فهرس الكتاب

الصفحة 1367 من 2058

أَنْتِ حَرَامٌ عَلَيَّ صَرِيحٌ في الْكَفَّارَةِ مَجَازٌ لِأَنَّهُ ليس في اللَّفْظِ مَعْنَى لُزُومِ الْكَفَّارَةِ أَيْ ليس لُزُومُهَا مَعْنًى لِلَّفْظِ حتى يُقَالَ إنَّهُ صَرِيحٌ فيه وَإِنَّمَا هو حُكْمٌ رَتَّبَهُ الشَّرْعُ على التَّلَفُّظِ بِهِ فَإِنْ ادَّعَتْ في تَلَفُّظِهِ بِكِنَايَةِ نِيَّتِهِ لِلطَّلَاقِ فَأَنْكَرَ وَنَكَلَ عن الْيَمِينِ فَحَلَفَتْ يَمِينَ الرَّدِّ حُكِمَ بِالطَّلَاقِ فَرُبَّمَا كان قد أَقَرَّ بِذَلِكَ ثُمَّ جَحَدَ أو اُعْتُمِدَتْ قَرَائِنُ يَجُوزُ الْحَلِفُ بِمِثْلِهَا

فَصْلٌ في مَسَائِلَ مَنْثُورَةٍ مُتَعَلِّقَةٍ بِالصَّرِيحِ وَالْكِنَايَةِ وَقَوْلُهُ لها لم يَبْقَ بَيْنِي وَبَيْنَك شَيْءٌ وَبَيْعٌ الطَّلَاقُ لها بِصِيغَتِهِ أَيْ الْبَيْعُ من إيجَابٍ وَقَبُولٍ بِلَا عِوَضٍ أو بِعِوَضٍ كما مَرَّ أَوَائِلَ الْخُلْعِ أو قَوْلُهُ أَبْرَأْتُك أو عَفَوْت عَنْك أو بَرِئْت من نِكَاحِك أو بَرِئْت إلَيْك من طَلَاقِك كِنَايَةٌ وَمَعْنَاهُ في الْآخِرَةِ تَبَرَّأْت مِنْك بِوَاسِطَةِ إيقَاعِ الطَّلَاقِ عَلَيْك لَا قَوْلُهُ بَرِئْت من طَلَاقِك فَلَيْسَ بِكِنَايَةٍ فَلَا يَقَعُ بِهِ طَلَاقٌ وَإِنْ نَوَاهُ قال الْأَذْرَعِيُّ وَلَا يَبْعُدُ إيقَاعُهُ بِهِ لِأَنَّهُ قد يُرِيدُ بِهِ بَرِئْت من عُهْدَتِهِ أو من سَبَبِ إيقَاعِهِ فإن سَبَبَهُ مِنْك

وَقَوْلُهُ الطَّلَاقُ لَازِمٌ لي أو وَاجِبٌ عَلَيَّ لَا فَرْضٌ عَلَيَّ صَرِيحٌ لِلْعُرْفِ في الْأَوَّلَيْنِ وَعَدَمُهُ في الثَّالِثِ قال في الْبَحْرِ عن الْمُزَنِيّ وَلَوْ قال عَلَيَّ الطَّلَاقُ فَهُوَ كِنَايَةٌ وقال الصَّيْمَرِيُّ إنَّهُ صَرِيحٌ وهو الْأَوْجَهُ بَلْ قال الزَّرْكَشِيُّ وَغَيْرُهُ إنَّهُ الْحَقُّ في هذا الزَّمَنِ لِاشْتِهَارِهِ في مَعْنَى التَّطْلِيقِ فَقَوْلُ ابْنِ الصَّلَاحِ في فَتَاوِيهِ أَنَّهُ لَا يَقَعُ بِهِ شَيْءٌ مَحْمُولٌ على أَنَّهُ لم يَشْتَهِرْ في زَمَنِهِ ولم يَنْوِ بِهِ الطَّلَاقَ

وَقَوْلُهُ طَلَّقَك اللَّهُ وَأَعْتَقَك اللَّهُ وَأَبْرَأَك اللَّهُ لِزَوْجَتِهِ في الْأُولَى وَأَمَتِهِ في الثَّانِيَةِ وَغَرِيمِهِ في الثَّالِثَةِ صَرِيحٌ في الطَّلَاقِ وَالْعِتْقِ وَالْإِبْرَاءِ إذْ لَا يُطَلِّقُ اللَّهُ وَلَا يُعْتِقُ وَلَا يُبْرِئُ إلَّا وَالزَّوْجَةُ طَالِقٌ وَالْأَمَةُ مُعْتَقَةٌ وَالْغَرِيمُ بَرِيءٌ وَتَقَدَّمَ في الْبَيْعِ أَنَّ بَاعَك اللَّهُ وَأَقَالَك كِنَايَةٌ في الْبَيْعِ وَالْإِقَالَةِ وَيُعْرَفُ بِأَنَّ الصِّيَغَ هُنَا قَوِيَّةٌ لِاسْتِقْلَالِهَا بِالْمَقْصُودِ بِخِلَافِ صِيغَتَيْ الْبَيْعِ وَالْإِقَالَةِ

وقوله طَلَاقُك عَلَيَّ وَلَسْت زَوْجَتِي أَيْ كُلٌّ مِنْهُمَا كِنَايَةٌ وَفَارَقَ الْأَوَّلَ مِنْهُمَا عَلَيَّ الطَّلَاقُ على قَوْلِ الصَّيْمَرِيِّ بِاحْتِمَالِهِ طَلَاقُك فَرْضٌ عَلَيَّ مع عَدَمِ اشْتِهَارِهِ بِخِلَافِ عَلَيَّ الطَّلَاقُ وَيَقَعُ بِأَنْتِ طَالِقَانِ وَطَوَالِقُ طَلْقَةٌ فَقَطْ وَكَذَا يَقَعُ عليه الطَّلَاقُ بِقَوْلِهِ أَنْت طَالِقٌ بِالتَّرْخِيمِ وَإِنْ لم يَنْوِ وَقِيلَ لَا يَقَعُ بِهِ وَإِنْ نَوَى وَإِنْ قال ذُو زَوْجَةٍ كُلُّ امْرَأَةٍ لي طَالِقٌ إلَّا أَنْت طَلُقَتْ لِلِاسْتِغْرَاقِ لِأَنَّهُ يَبْطُلُ الِاسْتِثْنَاءُ بِخِلَافِ قَوْلِهِ كُلُّ امْرَأَةٍ لي غَيْرَك وَسِوَاك أَيْ أو سِوَاك طَالِقٌ فَلَا تَطْلُقُ هذا من زِيَادَتِهِ قال في الْمُهِمَّاتِ وَصَرَّحَ بِهِ الْخُوَارِزْمِيَّ وَوَجْهُهُ أَنَّ إلَّا أَصْلُهَا الِاسْتِثْنَاءُ فَلَزِمَ الِاسْتِغْرَاقُ إذْ هو إخْرَاجٌ بَعْدَ إدْخَالٍ وَغَيْرُ وَنَحْوُهَا أَصْلُهُمَا الصِّفَةُ فَيَكُونُ مَدْلُولُ اللَّفْظِ إيقَاعَ الطَّلَاقِ على الْمُغَايَرَةِ لِلْمُخَاطَبَةِ فَقَطْ وَسَوَّى السُّبْكِيّ بين إلَّا وَغَيْرِهِ فقال الذي اسْتَقَرَّ رَأْيِي عليه أَنَّهُ إنْ قَدَّمَ غير فقال كُلُّ امْرَأَةٍ لي غَيْرَك طَالِقٌ لم تَطْلُقْ وَإِنْ أَخَّرَهَا طَلُقَتْ وَكَذَا الْقَوْلُ في إلَّا فَإِنْ قال كُلُّ امْرَأَةٍ لي إلَّا أَنْتِ طَالِقٌ لم تَطْلُقْ وَإِنْ قال كُلُّ امْرَأَةٍ لي طَالِقٌ إلَّا أَنْتِ طَلُقَتْ وَتَبِعَهُ الزَّرْكَشِيُّ قال وَالْعَجَبُ من صَاحِبِ الْمُهِمَّاتِ حَيْثُ فَرَّقَ بين إلَّا وَغَيْرِهَا مُسْتَنِدًا إلَى كَلَامِ الْخُوَارِزْمِيَّ وَكَلَامُ الْخُوَارِزْمِيَّ صَرِيحٌ في أَنَّهُ لَا فَرْقَ بين إلَّا وَغَيْرِهَا وَأَطَالَ في بَيَانِ ذلك وَبِخِلَافِ قَوْلِهِ لِنِسْوَةٍ هِيَ أَيْ زَوْجَتُهُ فِيهِنَّ أَنْتُنَّ طَوَالِقُ إلَّا هذه وَأَشَارَ إلَيْهَا أو إلَّا زَوْجَتِي فَلَا تَطْلُقُ لِأَنَّهُ عَيَّنَهُنَّ وَاسْتَثْنَى زَوْجَتَهُ

وَقَوْلُهُ بِطَلَاقِك لَأَفْعَلَنَّ كَذَا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت