أَنْتِ حَرَامٌ عَلَيَّ صَرِيحٌ في الْكَفَّارَةِ مَجَازٌ لِأَنَّهُ ليس في اللَّفْظِ مَعْنَى لُزُومِ الْكَفَّارَةِ أَيْ ليس لُزُومُهَا مَعْنًى لِلَّفْظِ حتى يُقَالَ إنَّهُ صَرِيحٌ فيه وَإِنَّمَا هو حُكْمٌ رَتَّبَهُ الشَّرْعُ على التَّلَفُّظِ بِهِ فَإِنْ ادَّعَتْ في تَلَفُّظِهِ بِكِنَايَةِ نِيَّتِهِ لِلطَّلَاقِ فَأَنْكَرَ وَنَكَلَ عن الْيَمِينِ فَحَلَفَتْ يَمِينَ الرَّدِّ حُكِمَ بِالطَّلَاقِ فَرُبَّمَا كان قد أَقَرَّ بِذَلِكَ ثُمَّ جَحَدَ أو اُعْتُمِدَتْ قَرَائِنُ يَجُوزُ الْحَلِفُ بِمِثْلِهَا
فَصْلٌ في مَسَائِلَ مَنْثُورَةٍ مُتَعَلِّقَةٍ بِالصَّرِيحِ وَالْكِنَايَةِ وَقَوْلُهُ لها لم يَبْقَ بَيْنِي وَبَيْنَك شَيْءٌ وَبَيْعٌ الطَّلَاقُ لها بِصِيغَتِهِ أَيْ الْبَيْعُ من إيجَابٍ وَقَبُولٍ بِلَا عِوَضٍ أو بِعِوَضٍ كما مَرَّ أَوَائِلَ الْخُلْعِ أو قَوْلُهُ أَبْرَأْتُك أو عَفَوْت عَنْك أو بَرِئْت من نِكَاحِك أو بَرِئْت إلَيْك من طَلَاقِك كِنَايَةٌ وَمَعْنَاهُ في الْآخِرَةِ تَبَرَّأْت مِنْك بِوَاسِطَةِ إيقَاعِ الطَّلَاقِ عَلَيْك لَا قَوْلُهُ بَرِئْت من طَلَاقِك فَلَيْسَ بِكِنَايَةٍ فَلَا يَقَعُ بِهِ طَلَاقٌ وَإِنْ نَوَاهُ قال الْأَذْرَعِيُّ وَلَا يَبْعُدُ إيقَاعُهُ بِهِ لِأَنَّهُ قد يُرِيدُ بِهِ بَرِئْت من عُهْدَتِهِ أو من سَبَبِ إيقَاعِهِ فإن سَبَبَهُ مِنْك
وَقَوْلُهُ الطَّلَاقُ لَازِمٌ لي أو وَاجِبٌ عَلَيَّ لَا فَرْضٌ عَلَيَّ صَرِيحٌ لِلْعُرْفِ في الْأَوَّلَيْنِ وَعَدَمُهُ في الثَّالِثِ قال في الْبَحْرِ عن الْمُزَنِيّ وَلَوْ قال عَلَيَّ الطَّلَاقُ فَهُوَ كِنَايَةٌ وقال الصَّيْمَرِيُّ إنَّهُ صَرِيحٌ وهو الْأَوْجَهُ بَلْ قال الزَّرْكَشِيُّ وَغَيْرُهُ إنَّهُ الْحَقُّ في هذا الزَّمَنِ لِاشْتِهَارِهِ في مَعْنَى التَّطْلِيقِ فَقَوْلُ ابْنِ الصَّلَاحِ في فَتَاوِيهِ أَنَّهُ لَا يَقَعُ بِهِ شَيْءٌ مَحْمُولٌ على أَنَّهُ لم يَشْتَهِرْ في زَمَنِهِ ولم يَنْوِ بِهِ الطَّلَاقَ
وَقَوْلُهُ طَلَّقَك اللَّهُ وَأَعْتَقَك اللَّهُ وَأَبْرَأَك اللَّهُ لِزَوْجَتِهِ في الْأُولَى وَأَمَتِهِ في الثَّانِيَةِ وَغَرِيمِهِ في الثَّالِثَةِ صَرِيحٌ في الطَّلَاقِ وَالْعِتْقِ وَالْإِبْرَاءِ إذْ لَا يُطَلِّقُ اللَّهُ وَلَا يُعْتِقُ وَلَا يُبْرِئُ إلَّا وَالزَّوْجَةُ طَالِقٌ وَالْأَمَةُ مُعْتَقَةٌ وَالْغَرِيمُ بَرِيءٌ وَتَقَدَّمَ في الْبَيْعِ أَنَّ بَاعَك اللَّهُ وَأَقَالَك كِنَايَةٌ في الْبَيْعِ وَالْإِقَالَةِ وَيُعْرَفُ بِأَنَّ الصِّيَغَ هُنَا قَوِيَّةٌ لِاسْتِقْلَالِهَا بِالْمَقْصُودِ بِخِلَافِ صِيغَتَيْ الْبَيْعِ وَالْإِقَالَةِ
وقوله طَلَاقُك عَلَيَّ وَلَسْت زَوْجَتِي أَيْ كُلٌّ مِنْهُمَا كِنَايَةٌ وَفَارَقَ الْأَوَّلَ مِنْهُمَا عَلَيَّ الطَّلَاقُ على قَوْلِ الصَّيْمَرِيِّ بِاحْتِمَالِهِ طَلَاقُك فَرْضٌ عَلَيَّ مع عَدَمِ اشْتِهَارِهِ بِخِلَافِ عَلَيَّ الطَّلَاقُ وَيَقَعُ بِأَنْتِ طَالِقَانِ وَطَوَالِقُ طَلْقَةٌ فَقَطْ وَكَذَا يَقَعُ عليه الطَّلَاقُ بِقَوْلِهِ أَنْت طَالِقٌ بِالتَّرْخِيمِ وَإِنْ لم يَنْوِ وَقِيلَ لَا يَقَعُ بِهِ وَإِنْ نَوَى وَإِنْ قال ذُو زَوْجَةٍ كُلُّ امْرَأَةٍ لي طَالِقٌ إلَّا أَنْت طَلُقَتْ لِلِاسْتِغْرَاقِ لِأَنَّهُ يَبْطُلُ الِاسْتِثْنَاءُ بِخِلَافِ قَوْلِهِ كُلُّ امْرَأَةٍ لي غَيْرَك وَسِوَاك أَيْ أو سِوَاك طَالِقٌ فَلَا تَطْلُقُ هذا من زِيَادَتِهِ قال في الْمُهِمَّاتِ وَصَرَّحَ بِهِ الْخُوَارِزْمِيَّ وَوَجْهُهُ أَنَّ إلَّا أَصْلُهَا الِاسْتِثْنَاءُ فَلَزِمَ الِاسْتِغْرَاقُ إذْ هو إخْرَاجٌ بَعْدَ إدْخَالٍ وَغَيْرُ وَنَحْوُهَا أَصْلُهُمَا الصِّفَةُ فَيَكُونُ مَدْلُولُ اللَّفْظِ إيقَاعَ الطَّلَاقِ على الْمُغَايَرَةِ لِلْمُخَاطَبَةِ فَقَطْ وَسَوَّى السُّبْكِيّ بين إلَّا وَغَيْرِهِ فقال الذي اسْتَقَرَّ رَأْيِي عليه أَنَّهُ إنْ قَدَّمَ غير فقال كُلُّ امْرَأَةٍ لي غَيْرَك طَالِقٌ لم تَطْلُقْ وَإِنْ أَخَّرَهَا طَلُقَتْ وَكَذَا الْقَوْلُ في إلَّا فَإِنْ قال كُلُّ امْرَأَةٍ لي إلَّا أَنْتِ طَالِقٌ لم تَطْلُقْ وَإِنْ قال كُلُّ امْرَأَةٍ لي طَالِقٌ إلَّا أَنْتِ طَلُقَتْ وَتَبِعَهُ الزَّرْكَشِيُّ قال وَالْعَجَبُ من صَاحِبِ الْمُهِمَّاتِ حَيْثُ فَرَّقَ بين إلَّا وَغَيْرِهَا مُسْتَنِدًا إلَى كَلَامِ الْخُوَارِزْمِيَّ وَكَلَامُ الْخُوَارِزْمِيَّ صَرِيحٌ في أَنَّهُ لَا فَرْقَ بين إلَّا وَغَيْرِهَا وَأَطَالَ في بَيَانِ ذلك وَبِخِلَافِ قَوْلِهِ لِنِسْوَةٍ هِيَ أَيْ زَوْجَتُهُ فِيهِنَّ أَنْتُنَّ طَوَالِقُ إلَّا هذه وَأَشَارَ إلَيْهَا أو إلَّا زَوْجَتِي فَلَا تَطْلُقُ لِأَنَّهُ عَيَّنَهُنَّ وَاسْتَثْنَى زَوْجَتَهُ
وَقَوْلُهُ بِطَلَاقِك لَأَفْعَلَنَّ كَذَا