فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
عَمَلًا بِظَاهِرِ اللَّفْظِ من أَنَّ وَاحِدَةً صِفَةٌ لِمَصْدَرٍ مَحْذُوفٍ أَيْ طَلْقَةً وَاحِدَةً وَالنِّيَّةُ مع ما لَا يَحْتَمِلُ الْمَنْوِيَّ لَا تُؤَثِّرُ فَإِنْ قال أَنْت بَائِنٌ ثَلَاثًا وَنَوَى الطَّلَاقَ لَا الثَّلَاثَ وَقَعْنَ لِأَنَّ ما أتى بِهِ صَرِيحٌ في الطَّلَاقِ وَكِنَايَةٌ في الْعَدَدِ وقد نَوَاهُ وَكَذَا إنْ نَوَى الثَّلَاثَ كما فُهِمَ بِالْأَوْلَى وَصَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ أو قال أَنْت بَائِنٌ ثَلَاثًا وَنَوَى وَاحِدَةً فَهَلْ يُنْظَرُ إلَى اللَّفْظِ فَيَقَعُ الثَّلَاثُ لِأَنَّهُ صَرَّحَ بها أو إلَى النِّيَّةِ فَوَاحِدَةٌ لِأَنَّهُ قد يُرِيدُ بِالثَّلَاثِ ثَلَاثَةَ أَثْلَاثِ طَلْقَةٍ وَجْهَانِ قَضِيَّةُ كَلَامِ الْمُتَوَلِّي الْجَزْمُ بِالْأَوَّلِ وَذِكْرُ الثَّلَاثِ في هذه وَاَلَّتِي قَبْلَهَا مِثَالٌ فَالثِّنْتَانِ كَذَلِكَ وَبِهِ صَرَّحَ الْأَصْلُ وَلَوْ أَرَادَ الثَّلَاثَ أَيْ أَرَادَ أَنْ يَقُولَ أَنْت طَالِقٌ ثَلَاثًا فَمَاتَتْ أو أَمْسَكَ فُوهُ بَعْدَ قَوْلِهِ أَنْت طَالِقٌ لَا قَبْلَهُ وَقَعْنَ وَإِنْ لم يَكُنْ نَوَاهَا بِأَنْتِ طَالِقٌ لِتَضَمُّنِ إرَادَتِهِ الْمَذْكُورَةِ قَصْدَهَا وقد تَمَّ معه لَفْظُ الطَّلَاقِ في حَيَاتِهَا أو قبل إمْسَاكٍ فيه وَلِأَنَّ قَوْلَهُ ثَلَاثًا مُبَيِّنٌ لِأَنْتِ طَالِقٌ وَلِهَذَا لو قال لِغَيْرِ الْمَدْخُولِ بها أَنْت طَالِقٌ ثَلَاثًا يَقَعُ الثَّلَاثُ وَلَا يُقَالُ تَبِينُ بِأَنْتِ طَالِقٌ وَلَا يَقَعُ الثَّلَاثُ وَقِيلَ يَقَعُ وَاحِدَةً وَقِيلَ لَا شَيْءَ وقال إسْمَاعِيلُ الْبُوشَنْجِيُّ إنْ نَوَى الثَّلَاثَ بِأَنْتِ طَالِقٌ وَقَصَدَ أَنْ يُحَقِّقَهُ بِاللَّفْظِ فَثَلَاثٌ وَإِلَّا فَوَاحِدَةٌ وَالتَّرْجِيحُ من زِيَادَةِ الْمُصَنِّفِ وَبِهِ صَرَّحَ الْمِنْهَاجُ كَأَصْلِهِ وَصَحَّحَ في الْأَنْوَارِ قَوْلَ الْبُوشَنْجِيُّ وقال الزَّرْكَشِيُّ إنَّهُ الصَّوَابُ الْمَنْقُولُ عن الْمَاوَرْدِيِّ وَالْقَفَّالِ وَغَيْرِهِمَا أَمَّا إذَا حَصَلَ ذلك قبل أَنْتِ طَالِقٌ فَلَا يَقَعُ شَيْءٌ لِخُرُوجِهَا عن مَحَلِّ الطَّلَاقِ أو إمْسَاكٍ فيه قبل تَمَامِ لَفْظِهِ وَرِدَّتُهَا وَإِسْلَامُهَا قبل الدُّخُولِ بها كَمَوْتِهَا فِيمَا ذُكِرَ
