فهرس الكتاب

الصفحة 1633 من 2058

أَنَّ من جُرِحَ ثُمَّ قُتِلَ يَدْخُلُ أَرْشُ جُرْحِهِ في الدِّيَةِ وَلَوْ عَادَ بَعْدَ الْإِسْلَامِ فَجَرَحَهُ مع آخَرَ خَطَأً فَعَلَيْهِ نِصْفُ الدِّيَةِ بِجُرْحَيْهِ حِصَّةُ جُرْحِ الْإِسْلَامِ وَهِيَ الرُّبْعُ على عَاقِلَتِهِ الْمُسْلِمِينَ وَعَلَى عَاقِلَتِهِ الذِّمِّيِّينَ رُبْعٌ إنْ لم تَكُنْ حِصَّةُ جُرْحِ الْكُفْرِ دُونَ الرُّبْعِ وَإِلَّا فَعَلَيْهِمْ قَدْرُ الْأَرْشِ وَالْبَاقِي عليه صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ

وَإِنْ تَخَلَّلَتْ مِمَّنْ رَمَى إلَى صَيْدٍ فَأَصَابَ شَخْصًا فَمَاتَ رِدَّةٌ أو إسْلَامٌ بين الرَّمْيِ وَالْإِصَابَةِ وَإِنْ لم تَتَّصِلْ الرِّدَّةُ أو الْإِسْلَامُ بِالْإِصَابَةِ فَالدِّيَةُ في مَالِهِ لَا على عَاقِلَتِهِ لِأَنَّ شَرْطَ تَحَمُّلِهَا أَنْ تَكُونَ صَالِحَةً لِوِلَايَةِ النِّكَاحِ من الْفِعْلِ إلَى الْفَوَاتِ

وَمَنْ حَفَرَ وكان عَبْدًا أو ذِمِّيًّا بِئْرًا عُدْوَانًا أو رَمَى صَيْدًا فَعَتَقَ الْعَبْدُ أو عَتَقَ أَبَاهُ وَانْجَرَّ وَلَاؤُهُ إلَى مولى أبيه أو أَسْلَمَ الذِّمِّيُّ ثُمَّ بَعْدَ الْعِتْقِ أو الْإِسْلَامِ تَرَدَّى رَجُلٌ في الْبِئْرِ أو أَصَابَهُ السَّهْمُ فَمَاتَ أو عَتَقَ أَبُوهُ وَانْجَرَّ وَلَاؤُهُ إلَى مَوَالِي أبيه أو أَسْلَمَ الذِّمِّيُّ ثُمَّ بَعْدَ الْعِتْقِ أو الْإِسْلَامِ تَرَدَّى رَجُلٌ في الْبِئْرِ أو أَصَابَهُ السَّهْمُ فَمَاتَ ضَمِنَ الْحَافِرُ أو الرَّامِي الدِّيَةَ في مَالِهِ فَلَا تَجِبُ على السَّيِّدِ لِانْتِقَالِ الْعَبْدِ عن مِلْكِهِ قبل الْوُجُوبِ وَلَا على الْعَاقِلَةِ لِمَا مَرَّ في التي قَبْلَهَا وَالتَّصْرِيحُ بِمَسْأَلَةِ حَفْرِ الذِّمِّيِّ من زِيَادَتِهِ

وَإِنْ جَرَحَ عَبْدٌ رَجُلًا خَطَأً فَأَعْتَقَهُ سَيِّدُهُ فَذَلِكَ منه اخْتِيَارٌ لِلْفِدَاءِ فَيَلْزَمُهُ إنْ مَاتَ بِهِ أَيْ بِالْجِرَاحِ الْأَقَلُّ من أَرْشِهَا أَيْ الْجِرَاحَةِ وَقِيمَتُهُ أَيْ الْعَبْدِ وَعَلَى الْعَتِيقِ بَاقِي الدِّيَةِ إنْ كان لَا على سَيِّدِهِ وَلَا على عَاقِلَتِهِ لِمَا مَرَّ

وَإِنْ مَاتَ جَرِيحٌ بِجِرَاحَةٍ خَطَأً وقد ارْتَدَّ جَارِحُهُ بَعْدَ جُرْحِهِ فَالْأَقَلُّ من أَرْشِ الْجُرْحِ وَالدِّيَةُ على عَاقِلَتِهِ الْمُسْلِمِينَ وَالْبَاقِي من الدِّيَةِ إنْ كان في مَالِهِ فَلَوْ قَطَعَ يَدَهُ فَعَلَى عَاقِلَتِهِ نِصْفُ الدِّيَةِ وَالْبَاقِي في مَالِهِ وَلَوْ قَطَعَ يَدَيْهِ وَرِجْلَيْهِ فَعَلَيْهِمْ الدِّيَةُ وَلَا شَيْءَ عليه وَلَوْ جُرِحَ وهو مُرْتَدٌّ ثُمَّ أَسْلَمَ ثُمَّ مَاتَ الْمَجْرُوحُ فَالدِّيَةُ في مَالِهِ إذْ لَا عَاقِلَةَ لِلْمُرْتَدِّ

وَإِنْ تَخَلَّلَتْ الرِّدَّةُ من الْجَارِحِ بين إسْلَامِيُّهُ وَقَبْلَ مَوْتِ الْجَرِيحِ فَهَلْ على عَاقِلَتِهِ جَمِيعُ الدِّيَةِ اعْتِبَارًا بِالطَّرَفَيْنِ أَمْ عليهم أَرْشُ الْجُرْحِ وَالزَّائِدُ عليه في مَالِهِ لِحُصُولِ بَعْضِ السِّرَايَةِ في حَالَةِ الرِّدَّةِ فَتَصِيرُ شُبْهَةً دَارِئَةً لِلتَّحَمُّلِ قَوْلَانِ قال الرَّبِيعُ أَصَحُّهُمَا عِنْدِي الْأَوَّلُ وَبِهِ قَطَعَ جَمَاعَةٌ إنْ عَادَ قَرِيبًا وَعَلَيْهِ يُسْتَثْنَى ذلك من اعْتِبَارِ كَوْنِ الْعَاقِلَةِ أَوْلِيَاءً لِلنِّكَاحِ من الْفِعْلِ إلَى الْفَوَاتِ وَعَلَى الثَّانِي جَرَى الْقُونَوِيُّ وَغَيْرُهُ وهو الْمُعْتَمَدُ

فَإِنْ فُقِدَتْ الْعَاقِلَةُ أو أَعْسَرُوا وَكَذَا لو لم يَفُوا بِوَاجِبِ الْحَوْلِ عَقَلَ بَيْتُ الْمَالِ عن الْجَانِي الْمُسْلِمِ كما يَرِثُهُ وَلِخَبَرِ أنا وَارِثُ من لَا وَارِثَ له أَعْقِلُ عنه وَأَرِثُهُ لَا عن ذِمِّيٍّ وَمُرْتَدٍّ كما لَا يَرِثُهُمَا وَإِنَّمَا يُوضَعُ فيه ما لَهُمَا فَيْءٌ بَلْ تَجِبُ الدِّيَةُ في مَالِهِمَا مُؤَجَّلَةً فَإِنْ مَاتَا حَلَّتْ كَسَائِرِ الدُّيُونِ وَالْمُسْتَأْمَنُ في ذلك كَالذِّمِّيِّ

الطَّرَفُ الثَّانِي في صِفَةِ الْعَاقِلَةِ وَهِيَ خَمْسٌ التَّكْلِيفُ وَعَدَمُ الْفَقْرِ وَالْحُرِّيَّةُ وَالذُّكُورَةُ وَاتِّفَاقُ الدِّينِ فَلَا يَعْقِلُ صَبِيٌّ وَمَعْتُوهٌ وَفَقِيرٌ وَإِنْ اعْتَمَلَ أَيْ اكْتَسَبَ وَرَقِيقٌ وَمُبَعَّضٌ كما قَالَهُ الْبُلْقِينِيُّ وَامْرَأَةٌ وَخُنْثَى لِعَدَمِ أَهْلِيَّتِهِمْ لِلنُّصْرَةِ وَلِعَدَمِ الْوِلَايَةِ وَلِأَنَّ الرَّقِيقَ لَا يَمْلِكُ وَالْمُكَاتَبُ وَإِنْ مَلَكَ ليس أَهْلًا لِلْمُوَاسَاةِ فَلَوْ بَانَ الْخُنْثَى ذَكَرًا غَرِمَ حِصَّتَهُ التي أَدَّاهَا غَيْرُهُ اعْتِبَارًا بِمَا في نَفْسِ الْأَمْرِ كما في شَاهِدِ النِّكَاحِ وَوَلِيِّهِ وَصَحَّحَ الْبُلْقِينِيُّ خِلَافَهُ قال لِبِنَاءِ التَّحَمُّلِ على الْمُوَالَاةِ وَالْمُنَاصَرَةِ الظَّاهِرَةِ وقد كان هذا في سَتْرِ الثَّوْبِ كَالْأُنْثَى فَلَا نُصْرَةَ بِهِ وَظَاهِرٌ أَنَّهُ يَغْرِسُهَا لِلْمُسْتَحِقِّ لَا لِلْمُؤَدِّي وَيَرْجِعُ الْمُؤَدِّي على الْمُسْتَحِقِّ وَلَا يَعْقِلُ مُسْلِمٌ عن ذِمِّيٍّ ولا عَكْسُهُ لِمَا مَرَّ وَيَتَعَاقَلُ يَهُودِيٌّ وَنَصْرَانِيٌّ أَيْ عَقَلَ كُلٌّ مِنْهُمَا عن الْآخَرِ كما يَتَوَارَثَانِ لِأَنَّ الْكُفْرَ كُلَّهُ مِلَّةٌ وَاحِدَةٌ ويتعاقل ذِمِّيٌّ وَمُعَاهَدٌ بَقِيَ عَهْدُهُ مُدَّةَ الْأَجَلِ وَاعْتَبَرَ الْأَصْلُ زِيَادَةَ مُدَّةِ الْعَهْدِ على الْأَجَلِ فَخَرَجَ بِهِ ما إذَا نَقَصَتْ عنه وهو ظَاهِرٌ

وما إذَا سَاوَتْهُ تَقْدِيمًا لِلْمَانِعِ على الْمُقْتَضِي وَيَكْفِي في تَحَمُّلِ كل حَوْلٍ على انْفِرَادِهِ زِيَادَةُ مُدَّةِ الْعَهْدِ عليه قال الْأَذْرَعِيُّ وَمُقْتَضَى كَلَامِ الْقَاضِي وَغَيْرِهِ أَنَّ ما ذُكِرَ من تَحَمُّلِ الذِّمِّيِّ وَنَحْوِهِ مَحَلُّهُ إذَا كَانُوا في دَارِنَا لِأَنَّهُمْ تَحْتَ حُكْمِنَا لَا حَرْبِيٍّ فَلَا يَعْقِلُ عن ذِمِّيٍّ وَلَا مُعَاهَدٍ وَلَا يَعْقِلَانِ عنه وَإِنْ اتَّفَقَتْ مِلَّتُهُمَا لِانْقِطَاعِ الْمُنَاصَرَةِ بَيْنَهُمَا بِاخْتِلَافِ الدَّارِ وإذا فُقِدَ بَيْتُ الْمَالِ بِأَنْ تَعَذَّرَ أَخْذُ الْكُلِّ أو الْبَاقِي منه فَعَلَى الْجَانِي الضَّمَانُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت