فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
بِمِلْكِ الْيَمِينِ لو كانت أَمَةً فَمَلَكهَا لِخَبَرِ الْمُتَلَاعِنَانِ لَا يَجْتَمِعَانِ أَبَدًا
لَكِنَّ ظَاهِرَهُ يَقْتَضِي تَوَقُّفَ ذلك على تَلَاعُنِهِمَا مَعًا وَلَيْسَ مُرَادًا كَالْفُرْقَةِ بِغَيْرِ اللِّعَانِ فَإِنَّهَا تَحْصُلُ بِوُجُوبِ سَبَبٍ من أَحَدِ الْجَانِبَيْنِ وَالتَّأْبِيدُ هُنَا صِفَةٌ تَابِعَةٌ وَلَا مَدْخَلَ لِلطَّلَاقِ في ذلك وما رُوِيَ أَنَّ عُوَيْمِرًا طَلَّقَ امْرَأَتَهُ بَعْدَ اللِّعَانِ فَلِأَنَّهُ ظَنَّ أَنَّ اللِّعَانَ لَا يُحَرِّمُهَا فقال له النبي صلى اللَّهُ عليه وسلم لَا سَبِيلَ لَك عَلَيْهِمَا أَيْ لَا مِلْكَ فَلَا يَقَعُ طَلَاقُك قال ابن الْمُنْذِرِ وَعَلَى الْحَاكِمِ أَنْ يُعْلِمَهُمَا بِالْفُرْقَةِ إنْ كَانَا جَاهِلَيْنِ كما أَعْلَمَهُمَا النبي صلى اللَّهُ عليه وسلم بِقَوْلِهِ لَا سَبِيلَ لَك عليها وَيَسْقُطُ بِهِ عنه حَدُّ قَذْفِهَا لِآيَةِ وَاَلَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ إذْ ظَاهَرَهَا لِأَنَّ لِعَانَهُ كَشَهَادَةِ الشُّهُودِ في سُقُوطِ الْحَدِّ بِهِ ويسقط بِهِ حَدُّ قَذْفِهِ لِلزَّانِي إنْ سَمَّاهُ في لِعَانِهِ كما مَرَّ وَيَنْتَفِي بِهِ النَّسَبُ عنه إنْ نَفَاهُ في لِعَانِهِ لِمَا في الصَّحِيحَيْنِ أَنَّهُ صلى اللَّهُ عليه وسلم فَرَّقَ بَيْنَهُمَا وَأَلْحَقَ الْوَلَدَ بِالْمَرْأَةِ وَيَثْبُتُ بِهِ حَدُّ الزِّنَا عليها لِلْأَيَّةِ وَتَسْقُطُ بِهِ حَصَانَتُهَا في حَقِّ الزَّوْجِ إنْ لم تُلَاعِنْ هِيَ أو لَاعَنَتْ ثُمَّ قَذَفَهَا بِذَلِكَ الزِّنَا أو أَطْلَقَ كما مَرَّ وَيَتَشَطَّرُ بِهِ الصَّدَاقُ قبل الدُّخُولِ كَالطَّلَاقِ قَبْلَهُ وَيَسْتَبِيحُ بِهِ نِكَاحَ أُخْتِهَا وَأَرْبَعٍ سِوَاهَا وَإِنْ لم تُنْقَضْ عِدَّتُهَا كما في الطَّلَاقِ الْبَائِنِ وَلَا يَتَوَقَّفُ ذلك على قَضَاءِ الْقَاضِي وَلَا على لِعَانِهَا بَلْ يَحْصُلُ بِمُجَرَّدِ لِعَانِ الزَّوْجِ وَإِنَّمَا هو أَيْ لِعَانُهَا لِدَرْءِ الْحَدِّ عنها لِلْآيَةِ فَإِنْ أَثْبَتَ أَيْ أَقَامَ بَيِّنَةً بِزِنَاهَا أو بِإِقْرَارِهَا بِهِ لم تُلَاعِنْ لِدَرْءِ الْحَدِّ لِأَنَّ اللِّعَانَ حُجَّةٌ ضَعِيفَةٌ لَا تُقَاوِمُ الْبَيِّنَةَ وَسَقَطَ بِذَلِكَ الْحَدُّ لِلْقَذْفِ عنه وَوَجَبَ بِهِ حَدُّ الزِّنَا عليها عَمَلًا بِالْبَيِّنَةِ
فَصْلٌ يَنْتَفِي عنه النَّسَبُ عِنْدَ عَدَمِ الْإِمْكَانِ أَيْ إمْكَانِ لُحُوقِهِ بِهِ بِلَا لِعَانٍ بِخِلَافِ ما إذَا أَمْكَنَ لُحُوقُهُ بِهِ لَا بُدَّ من نَفْيِهِ بِاللِّعَانِ فَلَوْ وَلَدَتْ زَوْجَتُهُ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ وَلَحْظَةٍ تَسَعُ الْوَطْءَ بَعْدَ زَمَنِ الْإِمْكَانِ لَحِقَهُ الْوَلَدُ وَإِلَّا فَيَنْتَفِي بِلَا لِعَانٍ وَيُمْكِنُ إحْبَالُ الصَّبِيِّ لِتِسْعٍ من السِّنِينَ وَيُشْتَرَطُ كَمَالُهَا أَيْ التَّاسِعَةِ كما عُلِمَ من كِتَابِ الْحَجْرِ ثُمَّ بَعْدَ إمْكَانِ إحْبَالِهِ وَلُحُوقِ النَّسَبِ بِهِ لَا يُلَاعِنُ حتى يَثْبُتَ بُلُوغُهُ لِأَنَّ النَّسَبَ يَثْبُتُ بِالِاحْتِمَالِ بِخِلَافِ الْبُلُوغِ فَإِنْ ادَّعَى الِاحْتِلَامَ وَلَوْ عَقِبَ إنْكَارِهِ له صُدِّقَ وَمُكِّنَ من اللِّعَانِ لِأَنَّ ذلك لَا يُعْرَفُ إلَّا منه وَيُمْكِنُ الْإِحْبَالُ من مَجْبُوبِ الذَّكَرِ دُونَ الْأُنْثَيَيْنِ لِبَقَاءِ أَوْعِيَةِ الْمَنِيِّ وما فيها من الْقُوَّةِ الْمُحِيلَةِ لِلدَّمِ وَالذَّكَرُ آلَةٌ تُوَصِّلُ الْمَاءَ إلَى الرَّحِمِ بِوَاسِطَةِ الْإِيلَاجِ وقد يُفْرَضُ وُصُولُ الْمَاءِ بِغَيْرِ إيلَاجٍ وَكَذَا عَكْسُهُ أَيْ يُمْكِنُ ذلك من مَجْبُوبِ الْأُنْثَيَيْنِ دُونَ الذَّكَرِ وَإِنْ قال أَهْلُ الْخِبْرَةِ لَا يُولَدُ له لِأَنَّ آلَةَ الْجِمَاعِ بَاقِيَةٌ وقد يُبَالِغُ في الْإِيلَاجِ فَيَلْتَذُّ وَيُنْزِلُ مَاءً رَقِيقًا وَإِدَارَةُ الْحُكْمِ على الْوَطْءِ وهو السَّبَبُ الظَّاهِرُ أَوْلَى من إدَارَتِهِ على الْإِنْزَالِ الْخَفِيِّ لَا من مَمْسُوحٍ بِأَنْ يَكُونَ مَجْبُوبَ الذَّكَرِ وَالْأُنْثَيَيْنِ لِأَنَّهُ لَا يُنْزِلُ ولم تَجْرِ الْعَادَةُ بِأَنْ يُخْلَقَ لِمِثْلِهِ وَلَدٌ
وَمَنْ اسْتَلْحَقَ حَمْلًا تَعَذَّرَ عليه نَفْيُهُ كما في الْوَلَدِ الْمُنْفَصِلِ وَلَيْسَ له نَفْيُ أَحَدِ التَّوْأَمَيْنِ وَهُمَا اللَّذَانِ وُلِدَا مَعًا أو كان بين وَضْعَيْهِمَا دُونَ سِتَّةِ أَشْهُرٍ لِأَنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى لم يُجْرِ الْعَادَةَ بِأَنْ يَجْتَمِعَ في الرَّحِمِ وَلَدٌ من مَاءِ رَجُلٍ وَوَلَدٌ من مَاءِ آخَرَ لِأَنَّ الرَّحِمَ إذَا اشْتَمَلَ على الْمَنِيِّ اسْتَدَّ فَمُهُ فَلَا يَتَأَتَّى قَبُولُهُ من آخَرَ وَمَجِيءُ الْوَلَدَيْنِ إنَّمَا هو من كَثْرَةِ الْمَاءِ فَالتَّوْأَمَانِ من مَاءِ رَجُلٍ وَاحِدٍ في حَمْلٍ وَاحِدٍ فَلَا يُبَعَّضَانِ لُحُوقًا وَلَا انْتِفَاءً فَإِنْ أَتَتْ بِوَلَدٍ فَلَاعَنَ لِنَفْيِهِ ثُمَّ أَتَتْ بِآخَرَ لِدُونِ سِتَّةِ أَشْهُرٍ من وِلَادَةِ الْأَوَّلِ فَهُمَا حَمْلٌ وَاحِدٌ فَإِنْ لم يُبَادِرْ لِنَفْيِهِ بِاللِّعَانِ بِأَنْ اسْتَلْحَقَهُ أو سَكَتَ عن نَفْيِهِ مع إمْكَانِهِ لَحِقَهُ الْأَوَّلُ تَبَعًا لِلثَّانِي تَغْلِيبًا لِجَانِبِ اللُّحُوقِ لِأَنَّ ثُبُوتَ النَّسَبِ أَسْرَعُ من انْتِفَائِهِ وَلِهَذَا يَثْبُتُ بِالْإِمْكَانِ وَبِالْإِقْرَارِ وَبِالسُّكُوتِ الْمُشْعِرِ بِهِ بِخِلَافِ انْتِفَائِهِ فَإِنْ بَادَرَ لِنَفْيِهِ انْتَفَى كَالْأَوَّلِ وَالْمُعْتَبَرُ في ذلك نَفْيُهُ وَإِنْ لم يَكُنْ بِلِعَانٍ فَقَوْلُهُمْ بِاللِّعَانِ ليس بِقَيْدٍ وَحُدَّ لِقَذْفِهَا إنْ لَحِقَهُ الثَّانِي بِاسْتِلْحَاقٍ كما لو كَذَّبَ نَفْسَهُ لَا إنْ