فهرس الكتاب

الصفحة 1371 من 2058

نُسْخَةٍ مَمْحِيًّا فَلَا تَطْلُقُ كما لو ضَاعَ إلَّا إنْ بَقِيَتْ الْآثَارُ مَقْرُوءَةً أَيْ يُمْكِنُ قِرَاءَتُهَا فَتَطْلُقُ كما لو وَصَلَ وَالْمَكْتُوبُ بِحَالِهِ وَالْأَوْلَى قِرَاءَةُ مَمْحِيٍّ على النُّسْخَةِ الْأُولَى بِكَسْرِ الْحَاءِ فَيَكْتُبُ مَمْحٍ من امَّحَى بِتَشْدِيدِ الْمِيمِ لُغَةٌ في انْمَحَى لِأَنَّهُ اسْمُ فَاعِلٍ مَنْقُوصٌ وَإِعْرَابُ الْمَنْقُوصِ نَصْبًا كَإِعْرَابِهِ رَفْعًا وَجَرًّا في لُغَةٍ وَلَا يَجُوزُ قِرَاءَتُهُ بِإِسْكَانِ الْمِيمِ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ يَكُونُ رُبَاعِيًّا مع أَنَّهُ ثُلَاثِيٌّ تَقُولُ مَحَى لَوْحَهُ يَمْحُوهُ مَحْوًا وَيَمْحِيه مَحْيًا وَيَمْحُهُ فَهُوَ مَمْحُوٌّ وَمَمْحِيٌّ ذَكَرَهُ الْجَوْهَرِيُّ وَلَوْ انْمَحَى إلَّا مَوْضِعَ الطَّلَاقِ طَلُقَتْ لِوُصُولِ الْمَقْصُودِ وَقِيلَ لَا وَقِيلَ تَطْلُقُ إنْ قال كِتَابِي كما ذُكِرَ لَا إنْ قال كِتَابِي هذا أو الْكِتَابُ وَالتَّرْجِيحُ من زِيَادَتِهِ وقد يُقَالُ تَصْوِيرُهُ بِكِتَابِي يَقْتَضِي تَرْجِيحَ الثَّالِثِ وقد اسْتَحْسَنَهُ الْأَصْلُ

وَلَا أَثَرَ في وُقُوعِ الطَّلَاقِ لِبَقَاءِ غَيْرِهِ أَيْ غَيْرِهِ مَوْضِعَ الطَّلَاقِ لِعَدَمِ وُصُولِ الْمَقْصُودِ وَإِنْ عُلِّقَ بِبُلُوغِ الطَّلَاقِ أو وُصُولِهِ أو إتْيَانِهِ فَسَلِمَ من الِانْمِحَاءِ مَوْضِعُ الطَّلَاقِ وَقَعَ قَطْعًا فَإِنْ لم يَسْلَمْ لم يَقَعْ وَلَا حَاجَةَ بِقَوْلِهِ قَطْعًا وَقِرَاءَةُ بَعْضِ الْكِتَابِ أو فَهْمُهُ مُطَالَعَةً إنْ عُلِّقَ بِقِرَاءَتِهِ كَوُصُولِ بَعْضِهِ إنْ عُلِّقَ بِوُصُولِهِ فَيَأْتِي فيه ما مَرَّ ثُمَّ وَإِنْ عُلِّقَ بِوُصُولِ الْكِتَابِ ثُمَّ بِوُصُولِ الطَّلَاقِ طَلُقَتْ بِوُصُولِ الْكِتَابِ طَلْقَتَيْنِ لِوُجُودِ الصِّفَتَيْنِ أو عُلِّقَ بِوُصُولِ نِصْفِ الْكِتَابِ فَوَصَلَ كُلُّهُ طَلُقَتْ لِاشْتِمَالِ الْكُلِّ على النِّصْفِ

وَإِنْ كَتَبَ غَيْرَهُ أو كَنَّى بِلَفْظِ بِإِذْنِهِ ولو نَوَى هو الطَّلَاقَ لَغَا فَالْعِبْرَةُ بُنَيَّةِ الْكَاتِبِ وَالْكَانِي وَالْكَتْبُ على الْأَرْضِ أو نَحْوِهَا كِتَابَةٌ لَا على الْمَاءِ وَالْهَوَاءِ وَنَحْوِهِمَا لِأَنَّهُ لَا يَثْبُتُ كما مَرَّ نَظِيرُهُ في الْبَيْعِ وَإِنْ كَتَبَ أَنْت طَالِقٌ وَاسْتَمَدَّ بِالْقَلَمِ من الدَّوَاةِ نُظِرَ إنْ كان الِاسْتِمْدَادُ لِحَاجَةٍ ثُمَّ كَتَبَ تَعْلِيقًا كَإِذَا أَتَاك كِتَابِي صَحَّ التَّعْلِيقُ ظَاهِرًا فَلَا تَطْلُقُ حتى يَأْتِيَهَا الْكِتَابُ وَإِلَّا وَقَعَ في الْحَالِ وَذَلِكَ كما لو قال أَنْتِ طَالِقٌ وَسَكَتَ ثُمَّ قال إنْ دَخَلْت الدَّارَ فَإِنْ كان السُّكُوتُ لِحَاجَةٍ تَعَلَّقَ الطَّلَاقُ بِالشَّرْطِ وَإِلَّا وَقَعَ في الْحَالِ وَإِنْ أَنْكَرَ الزَّوْجُ الْكِتَابَ أَيْ كَتْبَ الطَّلَاقِ أو النِّيَّةَ وَادَّعَتْهُ الزَّوْجَةُ فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ لِأَنَّ الْأَصْلَ الْعَدَمُ

الطَّرَفُ الثَّالِثُ التَّفْوِيضُ لِلطَّلَاقِ وهو جَائِزٌ بِالْإِجْمَاعِ وَاحْتَجُّوا له أَيْضًا بِأَنَّهُ صلى اللَّهُ عليه وسلم خَيَّرَ نِسَاءَهُ بين الْمُقَامِ معه وَبَيْنَ مُفَارَقَتِهِ لَمَّا نَزَلَ قَوْله تَعَالَى يا أَيُّهَا النبي قُلْ لِأَزْوَاجِكَ إنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا إلَى آخِرِهِ فَلَوْ لم يَكُنْ لِاخْتِيَارِهِنَّ الْفُرْقَةَ أَثَرٌ لم يَكُنْ لِتَخْيِيرِهِنَّ مَعْنًى وَاسْتُشْكِلَ بِمَا صَحَّحُوهُ من أَنَّهُ لَا يَقَعُ الطَّلَاقُ بِاخْتِيَارِهَا الدُّنْيَا بَلْ لَا بُدَّ من إيقَاعِهِ بِدَلِيلِ فَتَعَالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ وَأُسَرِّحْكُنَّ قَوْلُهُ طَلِّقِي نَفْسَك لِزَوْجَتِهِ أو اعْتِقِي نَفْسَك لِأَمَتِهِ تَمْلِيكٌ لِلطَّلَاقِ وَالْإِعْتَاقِ لِأَنَّ ذلك يَتَعَلَّقُ بِغَرَضِهِمَا كَالْهِبَةِ وَنَحْوِهَا فَكَأَنَّهُ يقول مَلَّكْتُكُمَا نَفْسَكُمَا فَيَمْلِكَانِهَا بِالطَّلَاقِ وَالْإِعْتَاقِ لَا تَوْكِيلٌ بِذَلِكَ دَفْعٌ لِمَا قِيلَ إنَّهُ تَوْكِيلٌ كما في التَّفْوِيضِ لِأَجْنَبِيٍّ وَفُرِّقَ الْأَوَّلُ بِأَنَّ لَهُمَا فيه غَرَضًا وَلَهُمَا بِالزَّوْجِ وَالسَّيِّدِ اتِّصَالًا فَإِنْ كان التَّفْوِيضُ بِمَالُ فَيُمْلَكُ بِعِوَضٍ كَالْبَيْعِ كما أَنَّهُ بِلَا عِوَضٍ كَالْهِبَةِ وَشَرْطُهُ أَيْ التَّفْوِيضُ أَيْ شَرْطُ صِحَّتِهِ التَّكْلِيفُ فَلَا يَصِحُّ من غَيْرِ مُكَلَّفٍ وَلَا مع غَيْرِ مُكَلَّفَةٍ لِفَسَادِ الْعِبَارَةِ وَالتَّطْلِيقُ فَوْرًا لِتَضَمُّنِهِ الْقَبُولَ وهو على الْفَوْرِ لِأَنَّ التَّمْلِيكَ يَقْتَضِيه فَلَوْ أَخَّرَتْ بِقَدْرِ ما يَنْقَطِعُ بِهِ الْقَبُولُ عن الْإِيجَابِ ثُمَّ طَلَّقَتْ لم يَقَعْ إلَّا أَنْ قال طَلِّقِي نَفْسَك مَتَى شِئْت فَلَا يُشْتَرَطُ الْفَوْرُ وَإِنْ اقْتَضَى التَّمْلِيكُ اشْتِرَاطَهُ قال ابن الرِّفْعَةِ لِأَنَّ الطَّلَاقَ لِمَا قبل التَّعْلِيقِ سُومِحَ في تَمْلِيكِهِ وما ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ كَبَعْضِ مُخْتَصِرِي الرَّوْضَةِ من عَدَمِ اشْتِرَاطِ الْفَوْرِ في ذلك على الْقَوْلِ بِأَنَّ التَّفْوِيضَ تَمْلِيكٌ هو ما جَزَمَ بِهِ صَاحِبُ التَّنْبِيهِ وَوَجَّهَهُ ابن الرِّفْعَةِ بِمَا ذُكِرَ وَالْأَصْلُ إنَّمَا ذَكَرَهُ تَفْرِيعًا على الْقَوْلِ بِأَنَّهُ تَوْكِيلٌ وَصَوَّبَهُ في الذَّخَائِرِ وهو الْحَقُّ وَالْإِعْتَاقُ كَالطَّلَاقِ فِيمَا ذُكِرَ وَفِيمَا يَأْتِي وَإِنَّمَا اقْتَصَرَ عليه لِأَنَّ الْمَبْحَثَ مَوْضُوعٌ له

وَلِلزَّوْجِ الرُّجُوعُ عن التَّفْوِيضِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت