فهرس الكتاب

الصفحة 1632 من 2058

وَيُفَارِقُ الْأَخْذَ من الْبَعِيدِ إذَا لم يَفِ الْأَقْرَبُ بِالْوَاجِبِ الْإِرْثِ حَيْثُ يَحُوزُهُ الْأَقْرَبُ بِأَنَّهُ لَا تَقْدِيرَ لِمِيرَاثِ الْعَصَبَةِ بِخِلَافِ الْوَاجِبِ هُنَا فإنه مُقَدَّرٌ بِنِصْفِ دِينَارٍ أو رُبْعِهِ كما سَيَأْتِي قال في الْأَصْلِ وَذَوُو الْأَرْحَامِ لَا يَتَحَمَّلُونَ قال الْمُتَوَلِّي إلَّا إذَا قُلْنَا بِتَوْرِيثِهِمْ فَيَتَحَمَّلُونَ عِنْدَ عَدَمِ الْعَصَبَاتِ كما يَرِثُونَ عِنْدَ عَدَمِهِمْ

انْتَهَى

وَظَاهِرٌ أَنَّ مَحَلَّهُ إذَا كان ذَكَرًا غير أَصْلٍ وَلَا فَرْعٍ

وَلَا يَدْخُلُ في الْعَاقِلَةِ فَرْعُ الْمُعْتِقِ ولا أَصْلُهُ لِمَا رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ وَالْبَيْهَقِيُّ أَنَّ عُمَرَ قَضَى على عَلِيٍّ رضي اللَّهُ عنهما بِأَنْ يَعْقِلَ عن مولى صَفِيَّةَ بِنْتِ عبد الْمُطَّلِبِ لِأَنَّهُ ابن أَخِيهَا دُونَ ابْنِهَا الزُّبَيْرِ وَاشْتَهَرَ ذلك بَيْنَهُمْ وَقِيسَ بِالِابْنِ غَيْرُهُ من الْأَبْعَاضِ وَصَحَّحَ الْبُلْقِينِيُّ أَنَّهُمَا يَدْخُلَانِ قال لِأَنَّ الْمُعْتِقَ يَتَحَمَّلُ فَهُمَا كَالْمُعْتِقِ لَا كَالْجَانِي وَلَا نَسَبَ بَيْنَهُمَا وَبَيْنَ الْجَانِي بِأَصْلِيَّةٍ وَلَا فَرْعِيَّةٍ وَيَعْقِلُ عَتِيقُ الْمَرْأَةِ الْجَانِي عَاقِلَتَهَا الَّذِينَ يَتَحَمَّلُونَ الدِّيَةَ عنها لو وَجَبَتْ كما أنها لَمَّا لم تَكُنْ أَهْلًا لِلتَّزْوِيجِ يُزَوِّجُ عَتِيقَتُهَا من يُزَوِّجُهَا

وَمَنْ اعْتَرَفَ بِنَسَبِ لَقِيطٍ لَزِمَ عَصَبَتَهُ دِيَةُ جِنَايَتِهِ إنْ لم تُكَذِّبْهُ الْبَيِّنَةُ وَإِلَّا فَالْحُكْمُ لها وإذا لَزِمَتْ الدِّيَةُ عَصَبَتَهُ لَزِمَتْهُ هو بِالْأَوْلَى إنْ لم يَكُنْ اللَّقِيطُ أَصْلَهُ أو فَرْعَهُ

فَإِنْ أَعْتَقَهُ جَمَاعَةٌ ضَرَبَ عليهم حِصَّةً وَاحِدَةً رُبْعَ دِينَارٍ أو نِصْفَهُ بِحَسَبِ الْحَالِ فَالْمُعْتِقُونَ كَمُعْتِقٍ فِيمَا عليه كُلَّ سَنَةٍ لِأَنَّ الْوَلَاءَ لِجَمِيعِهِمْ لَا لِكُلٍّ منهم فَإِنْ كَانُوا أَغْنِيَاءَ فَعَلَى الْكُلِّ نِصْفُ دِينَارٍ أو مُتَوَسِّطِينَ فَرُبْعُ دِينَارٍ أو بَعْضًا وَبَعْضًا فَعَلَى كل غَنِيٍّ حِصَّتُهُ من النِّصْفِ لو كان الْكُلُّ أَغْنِيَاءَ وَعَلَى الْمُتَوَسِّطِ حِصَّتُهُ من الرُّبْعِ لو كان الْكُلُّ مُتَوَسِّطِينَ فَإِنْ مَاتَ وَاحِدٌ منهم أو جَمِيعُهُمْ فَعَلَى كل رَجُلٍ من عَصَبَتِهِ مِثْلُ ما كان عليه من نِصْفٍ أو رُبْعٍ بِحَسَبِ حَالِهِ بِنَاءً على أَنَّ الْوَلَاءَ لَا يُورَثُ بَلْ يُورَثُ بِهِ فَإِنْ مَاتَ مُعْتِقٌ له وكان وَاحِدًا عن عَصَبَتِهِ حَمَلَ كُلٌّ منهم حِصَّةً تَامَّةً من نِصْفِ دِينَارٍ أو رُبْعِهِ فَلَا يُوَزَّعُ عليهم ما كان يَتَحَمَّلُهُ الْمُعْتِقُ بِتَقْدِيرِ حَيَاتِهِ بِخِلَافِ ما مَرَّ آنِفًا لِأَنَّ الْوَلَاءَ يَتَوَزَّعُ على الْمُعْتِقِينَ فَيُوَزَّعُ عليهم الْقَدْرُ الْمُتَحَمَّلُ بِخِلَافِ عَصَبَةِ الْمُعْتِقِ لَا يُوَزَّعُ الْوَلَاءُ عليهم إذْ لَا يَرِثُونَهُ بَلْ يَرِثُونَ بِهِ كما مَرَّ فَالْوَلَاءُ في حَقِّهِمْ كَالنَّسَبِ وَلَا يَعْقِلُ عَتِيقٌ وَلَا عَصَبَتُهُ عن مُعْتِقِهِ إذْ لَا إرْثَ

فَصْلٌ لو جَرَحَ ابن عَتِيقَةٍ أَبَاهُ رَقِيقٌ رَجُلًا خَطَأً ثُمَّ انْجَرَّ الْوَلَاءُ بِعِتْقِ أبيه إلَى مَوَالِي أبيه فَمَاتَ الْجَرِيحُ بِالسِّرَايَةِ فَعَلَى مَوَالِي الْأُمِّ بَدَلُ أَرْشِ الْجُرْحِ لِأَنَّ الْوَلَاءَ حين الْجُرْحِ لهم وزاد لَفْظَ بَدَلَ بِلَا فَائِدَةٍ وَالْبَاقِي من الدِّيَةِ إنْ كان على الْجَانِي لِحُصُولِ السِّرَايَةِ بَعْدَ الْعِتْقِ بِجِنَايَةٍ قَبْلَهُ لَا على مَوَالِي أُمِّهِ لِانْتِقَالِ الْوَلَاءِ عنه قبل وُجُوبِهِ وَلَا على مَوَالِي أبيه لِتَقَدُّمِ سَبَبِهِ على الِانْجِرَارِ وَلَا في بَيْتِ الْمَالِ لِوُجُودِ جِهَةِ الْوَلَاءِ بِكُلِّ حَالٍ وَلِأَنَّ تَحَمُّلَ الْعَاقِلَةِ على خِلَافِ الْقِيَاسِ فَيَسْقُطُ بِالشُّبْهَةِ كَالْقِصَاصِ نعم يَتَحَمَّلُ منه مَوَالِي الْأُمِّ ما زَادَ بِالْجُرْحِ قبل الِانْجِرَارِ فَلَوْ كان الْجُرْحُ قَطْعَ أُصْبُعٍ فَسَرَى إلَى الْكَفِّ ثُمَّ انْجَرَّ الْوَلَاءُ ثُمَّ مَاتَ الْجَرِيحُ بِالسِّرَايَةِ لَزِمَ مَوَالِيَ الْأُمِّ مع أَرْشِ الْأُصْبُعِ وهو عُشْرُ الدِّيَةِ ما زَادَ قبل الِانْجِرَارِ وهو أَرْبَعَةُ أَعْشَارِهَا لِأَنَّ السِّرَايَةَ إلَى الْكَفِّ حَصَلَتْ حين كان الْوَلَاءُ لهم فَكَانَتْ كَأَصْلِ الْجِرَاحَةِ صَرَّحَ بِهِ الرَّافِعِيُّ

أَمَّا إذَا لم يَكُنْ بَاقٍ بِأَنْ سَاوَى أَرْشُ الْجُرْحِ الدِّيَةَ أو زَادَ عليها كَأَنْ قَطَعَ يَدَيْهِ أو يَدَيْهِ وَرِجْلَيْهِ ثُمَّ عَتَقَ الْأَبُ ثُمَّ مَاتَ الْجَرِيحُ فَعَلَى مَوَالِي الْأُمِّ دِيَةٌ كَامِلَةٌ لِأَنَّ الْجُرْحَ حين كان الْوَلَاءُ لهم يُوجِبُ هذا الْقَدْرَ وَالْمُعْتَبَرُ أَنْ لَا يَزِيدَ قَدْرُ الْوَاجِبِ على مَوَالِي الْأُمِّ بِالسِّرَايَةِ الْحَاصِلَةِ بَعْدَ الِانْجِرَارِ فَإِنْ مَاتَ الْجَرِيحُ بِالسِّرَايَةِ وقد جَرَحَهُ جَارِحُهُ ثَانِيًا خَطَأً بَعْدَ عِتْقِ الْأَبِ فَعَلَى مَوَالِي الْأَبِ نِصْفُهَا الْأَوْلَى بَاقِيهَا أَيْضًا أَيْ كما يَجِبُ على مَوَالِي الْأُمِّ أَرْشُ الْجُرْحِ وَكَذَا لو جَرَحَ ذِمِّيٌّ مُسْلِمًا خَطَأً وَمَاتَ الْجَرِيحُ بِالسِّرَايَةِ بَعْدَ إسْلَامِهِ أَيْ الذِّمِّيِّ فَعَلَى عَاقِلَتِهِ الذِّمِّيِّينَ ما يَخُصُّ الْجُرْحَ لِأَنَّهُمْ عَاقِلَتُهُ حين الْجُرْحِ وَبَاقِي الدِّيَةِ إنْ كان عليه لِمَا مَرَّ في نَظِيرِهِ وَقَوْلُهُ مُسْلِمًا مِثَالٌ وَعِبَارَةُ الْأَصْلِ رَجُلًا فَإِنْ مَاتَ الْجَرِيحُ بِالسِّرَايَةِ وقد جَرَحَهُ جَارِحُهُ ثَانِيًا خَطَأً وَبَعْدَ الْإِسْلَامِ فَعَلَى عَاقِلَتِهِ الْمُسْلِمِينَ نِصْفُ الدِّيَةِ وَعَلَى عَاقِلَتِهِ الذِّمِّيِّينَ النِّصْفُ الْآخَرُ إنْ لم يَكُنْ الْأَرْشُ أَقَلَّ منه

فَإِنْ كان أَقَلَّ منه كَأَرْشِ مُوضِحَةٍ فَعَلَيْهِمْ الْأَرْشُ فَقَطْ وَالْبَاقِي من النِّصْفِ على الْجَانِي فَإِنْ كان جُرْحُهُ الثَّانِي مُذَفِّفًا فَكُلُّ الدِّيَةِ على عَاقِلَتِهِ الْمُسْلِمِينَ بِنَاءً على

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت