فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
عن الْحِجْرِ صِيَانَةً لِلْبَيْتِ أَيْضًا وَعِنْدَ الصَّخْرَةِ بِبَيْتِ الْمَقْدِسِ لِأَنَّهَا أَشْرَفُ بِقَاعِهِ لِأَنَّهَا قِبْلَةُ الْأَنْبِيَاءِ وَلِأَنَّهَا من الْجَنَّةِ كما رَوَاهُ ابن مَاجَهْ وَصُعُودُ الْمِنْبَرِ أَوْلَى وَإِنْ قَلَّ الْقَوْمُ لِأَنَّهُ صلى اللَّهُ عليه وسلم لَاعَنَ بين الْعَجْلَانِيِّ وَامْرَأَتِهِ على الْمِنْبَرِ رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ وَيُلَاعِنُ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى في الْبِيَعِ وَالْكَنَائِسِ أَيْ الْيَهُودُ في الْبِيَعِ وَالنَّصَارَى في الْكَنَائِسِ لِأَنَّهُمْ يُعَظِّمُونَهُمَا كَتَعْظِيمِنَا الْمَسَاجِدَ وَيَحْضُرُهَا أَيْ الْبِيَعَ وَالْكَنَائِسَ الْحَاكِمُ وَكَذَا بَيْتُ النَّارِ لِلْمَجُوسِ أَيْ يُلَاعِنُونَ فيه وَيَحْضُرُهُ الْحَاكِمُ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ تَعْظِيمٌ الْوَاقِعَةِ وَزَجْرُ الْكَاذِبِ عن الْكَذِبِ وَالْيَمِينُ في الْمَوْضِعِ الذي يُعَظِّمُهُ الْحَالِفُ أَغْلَظُ وَيَجُوزُ مُرَاعَاةُ اعْتِقَادِهِمْ لِشُبْهَةِ الْكِتَابِ كما رُوعِي في قَبُولِ الْجِزْيَةِ لَا بَيْتُ الْأَصْنَامِ لِلْوَثَنِيِّ لِأَنَّهُ لَا أَصْلَ له في الْحُرْمَةِ وَلِأَنَّ دُخُولَهُ مَعْصِيَةٌ بِخِلَافِ دُخُولِ الْبِيَعِ وَالْكَنَائِسِ وَاعْتِقَادُهُمْ فيه غَيْرُ مَرْعِيٍّ فَيُلَاعِنُ بَيْنَهُمْ في مَجْلِسِ حُكْمِهِ وَصُورَتُهُ أَنْ يَدْخُلُوا دَارَنَا بِأَمَانٍ أو هُدْنَةٍ وَيَتَرَافَعُوا إلَيْنَا وَالتَّغْلِيظُ في حَقِّ الْكُفَّارِ بِالزَّمَانِ مُعْتَبَرٌ بِأَشْرَفِ الْأَوْقَاتِ عِنْدَهُمْ كما ذَكَرَهُ الْمَاوَرْدِيُّ
وَيُلَاعِنُ الْمُسْلِمُ في الْمَسْجِدِ الْجَامِعِ وَزَوْجَتُهُ الذِّمِّيَّةُ فِيمَا تُعَظِّمُهُ من بِيعَةٍ وَكَنِيسَةٍ وَغَيْرِهِمَا فَإِنْ رضي زَوْجُهَا بِالْمَسْجِدِ أَيْ بِلِعَانِهَا فيه وقد طَلَبَتْهُ جَازَ بِخِلَافِ ما إذَا لم تَطْلُبْهُ لِأَنَّ الْحَقَّ في اللِّعَانِ لها أو لم يَرْضَ هو لِأَنَّ التَّغْلِيظَ عليها حَقُّهُ وَلِأَنَّ الْمُرَادَ بِالْجَائِزِ هُنَا مُسْتَوِي الطَّرَفَيْنِ وَالْحَائِضِ تُلَاعِنُ بِبَابِ الْمَسْجِدِ الْجَامِعِ لِتَحْرِيمِ مُكْثِهَا فيه وَالْبَابُ أَقْرَبُ إلَى الْمَوْضِعِ الشَّرِيفِ وَمِثْلُهَا النُّفَسَاءُ وَالْجُنُبُ وَالْمُتَحَيِّرَةُ نعم إنْ لم تُمْهَلْ وَرَأَى الْحَاكِمُ تَأْخِيرَ اللِّعَانِ إلَى زَوَالِ ذلك جَازَ قَالَهُ الْمُتَوَلِّي وَيُغَلَّظُ بِحُضُورِ جَمَاعَةٍ من الصُّلَحَاءِ وَأَهْلِ الْبَلَدِ عِبَارَةُ الْأَصْلِ من أَعْيَانِ الْبَلَدِ وَصُلَحَائِهِ لِأَنَّ ذلك أَعْظَمُ لِلْأَمْرِ وَأَقَلُّهُمْ أَرْبَعَةٌ لِثُبُوتِ الزِّنَا بِهِمْ وَيُعْتَبَرُ كَوْنُهُمْ مِمَّنْ يَعْرِفُ لُغَةَ الْمُلَاعِنِ قال الْمَاوَرْدِيُّ وَكَوْنُهُمْ من أَهْلِ الشَّهَادَةِ
ويغلظ بِاللَّفْظِ وَسَيَأْتِي بَيَانُهُ في الدَّعَاوَى وَلَا يُغَلَّظُ على من لَا يَنْتَحِلُ دِينًا من نَحْوِ زِنْدِيقٍ وَدَهْرِيٍّ بِشَيْءٍ مِمَّا ذَكَرَ وَلَاعَنَ بِمَجْلِسِ الْحُكْمِ لِأَنَّهُ لَا يُعَظِّمُ زَمَانًا وَلَا مَكَانًا فَلَا يَنْزَجِرُ وَيَحْسُنُ أَنْ يَحْلِفَ بِاَللَّهِ الذي خَلَقَهُ وَرَزَقَهُ لِأَنَّهُ وَإِنْ غَلَا في كُفْرِهِ وَجَدَ نَفْسَهُ مُذْعِنَةً لِخَالِقٍ مُدَبِّرٍ وَيُمَكَّنُ الْمُشْرِكَانِ من الْمُكْثِ لِلِّعَانِ في الْمَسْجِدِ غير الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَلَوْ مع الْحَيْضِ وَالْجَنَابَةِ وَالنِّفَاسِ لِأَنَّهُمَا لَا يُؤَاخِذَانِ بِتَفَاصِيلِ الْأَحْكَامِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِحُقُوقِ اللَّهِ تَعَالَى لِأَنَّهُمَا لَا يَعْتَقِدَانِ حُرْمَتَهُ وَظَاهِرٌ أَنَّ مَحَلَّهُ في الْحَيْضِ وَالنِّفَاسِ إذَا أُمِنَ تَلْوِيثُ الْمَسْجِدِ بِهِمَا فَرْعٌ في تَوَلِّي السَّيِّدِ لِعَانَ رَقِيقِهِ من عَبْدٍ أو أَمَةٍ ما في إقَامَةِ الْحَدِّ عليه وَسَمَاعِ الْبَيِّنَةِ فَيَتَوَلَّاهُ لِيُحَدَّ رَقِيقُهُ أو يُدْرَأَ عنه الْحَدُّ
الْفَصْلُ الثَّالِث في السُّنَنِ أَيْ سُنَنِ اللِّعَانِ غَيْرِ ما مَرَّ يُسْتَحَبُّ أَنْ يُخَوِّفَهُمَا الْقَاضِي أو من يَقُومُ مَقَامَهُ من اللَّهِ وَيَعِظَهُمَا بِقَوْلِهِ عِبَارَةُ الْأَصْلِ وَيَقُولَ إنَّ عَذَابَ الدُّنْيَا أَهْوَنُ من عَذَابِ الْآخِرَةِ وَيَقْرَأَ عَلَيْهِمَا إنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ الْآيَةَ وَيَقُولَ لَهُمَا قال رسول اللَّهِ صلى اللَّهُ عليه وسلم لِلْمُتَلَاعِنَيْنِ حِسَابُكُمَا على اللَّهِ أَحَدُكُمَا كَاذِبٌ فَهَلْ مِنْكُمَا من تَائِبٍ
وَيُبَالِغُ في الْوَعْظِ بَعْدَ الْفَرَاغِ من الْكَلِمَاتِ الْأَرْبَعِ فيقول لِكُلٍّ مِنْهُمَا اتَّقِ اللَّهَ فإن الْخَامِسَةَ مُوجِبَةٌ لِلَّعْنِ وَالْغَضَبِ بِتَقْدِيرِ الْكَذِبِ لَعَلَّهُمَا يَنْزَجِرَانِ وَيَتْرُكَانِ وَيَأْمُرُ رَجُلًا أَنْ يَضَعَ يَدَهُ على فيه وَامْرَأَةً أَنْ تَضَعَ يَدَهَا على فيها عِنْدَ الْخَامِسَةِ لِذَلِكَ وَلِلْأَمْرِ بِهِ في خَبَرِ أبي دَاوُد وَيَأْتِيَانِ إلَيْهِمَا من وَرَائِهِمَا كما ذَكَرَهُ الْإِمَامُ وَالْغَزَالِيُّ فَإِنْ أَبَيَا إلَّا الْمُضِيَّ لَقَّنَهُمَا الْخَامِسَةَ ويستحب أَنْ يَتَلَاعَنَا من قِيَامٍ إنْ قَدَرَا عليه لِيَرَاهُمَا الناس وَيَشْتَهِرَ أَمْرُهُمَا وَلِأَمْرِهِ صلى اللَّهُ عليه وسلم هِلَالًا بِهِ وَلِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا إذَا لَاعَنَ قَائِمًا وَشَاهَدَا الناس دَخَلَتْهُ الْهَيْبَةُ وَالْخَجَلُ فَرُبَّمَا يَكُونُ ذلك سَبَبًا لِرُجُوعِ الْكَاذِبِ مِنْهُمَا إلَى الصِّدْقِ وَتَقْعُدُ الْمَرْأَةُ إنْ قام الرَّجُلُ يُلَاعِنُ فإذا فَرَغَ تُلَاعِنُ وَهَذَا من زِيَادَتِهِ على الرَّوْضَةِ قال الْمَاوَرْدِيُّ وَيَنْبَغِي أَنْ يَتَلَاعَنَا مُجْتَمِعَيْنِ بِحَيْثُ يَرَى كُلٌّ مِنْهُمَا الْآخَرَ وَيَسْمَعُ كَلَامَهُ وَيَجُوزُ أَنْ لَا يَكُونَا كَذَلِكَ لَكِنْ إنْ كان ذلك لِغَيْرِ عُذْرٍ كُرِهَ وَإِلَّا فَلَا قال الزَّرْكَشِيُّ وَيَنْبَغِي مَجِيئُهُ فِيمَا ذَكَرَ من السُّنَنِ الطَّرَفُ الرَّابِعُ في أَحْكَامِ اللِّعَانِ غَيْرِ ما مَرَّ فَيَنْفَسِخُ بِهِ أَيْ بِلِعَانِ الرَّجُلِ النِّكَاحُ كَالرَّضَاعِ وَتَتَأَبَّدُ بِهِ الْحُرْمَةُ ظَاهِرًا أو بَاطِنًا سَوَاءٌ صَدَقَتْ أَمْ صَدَقَ فَيَحْرُمُ عليه نِكَاحُهَا وَوَطْؤُهَا