فهرس الكتاب

الصفحة 1372 من 2058

قَبْلَهُ أَيْ قبل التَّطْلِيقِ وَلَا يَصِحُّ تَعْلِيقُهُ أَيْ التَّفْوِيضُ فَقَوْلُهُ إذَا جاء الْغَدُ أو زَيْدٌ مَثَلًا فَطَلِّقِي نَفْسَك لَغْوٌ كَسَائِرِ التَّمْلِيكَاتِ في جَمِيعِ ذلك وَإِنْ قال الْأَجْنَبِيُّ إذَا جاء الْغَدُ مَثَلًا فَأَمْرُ امْرَأَتِي أَيْ في الطَّلَاقِ بِيَدِك وَقَصَدَ التَّقْيِيدَ بِالْغَدِ تَقَيَّدَ الطَّلَاقُ بِهِ فَلَيْسَ له الطَّلَاقُ قَبْلَهُ وَلَا بَعْدَهُ وَإِلَّا بِأَنْ لم يَقْصِدْ ذلك بِأَنْ قَصَدَ إطْلَاقَ الطَّلَاقِ له بَعْدَ وُجُودِ الْغَدِ أو أَطْلَقَ فَلَهُ الطَّلَاقُ بَعْدَهُ مَتَى شَاءَ كما له الطَّلَاقُ فيه وَشُمُولُ كَلَامِهِ لِمَسْأَلَةِ الْإِطْلَاقِ من زِيَادَتِهِ وَإِنْ قال له أَمْرُهَا بِيَدِك إلَى شَهْرٍ أو شَهْرًا كما صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ فَلَهُ التَّطْلِيقُ فيه لَا بَعْدَهُ وَإِنْ قال لها طَلِّقِي نَفْسَك فَعَلَّقَتْهُ بِقُدُومِ زَيْدٍ لَغَا لِأَنَّهُ لم يُمَلِّكْهَا التَّعْلِيقَ قال في الْأَصْلِ وَكَذَا الْحُكْمُ في حَقِّ الْأَجْنَبِيِّ قال الرُّويَانِيُّ وَلَوْ قال لها طَلِّقِي نَفْسَك فقالت طَلَّقْت نَفْسِي بِأَلْفِ دِرْهَمٍ قال الْقَاضِي الطَّبَرِيُّ الذي عِنْدِي أَنَّهُ يَقَعُ الطَّلَاقُ وَلَا مَعْنَى لِقَوْلِهَا بِأَلْفِ دِرْهَمٍ وَإِنْ قالت بَعْدَ قَوْلِهِ طَلِّقِي نَفْسَك كَيْف أُطَلِّقُ نَفْسِي ثُمَّ طَلَّقَتْ وَقَعَ الطَّلَاقُ وَالْفَصْلُ بِذَلِكَ لَا يُؤَثِّرُ لِقَصْرِهِ وَلَوْ وَكَّلَهَا أو وَكَّلَ آخَرَ في تَعْلِيقِ الطَّلَاقِ لم يَصِحَّ كما مَرَّ في الْوَكَالَةِ أَيْضًا فَلَا يَصِحُّ تَعْلِيقُهُ وَإِنْ كان الْمُعَلَّقُ بِهِ يُوجَدُ لَا مَحَالَةَ كَطُلُوعِ الشَّمْسِ لِأَنَّهُ يَجْرِي مَجْرَى الْأَيْمَانِ فَلَا تَدْخُلُهُ النِّيَابَةُ

فَصْلٌ لو قال لها بَيِّنِي نَفْسَك فقالت أَبَنْت وَنَوَيَا عِنْدَ قَوْلِهِمَا الطَّلَاقَ طَلُقَتْ كما تَطْلُقُ بِالصَّرِيحِ وَكَذَا لو اخْتَلَفَ لَفْظُهُمَا بِالْكِنَايَةِ كما صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ فَإِنْ لم يَنْوِيَا أو أَحَدُهُمَا لم تَطْلُقْ لِأَنَّهُ إذَا لم يَنْوِ لم يُفَوِّضْ الطَّلَاقَ وإذا لم تَنْوِ هِيَ ما امْتَثَلَتْ وَتَطْلُقُ إذَا قال لها طَلِّقِي نَفْسَك فقالت سَرَّحْت لِاشْتِرَاكِهِمَا في الصَّرَاحَةِ وَكَذَا تَطْلُقُ لو كَنَّى وَنَوَى فَصَرَّحَتْ هِيَ أو وَكِيلُهُ في الطَّلَاقِ أو بِالْعَكْسِ بِأَنْ صَرَّحَتْ فَكَنَّتْ هِيَ أو وَكِيلُهُ وَنَوَيَا إلَّا إنْ أَمَرَهُمَا بِأَحَدِهِمَا فَخَالَفَا كَأَنْ قال لها طَلِّقِي نَفْسَك أو له طَلِّقْهَا بِصَرِيحِ الطَّلَاقِ أو قال بِكِنَايَتِهِ فَعَدَلَا عن الْمَأْذُونِ فيه إلَى غَيْرِهِ وَلَا تَطْلُقُ لِمُخَالَفَتِهِمَا صَرِيحَ كَلَامِهِ وَالتَّصْرِيحُ بِحُكْمِ مُخَالَفَةِ الْوَكِيلِ من زِيَادَتِهِ فَظَاهِرٌ أَنَّهُ لو قال طَلِّقْهَا بِلَفْظِ التَّطْلِيقِ فَطَلَّقَهَا بِلَفْظِ التَّسْرِيحِ أو بِالْعَكْسِ لم تَطْلُقْ لِلْمُخَالَفَةِ وَإِنْ أَجَابَتْ زَوْجَهَا بِطَلَّقْتُك فَكِنَايَةٌ كَقَوْلِهِ أنا مِنْك طَالِقٌ بِجَامِعِ إضَافَةِ الطَّلَاقِ إلَى غَيْرِ مَحَلِّهِ

فَرْعٌ لو قال لها نَاوِيًا لِلتَّفْوِيضِ لِلطَّلَاقِ اخْتَارِي نَفْسَك فقالت اخْتَرْت أو قال اخْتَارِي فَقَطْ فقالت اخْتَرْت نَفْسِي وَنَوَتْ فِيهِمَا وَقَعَ الطَّلَاقُ وَإِنْ تَرَكَا النَّفْسَ مَعًا فَوَجْهَانِ أَحَدُهُمَا وَبِهِ قال الْقَاضِي وَالْبَغَوِيُّ في تَهْذِيبِهِ لَا يَقَعُ وَإِنْ نَوَتْ نَفْسَهَا إذْ ليس في كَلَامِ أَحَدِهِمَا ما يُشْعِرُ بِالْفِرَاقِ وَثَانِيهِمَا يَقَعُ إذَا نَوَتْ نَفْسَهَا وَبِهِ قال الْبُوشَنْجِيُّ وَالْبَغَوِيُّ في تَعْلِيقِهِ قال الْأَذْرَعِيُّ وهو الْمَذْهَبُ الصَّحِيحُ وَقَضِيَّةُ كَلَامِ جَمَاعَةٍ من الْعِرَاقِيِّينَ وَغَيْرِهِمْ الْجَزْمُ بِهِ وَجَرَيْت عليه في شَرْحِ الْبَهْجَةِ وَلَوْ قالت بَعْدَ قَوْلِهِ اخْتَارِي نَفْسَك أو اخْتَارِي فَقَطْ نَاوِيَةً لِلطَّلَاقِ اخْتَرْت أَهْلِي أو الْأَزْوَاجَ أو غَيْرَك طَلُقَتْ لِإِشْعَارِهَا بِالْفِرَاقِ وَالتَّصْرِيحُ بِذِكْرِ نَاوِيَةً من زِيَادَتِهِ لَا إنْ أَجَابَتْهُ بِاخْتَرْت زَوْجِي أو الزَّوْجَ أو النِّكَاحَ فَلَا تَطْلُقُ لِعَدَمِ إشْعَارِهِ بِهِ وَإِنْ قالت في جَوَابِهِ أَخْتَارُ لم تَطْلُقْ لِاحْتِمَالِ الِاسْتِقْبَالِ مع أَنَّ الْأَصْلَ بَقَاءُ النِّكَاحِ إلَّا إنْ قَصَدَتْ بِهِ الْإِنْشَاءَ فَتَطْلُقُ وَالْقَوْلُ في عَدَمِ اخْتِيَارِهَا لِلطَّلَاقِ فَوْرًا قَوْلُهُ لِلْأَصْلِ وَإِقَامَةُ الْبَيِّنَةِ على الِاخْتِيَارِ مُمْكِنَةٌ وَبِذَلِكَ عُلِمَ أَنَّ الْقَوْلَ قَوْلُهُ فِيمَا لو اخْتَلَفَا في أَصْلِ التَّخْيِيرِ أو في اخْتِيَارِ الزَّوْجَةِ وَبِهِ صَرَّحَ الْأَصْلُ في الْأُولَى

والقول في الْبَيِّنَةِ إثْبَاتًا وَنَفْيًا قَوْلُ النَّاوِي لِأَنَّهَا لَا تُعْرَفُ إلَّا منه نعم لو قالت ما نَوَيْت فقال الزَّوْجُ بَلْ نَوَيْت طَلُقَتْ عَمَلًا بِإِقْرَارِهِ صَرَّحَ بِهِ الْمَاوَرْدِيُّ وَغَيْرُهُ وَكَذَا الْقَوْلُ فيها قَوْلُهُ من وُكِّلَ في الطَّلَاقِ فَكَنَّى بِهِ كَأَنْ قال لها أَنْت بَائِنٌ أو أَمْرُك بِيَدِك وَزَعَمَ أَنَّهُ نَوَى الطَّلَاقَ ولم تُكَذِّبْهُ وَكَذَّبَهُ الزَّوْجُ لِأَنَّهُ أَمِينُهُ لَا إنْ كَذَّبَاهُ مَعًا لِاتِّفَاقِهِمَا على بَقَاءِ النِّكَاحِ وَإِنْ فَوَّضَهَا أَيْ فَوَّضَ إلَيْهَا الطَّلَاقَ فِيمَا شَاءَتْ من الثَّلَاثِ كَأَنْ قال لها اخْتَارِي أو طَلِّقِي نَفْسَك من ثَلَاثِ طَلْقَاتٍ ما شِئْت مَلَكَتْ ما دُونَهَا من وَاحِدَةٍ وَثِنْتَيْنِ وَلَا تَمْلِكُ الثَّلَاثَ لِأَنَّ من لِلتَّبْعِيضِ وَإِنْ كَرَّرَ قَوْلَهُ اخْتَارِي وَأَرَادَ وَاحِدَةً فَوَاحِدَةٌ تَقَعُ بِاخْتِيَارِهَا فَإِنْ أَرَادَ عَدَدًا وَقَعَ أو أَطْلَقَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت