قَبْلَهُ أَيْ قبل التَّطْلِيقِ وَلَا يَصِحُّ تَعْلِيقُهُ أَيْ التَّفْوِيضُ فَقَوْلُهُ إذَا جاء الْغَدُ أو زَيْدٌ مَثَلًا فَطَلِّقِي نَفْسَك لَغْوٌ كَسَائِرِ التَّمْلِيكَاتِ في جَمِيعِ ذلك وَإِنْ قال الْأَجْنَبِيُّ إذَا جاء الْغَدُ مَثَلًا فَأَمْرُ امْرَأَتِي أَيْ في الطَّلَاقِ بِيَدِك وَقَصَدَ التَّقْيِيدَ بِالْغَدِ تَقَيَّدَ الطَّلَاقُ بِهِ فَلَيْسَ له الطَّلَاقُ قَبْلَهُ وَلَا بَعْدَهُ وَإِلَّا بِأَنْ لم يَقْصِدْ ذلك بِأَنْ قَصَدَ إطْلَاقَ الطَّلَاقِ له بَعْدَ وُجُودِ الْغَدِ أو أَطْلَقَ فَلَهُ الطَّلَاقُ بَعْدَهُ مَتَى شَاءَ كما له الطَّلَاقُ فيه وَشُمُولُ كَلَامِهِ لِمَسْأَلَةِ الْإِطْلَاقِ من زِيَادَتِهِ وَإِنْ قال له أَمْرُهَا بِيَدِك إلَى شَهْرٍ أو شَهْرًا كما صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ فَلَهُ التَّطْلِيقُ فيه لَا بَعْدَهُ وَإِنْ قال لها طَلِّقِي نَفْسَك فَعَلَّقَتْهُ بِقُدُومِ زَيْدٍ لَغَا لِأَنَّهُ لم يُمَلِّكْهَا التَّعْلِيقَ قال في الْأَصْلِ وَكَذَا الْحُكْمُ في حَقِّ الْأَجْنَبِيِّ قال الرُّويَانِيُّ وَلَوْ قال لها طَلِّقِي نَفْسَك فقالت طَلَّقْت نَفْسِي بِأَلْفِ دِرْهَمٍ قال الْقَاضِي الطَّبَرِيُّ الذي عِنْدِي أَنَّهُ يَقَعُ الطَّلَاقُ وَلَا مَعْنَى لِقَوْلِهَا بِأَلْفِ دِرْهَمٍ وَإِنْ قالت بَعْدَ قَوْلِهِ طَلِّقِي نَفْسَك كَيْف أُطَلِّقُ نَفْسِي ثُمَّ طَلَّقَتْ وَقَعَ الطَّلَاقُ وَالْفَصْلُ بِذَلِكَ لَا يُؤَثِّرُ لِقَصْرِهِ وَلَوْ وَكَّلَهَا أو وَكَّلَ آخَرَ في تَعْلِيقِ الطَّلَاقِ لم يَصِحَّ كما مَرَّ في الْوَكَالَةِ أَيْضًا فَلَا يَصِحُّ تَعْلِيقُهُ وَإِنْ كان الْمُعَلَّقُ بِهِ يُوجَدُ لَا مَحَالَةَ كَطُلُوعِ الشَّمْسِ لِأَنَّهُ يَجْرِي مَجْرَى الْأَيْمَانِ فَلَا تَدْخُلُهُ النِّيَابَةُ
فَصْلٌ لو قال لها بَيِّنِي نَفْسَك فقالت أَبَنْت وَنَوَيَا عِنْدَ قَوْلِهِمَا الطَّلَاقَ طَلُقَتْ كما تَطْلُقُ بِالصَّرِيحِ وَكَذَا لو اخْتَلَفَ لَفْظُهُمَا بِالْكِنَايَةِ كما صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ فَإِنْ لم يَنْوِيَا أو أَحَدُهُمَا لم تَطْلُقْ لِأَنَّهُ إذَا لم يَنْوِ لم يُفَوِّضْ الطَّلَاقَ وإذا لم تَنْوِ هِيَ ما امْتَثَلَتْ وَتَطْلُقُ إذَا قال لها طَلِّقِي نَفْسَك فقالت سَرَّحْت لِاشْتِرَاكِهِمَا في الصَّرَاحَةِ وَكَذَا تَطْلُقُ لو كَنَّى وَنَوَى فَصَرَّحَتْ هِيَ أو وَكِيلُهُ في الطَّلَاقِ أو بِالْعَكْسِ بِأَنْ صَرَّحَتْ فَكَنَّتْ هِيَ أو وَكِيلُهُ وَنَوَيَا إلَّا إنْ أَمَرَهُمَا بِأَحَدِهِمَا فَخَالَفَا كَأَنْ قال لها طَلِّقِي نَفْسَك أو له طَلِّقْهَا بِصَرِيحِ الطَّلَاقِ أو قال بِكِنَايَتِهِ فَعَدَلَا عن الْمَأْذُونِ فيه إلَى غَيْرِهِ وَلَا تَطْلُقُ لِمُخَالَفَتِهِمَا صَرِيحَ كَلَامِهِ وَالتَّصْرِيحُ بِحُكْمِ مُخَالَفَةِ الْوَكِيلِ من زِيَادَتِهِ فَظَاهِرٌ أَنَّهُ لو قال طَلِّقْهَا بِلَفْظِ التَّطْلِيقِ فَطَلَّقَهَا بِلَفْظِ التَّسْرِيحِ أو بِالْعَكْسِ لم تَطْلُقْ لِلْمُخَالَفَةِ وَإِنْ أَجَابَتْ زَوْجَهَا بِطَلَّقْتُك فَكِنَايَةٌ كَقَوْلِهِ أنا مِنْك طَالِقٌ بِجَامِعِ إضَافَةِ الطَّلَاقِ إلَى غَيْرِ مَحَلِّهِ
فَرْعٌ لو قال لها نَاوِيًا لِلتَّفْوِيضِ لِلطَّلَاقِ اخْتَارِي نَفْسَك فقالت اخْتَرْت أو قال اخْتَارِي فَقَطْ فقالت اخْتَرْت نَفْسِي وَنَوَتْ فِيهِمَا وَقَعَ الطَّلَاقُ وَإِنْ تَرَكَا النَّفْسَ مَعًا فَوَجْهَانِ أَحَدُهُمَا وَبِهِ قال الْقَاضِي وَالْبَغَوِيُّ في تَهْذِيبِهِ لَا يَقَعُ وَإِنْ نَوَتْ نَفْسَهَا إذْ ليس في كَلَامِ أَحَدِهِمَا ما يُشْعِرُ بِالْفِرَاقِ وَثَانِيهِمَا يَقَعُ إذَا نَوَتْ نَفْسَهَا وَبِهِ قال الْبُوشَنْجِيُّ وَالْبَغَوِيُّ في تَعْلِيقِهِ قال الْأَذْرَعِيُّ وهو الْمَذْهَبُ الصَّحِيحُ وَقَضِيَّةُ كَلَامِ جَمَاعَةٍ من الْعِرَاقِيِّينَ وَغَيْرِهِمْ الْجَزْمُ بِهِ وَجَرَيْت عليه في شَرْحِ الْبَهْجَةِ وَلَوْ قالت بَعْدَ قَوْلِهِ اخْتَارِي نَفْسَك أو اخْتَارِي فَقَطْ نَاوِيَةً لِلطَّلَاقِ اخْتَرْت أَهْلِي أو الْأَزْوَاجَ أو غَيْرَك طَلُقَتْ لِإِشْعَارِهَا بِالْفِرَاقِ وَالتَّصْرِيحُ بِذِكْرِ نَاوِيَةً من زِيَادَتِهِ لَا إنْ أَجَابَتْهُ بِاخْتَرْت زَوْجِي أو الزَّوْجَ أو النِّكَاحَ فَلَا تَطْلُقُ لِعَدَمِ إشْعَارِهِ بِهِ وَإِنْ قالت في جَوَابِهِ أَخْتَارُ لم تَطْلُقْ لِاحْتِمَالِ الِاسْتِقْبَالِ مع أَنَّ الْأَصْلَ بَقَاءُ النِّكَاحِ إلَّا إنْ قَصَدَتْ بِهِ الْإِنْشَاءَ فَتَطْلُقُ وَالْقَوْلُ في عَدَمِ اخْتِيَارِهَا لِلطَّلَاقِ فَوْرًا قَوْلُهُ لِلْأَصْلِ وَإِقَامَةُ الْبَيِّنَةِ على الِاخْتِيَارِ مُمْكِنَةٌ وَبِذَلِكَ عُلِمَ أَنَّ الْقَوْلَ قَوْلُهُ فِيمَا لو اخْتَلَفَا في أَصْلِ التَّخْيِيرِ أو في اخْتِيَارِ الزَّوْجَةِ وَبِهِ صَرَّحَ الْأَصْلُ في الْأُولَى
والقول في الْبَيِّنَةِ إثْبَاتًا وَنَفْيًا قَوْلُ النَّاوِي لِأَنَّهَا لَا تُعْرَفُ إلَّا منه نعم لو قالت ما نَوَيْت فقال الزَّوْجُ بَلْ نَوَيْت طَلُقَتْ عَمَلًا بِإِقْرَارِهِ صَرَّحَ بِهِ الْمَاوَرْدِيُّ وَغَيْرُهُ وَكَذَا الْقَوْلُ فيها قَوْلُهُ من وُكِّلَ في الطَّلَاقِ فَكَنَّى بِهِ كَأَنْ قال لها أَنْت بَائِنٌ أو أَمْرُك بِيَدِك وَزَعَمَ أَنَّهُ نَوَى الطَّلَاقَ ولم تُكَذِّبْهُ وَكَذَّبَهُ الزَّوْجُ لِأَنَّهُ أَمِينُهُ لَا إنْ كَذَّبَاهُ مَعًا لِاتِّفَاقِهِمَا على بَقَاءِ النِّكَاحِ وَإِنْ فَوَّضَهَا أَيْ فَوَّضَ إلَيْهَا الطَّلَاقَ فِيمَا شَاءَتْ من الثَّلَاثِ كَأَنْ قال لها اخْتَارِي أو طَلِّقِي نَفْسَك من ثَلَاثِ طَلْقَاتٍ ما شِئْت مَلَكَتْ ما دُونَهَا من وَاحِدَةٍ وَثِنْتَيْنِ وَلَا تَمْلِكُ الثَّلَاثَ لِأَنَّ من لِلتَّبْعِيضِ وَإِنْ كَرَّرَ قَوْلَهُ اخْتَارِي وَأَرَادَ وَاحِدَةً فَوَاحِدَةٌ تَقَعُ بِاخْتِيَارِهَا فَإِنْ أَرَادَ عَدَدًا وَقَعَ أو أَطْلَقَ