فَصْلٌ لو قال وَلَا نِيَّةَ له أَنْت طَالِقٌ مِلْءَ الدُّنْيَا أو مِثْلَ الْجَبَلِ أو أَعْظَمَ الطَّلَاقِ أو أَكْبَرَهُ بِالْمُوَحَّدَةِ أو أَطْوَلَهُ أو أَعْرَضَهُ أو أَشَدَّهُ أو نَحْوَهَا وَقَعَتْ وَاحِدَةٌ فَقَطْ رَجْعِيَّةٌ وَكَذَا لو قال بِعَدَدِ التُّرَابِ بِنَاءً على قَوْلِ الْجُمْهُورِ إنَّ التُّرَابَ اسْمُ جِنْسٍ لَا جَمْعٌ وقال الْبَغَوِيّ عِنْدِي تَقَعُ الثَّلَاثُ بِنَاءً على عَكْسِ ذلك وهو قَوْلُ الْمُبَرِّدِ وَالتَّرْجِيحُ من زِيَادَةِ الْمُصَنِّفِ وهو ما عليه الْإِمَامُ وَالْقَاضِي وَصَاحِبُ الذَّخَائِرِ وَغَيْرِهِمْ وَرَجَّحَ الْأَذْرَعِيُّ وَالزَّرْكَشِيُّ قَوْلَ الْبَغَوِيّ قَالَا وَلَا يَقْتَضِي الْعُرْفُ غَيْرَهُ قال ابن الْعِمَادِ وهو الْمُتَّجَهُ لِأَنَّ التُّرَابَ إنْ لم يَثْبُتْ كَوْنُهُ جَمْعًا فَهُوَ اسْمُ جِنْسٍ جَمْعِيٍّ وَاحِدُهُ تُرَابَةٌ أو بِعَدَدِ شَعْرِ إبْلِيسَ لِأَنَّهُ نَجَّزَ الطَّلَاقَ وَرَبَطَ عَدَدَهُ بِشَيْءٍ شَكَكْنَا فيه فَنُوقِعُ أَصْلَ الطَّلَاقِ وَيُلْغَى الْعَدَدُ إذْ الْوَاحِدَةُ لَيْسَتْ بِعَدَدٍ لِأَنَّ أَقَلَّ الْعَدَدِ اثْنَانِ فَإِنْ قال أَنْت طَالِقٌ بِعَدَدِ أَنْوَاعِ التُّرَابِ أو أَكْثَرَ الطَّلَاقِ بِالْمُثَلَّثَةِ أو كُلِّهِ أو يا مِائَةَ طَالِقٍ أو أَنْت مِائَةُ طَالِقٍ وَقَعَ الثَّلَاثُ لِظُهُورِ ذلك فيها وَالتَّصْرِيحُ بِالضَّبْطِ بِالْمُثَلَّثَةِ من زِيَادَتِهِ أو أَنْتِ كَمِائَةِ طَالِقٍ فَوَجْهَانِ أَحَدُهُمَا تَقَعُ ثَلَاثٌ لِوُقُوعِ الشَّبَهِ في الْعَدَدِ وَاخْتَارَهُ ابن الصَّبَّاغِ وَاقْتَصَرَ عليه الرُّويَانِيُّ وَثَانِيهُمَا وَاحِدَةٌ لِأَنَّهَا الْمُتَيَقَّنَةُ وَاخْتَارَهُ الْبَنْدَنِيجِيُّ وَغَيْرُهُ وَأَفْتَى بِهِ أبو الْعَبَّاسِ الرُّويَانِيُّ وَنَقَلَهُ عنه الْأَصْلُ بَعْدُ وَأَقَرَّهُ وَاخْتَارَهُ الزَّرْكَشِيُّ أو أَنْت طَالِقٌ طَلْقَةً وَاحِدَةً أَلْفَ مَرَّةٍ أو كَأَلْفٍ أو أَنْت طَالِقٌ بِوَزْنِ أَلْفِ دِرْهَمٍ ولم يَنْوِ عَدَدًا في الثَّلَاثِ فَوَاحِدَةٌ فَقَطْ تَقَعُ لِأَنَّ ذِكْرَ الْوَاحِدَةِ في الْأُولَتَيْنِ يَمْنَعُ لُحُوقَ الْعَدَدِ وَذِكْرُ الْوَزْنِ في الثَّالِثَةِ يُلْغَى لِأَنَّ الطَّلَاقَ لَا يُوزَنُ وَاسْتَشْكَلَ حُكْمُ الْأُولَيَيْنِ أو قال أَنْتِ طَالِقٌ إنْ أو إنْ لم طَلُقَتْ لِأَنَّهُ لو أتى بِالتَّعْلِيقِ بِلَا قَصْدٍ لم يَنْفَعْ فَهُنَا أَوْلَى إلَّا إنْ قَصَدَ التَّعْلِيقَ أو الِاسْتِثْنَاءَ فلم يُتِمَّهُ فَلَا تَطْلُقُ وَيُصَدَّقُ في دَعْوَى ذلك لِلْقَرِينَةِ