فهرس الكتاب

الصفحة 1479 من 2058

بِمِلْكِ الْيَمِينِ لو كانت أَمَةً فَمَلَكهَا لِخَبَرِ الْمُتَلَاعِنَانِ لَا يَجْتَمِعَانِ أَبَدًا

لَكِنَّ ظَاهِرَهُ يَقْتَضِي تَوَقُّفَ ذلك على تَلَاعُنِهِمَا مَعًا وَلَيْسَ مُرَادًا كَالْفُرْقَةِ بِغَيْرِ اللِّعَانِ فَإِنَّهَا تَحْصُلُ بِوُجُوبِ سَبَبٍ من أَحَدِ الْجَانِبَيْنِ وَالتَّأْبِيدُ هُنَا صِفَةٌ تَابِعَةٌ وَلَا مَدْخَلَ لِلطَّلَاقِ في ذلك وما رُوِيَ أَنَّ عُوَيْمِرًا طَلَّقَ امْرَأَتَهُ بَعْدَ اللِّعَانِ فَلِأَنَّهُ ظَنَّ أَنَّ اللِّعَانَ لَا يُحَرِّمُهَا فقال له النبي صلى اللَّهُ عليه وسلم لَا سَبِيلَ لَك عَلَيْهِمَا أَيْ لَا مِلْكَ فَلَا يَقَعُ طَلَاقُك قال ابن الْمُنْذِرِ وَعَلَى الْحَاكِمِ أَنْ يُعْلِمَهُمَا بِالْفُرْقَةِ إنْ كَانَا جَاهِلَيْنِ كما أَعْلَمَهُمَا النبي صلى اللَّهُ عليه وسلم بِقَوْلِهِ لَا سَبِيلَ لَك عليها وَيَسْقُطُ بِهِ عنه حَدُّ قَذْفِهَا لِآيَةِ وَاَلَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ إذْ ظَاهَرَهَا لِأَنَّ لِعَانَهُ كَشَهَادَةِ الشُّهُودِ في سُقُوطِ الْحَدِّ بِهِ ويسقط بِهِ حَدُّ قَذْفِهِ لِلزَّانِي إنْ سَمَّاهُ في لِعَانِهِ كما مَرَّ وَيَنْتَفِي بِهِ النَّسَبُ عنه إنْ نَفَاهُ في لِعَانِهِ لِمَا في الصَّحِيحَيْنِ أَنَّهُ صلى اللَّهُ عليه وسلم فَرَّقَ بَيْنَهُمَا وَأَلْحَقَ الْوَلَدَ بِالْمَرْأَةِ وَيَثْبُتُ بِهِ حَدُّ الزِّنَا عليها لِلْأَيَّةِ وَتَسْقُطُ بِهِ حَصَانَتُهَا في حَقِّ الزَّوْجِ إنْ لم تُلَاعِنْ هِيَ أو لَاعَنَتْ ثُمَّ قَذَفَهَا بِذَلِكَ الزِّنَا أو أَطْلَقَ كما مَرَّ وَيَتَشَطَّرُ بِهِ الصَّدَاقُ قبل الدُّخُولِ كَالطَّلَاقِ قَبْلَهُ وَيَسْتَبِيحُ بِهِ نِكَاحَ أُخْتِهَا وَأَرْبَعٍ سِوَاهَا وَإِنْ لم تُنْقَضْ عِدَّتُهَا كما في الطَّلَاقِ الْبَائِنِ وَلَا يَتَوَقَّفُ ذلك على قَضَاءِ الْقَاضِي وَلَا على لِعَانِهَا بَلْ يَحْصُلُ بِمُجَرَّدِ لِعَانِ الزَّوْجِ وَإِنَّمَا هو أَيْ لِعَانُهَا لِدَرْءِ الْحَدِّ عنها لِلْآيَةِ فَإِنْ أَثْبَتَ أَيْ أَقَامَ بَيِّنَةً بِزِنَاهَا أو بِإِقْرَارِهَا بِهِ لم تُلَاعِنْ لِدَرْءِ الْحَدِّ لِأَنَّ اللِّعَانَ حُجَّةٌ ضَعِيفَةٌ لَا تُقَاوِمُ الْبَيِّنَةَ وَسَقَطَ بِذَلِكَ الْحَدُّ لِلْقَذْفِ عنه وَوَجَبَ بِهِ حَدُّ الزِّنَا عليها عَمَلًا بِالْبَيِّنَةِ

فَصْلٌ يَنْتَفِي عنه النَّسَبُ عِنْدَ عَدَمِ الْإِمْكَانِ أَيْ إمْكَانِ لُحُوقِهِ بِهِ بِلَا لِعَانٍ بِخِلَافِ ما إذَا أَمْكَنَ لُحُوقُهُ بِهِ لَا بُدَّ من نَفْيِهِ بِاللِّعَانِ فَلَوْ وَلَدَتْ زَوْجَتُهُ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ وَلَحْظَةٍ تَسَعُ الْوَطْءَ بَعْدَ زَمَنِ الْإِمْكَانِ لَحِقَهُ الْوَلَدُ وَإِلَّا فَيَنْتَفِي بِلَا لِعَانٍ وَيُمْكِنُ إحْبَالُ الصَّبِيِّ لِتِسْعٍ من السِّنِينَ وَيُشْتَرَطُ كَمَالُهَا أَيْ التَّاسِعَةِ كما عُلِمَ من كِتَابِ الْحَجْرِ ثُمَّ بَعْدَ إمْكَانِ إحْبَالِهِ وَلُحُوقِ النَّسَبِ بِهِ لَا يُلَاعِنُ حتى يَثْبُتَ بُلُوغُهُ لِأَنَّ النَّسَبَ يَثْبُتُ بِالِاحْتِمَالِ بِخِلَافِ الْبُلُوغِ فَإِنْ ادَّعَى الِاحْتِلَامَ وَلَوْ عَقِبَ إنْكَارِهِ له صُدِّقَ وَمُكِّنَ من اللِّعَانِ لِأَنَّ ذلك لَا يُعْرَفُ إلَّا منه وَيُمْكِنُ الْإِحْبَالُ من مَجْبُوبِ الذَّكَرِ دُونَ الْأُنْثَيَيْنِ لِبَقَاءِ أَوْعِيَةِ الْمَنِيِّ وما فيها من الْقُوَّةِ الْمُحِيلَةِ لِلدَّمِ وَالذَّكَرُ آلَةٌ تُوَصِّلُ الْمَاءَ إلَى الرَّحِمِ بِوَاسِطَةِ الْإِيلَاجِ وقد يُفْرَضُ وُصُولُ الْمَاءِ بِغَيْرِ إيلَاجٍ وَكَذَا عَكْسُهُ أَيْ يُمْكِنُ ذلك من مَجْبُوبِ الْأُنْثَيَيْنِ دُونَ الذَّكَرِ وَإِنْ قال أَهْلُ الْخِبْرَةِ لَا يُولَدُ له لِأَنَّ آلَةَ الْجِمَاعِ بَاقِيَةٌ وقد يُبَالِغُ في الْإِيلَاجِ فَيَلْتَذُّ وَيُنْزِلُ مَاءً رَقِيقًا وَإِدَارَةُ الْحُكْمِ على الْوَطْءِ وهو السَّبَبُ الظَّاهِرُ أَوْلَى من إدَارَتِهِ على الْإِنْزَالِ الْخَفِيِّ لَا من مَمْسُوحٍ بِأَنْ يَكُونَ مَجْبُوبَ الذَّكَرِ وَالْأُنْثَيَيْنِ لِأَنَّهُ لَا يُنْزِلُ ولم تَجْرِ الْعَادَةُ بِأَنْ يُخْلَقَ لِمِثْلِهِ وَلَدٌ

وَمَنْ اسْتَلْحَقَ حَمْلًا تَعَذَّرَ عليه نَفْيُهُ كما في الْوَلَدِ الْمُنْفَصِلِ وَلَيْسَ له نَفْيُ أَحَدِ التَّوْأَمَيْنِ وَهُمَا اللَّذَانِ وُلِدَا مَعًا أو كان بين وَضْعَيْهِمَا دُونَ سِتَّةِ أَشْهُرٍ لِأَنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى لم يُجْرِ الْعَادَةَ بِأَنْ يَجْتَمِعَ في الرَّحِمِ وَلَدٌ من مَاءِ رَجُلٍ وَوَلَدٌ من مَاءِ آخَرَ لِأَنَّ الرَّحِمَ إذَا اشْتَمَلَ على الْمَنِيِّ اسْتَدَّ فَمُهُ فَلَا يَتَأَتَّى قَبُولُهُ من آخَرَ وَمَجِيءُ الْوَلَدَيْنِ إنَّمَا هو من كَثْرَةِ الْمَاءِ فَالتَّوْأَمَانِ من مَاءِ رَجُلٍ وَاحِدٍ في حَمْلٍ وَاحِدٍ فَلَا يُبَعَّضَانِ لُحُوقًا وَلَا انْتِفَاءً فَإِنْ أَتَتْ بِوَلَدٍ فَلَاعَنَ لِنَفْيِهِ ثُمَّ أَتَتْ بِآخَرَ لِدُونِ سِتَّةِ أَشْهُرٍ من وِلَادَةِ الْأَوَّلِ فَهُمَا حَمْلٌ وَاحِدٌ فَإِنْ لم يُبَادِرْ لِنَفْيِهِ بِاللِّعَانِ بِأَنْ اسْتَلْحَقَهُ أو سَكَتَ عن نَفْيِهِ مع إمْكَانِهِ لَحِقَهُ الْأَوَّلُ تَبَعًا لِلثَّانِي تَغْلِيبًا لِجَانِبِ اللُّحُوقِ لِأَنَّ ثُبُوتَ النَّسَبِ أَسْرَعُ من انْتِفَائِهِ وَلِهَذَا يَثْبُتُ بِالْإِمْكَانِ وَبِالْإِقْرَارِ وَبِالسُّكُوتِ الْمُشْعِرِ بِهِ بِخِلَافِ انْتِفَائِهِ فَإِنْ بَادَرَ لِنَفْيِهِ انْتَفَى كَالْأَوَّلِ وَالْمُعْتَبَرُ في ذلك نَفْيُهُ وَإِنْ لم يَكُنْ بِلِعَانٍ فَقَوْلُهُمْ بِاللِّعَانِ ليس بِقَيْدٍ وَحُدَّ لِقَذْفِهَا إنْ لَحِقَهُ الثَّانِي بِاسْتِلْحَاقٍ كما لو كَذَّبَ نَفْسَهُ لَا إنْ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت