فهرس الكتاب

الصفحة 1370 من 2058

الْبَاقِي وَالْبَاقِي لَغْوٌ عِبَارَةُ الْأَصْلِ في هذا وَلَوْ قال له رَجُلٌ فَعَلْت كَذَا فَأَنْكَرَ فقال الْحِلُّ عَلَيْك حَرَامٌ وَالنِّيَّةُ نِيَّتِي أَنَّك ما فَعَلْت كَذَا فقال الْحِلُّ عَلَيَّ حَرَامٌ وَالنِّيَّةُ نِيَّتُك ما فَعَلْته لَغَا قَوْلُهُ وَالنِّيَّةُ نِيَّتُك وَيَكُونُ كما لو تَلَفَّظَ بِهِ ابْتِدَاءً وَإِنْ قِيلَ لِمَنْ أَنْكَرَ شيئا امْرَأَتُك طَالِقٌ إنْ كُنْت كَاذِبًا فقال طَالِقٌ طَلُقَتْ امْرَأَتُهُ إنْ كان كَاذِبًا لِتَرَتُّبِ كَلَامِهِ على كَلَامِ الْقَائِلِ إلَّا إنْ أَرَادَ غَيْرَهَا فَلَا تَطْلُقُ لِأَنَّهُ لم يُوجَدْ منه إشَارَةٌ إلَيْهَا وَلَا تَسْمِيَةٌ أو قال بِنْتِي أو كُلُّ امْرَأَةٍ أَتَزَوَّجُهَا طَالِقٌ وَأَنْت يا زَوْجَتِي أو قال نِسَاءُ الْمُسْلِمِينَ طَوَالِقُ وَأَنْت يا زَوْجَتِي لم تَطْلُقْ لِأَنَّهُ عَطَفَهَا على نِسْوَةٍ لم يَطْلُقْنَ

الطَّرَفُ الثَّانِي في الْفِعْلِ الْقَائِمِ مَقَامَ اللَّفْظِ فَإِشَارَةُ الْأَخْرَسِ في الطَّلَاقِ وَغَيْرِهِ من عُقُودٍ وَحُلُولٍ كَإِقْرَارٍ وَدَعْوًى كَالنُّطْقِ فَيَتَرَتَّبُ عليها أَحْكَامُهُ وَلَوْ كان كَاتِبًا لِعَجْزِهِ مع دَلَالَتِهَا على ما يَدُلُّ عليه النُّطْقُ لَكِنْ لَا تَبْطُلُ صَلَاتُهُ بِإِشَارَتِهِ بِشَيْءٍ من ذلك وَلَا تَصِحُّ شَهَادَتُهُ بها وَلَا يَحْنَثُ بها في الْحَلِفِ على عَدَمِ الْكَلَامِ فَإِنْ أَفْهَمَتْ الْفَطِنَ أَيْ الذَّكِيَّ وَغَيْرَهُ الطَّلَاقَ مَثَلًا فَصَرِيحٌ أو أَفْهَمَتْ الْفَطِنَ وَحْدَهُ فَكِنَايَةٌ تَحْتَاجُ إلَى نِيَّةٍ وَقِيلَ يَقَعُ بها الطَّلَاقُ نَوَى أو لم يَنْوِ وَالتَّرْجِيحُ من زِيَادَتِهِ وما رَجَّحَهُ هو ما جَزَمَ بِهِ الْمِنْهَاجُ كَأَصْلِهِ وَتَفْسِيرُهُ صَرِيحُ إشَارَتِهِ في الطَّلَاقِ بِغَيْرِ طَلَاقٍ كَتَفْسِيرِ اللَّفْظِ الشَّائِعِ في الطَّلَاقِ بِغَيْرِهِ فَلَا يُقْبَلُ منه ظَاهِرٌ إلَّا بِقَرِينَةٍ وَلَوْ أَشَارَ نَاطِقٌ بِالطَّلَاقِ وإن نَوَى كَأَنْ قالت له طَلِّقْنِي فَأَشَارَ بيده أَنْ اذْهَبِي لَغَا وَإِنْ أَفْهَمَ بها كُلَّ أَحَدٍ لِأَنَّ عُدُولَهُ عن الْعِبَارَةِ إلَى الْإِشَارَةِ يُفْهِمُ أَنَّهُ غَيْرُ قَاصِدٍ لِلطَّلَاقِ وَإِنْ قَصَدَهُ بها فَهِيَ لَا تُقْصَدُ لِلْإِفْهَامِ إلَّا نَادِرًا وَلَا هِيَ مَوْضُوعَةٌ له بِخِلَافِ الْكِنَايَةِ فَإِنَّهَا حُرُوفٌ مَوْضُوعَةٌ لِلْإِفْهَامِ كَالْعِبَارَةِ فَلَوْ قال من له امْرَأَتَانِ امْرَأَتِي طَالِقٌ مُشِيرًا لِإِحْدَى امْرَأَتَيْهِ وقال أَرَدْت الْأُخْرَى قُبِلَ منه وَلَا يَلْزَمُهُ بِالْإِشَارَةِ شَيْءٌ وَقِيلَ لَا يُقْبَلُ بَلْ يُطَلَّقَانِ جميعا وَالتَّرْجِيحُ هُنَا من زِيَادَتِهِ وَصَرَّحَ بِهِ في الرَّوْضَةِ آخَرَ الْبَابِ الْخَامِسِ وَإِنْ قال لِأَحَدِهِمَا أَنْت طَالِقٌ وَهَذِهِ فَهَلْ لَفْظُهُ هذه كِنَايَةٌ أو صَرِيحٌ وَجْهَانِ عن أبي الْعَبَّاسِ الرُّويَانِيِّ وَالْأَوْجَهُ الثَّانِي ما لم يَنْوِ خِلَافَهُ لِأَنَّهُ عَطَفَهَا على من طَلُقَتْ وَكَمَا لو قال من أَكْرَهَ على طَلَاقِ حَفْصَةَ حَفْصَةُ طَالِقٌ وَعَمْرَةُ وَهَذَا أَوْلَى من قَوْلِ الزَّرْكَشِيّ الظَّاهِرُ الْأَوَّلُ إلْحَاقًا لِذَلِكَ بِقَوْلِهِ بَعْدَ طَلَاقِ إحْدَى امْرَأَتَيْهِ لِلْأُخْرَى أَشْرَكْتُك مَعَهَا

فَصْلٌ كَتْبُ الطَّلَاقِ وَلَوْ صَرِيحًا كِنَايَةٌ وَلَوْ من الْأَخْرَسِ فَإِنْ نَوَى بِهِ الطَّلَاقَ وَقَعَ وَإِلَّا فَلَا كما سَيَأْتِي وَإِنْ قَرَأَهُ أَيْ ما كَتَبَهُ حَالَ الْكِتَابَةِ أو بَعْدَهَا فَصَرِيحٌ فَلَوْ قال قَرَأْته حَاكِيًا ما كَتَبْته بِلَا نِيَّةً لِلطَّلَاقِ صُدِّقَ بِيَمِينِهِ كما لو قال أَنْت طَالِقٌ وهو يَحُلُّ الْوَثَاقَ وقال نَوَيْت حَلَّهُ وَفَائِدَتُهُ أَيْ قَوْلُهُ الْمَذْكُورُ إذَا لم يُقَارِنْ الْكَتْبَ النِّيَّةُ فَإِنْ قَارَنَهَا طَلُقَتْ وَلَا مَعْنَى لِقَوْلِهِ الْمَذْكُورِ وَمِثْلُهُ فِيمَا ذُكِرَ الْعِتْقُ وَالْإِبْرَاءُ وَالْعَفْوُ عن الْقِصَاصِ وَسَائِرُ التَّصَرُّفَاتِ غير النِّكَاحِ

فَرْعٌ لو كَتَبَ أَنْت أو زَوْجَتِي طَالِقٌ وَنَوَى الطَّلَاقَ طَلُقَتْ وَإِنْ لم يَصِلْ كِتَابُهُ إلَيْهَا لِأَنَّ الْكِتَابَةَ طَرِيقٌ في إفْهَامِ الْمُرَادِ كَالْعِبَارَةِ وقد اقْتَرَنَتْ بِالنِّيَّةِ فَإِنْ لم يَنْوِ لم تَطْلُقْ لِأَنَّ الْكِتَابَةَ تَحْتَمِلُ النَّسْخَ وَالْحِكَايَةَ وَتَجْرِبَةَ الْقَلَمِ وَالْمِدَادِ وَغَيْرِهَا وَإِنْ كَتَبَ إذَا قَرَأْت كِتَابِي فَأَنْت طَالِقٌ فَقَرَأْته أو فَهِمَتْهُ مُطَالَعَةً وَإِنْ لم تَتَلَفَّظْ بِشَيْءٍ منه طَلُقَتْ فَإِنْ قَرَأَتْ أو فَهِمَتْ بَعْضَهُ فَسَيَأْتِي حُكْمُهُ وَلَوْ قُرِئَ عليها لم تَطْلُقْ لِعَدَمِ الشَّرْطِ مع الْإِمْكَانِ بِخِلَافِ الْكِتَابَةِ بِعَزْلِ الْقَاضِي لِأَنَّ الطَّلَاقَ مَبْنِيٌّ على اللَّفْظِ وَعَزْلُ الْقَاضِي على مَعْرِفَةِ الْمَقْصُودِ لِأَنَّ الْعَادَةَ في الْقُضَاةِ أَنْ تُقْرَأَ عليهم الْكُتُبُ إلَّا إذَا كانت أُمِّيَّةً وَعَلِمَ الزَّوْجُ بِأَنَّهَا أُمِّيَّةٌ فَتَطْلُقُ لِأَنَّ الْقِرَاءَةَ في حَقِّ الْأُمِّيِّ مَحْمُولَةٌ على الِاطِّلَاعِ على ما في الْكِتَابِ وقد وُجِدَ لَا إنْ جَهِلَ أنها أُمِّيَّةٌ فَلَا تَطْلُقُ نَظَرًا إلَى حَقِيقَةِ اللَّفْظِ

وَلَوْ كَتَبَ إذَا وَصَلَك أو بَلَغَك أو أَتَاك كِتَابِي فَأَنْت طَالِقٌ طَلُقَتْ بِوُصُولِهِ إلَيْهَا رِعَايَةً لِلشَّرْطِ لَا إنْ وَصَلَ إلَيْهَا مَمْحِيٌّ ما فيه وفي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت