فهرس الكتاب

الصفحة 1380 من 2058

عَمَلًا بِظَاهِرِ اللَّفْظِ من أَنَّ وَاحِدَةً صِفَةٌ لِمَصْدَرٍ مَحْذُوفٍ أَيْ طَلْقَةً وَاحِدَةً وَالنِّيَّةُ مع ما لَا يَحْتَمِلُ الْمَنْوِيَّ لَا تُؤَثِّرُ فَإِنْ قال أَنْت بَائِنٌ ثَلَاثًا وَنَوَى الطَّلَاقَ لَا الثَّلَاثَ وَقَعْنَ لِأَنَّ ما أتى بِهِ صَرِيحٌ في الطَّلَاقِ وَكِنَايَةٌ في الْعَدَدِ وقد نَوَاهُ وَكَذَا إنْ نَوَى الثَّلَاثَ كما فُهِمَ بِالْأَوْلَى وَصَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ أو قال أَنْت بَائِنٌ ثَلَاثًا وَنَوَى وَاحِدَةً فَهَلْ يُنْظَرُ إلَى اللَّفْظِ فَيَقَعُ الثَّلَاثُ لِأَنَّهُ صَرَّحَ بها أو إلَى النِّيَّةِ فَوَاحِدَةٌ لِأَنَّهُ قد يُرِيدُ بِالثَّلَاثِ ثَلَاثَةَ أَثْلَاثِ طَلْقَةٍ وَجْهَانِ قَضِيَّةُ كَلَامِ الْمُتَوَلِّي الْجَزْمُ بِالْأَوَّلِ وَذِكْرُ الثَّلَاثِ في هذه وَاَلَّتِي قَبْلَهَا مِثَالٌ فَالثِّنْتَانِ كَذَلِكَ وَبِهِ صَرَّحَ الْأَصْلُ وَلَوْ أَرَادَ الثَّلَاثَ أَيْ أَرَادَ أَنْ يَقُولَ أَنْت طَالِقٌ ثَلَاثًا فَمَاتَتْ أو أَمْسَكَ فُوهُ بَعْدَ قَوْلِهِ أَنْت طَالِقٌ لَا قَبْلَهُ وَقَعْنَ وَإِنْ لم يَكُنْ نَوَاهَا بِأَنْتِ طَالِقٌ لِتَضَمُّنِ إرَادَتِهِ الْمَذْكُورَةِ قَصْدَهَا وقد تَمَّ معه لَفْظُ الطَّلَاقِ في حَيَاتِهَا أو قبل إمْسَاكٍ فيه وَلِأَنَّ قَوْلَهُ ثَلَاثًا مُبَيِّنٌ لِأَنْتِ طَالِقٌ وَلِهَذَا لو قال لِغَيْرِ الْمَدْخُولِ بها أَنْت طَالِقٌ ثَلَاثًا يَقَعُ الثَّلَاثُ وَلَا يُقَالُ تَبِينُ بِأَنْتِ طَالِقٌ وَلَا يَقَعُ الثَّلَاثُ وَقِيلَ يَقَعُ وَاحِدَةً وَقِيلَ لَا شَيْءَ وقال إسْمَاعِيلُ الْبُوشَنْجِيُّ إنْ نَوَى الثَّلَاثَ بِأَنْتِ طَالِقٌ وَقَصَدَ أَنْ يُحَقِّقَهُ بِاللَّفْظِ فَثَلَاثٌ وَإِلَّا فَوَاحِدَةٌ وَالتَّرْجِيحُ من زِيَادَةِ الْمُصَنِّفِ وَبِهِ صَرَّحَ الْمِنْهَاجُ كَأَصْلِهِ وَصَحَّحَ في الْأَنْوَارِ قَوْلَ الْبُوشَنْجِيُّ وقال الزَّرْكَشِيُّ إنَّهُ الصَّوَابُ الْمَنْقُولُ عن الْمَاوَرْدِيِّ وَالْقَفَّالِ وَغَيْرِهِمَا أَمَّا إذَا حَصَلَ ذلك قبل أَنْتِ طَالِقٌ فَلَا يَقَعُ شَيْءٌ لِخُرُوجِهَا عن مَحَلِّ الطَّلَاقِ أو إمْسَاكٍ فيه قبل تَمَامِ لَفْظِهِ وَرِدَّتُهَا وَإِسْلَامُهَا قبل الدُّخُولِ بها كَمَوْتِهَا فِيمَا ذُكِرَ

فَصْلٌ لو قال وَلَا نِيَّةَ له أَنْت طَالِقٌ مِلْءَ الدُّنْيَا أو مِثْلَ الْجَبَلِ أو أَعْظَمَ الطَّلَاقِ أو أَكْبَرَهُ بِالْمُوَحَّدَةِ أو أَطْوَلَهُ أو أَعْرَضَهُ أو أَشَدَّهُ أو نَحْوَهَا وَقَعَتْ وَاحِدَةٌ فَقَطْ رَجْعِيَّةٌ وَكَذَا لو قال بِعَدَدِ التُّرَابِ بِنَاءً على قَوْلِ الْجُمْهُورِ إنَّ التُّرَابَ اسْمُ جِنْسٍ لَا جَمْعٌ وقال الْبَغَوِيّ عِنْدِي تَقَعُ الثَّلَاثُ بِنَاءً على عَكْسِ ذلك وهو قَوْلُ الْمُبَرِّدِ وَالتَّرْجِيحُ من زِيَادَةِ الْمُصَنِّفِ وهو ما عليه الْإِمَامُ وَالْقَاضِي وَصَاحِبُ الذَّخَائِرِ وَغَيْرِهِمْ وَرَجَّحَ الْأَذْرَعِيُّ وَالزَّرْكَشِيُّ قَوْلَ الْبَغَوِيّ قَالَا وَلَا يَقْتَضِي الْعُرْفُ غَيْرَهُ قال ابن الْعِمَادِ وهو الْمُتَّجَهُ لِأَنَّ التُّرَابَ إنْ لم يَثْبُتْ كَوْنُهُ جَمْعًا فَهُوَ اسْمُ جِنْسٍ جَمْعِيٍّ وَاحِدُهُ تُرَابَةٌ أو بِعَدَدِ شَعْرِ إبْلِيسَ لِأَنَّهُ نَجَّزَ الطَّلَاقَ وَرَبَطَ عَدَدَهُ بِشَيْءٍ شَكَكْنَا فيه فَنُوقِعُ أَصْلَ الطَّلَاقِ وَيُلْغَى الْعَدَدُ إذْ الْوَاحِدَةُ لَيْسَتْ بِعَدَدٍ لِأَنَّ أَقَلَّ الْعَدَدِ اثْنَانِ فَإِنْ قال أَنْت طَالِقٌ بِعَدَدِ أَنْوَاعِ التُّرَابِ أو أَكْثَرَ الطَّلَاقِ بِالْمُثَلَّثَةِ أو كُلِّهِ أو يا مِائَةَ طَالِقٍ أو أَنْت مِائَةُ طَالِقٍ وَقَعَ الثَّلَاثُ لِظُهُورِ ذلك فيها وَالتَّصْرِيحُ بِالضَّبْطِ بِالْمُثَلَّثَةِ من زِيَادَتِهِ أو أَنْتِ كَمِائَةِ طَالِقٍ فَوَجْهَانِ أَحَدُهُمَا تَقَعُ ثَلَاثٌ لِوُقُوعِ الشَّبَهِ في الْعَدَدِ وَاخْتَارَهُ ابن الصَّبَّاغِ وَاقْتَصَرَ عليه الرُّويَانِيُّ وَثَانِيهُمَا وَاحِدَةٌ لِأَنَّهَا الْمُتَيَقَّنَةُ وَاخْتَارَهُ الْبَنْدَنِيجِيُّ وَغَيْرُهُ وَأَفْتَى بِهِ أبو الْعَبَّاسِ الرُّويَانِيُّ وَنَقَلَهُ عنه الْأَصْلُ بَعْدُ وَأَقَرَّهُ وَاخْتَارَهُ الزَّرْكَشِيُّ أو أَنْت طَالِقٌ طَلْقَةً وَاحِدَةً أَلْفَ مَرَّةٍ أو كَأَلْفٍ أو أَنْت طَالِقٌ بِوَزْنِ أَلْفِ دِرْهَمٍ ولم يَنْوِ عَدَدًا في الثَّلَاثِ فَوَاحِدَةٌ فَقَطْ تَقَعُ لِأَنَّ ذِكْرَ الْوَاحِدَةِ في الْأُولَتَيْنِ يَمْنَعُ لُحُوقَ الْعَدَدِ وَذِكْرُ الْوَزْنِ في الثَّالِثَةِ يُلْغَى لِأَنَّ الطَّلَاقَ لَا يُوزَنُ وَاسْتَشْكَلَ حُكْمُ الْأُولَيَيْنِ أو قال أَنْتِ طَالِقٌ إنْ أو إنْ لم طَلُقَتْ لِأَنَّهُ لو أتى بِالتَّعْلِيقِ بِلَا قَصْدٍ لم يَنْفَعْ فَهُنَا أَوْلَى إلَّا إنْ قَصَدَ التَّعْلِيقَ أو الِاسْتِثْنَاءَ فلم يُتِمَّهُ فَلَا تَطْلُقُ وَيُصَدَّقُ في دَعْوَى ذلك لِلْقَرِينَةِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت