَوْ طَلَّقَتْ نَفْسَهَا عَبَثًا وَنَوَتْ فَصَادَفَتْ التَّفْوِيضَ لها ولم يَطُلْ الْفَصْلُ بَيْنَهُمَا طَلُقَتْ كما لو بَاعَ مَالَ أبيه على ظَنِّ أَنَّهُ حَيٌّ فَبَانَ مَيِّتًا بَلْ أَوْلَى وَإِنْ جَعَلَ طَلَاقَهَا بِيَدِ اللَّهِ وَيَدِ زَيْدٍ لَغَا إنْ قَصَدَ الشِّرْكَةَ فَلَيْسَ لِزَيْدٍ أَنْ يُطَلِّقَهَا لَا إنْ قَصَدَ التَّبَرُّكَ أو أَنَّ الْأُمُورَ كُلَّهَا بِيَدِ اللَّهِ كما اقْتَصَرَ عليه الْأَصْلُ فَلَا يَلْغُو قال الْأَذْرَعِيُّ وَكَذَا لو أَطْلَقَ فِيمَا يَظْهَرُ وَالْأَوْجَهُ أَنَّهُ كما لو قَصَدَ الشِّرْكَةَ لِأَنَّهُ الظَّاهِرُ من الْعَطْفِ وَقَوْلُهُ لها جَعَلْت كُلَّ أَمْرٍ لي عَلَيْك بِيَدِك كِنَايَةٌ في التَّفْوِيضِ إلَيْهَا وَلَيْسَ لها أَنْ تُطَلِّقَ نَفْسَهَا ثَلَاثًا ما لم يَنْوِهَا هو كما صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ

وقوله طَلِّقِي نَفْسَك في غَدٍ لَغْوٌ وَإِنْ ضَمَّهُ إلَى غَيْرِهِ كَقَوْلِهِ طَلِّقِي نَفْسَك الْيَوْمَ وَغَدًا وَبَعْدَ غَدٍ كما صَوَّرَ بِهِ الْأَصْلُ فَيَلْغُو فيه قَوْلُهُ وَغَدًا أو بَعْدَ غَدٍ وَإِنْ قال طَلِّقِي أو أَبِينِي نَفْسَك فَطَلَّقَتْ نَفْسَهَا وَنَوَيَا الثَّلَاثَ وَقَعَتْ لِأَنَّ اللَّفْظَ يَحْتَمِلُ الْعَدَدَ وقد نَوَيَاهُ وَإِلَّا أَيْ وَإِنْ لم يَنْوِيَاهَا بِأَنْ نَوَى أَحَدُهُمَا عَدَدًا وَالْآخَرُ أَقَلَّ منه فَأَقَلُّ النِّيَّتَيْنِ يَقَعُ لِأَنَّهُ الْمُتَّفِقُ عليه وَالْأَوْلَى فَأَقَلُّ الْمَنْوِيَّيْنِ وَلَوْ لم يَنْوِ هو أو هِيَ شيئا وَقَعَتْ وَاحِدَةً وَإِنْ نَوَى عَدَدًا وَطَلَّقَتْ بِالصَّرِيحِ لِأَنَّ صَرِيحَ الطَّلَاقِ كِنَايَةٌ في الْعَدَدِ وَهِيَ لم تَنْوِ عَدَدًا وَإِنْ قال طَلِّقِي نَفْسَك ثَلَاثًا فقالت بِلَا نِيَّةٍ طَلَّقْت وَقَعْنَ لِأَنَّ قَوْلَهَا هُنَا جَوَابٌ لِكَلَامِهِ فَهُوَ كَالْمُعَادِ في الْجَوَابِ بِخِلَافِ ما إذَا لم يَتَلَفَّظْ هو بِالثَّلَاثِ وَنَوَاهَا لِأَنَّ الْمَنْوِيَّ لَا يُمْكِنُ تَقْدِيرُ عَوْدِهِ في الْجَوَابِ إذْ التَّخَاطُبُ بِاللَّفْظِ لَا بِالنِّيَّةِ أو قالت طَلَّقْت وَاحِدَةً وَقَعَتْ لِأَنَّهَا الْمُوقِعَةُ أو ثِنْتَيْنِ وَقَعَتَا كما صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ فَلَوْ زَادَتْ الثِّنْتَيْنِ الْبَاقِيَتَيْنِ على الْوَاحِدَةِ التي أَوْقَعَهَا فَوْرًا وَلَوْ بَعْدَمَا رَاجَعَ وَقَعْنَ أَيْ الثَّلَاثُ إذْ لَا فَرْقَ بين أَنْ تَطْلُقَ الثَّلَاثَ دَفْعَةً وَبَيْنَ قَوْلِهَا طَلَّقْت وَاحِدَةً وَوَاحِدَةً وَوَاحِدَةً وَلَا يَقْدَحُ تَخَلُّلُ الرَّجْعَةِ من الزَّوْجِ وَالتَّصْرِيحُ بِفَوْرِيَّةِ الزِّيَادَةِ وَبِحُكْمِ ما إذَا لم يُرَاجِعْ من زِيَادَتِهِ وَإِنْ قال طَلِّقِي نَفْسَك وَاحِدَةً فَطَلَّقَتْ ثَلَاثًا أو ثِنْتَيْنِ فَوَاحِدَةٌ تَقَعُ لِأَنَّهَا الْمَأْذُونُ فيه وَالْمُتَّفِقُ عليه وَالْوَكِيلُ كَذَلِكَ أَيْ كَالْمَرْأَةِ فِيمَا ذُكِرَ فَلَا يَقَعُ بِطَلَاقِهِ إلَّا الْمُتَّفَقُ عليه أو قال طَلِّقِي نَفْسَك ثَلَاثًا إنْ شِئْت فَطَلَّقَتْ وَاحِدَةً أو قال طَلِّقِي نَفْسَك وَاحِدَةً إنْ شِئْت فَطَلَّقَتْ ثَلَاثًا طَلُقَتْ وَاحِدَةً كما لو لم يذكر الْمَشِيئَةَ وَإِنْ قَدَّمَ الْمَشِيئَةَ على الْعَدَدِ فقال طَلِّقِي نَفْسَك إنْ شِئْت وَاحِدَةً فَطَلَّقَتْ ثَلَاثًا وَعَكْسُهُ بِأَنْ قال طَلِّقِي نَفْسَك إنْ شِئْت ثَلَاثًا فَطَلَّقَتْ وَاحِدَةً لَغَا فَلَا يَقَعُ بِهِ طَلَاقٌ لِصَيْرُورَةِ الْمَشِيئَةِ شَرْطًا في أَصْلِ الطَّلَاقِ وَالْمَعْنَى طَلِّقِي إنْ اخْتَرْت الثَّلَاثَ فإذا اخْتَارَتْ غَيْرَهُنَّ لم يُوجَدْ الشَّرْطُ بِخِلَافِ ما إذَا أَخَّرَهَا فَإِنَّهَا تَرْجِعُ إلَى تَفْوِيضِ الْمُعَيَّنِ وَالْمَعْنَى فَوَّضْت إلَيْك أَنْ تُطَلِّقِي نَفْسَك ثَلَاثًا فَإِنْ شِئْت فَافْعَلِي ما فَوَّضْت إلَيْك وَذَلِكَ لَا يَمْنَعُ نُفُوذَ ذلك الْمُعَيَّنِ وَلَا نُفُوذَ ما يَدْخُلُ فيه وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لو قَدَّمَهَا على الطَّلَاقِ أَيْضًا فقال إنْ شِئْت طَلِّقِي ثَلَاثًا أو وَاحِدَةً كان كما لو أَخَّرَهَا عن الْعَدَدِ

الرُّكْنُ الثَّالِثُ قَصْدُ الطَّلَاقِ فَيُشْتَرَطُ قَصْدُ اللَّفْظِ بِمَعْنَاهُ أَيْ معه لِيُزِيلَ مِلْكَ النِّكَاحِ فَقَوْلُ الْأَذْرَعِيِّ إنَّ الْبَاءَ في بِمَعْنَاهُ تَحْرِيفٌ وَإِنَّمَا صَوَابُهُ بِاللَّامِ مَرْدُودٌ لِأَنَّ الْمُعْتَبَرَ قَصْدُ اللَّفْظِ وَالْمَعْنَى مَعًا وَاعْتُبِرَ قَصْدُ الْمَعْنَى لِيَخْرُجَ حِكَايَةُ طَلَاقِ الْغَيْرِ وَتَصْوِيرُ الْفَقِيهِ وَالنِّدَاءُ بِطَالِقٍ لِمُسَمَّاةٍ بِهِ كما سَيَأْتِي ذلك وَقَصْدُهُ إنَّمَا يُعْتَبَرُ ظَاهِرًا عِنْدَ عُرُوضِ ما يَصْرِفُ الطَّلَاقَ عن مَعْنَاهُ كَهَذِهِ الْمُخْرِجَاتِ لَا مُطْلَقًا إذْ لو قال لها أَنْتِ طَالِقٌ وقد قَصَدَ لَفْظَ الطَّلَاقِ وَفَهِمَ مَعْنَاهُ وَقَعَ وَإِنْ لم يَقْصِدْ مَعْنَاهُ كما في حَالِ الْهَزْلِ بَلْ لو قال ما قَصَدْته لم يُدَيَّنْ وَمِنْ هُنَا قالوا الصَّرِيحُ لَا يَحْتَاجُ إلَى نِيَّةٍ بِخِلَافِ الْكِنَايَةِ وَعَلَى اعْتِبَارِ قَصْدِ الْمَعْنَى فَالْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا ما في الْمُهِمَّاتِ عن بَعْضِ فُضَلَاءِ عَصْرِهِ أَنَّهُ يُعْتَبَرُ فيه قَصْدُ اللَّفْظِ وَالْمَعْنَى أَيْ وَفَهْمُهُ وَيُعْتَبَرُ فيها مع ذَاكَ قَصْدُ الْإِيقَاعِ قال وقد ذَكَرَ الرَّافِعِيُّ فيها ما يُؤَيِّدُ ذلك فقال قال الْبُوشَنْجِيُّ إنَّمَا يَقَعُ الطَّلَاقُ بِقَوْلِهِ أَنْتِ حَرَامٌ عَلَيَّ إذَا نَوَى حَقِيقَةَ الطَّلَاقِ وَقَصَدَ إيقَاعَهُ بهذا اللَّفْظِ فَحِكَايَةُ الطَّلَاقِ كَقَوْلِهِ قال فُلَانٌ زَوْجَتِي طَالِقٌ وَكَذَا طَلَاقُ النَّائِمِ وَالْمُبَرْسَمِ وَالْمُغْمَى عليه كما صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ لَغْوٌ وَإِنْ قال بَعْدَ اسْتِيقَاظِهِ أَجَزْته أو أَوْقَعْته لِعَدَمِ قَصْدِ مَعْنَاهُ وَلِخَبَرِ رُفِعَ الْقَلَمُ عن ثَلَاثٍ وَذَكَرَ منها النَّائِمَ

وَكَذَا سَبْقُ اللِّسَانِ إلَى لَفْظِ الطَّلَاقِ لَغْوٌ لِأَنَّهُ لم يَقْصِدْ اللَّفْظَ لَكِنْ يُؤَاخَذُ بِهِ وَلَا يُصَدَّقُ في دَعْوَاهُ السَّبْقَ ظَاهِرًا إنْ لم تَكُنْ قَرِينَةٌ لِتَعَلُّقِ حَقِّ الْغَيْرِ بِهِ بِخِلَافِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت