فهرس الكتاب

الصفحة 1369 من 2058

الناس وقد تَتَعَدَّدُ الْأَسْمَاءُ وَلَوْ قِيلَ لِزَيْدٍ يا زَيْدُ فقال امْرَأَةُ زَيْدٍ طَالِقٌ وقال أَرَدْت زَيْدًا غَيْرِي قُبِلَ منه لِاحْتِمَالِهِ فَلَا تَطْلُقُ زَوْجَتُهُ وَقَضِيَّتُهُ أنها تَطْلُقُ إذَا أَرَادَ نَفْسَهُ أو لم يُرِدْ شيئا وهو مَنْقُولُ الْأَصْلِ عن شُرَيْحٍ الرُّويَانِيِّ لَكِنَّهُ خِلَافُ ما رَجَّحَهُ من أنها لَا تَطْلُق إلَّا عِنْدَ إرَادَتِهِ نَفْسَهُ وهو الْأَوْجَهُ لِأَنَّ الْمُتَكَلِّمَ لَا يَدْخُلُ في عُمُومِ كَلَامِهِ إلَّا حِينَئِذٍ وَلِهَذَا فَارَقَ عَدَمَ الْقَبُولِ في مَسْأَلَةِ زَيْنَبَ السَّابِقَةِ وَلَوْ قِيلَ له أَطَلَّقْت امْرَأَتَك فقال لِلْقَائِلِ اعْلَمْ أَنَّهُ كَذَلِكَ فَلَيْسَ بِإِقْرَارٍ بِالطَّلَاقِ لِأَنَّهُ أَمَرَهُ أَنْ يَعْلَمَ ولم يَحْصُلْ هذا الْعِلْمُ وَلَا يُعَارِضُهُ ما يَأْتِي قبل التَّدْبِيرِ من أَنَّهُ لو قال لِغَيْرِهِ أَنْت تَعْلَمُ أَنَّ الْعَبْدَ الذي بِيَدِي حُرٌّ حُكِمَ بِعِتْقِهِ وَإِنْ لم يَكُنْ الْمَقُولُ له عَالِمًا بِحُرِّيَّتِهِ لِأَنَّ الْحُكْمَ ثَمَّ مُعَلَّقٌ بِاعْتِرَافِهِ بِعِلْمِ الْمُخَاطَبِ بِخِلَافِهِ هُنَا

فَإِنْ وفي نُسْخَةٍ وَإِنْ قالت له طَلِّقْنِي ثَلَاثًا فقال لِفُقَهَاءَ اُكْتُبُوا لها ثَلَاثًا فَفِي كَوْنِهِ كِنَايَةً تَرَدُّدٌ أَيْ احْتِمَالَانِ لِأَبِي الْعَبَّاسِ الرُّويَانِيِّ أَحَدُهُمَا لَا لِأَنَّ الْكِتَابَةَ فِعْلُ الْكَاتِبِ ولم يُفَوِّضْ الزَّوْجُ الطَّلَاقَ إلَيْهِ حتى يَقَعَ ما يَصْدُرُ منه وَثَانِيهِمَا وهو أَقْرَبُ نعم بِتَقْدِيرِ اُكْتُبُوا لها ثَلَاثًا لِأَنِّي طَلَّقْتهَا ثَلَاثًا وَقَوْلُهُ أَنْت كَذَا أو كما أُضْمِرَ أو امْرَأَتِي الْحَاضِرَةُ طَالِقٌ وَكَانَتْ غَائِبَةً لَغْوٌ فَلَا يَقَعُ بِهِ الطَّلَاقُ وَإِنْ نَوَاهُ إذْ لَا إشْعَارَ لِلْأَوَّلَيْنِ بِالْفُرْقَةِ وَلَا لِلثَّالِثِ بها في الْغَائِبَةِ

وَلَوْ قال امْرَأَتُهُ طَالِقٌ وَعَيَّنَ نَفْسَهُ وَقَعَ الطَّلَاقُ لِأَنَّ الْإِنْسَانَ قد يُعَبِّرُ بِغَيْرِهِ عن نَفْسِهِ فَإِنْ لم يُعَيِّنْهَا لم يَقَعْ وَقَوْلُهُ لِابْنِهِ الْمُكَلَّفِ قُلْ لِأُمِّك أَنْت طَالِقٌ ولم يُرِدْ التَّوْكِيلَ يَحْتَمِلُ التَّوْكِيلَ فإذا قَالَهُ لها طَلُقَتْ كما تَطْلُقُ بِهِ لو أَرَادَ التَّوْكِيلَ ويحتمل الْإِخْبَارَ أَيْ أنها تَطْلُقُ وَيَكُونُ الِابْنُ مُخْبِرًا لها بِالْحَالِ قال الْإِسْنَوِيُّ وَمُدْرَكُ التَّرَدُّدِ أَنَّ الْأَمْرَ بِالْأَمْرِ بِالشَّيْءِ إنْ جَعَلْنَاهُ كَصُدُورِ الْأَمْرِ من الْأَوَّلِ كان الْأَمْرُ بِالْإِخْبَارِ بِمَنْزِلَةِ الْإِخْبَارِ من الْأَبِ فَيَقَعُ وَإِلَّا فَلَا انْتَهَى وَبِالْجُمْلَةِ فَيَنْبَغِي أَنْ يَسْتَفْسِرَ فَإِنْ تَعَذَّرَ اسْتِفْسَارُهُ عَمِلَ بِالِاحْتِمَالِ الْأَوَّلِ حتى لَا يَقَعَ الطَّلَاقُ بِقَوْلِهِ بَلْ بِقَوْلِ الِابْنِ لِأُمِّهِ لِأَنَّ الطَّلَاقَ لَا يَقَعُ بِالشَّكِّ

وَيَقَعُ طَلَاقُ الْوَكِيلِ في الطَّلَاقِ وَإِنْ لم يَنْوِ الْوَكَالَةَ يَعْنِي وَإِنْ لم يَنْوِ عِنْدَ الطَّلَاقِ أَنَّهُ يُطَلِّقُ لِمُوَكِّلِهِ وَقِيلَ تُعْتَبَرُ نِيَّتُهُ وَالتَّرْجِيحُ من زِيَادَتِهِ هُنَا وَبِهِ صَرَّحَ الْأَصْلُ في أَوَاخِرِ تَعْلِيقِ الطَّلَاقِ وَعَلَى الْأَوَّلِ يُشْتَرَطُ عَدَمُ الصَّارِفِ بِأَنْ لَا يَقُولَ طَلَّقْتهَا عن غَيْرِ الْمُوَكِّلِ أَخْذًا مِمَّا سَيَأْتِي قُبَيْلَ الدِّيَاتِ أَنَّهُ لو قال وَكِيلُ الْمُقْتَصِّ قَتَلْته بِشَهْوَةِ نَفْسِي لَا عن الْمُوَكِّلِ لَزِمَهُ الْقِصَاصُ كَذَا نَبَّهَ عليه الْإِسْنَوِيُّ وَيُحْتَمَلُ الْفَرْقُ بِأَنَّ طَلَاقَ الْوَكِيلِ لَا يَقَعُ إلَّا لِمُوَكِّلِهِ بِخِلَافِ الْقَتْلِ وَإِنْ قال الْوَكِيلُ طَلَّقْت من يَقَعُ عليها الطَّلَاقَ بِلَفْظِي فَوَجْهَانِ في أَنَّ التي وَكَّلَهُ في طَلَاقِهَا هل تَطْلُقُ أو لَا وَالْأَقْرَبُ نعم قال في الرَّوْضَةِ وَلَوْ قال كُلُّ امْرَأَةٍ في السِّكَّةِ طَالِقٌ وَزَوْجَتُهُ فيها طَلُقَتْ على الْأَصَحِّ وَقَوْلُ الرَّافِعِيِّ في بَعْضِ نُسَخِهِ في هذه لو قال امْرَأَةُ كل من في السِّكَّةِ طَالِقٌ وهو في السِّكَّةِ إلَى آخِرِهِ إنَّمَا يَتَّجِهُ بِنَاؤُهُ على أَنَّ الْمُتَكَلِّمَ يَدْخُلُ في عُمُومِ كَلَامِهِ

وَإِنْ قِيلَ له إنْ كُنْت فَعَلْت كَذَا فَامْرَأَتُك طَالِقٌ فقال نعم وكان قد فَعَلَهُ لم تَطْلُقْ لِأَنَّهُ لم يُوقِعْهُ وَإِنَّمَا أَجَازَهُ قال في الْأَصْلِ بَعْدَ نَقْلِهِ هذا عن فَتَاوَى الْقَاضِي قال الْبَغَوِيّ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ على الْقَوْلَيْنِ فِيمَنْ قِيلَ له طَلَّقْتهَا فقال نعم وَهَذَا نَقَلَهُ الْبَغَوِيّ في فَتَاوِيهِ وَاَلَّذِي جَزَمَ بِهِ في تَعْلِيقِهِ الْأَوَّلِ

وَإِنْ أَقَرَّ بِالطَّلَاقِ كَاذِبًا لم تَطْلُقْ زَوْجَتُهُ بَاطِنًا وَإِنَّمَا تَطْلُقُ ظَاهِرًا وَإِنْ قال لِإِحْدَى نِسَاؤُهُ أَنْت طَالِقٌ مِائَةً فقالت تَكْفِينِي ثَلَاثٌ فقال وَالْبَاقِي لِضَرَائِرِك فَكِنَايَةٌ في الضَّرَائِرِ فَإِنْ نَوَى بِهِ الطَّلَاقَ وَقَعَ على كُلٍّ ثَلَاثٌ وكان التَّقْدِيرُ أَنْتِ طَالِقٌ بِثَلَاثٍ وَهُنَّ طَوَالِقُ بِالْبَاقِي وَإِنَّمَا لم يَكُنْ صَرِيحًا لِأَنَّهُ لم يُخَاطِبْهُنَّ وَإِنَّمَا رَدَّ عَلَيْهِنَّ شيئا لَاغِيًا هذا قَوْلُ الْمُتَوَلِّي وقال الْبَغَوِيّ إنْ قالت تَكْفِينِي وَاحِدَةٌ فقال وَالْبَاقِي لِضَرَائِرِك طَلُقَتْ ثَلَاثًا وَالضَّرَائِرُ طَلْقَتَيْنِ إنْ نَوَى الطَّلَاقَ أو قالت تَكْفِينِي ثَلَاثًا صَوَابُهُ ثَلَاثٌ فقال وَالْبَاقِي لِضَرَائِرِك لَغَا ما أَلْقَاهُ على الضَّرَائِرِ بِقَوْلِهِ الْمَذْكُورِ لِأَنَّ الزِّيَادَةَ على الثَّلَاثِ لَغْوٌ وَقِيَاسُ ما قَالَهُ الْمُتَوَلِّي وُقُوعُ ثَلَاثٍ على الضَّرَائِرِ في الشِّقِّ الْأَوَّلِ فَيَكُونُ الْخِلَافُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْبَغَوِيّ في الشِّقَّيْنِ مَعًا وَكَلَامُ الْبَغَوِيّ ذَكَرَهُ الْأَصْلُ قُبَيْلَ الْبَابِ الرَّابِعِ

وَقَوْلُهُ حَرَّمْتُك وَالنِّيَّةُ نِيَّةُ زَيْدٍ كَحَرَّمْتُك بِدُونِ ذِكْرِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت