فهرس الكتاب

الصفحة 219 من 2058

غَيْرَهُ أَقْرَأُ منه ثُمَّ الْأَقْرَأُ على الْأَوْرَعِ لِأَنَّهَا أَشَدُّ احْتِيَاجًا إلَيْهِ من الْوَرَعِ وَلِخَبَرِ مُسْلِمٍ عن أبي مَسْعُودٍ الْبَدْرِيِّ يَؤُمُّ الْقَوْمَ أَقْرَؤُهُمْ لِكِتَابِ اللَّهِ فَإِنْ كَانُوا في الْقِرَاءَةِ سَوَاءً فَأَعْلَمُهُمْ بِالسُّنَّةِ فَإِنْ كَانُوا في السُّنَّةِ سَوَاءً فَأَقْدَمُهُمْ هِجْرَةً فَإِنْ كَانُوا في الْهِجْرَةِ سَوَاءً فَأَقْدَمُهُمْ سِنًّا وفي رِوَايَةِ سَلْمَانَ وَلَا يَؤُمَّنَّ الرَّجُلُ الرَّجُلَ في سُلْطَانِهِ وَلَا يَقْعُدْ في بَيْتِهِ على تَكْرِمَتِهِ إلَّا بِإِذْنِهِ وَظَاهِرُهُ تَقْدِيمُ الْأَقْرَإِ على الْأَفْقَهِ كما هو وَجْهٌ وَأَجَابَ عنه الشَّافِعِيُّ بِأَنَّ الصَّدْرَ الْأَوَّلَ كَانُوا يَتَفَقَّهُونَ مع الْقِرَاءَةِ فَلَا يُوجَدُ قَارِئٌ إلَّا وهو فَقِيهٌ قال النَّوَوِيُّ لَكِنْ في قَوْلِهِ فَإِنْ كَانُوا في الْقِرَاءَةِ سَوَاءً فَأَعْلَمُهُمْ بِالسُّنَّةِ دَلِيلٌ على تَقْدِيمِ الْأَقْرَإِ مُطْلَقًا انْتَهَى وقد يُجَابُ بِأَنَّهُ قد عُلِمَ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْأَقْرَإِ في الْخَبَرِ الْأَفْقَهُ في الْقُرْآنِ فإذا اسْتَوَوْا في الْقُرْآنِ فَقَدْ اسْتَوَوْا في فِقْهِهِ فإذا زَادَ أَحَدُهُمْ بِفِقْهِ السُّنَّةِ فَهُوَ أَحَقُّ فَلَا دَلَالَةَ في الْخَبَرِ على تَقْدِيمِ الْأَقْرَإِ مُطْلَقًا بَلْ على تَقْدِيمِ الْأَقْرَإِ الْأَفْقَهِ في الْقُرْآنِ على من دُونَهُ وَلَا نِزَاعَ فيه ثُمَّ الْأَوْرَعُ وهو مُتَّقِي أَيْ مُجْتَنِبُ الشُّبُهَاتِ خَوْفًا من اللَّهِ تَعَالَى وهو بَعْدَهُمَا أَيْ بَعْدَ الْأَفْقَهِ وَالْأَقْرَإِ وَلَا حَاجَةَ بِهِ لِهَذَا بَعْدَ تَعْبِيرِهِ بِثُمَّ وَقَوْلُهُ وهو مُتَّقِي الشُّبُهَاتِ أَخَذَهُ من تَفْسِيرِ التَّحْقِيقِ وَالْمَجْمُوعِ الْوَرَعَ بِأَنَّهُ اجْتِنَابُ الشُّبُهَاتِ خَوْفًا من اللَّهِ تَعَالَى وَفَسَّرَهُ الْأَصْلُ بِأَنَّهُ زِيَادَةٌ على الْعَدَالَةِ من حُسْنِ السِّيرَةِ وَالْعِفَّةِ ثُمَّ بَعْدَ الْأَوْرَعِ يُقَدَّمُ الْأَسَنُّ على الْأَنْسَبِ لِلْخَبَرِ السَّابِقِ وَلِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ عن مَالِكِ بن الْحُوَيْرِثِ لِيَؤُمَّكُمْ أَكْبَرُكُمْ وَلِأَنَّ فَضِيلَةَ الْأَسَنِّ في ذَاتِهِ وَالْأَنْسَبِ في آبَائِهِ وَفَضِيلَةُ الذَّاتِ أَوْلَى وَالْعِبْرَةُ بِالْأَسَنِّ في الْإِسْلَامِ لَا بِكِبَرِ السِّنِّ فَيُقَدَّمُ شَابٌّ أَسْلَمَ أَمْسِ على شَيْخٍ أَسْلَمَ الْيَوْمَ لِرِوَايَةِ مُسْلِمٍ السَّابِقَةِ فَأَقْدَمُهُمْ سِلْمًا بَدَلَ سِنًّا فَإِنْ أَسْلَمَا مَعًا فَالشَّيْخُ مُقَدَّمٌ على الشَّابِّ لِعُمُومِ خَبَرِ مَالِكٍ وَهَذَا من زِيَادَةِ الْمُصَنِّفِ وَذَكَرَهُ الْمُحِبُّ الطَّبَرِيُّ قال الْبَغَوِيّ وَيُقَدَّمُ من أَسْلَمَ بِنَفْسِهِ على من أَسْلَمَ تَبَعًا لِأَحَدِ أَبَوَيْهِ وَإِنْ تَأَخَّرَ إسْلَامُهُ لِأَنَّهُ اكْتَسَبَ الْفَضْلَ لِنَفْسِهِ قال ابن الرِّفْعَةِ وهو ظَاهِرٌ إذَا كان إسْلَامُهُ قبل بُلُوغِ من أَسْلَمَ تَبَعًا أَمَّا بَعْدَهُ فَيَظْهَرُ تَقْدِيمُ التَّابِعِ وَلَوْ قِيلَ بِتَسَاوِيهِمَا حِينَئِذٍ لم يَبْعُدْ ثُمَّ بَعْدَ الْأَسَنِّ الْأَنْسَبُ فَيُقَدَّمُ الْقُرَشِيُّ على غَيْرِهِ لِخَبَرِ مُسْلِمٍ الناس تَبَعٌ لِقُرَيْشٍ في هذا الشَّأْنِ مُسْلِمُهُمْ تَبَعٌ لِمُسْلِمِهِمْ وَكَافِرُهُمْ تَبَعٌ لِكَافِرِهِمْ وَالْمُرَادُ بهذا الشَّأْنِ الْإِمَامَةُ الْكُبْرَى فَقِسْنَا عليها الصُّغْرَى

وَعَلَى قُرَيْشٍ كُلَّ من في نَسَبِهِ شَرَفٌ

وَيُعْتَبَرُ بِمَا تُعْتَبَرُ بِهِ الْكَفَاءَةُ كَالْعُلَمَاءِ وَالصُّلَحَاءِ فَيُقَدَّمُ الْهَاشِمِيُّ وَالْمُطَّلِبِيُّ ثُمَّ سَائِرُ قُرَيْشٍ ثُمَّ الْعَرَبِيُّ ثُمَّ الْعَجَمِيُّ وَيُقَدَّمُ ابن الْعَالِمِ أو الصَّالِحِ على ابْنِ غَيْرِهِ ثُمَّ بَعْدَ الْأَنْسَبِ الْأَقْدَمُ هو أو أَبُوهُ وَإِنْ عَلَا هِجْرَةً إلَى النبي صلى اللَّهُ عليه وسلم أو إلَى دَارِ الْإِسْلَامِ وَقِيَاسُ ما مَرَّ من تَقْدِيمِ من أَسْلَمَ بِنَفْسِهِ على من أَسْلَمَ تَبَعًا تَقْدِيمُ من هَاجَرَ بِنَفْسِهِ على من هَاجَرَ أَحَدُ آبَائِهِ وَإِنْ تَأَخَّرَتْ هِجْرَتُهُ وما ذَكَرَهُ من تَقْدِيمِ الْوَرَعِ على الثَّلَاثَةِ بَعْدَهُ هو ما أَشْعَرَ بِتَصْحِيحِهِ كَلَامُ الْأَصْلِ وهو ما في الْحَاوِي الصَّغِيرِ وَمُتَابِعِيهِ لَكِنْ أَخَّرَهُ في التَّنْبِيهِ عنها وَارْتَضَاهُ النَّوَوِيُّ في تَصْحِيحِهِ قال الْإِسْنَوِيُّ وهو ظَاهِرُ ما في الشَّامِلِ وَغَيْرِهِ وَبِهِ صَرَّحَ الرُّويَانِيُّ وما ذَكَرَهُ أَيْضًا من تَأْخِيرِ الْهِجْرَةِ عن السِّنِّ وَالنَّسَبِ هو ما أَشْعَرَ بِتَصْحِيحِهِ كَلَامُ الْأَصْلِ أَيْضًا وَاَلَّذِي في التَّحْقِيقِ وَاخْتَارَهُ في الْمَجْمُوعِ تَقْدِيمُهَا عَلَيْهِمَا لِخَبَرِ أبي مَسْعُودٍ السَّابِقِ

قال وَأَمَّا خَبَرُ مَالِكٍ فَإِنَّمَا كان خِطَابًا له وَلِرُفْقَتِهِ وَكَانُوا مُتَسَاوِينَ نَسَبًا وَهِجْرَةً وَإِسْلَامًا وَظَاهِرُهُ أَنَّهُمْ كَانُوا مُتَسَاوِينَ أَيْضًا في الْفِقْهِ وَالْقِرَاءَةِ لِأَنَّهُمْ هَاجَرُوا إلَى النبي صلى اللَّهُ عليه وسلم فَأَقَامُوا عِنْدَهُ عِشْرِينَ لَيْلَةً فَالظَّاهِرُ تَسَاوِيهِمْ في جَمِيعِ الْخِصَالِ إلَّا السِّنَّ فَلِهَذَا قَدَّمَهُ ثُمَّ الْأَنْظَفُ ثَوْبًا وَبَدَنًا وَصَنْعَةً عن الْأَوْسَاخِ لِإِفْضَاءِ النَّظَافَةِ إلَى اسْتِمَالَةِ الْقُلُوبِ وَكَثْرَةِ الْجَمْعِ ثُمَّ الْأَحْسَنُ صَوْتًا لِمَيْلِ الْقَلْبِ إلَى الِاقْتِدَاءِ بِهِ وَاسْتِمَاعِ كَلَامِهِ ثُمَّ الْأَحْسَنُ صُورَةً لِمَيْلِ الْقَلْبِ إلَى الِاقْتِدَاءِ بِهِ كَذَا رَتَّبَ الْأَصْلُ عن الْمُتَوَلِّي وَجَزَمَ بِهِ في الشَّرْحِ الصَّغِيرِ وَاَلَّذِي في التَّحْقِيقِ فَإِنْ اسْتَوَيَا قُدِّمَ بِحُسْنِ الذِّكْرِ ثُمَّ بِنَظَافَةِ الثَّوْبِ وَالْبَدَنِ وَطِيبِ الصَّنْعَةِ وَحُسْنِ الصَّوْتِ ثُمَّ الْوَجْهِ وفي الْمَجْمُوعِ الْمُخْتَارُ تَقْدِيمُ أَحْسَنِهِمْ ذِكْرًا ثُمَّ صَوْتًا ثُمَّ هَيْئَةً فَإِنْ تَسَاوَيَا وَتَشَاحَّا أُقْرِعَ بَيْنَهُمَا وَالظَّاهِرُ أَنَّ مُرَادَهُ بِحُسْنِ الْهَيْئَةِ حُسْنُ الْوَجْهِ لِيُوَافِقَ ما في التَّحْقِيقِ وَالْمُقِيمُ أَوْلَى من الْمُسَافِرِ الذي يَقْصُرُ لِأَنَّهُ إذَا أَمَّ أَتَمُّوا كلهم فَلَا يَخْتَلِفُونَ وإذا أَمَّ الْقَاصِرُ اخْتَلَفُوا وَهَذَا من زِيَادَتِهِ وَبِهِ صَرَّحَ في الْمَجْمُوعِ مع ما يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي من أَنَّ هذا إذَا لم يَكُنْ فِيهِمْ السُّلْطَانُ أو نَائِبُهُ فَإِنْ كان فَهُوَ أَحَقُّ وَإِنْ كان مُسَافِرًا

قال وَمَعْرُوفُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت