فهرس الكتاب

الصفحة 1477 من 2058

بِلِعَانِهَا وَلَا بُدَّ في نُفُوذِ اللِّعَانِ من إتْمَامِ كَلِمَاتِهِ الْخَمْسِ فَلَوْ حَكَمَ حَاكِمٌ بِالْفُرْقَةِ قبل تَمَامِهَا لم يَنْفُذْ حُكْمُهُ لِأَنَّهُ غَيْرُ جَائِزٍ بِالْإِجْمَاعِ فَكَانَ كَسَائِرِ الْأَحْكَامِ الْبَاطِلَةِ فَرْعٌ لو أَبْدَلَ الْمُلَاعِنُ لَفْظَ أَشْهَدُ بِأَحْلِفُ وَنَحْوِهَا كَأُقْسِمُ أو أُولِي أو لَفْظَ اللَّعْنِ بِالْغَضَبِ أو غَيْرِهِ كَالْإِبْعَادِ أو عَكْسِهِ أو لَفْظَ اللَّهِ بِالرَّحْمَنِ وَنَحْوِهِ لم يَصِحَّ اتِّبَاعًا لِلنَّصِّ كما في الشَّهَادَةِ وَيُشْتَرَطُ التَّرْتِيبُ بِأَنْ يُؤَخِّرَ لَفْظَيْ اللَّعْنِ وَالْغَضَبِ عن الْكَلِمَاتِ الْأَرْبَعِ لِذَلِكَ وَلِأَنَّ الْمَعْنَى إنْ كان من الْكَاذِبِينَ في الشَّهَادَاتِ الْأَرْبَعِ فَوَجَبَ تَقَدُّمُهَا وَالْمُوَالَاةُ بين الْكَلِمَاتِ الْخَمْسِ فَيُوَثِّرُ الْفَصْلُ الطَّوِيلُ أَمَّا الْمُوَالَاةُ بين لِعَانَيْ الزَّوْجَيْنِ فَلَا يُشْتَرَطُ كما صَرَّحَ بِهِ الدَّارِمِيُّ ويشترط أَنْ يُلَقِّنَهُ أَيْ كُلًّا من الزَّوْجَيْنِ إيَّاهُ أَيْ اللِّعَانَ أَيْ كَلِمَاتِهِ الْحَاكِمُ فيقول له في كُلٍّ من الْخَمْسِ قُلْ كَذَا أو قُولِي كَذَا وَكَذَا من حَكَمَاهُ حَيْثُ لَا وَلَدُ لِأَنَّهُ صَارَ كَالْحَاكِمِ فَلَوْ لَاعَنَ بِلَا تَلْقِينٍ لم يُعْتَدَّ بِهِ كما في سَائِرِ الْأَيْمَانِ وَإِنْ غَلَبَ مَعْنَى الشَّهَادَةِ فَالشَّهَادَةُ تُؤَدَّى عِنْدً الْقَاضِي أَمَّا إذَا كان وَلَدٌ فَلَا يَصِحُّ التَّحْكِيمُ إلَّا أَنْ يَكُونَ مُكَلَّفًا وَيَرْضَى بِحُكْمِهِ لِأَنَّ له حَقًّا في النَّسَبِ فَلَا يُؤَثِّرُ رِضَاهُمَا في حَقِّهِ

وَالظَّاهِرُ أَنَّ السَّيِّدَ في ذلك كَالْحَاكِمِ لَا كَالْمُحَكَّمِ بِنَاءً على ما سَيَأْتِي من أَنَّهُ يَتَوَلَّى لِعَانَ رَقِيقَتِهِ ويشترط أَنْ يَتَأَخَّرَ لِعَانُهَا عن لِعَانِهِ لِأَنَّ لِعَانَهَا لِإِسْقَاطِ الْحَدِّ وَإِنَّمَا يَجِبُ الْحَدُّ عليها بِلِعَانِهِ أَوَّلًا فَلَا حَاجَةَ بها إلَى أَنْ تَلْتَعِنَ قَبْلَهُ فَلَوْ حَكَمَ بِتَقْدِيمِهِ نُقِضَ حُكْمُهُ فَرْعٌ يَصِحُّ لِعَانُ الْأَخْرَسِ وَقَذْفُهُ وَتَصَرُّفَاتُهُ إنْ أَفْهَمَ غَيْرَهُ ما عِنْدَهُ بِالْإِشَارَةِ أو الْكِتَابَةِ لِأَنَّهُمَا في حَقِّهِ كَالنُّطْقِ من النَّاطِقِ وَلَيْسَ كَالشَّهَادَةِ منه لِضَرُورَتِهِ إلَيْهِ دُونَهَا لِأَنَّ النَّاطِقِينَ يَقُومُونَ بها وَلِأَنَّ الْمُغَلَّبَ في اللِّعَانِ مَعْنَى الْيَمِينِ دُونَ الشَّهَادَةِ وَتُجْزِئُ إحْدَاهُمَا وَإِنْ قَدَرَ على الْأُخْرَى وَيُكَرِّرُ كَتْبَ كَلِمَةِ الشَّهَادَةِ أَرْبَعًا وَلَوْ كَتَبَهَا مَرَّةً وَأَشَارَ إلَيْهَا أَرْبَعًا جَازَ وهو جَمْعٌ بين الْإِشَارَةِ وَالْكِتَابَةِ فَإِنْ انْطَلَقَ لِسَانُهُ بَعْدَ قَذْفِهِ وَلِعَانِهِ بِالْإِشَارَةِ وقال لم أُرِدْ الْقَذْفَ بِإِشَارَتِي لم تُقْبَلْ منه لِأَنَّ إشَارَتَهُ أَثْبَتَتْ حَقًّا لِغَيْرِهِ أو قال لم أُرِدْ اللِّعَانَ بها قُبِلَ منه فِيمَا عليه لَا فِيمَا له فَيَلْزَمُهُ الْحَدُّ وَالنَّسَبُ فَيُلَاعِنُ إنْ شَاءَ لِلْحَدِّ أَيْ لِإِسْقَاطِهِ وَكَذَا يُلَاعِنُ لِنَفْيِ الْوَلَدِ لم يَفُتْ زَمَنُهُ وَلَا تَرْتَفِعُ الْفُرْقَةُ وَالتَّحْرِيمُ الْمُؤَبَّدُ وَلَوْ قَذَفَ نَاطِقٌ ثُمَّ خَرِسَ وَرُجِيَ نُطْقُهُ إلَى ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ اُنْتُظِرَ نُطْقُهُ فيها وَإِلَّا بِأَنْ لم يُرْجَ نُطْقُهُ أو رُجِيَ إلَى أَكْثَرَ من ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ لَاعَنَ بِالْإِشَارَةِ وَلَا يُنْتَظَرُ نُطْقُهُ لِمَا فيه من الْإِضْرَارِ بِالْمَقْذُوفَةِ فَرْعٌ يَصِحُّ اللِّعَانُ بِالْعَجَمِيَّةِ وَلَوْ أَحْسَنَ الْعَرَبِيَّةَ لِأَنَّ اللِّعَانَ يَمِينٌ أو شَهَادَةٌ وَهُمَا بِاللُّغَاتِ سَوَاءٌ فَإِنْ لم يَعْرِفْهَا الْقَاضِي وَجَبَ مُتَرْجِمَانِ لَا أَرْبَعَةٌ وَلَوْ في لِعَانِ الزَّوْجِ الْمُثَبِّتِ لِلزِّنَا لِأَنَّ ذلك نَقْلُ قَوْلٍ إلَى الْقَاضِي كَسَائِرِ الْأَقْوَالِ وَإِنْ عَرَفَهَا فَلَا حَاجَةَ إلَى مُتَرْجِمٍ الْفَصْلُ الثَّانِي في التَّغْلِيظَاتِ الْمَسْنُونَةِ في اللِّعَانِ لِحَقِّ كُلٍّ من الزَّوْجَيْنِ وَيُلَاعِنُ بَعْدَ صَلَاةِ الْعَصْرِ في أَيِّ يَوْمٍ كان إنْ لم يُمْهَلْ لِأَنَّ الْيَمِينَ الْفَاجِرَةَ بَعْدَ الْعَصْرِ أَغْلَظُ عُقُوبَةً لِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ ثَلَاثَةٌ لَا يُكَلِّمُهُمْ اللَّهُ وَلَا يَنْظُرُ إلَيْهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ رَجُلٌ حَلَفَ يَمِينًا على مَالِ مُسْلِمٍ فَاقْتَطَعَهُ وَرَجُلٌ حَلَفَ على يَمِينٍ بَعْدَ صَلَاةِ الْعَصْرِ لقد أَعْطَى بِسِلْعَتِهِ أَكْثَرَ مِمَّا أَعْطَى وَرَجُلٌ مَنَعَ فَضْلَ الْمَاءِ وقد فُسِّرَتْ الصَّلَاةُ في قَوْله تَعَالَى تَحْبِسُونَهُمَا من بَعْدِ الصَّلَاةِ فَيُقْسِمَانِ بِصَلَاةِ الْعَصْرِ وبعد صَلَاةِ عَصْرِ يَوْمِ الْجُمُعَةِ أَوْلَى إنْ أُمْهِلَ لِأَنَّ سَاعَةَ الْإِجَابَةِ فيها عِنْدَ بَعْضِهِمْ وَهُمَا يَدْعُوَانِ في الْخَامِسَةِ بِاللَّعْنِ وَالْغَضَبِ وَعِنْدَ الْمِنْبَرِ من جِهَةِ الْمِحْرَابِ في الْمَدِينَةِ وَغَيْرِهَا من سَائِرِ الْبُلْدَانِ أَوْلَى وَلِأَنَّهُ أَشْرَفُ بِقَاعِهَا وَبَيْنَ الرُّكْنِ الْأَسْوَدِ وَالْمَقَامِ في مَكَّة أَوْلَى لِذَلِكَ قال الزَّرْكَشِيُّ وما قَالُوهُ من أَنَّ ذلك أَشْرَفُ بِقَاعِ مَكَّةَ مَرْدُودٌ إذْ لَا شَيْءَ فيها أَشْرَفُ من الْبَيْتِ فَالْوَجْهُ ما قَالَهُ الْقَفَّالُ أَنَّهُ يَكُونُ في الْحِجْرِ لِأَنَّهُ يَعْنِي بَعْضَهُ من الْبَيْتِ وكان الْقِيَاسُ يَقْتَضِي التَّحْلِيفَ في الْبَيْتِ لَكِنْ قال الْمَاوَرْدِيُّ يُصَانُ الْبَيْتُ عن ذلك وقد حَلَّفَ عُمَرُ أَهْلَ الْقَسَامَةِ فيه وَلَوْ صِينَ عنه كان أَوْلَى انْتَهَى وَلَعَلَّ عُدُولَهُمْ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت