فهرس الكتاب

الصفحة 1368 من 2058

أو كُلُّ امْرَأَةٍ أَتَزَوَّجُهَا طَالِقٌ أو طَلَّقْتُك ولم يُسْمِعْ نَفْسَهُ لَغْوٌ أَمَّا الْأُولَى فَلِأَنَّ الطَّلَاقَ لَا يُحْلَفُ بِهِ وَأَمَّا الثَّانِيَةُ فَلِعَدَمِ الزَّوْجِيَّةِ حين التَّعْلِيقِ وَأَمَّا الثَّالِثَةُ فَلِأَنَّ ما أتى بِهِ ليس بِكَلَامٍ وَيُفَارِقُ وُقُوعَهُ بِالْكِنَايَةِ مع النِّيَّةِ بِحُصُولِ الْإِفْهَامِ بها بِخِلَافِ ما هُنَا وَكَذَا يَلْغُو قَوْلُهُ أَنْت طَالِقٌ أو لَا بِإِسْكَانٍ لِوَاوٍ لِأَنَّ ذلك اسْتِفْهَامٌ فَكَانَ كما لو قال هل أَنْت طَالِقٌ إلَّا أَنْ يُرِيدَ بِقَوْلِهِ أَنْتِ طَالِقٌ إنْشَاءً لِلطَّلَاقِ فَتَطْلُقُ وَلَا يُؤَثِّرُ قَوْلُهُ بَعْدَهُ أو لَا وَهَذَا الِاسْتِثْنَاءُ من زِيَادَتِهِ هُنَا وقد ذَكَرَ كَأَصْلِهِ الْمَسْأَلَةَ كُلَّهَا في بَابِ الْإِقْرَارِ فَهِيَ مُكَرَّرَةٌ قال في الْأَصْلِ وَلَوْ قال أَنْتِ طَالِقٌ أَوَّلًا بِتَشْدِيدِ الْوَاوِ وهو يَعْرِفُ الْعَرَبِيَّةَ طَلُقَتْ

وَإِنْ نُسِبَتْ امْرَأَةٌ لِزَوْجِ أُمِّهَا فقال زَوْجُهَا بِنْتُ فُلَانٍ طَالِقٌ وَنَوَاهَا طَلُقَتْ وَلَا يَضُرُّ التَّجَوُّزُ في نِسْبَتِهَا كَنَظِيرِهِ من النِّكَاحِ وَإِلَّا فَلَا تَطْلُقُ وَلَوْ قال نِسَاءُ الْمُسْلِمِينَ طَوَالِقُ لم تَطْلُقُ امْرَأَتُهُ إنْ لم يَنْوِ طَلَاقَهَا بِنَاءً على الْأَصَحِّ من أَنَّ الْمُتَكَلِّمَ لَا يَدْخُلُ في عُمُومِ كَلَامِهِ وما وَقَعَ في الْمُهِمَّاتِ من أَنَّ الْأَصَحَّ خِلَافُهُ اسْتَنَدَ فيه إلَى كَلَامِ الْإِمَامِ وَالْغَزَالِيِّ وَمَنْ تَبِعَهُمْ وَالْأَصَحُّ الذي عليه أَكْثَرُ الْمُتَقَدِّمِينَ الْأَوَّلُ كما نَبَّهَ عليه الزَّرْكَشِيُّ

وَلَيْسَ قَوْلُهُ بَانَتْ مِنِّي امْرَأَتِي أو حَرُمَتْ عَلَيَّ إقْرَارًا بِالطَّلَاقِ لِأَنَّهُ كِنَايَةٌ فَيَتَوَقَّفُ على النِّيَّةِ وَإِنْ قال أَنْت بَائِنٌ ثُمَّ طَلَّقَهَا بَعْدَ مُدَّةٍ ثَلَاثًا ثُمَّ فَسَّرَ الْكِنَايَةَ بِالطَّلَاقِ لِيَرْفَعَ الثَّلَاثَ أَيْ وُقُوعَهَا لِمُصَادِفَتِهَا الْبَيْنُونَةَ لم يُقْبَلْ منه لِأَنَّهُ مُتَّهَمٌ حِينَئِذٍ وَقَوْلُهُ بَعْدَ مُدَّةٍ أَيْ تَنْقَضِي بها الْعِدَّةُ إنْ كان بَعْدَ الدُّخُولِ وَإِلَّا فَلَا حَاجَةَ إلَى مُدَّةٍ

وَإِنْ قال زَيْنَبُ طَالِقٌ وَأَرَادَ زَيْنَبَ غير زَوْجَتِهِ قُبِلَ كَذَا نَقَلَهُ الْأَصْلُ هُنَا عن فَتَاوَى الْقَفَّالِ وَالْأَصَحُّ عَدَمُ الْقَبُولِ كما جَزَمَ بِهِ الْمُصَنِّفُ في الْبَابِ الْخَامِسِ في الشَّكِّ في الطَّلَاقِ وقال في الْأَصْلِ ثُمَّ إنَّهُ الصَّحِيحُ الذي عِلِّيّه الْجُمْهُورُ وَصَحَّحَهُ في الْمِنْهَاجِ كَأَصْلِهِ وَعَلَى الْأَوَّلِ يُسْتَثْنَى منه ما ذَكَرَهُ بِقَوْلِهِ إلَّا إنْ سَبَقَ اسْتِدْعَاؤُهَا بِأَنْ قالت له طَلِّقْنِي فقال طَلَّقْت زَيْنَبَ ثُمَّ قال نَوَيْت زَيْنَبَ غَيْرَهَا فَلَا يُقْبَلُ منه لِدَلَالَةِ الْحَالِ وَهَذَا مُخَالِفٌ لِمَا سَبَقَ أَنَّ سُؤَالَ الْمَرْأَةِ لَا يُلْحِقُ الْكِنَايَةَ بِالصَّرِيحِ وَأُجِيبَ عنه بِأَنَّ زَيْنَبَ ليس كِنَايَةً عن الزَّوْجَةِ وَإِنَّمَا هو صَرِيحٌ فيها وَالْإِبْهَامُ إنَّمَا حَصَلَ بِتَسْمِيَةِ غَيْرِهَا بِاسْمِهَا فَهُوَ كَالْمُشْتَرَكِ يَنْصَرِفُ إلَى أَحَدِ مُسَمَّيَاتِهِ بِالْقَرِينَةِ نعم قد يُنَازَعُ في أَنَّ الْقَرِينَةَ هُنَا تَقْتَضِي طَلَاقَ زَوْجَتِهِ لِأَنَّ عُدُولَهُ عن طَلَّقْتُك إلَى طَلَّقْت زَيْنَبَ يُشْعِرُ بِإِرَادَةِ غَيْرِهَا وَبِالْجُمْلَةِ فَالصَّحِيحُ أَنَّهُ لَا يُقْبَلُ منه ما أَرَادَهُ سَوَاءٌ أَسَبَقَ سُؤَالُهَا أَمْ لَا فَتَطْلُقُ ثُمَّ التَّنَاقُضُ الْمُشَارُ إلَيْهِ إنَّمَا يَأْتِي على هذه النُّسْخَةِ التي شُرِحَتْ عليها تَبَعًا لِأَصْلِهَا أَمَّا على ما في أَكْثَرِ النُّسَخِ من تَرْكِهِ قَوْلُهُ وَإِنْ قال زَيْنَبُ إلَى آخِرِهِ فَلَا تَنَاقُضَ

وَقَوْلُهُ لِلْوَلِيِّ زَوِّجْهَا إقْرَارٌ بِالطَّلَاقِ بِخِلَافِ قَوْلِهِ لها تُزَوِّجِي أو انْكِحِي لِأَنَّهَا لَا تَقْدِرُ على ذلك لَكِنَّهُ كِنَايَةٌ كما مَرَّ وَإِنْ قال أَنْت بَائِنٌ وَطَالِقٌ فَلْيُفَسَّرْ الْأَوَّلُ أَيْ يُرْجَعُ فيه إلَى تَفْسِيرِهِ وَلَا يُجْعَلُ الثَّانِي تَفْسِيرًا له

وَإِنْ كَرَّرَ كِنَايَةً كَأَنْ قال اعْتَدِّي نَاوِيًا بِهِ الطَّلَاقَ وَكَرَّرَهُ غَافِلًا عن التَّأْكِيدِ وَالِاسْتِئْنَافِ فَعَلَى أَيِّهِمَا يُحْمَلُ قَوْلَانِ أَوْجَهُهُمَا على الِاسْتِئْنَافِ فَإِنْ نَوَى التَّأْكِيدَ وَقَعَتْ وَاحِدَةٌ أو الِاسْتِئْنَافُ فَثِنْتَانِ إنْ كَرَّرَ مَرَّةً وَإِلَّا فَثَلَاثٌ فَإِنْ اخْتَلَفَتْ الْأَلْفَاظُ وَنَوَى الطَّلَاقَ تَعَدَّدَ بِعَدَدِهَا وَهَذَا نَقَلَهُ الْأَصْلُ عن شُرَيْحٍ الرُّويَانِيِّ عن جَدِّهِ وَغَيْرِهِ وَأَقَرَّهُ وهو كما قال الزَّرْكَشِيُّ مُخَالِفٌ لِلرَّاجِحِ في اخْتِلَافِ الصَّرَائِحِ من أَنَّ حُكْمَهُ حُكْمُ ما لو اتَّفَقَتْ وَلَعَلَّ ما قَالَهُ شُرَيْحٌ مُفَرَّعٌ على الْمَرْجُوحِ في اخْتِلَافِ الصَّرَائِحِ

وَلَوْ قِيلَ له طَلِّقْ امْرَأَتَك فقال طَلَّقْت أو قال لِامْرَأَتِهِ طَلِّقِي نَفْسَك فقالت طَلَّقْت وَقَعَ الطَّلَاقُ لِأَنَّهُ يَتَرَتَّبُ على السُّؤَالِ في الْأُولَى وَالتَّفْوِيضِ في الثَّانِيَةِ وَلَوْ قال ابْتِدَاءً طَلَّقْت لم يَقَعْ الطَّلَاقُ وَإِنْ نَوَى امْرَأَتَهُ لِأَنَّهُ لم يَجْرِ لها ذِكْرٌ وَلَا دَلَالَةٌ فَهُوَ كما لو قال امْرَأَتِي وَنَوَى الطَّلَاقَ صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ وَإِنْ كان أَبَوَا زَوْجَتَيْهِ مُسَمَّيَيْنِ مُحَمَّدَيْنِ وَغَلَبَ على إحْدَاهُمَا عِنْدَ الناس زَيْدٌ فقال بِنْتُ مُحَمَّدٍ طَالِقٌ لم تَطْلُقْ بِنْتُ مُحَمَّدٍ مُعَيَّنًا حتى يُرِيدَ نَفْسَهُ أَيْ الْمُعَيَّنَ فَتَطْلُقُ بِنْتُهُ لِأَنَّ الْعِبْرَةَ في اسْمِ الشَّخْصِ بِتَسْمِيَةِ أَبَوَيْهِ لَا بِتَسْمِيَةِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت