غَيْرَهُ أَقْرَأُ منه ثُمَّ الْأَقْرَأُ على الْأَوْرَعِ لِأَنَّهَا أَشَدُّ احْتِيَاجًا إلَيْهِ من الْوَرَعِ وَلِخَبَرِ مُسْلِمٍ عن أبي مَسْعُودٍ الْبَدْرِيِّ يَؤُمُّ الْقَوْمَ أَقْرَؤُهُمْ لِكِتَابِ اللَّهِ فَإِنْ كَانُوا في الْقِرَاءَةِ سَوَاءً فَأَعْلَمُهُمْ بِالسُّنَّةِ فَإِنْ كَانُوا في السُّنَّةِ سَوَاءً فَأَقْدَمُهُمْ هِجْرَةً فَإِنْ كَانُوا في الْهِجْرَةِ سَوَاءً فَأَقْدَمُهُمْ سِنًّا وفي رِوَايَةِ سَلْمَانَ وَلَا يَؤُمَّنَّ الرَّجُلُ الرَّجُلَ في سُلْطَانِهِ وَلَا يَقْعُدْ في بَيْتِهِ على تَكْرِمَتِهِ إلَّا بِإِذْنِهِ وَظَاهِرُهُ تَقْدِيمُ الْأَقْرَإِ على الْأَفْقَهِ كما هو وَجْهٌ وَأَجَابَ عنه الشَّافِعِيُّ بِأَنَّ الصَّدْرَ الْأَوَّلَ كَانُوا يَتَفَقَّهُونَ مع الْقِرَاءَةِ فَلَا يُوجَدُ قَارِئٌ إلَّا وهو فَقِيهٌ قال النَّوَوِيُّ لَكِنْ في قَوْلِهِ فَإِنْ كَانُوا في الْقِرَاءَةِ سَوَاءً فَأَعْلَمُهُمْ بِالسُّنَّةِ دَلِيلٌ على تَقْدِيمِ الْأَقْرَإِ مُطْلَقًا انْتَهَى وقد يُجَابُ بِأَنَّهُ قد عُلِمَ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْأَقْرَإِ في الْخَبَرِ الْأَفْقَهُ في الْقُرْآنِ فإذا اسْتَوَوْا في الْقُرْآنِ فَقَدْ اسْتَوَوْا في فِقْهِهِ فإذا زَادَ أَحَدُهُمْ بِفِقْهِ السُّنَّةِ فَهُوَ أَحَقُّ فَلَا دَلَالَةَ في الْخَبَرِ على تَقْدِيمِ الْأَقْرَإِ مُطْلَقًا بَلْ على تَقْدِيمِ الْأَقْرَإِ الْأَفْقَهِ في الْقُرْآنِ على من دُونَهُ وَلَا نِزَاعَ فيه ثُمَّ الْأَوْرَعُ وهو مُتَّقِي أَيْ مُجْتَنِبُ الشُّبُهَاتِ خَوْفًا من اللَّهِ تَعَالَى وهو بَعْدَهُمَا أَيْ بَعْدَ الْأَفْقَهِ وَالْأَقْرَإِ وَلَا حَاجَةَ بِهِ لِهَذَا بَعْدَ تَعْبِيرِهِ بِثُمَّ وَقَوْلُهُ وهو مُتَّقِي الشُّبُهَاتِ أَخَذَهُ من تَفْسِيرِ التَّحْقِيقِ وَالْمَجْمُوعِ الْوَرَعَ بِأَنَّهُ اجْتِنَابُ الشُّبُهَاتِ خَوْفًا من اللَّهِ تَعَالَى وَفَسَّرَهُ الْأَصْلُ بِأَنَّهُ زِيَادَةٌ على الْعَدَالَةِ من حُسْنِ السِّيرَةِ وَالْعِفَّةِ ثُمَّ بَعْدَ الْأَوْرَعِ يُقَدَّمُ الْأَسَنُّ على الْأَنْسَبِ لِلْخَبَرِ السَّابِقِ وَلِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ عن مَالِكِ بن الْحُوَيْرِثِ لِيَؤُمَّكُمْ أَكْبَرُكُمْ وَلِأَنَّ فَضِيلَةَ الْأَسَنِّ في ذَاتِهِ وَالْأَنْسَبِ في آبَائِهِ وَفَضِيلَةُ الذَّاتِ أَوْلَى وَالْعِبْرَةُ بِالْأَسَنِّ في الْإِسْلَامِ لَا بِكِبَرِ السِّنِّ فَيُقَدَّمُ شَابٌّ أَسْلَمَ أَمْسِ على شَيْخٍ أَسْلَمَ الْيَوْمَ لِرِوَايَةِ مُسْلِمٍ السَّابِقَةِ فَأَقْدَمُهُمْ سِلْمًا بَدَلَ سِنًّا فَإِنْ أَسْلَمَا مَعًا فَالشَّيْخُ مُقَدَّمٌ على الشَّابِّ لِعُمُومِ خَبَرِ مَالِكٍ وَهَذَا من زِيَادَةِ الْمُصَنِّفِ وَذَكَرَهُ الْمُحِبُّ الطَّبَرِيُّ قال الْبَغَوِيّ وَيُقَدَّمُ من أَسْلَمَ بِنَفْسِهِ على من أَسْلَمَ تَبَعًا لِأَحَدِ أَبَوَيْهِ وَإِنْ تَأَخَّرَ إسْلَامُهُ لِأَنَّهُ اكْتَسَبَ الْفَضْلَ لِنَفْسِهِ قال ابن الرِّفْعَةِ وهو ظَاهِرٌ إذَا كان إسْلَامُهُ قبل بُلُوغِ من أَسْلَمَ تَبَعًا أَمَّا بَعْدَهُ فَيَظْهَرُ تَقْدِيمُ التَّابِعِ وَلَوْ قِيلَ بِتَسَاوِيهِمَا حِينَئِذٍ لم يَبْعُدْ ثُمَّ بَعْدَ الْأَسَنِّ الْأَنْسَبُ فَيُقَدَّمُ الْقُرَشِيُّ على غَيْرِهِ لِخَبَرِ مُسْلِمٍ الناس تَبَعٌ لِقُرَيْشٍ في هذا الشَّأْنِ مُسْلِمُهُمْ تَبَعٌ لِمُسْلِمِهِمْ وَكَافِرُهُمْ تَبَعٌ لِكَافِرِهِمْ وَالْمُرَادُ بهذا الشَّأْنِ الْإِمَامَةُ الْكُبْرَى فَقِسْنَا عليها الصُّغْرَى
وَعَلَى قُرَيْشٍ كُلَّ من في نَسَبِهِ شَرَفٌ
وَيُعْتَبَرُ بِمَا تُعْتَبَرُ بِهِ الْكَفَاءَةُ كَالْعُلَمَاءِ وَالصُّلَحَاءِ فَيُقَدَّمُ الْهَاشِمِيُّ وَالْمُطَّلِبِيُّ ثُمَّ سَائِرُ قُرَيْشٍ ثُمَّ الْعَرَبِيُّ ثُمَّ الْعَجَمِيُّ وَيُقَدَّمُ ابن الْعَالِمِ أو الصَّالِحِ على ابْنِ غَيْرِهِ ثُمَّ بَعْدَ الْأَنْسَبِ الْأَقْدَمُ هو أو أَبُوهُ وَإِنْ عَلَا هِجْرَةً إلَى النبي صلى اللَّهُ عليه وسلم أو إلَى دَارِ الْإِسْلَامِ وَقِيَاسُ ما مَرَّ من تَقْدِيمِ من أَسْلَمَ بِنَفْسِهِ على من أَسْلَمَ تَبَعًا تَقْدِيمُ من هَاجَرَ بِنَفْسِهِ على من هَاجَرَ أَحَدُ آبَائِهِ وَإِنْ تَأَخَّرَتْ هِجْرَتُهُ وما ذَكَرَهُ من تَقْدِيمِ الْوَرَعِ على الثَّلَاثَةِ بَعْدَهُ هو ما أَشْعَرَ بِتَصْحِيحِهِ كَلَامُ الْأَصْلِ وهو ما في الْحَاوِي الصَّغِيرِ وَمُتَابِعِيهِ لَكِنْ أَخَّرَهُ في التَّنْبِيهِ عنها وَارْتَضَاهُ النَّوَوِيُّ في تَصْحِيحِهِ قال الْإِسْنَوِيُّ وهو ظَاهِرُ ما في الشَّامِلِ وَغَيْرِهِ وَبِهِ صَرَّحَ الرُّويَانِيُّ وما ذَكَرَهُ أَيْضًا من تَأْخِيرِ الْهِجْرَةِ عن السِّنِّ وَالنَّسَبِ هو ما أَشْعَرَ بِتَصْحِيحِهِ كَلَامُ الْأَصْلِ أَيْضًا وَاَلَّذِي في التَّحْقِيقِ وَاخْتَارَهُ في الْمَجْمُوعِ تَقْدِيمُهَا عَلَيْهِمَا لِخَبَرِ أبي مَسْعُودٍ السَّابِقِ
قال وَأَمَّا خَبَرُ مَالِكٍ فَإِنَّمَا كان خِطَابًا له وَلِرُفْقَتِهِ وَكَانُوا مُتَسَاوِينَ نَسَبًا وَهِجْرَةً وَإِسْلَامًا وَظَاهِرُهُ أَنَّهُمْ كَانُوا مُتَسَاوِينَ أَيْضًا في الْفِقْهِ وَالْقِرَاءَةِ لِأَنَّهُمْ هَاجَرُوا إلَى النبي صلى اللَّهُ عليه وسلم فَأَقَامُوا عِنْدَهُ عِشْرِينَ لَيْلَةً فَالظَّاهِرُ تَسَاوِيهِمْ في جَمِيعِ الْخِصَالِ إلَّا السِّنَّ فَلِهَذَا قَدَّمَهُ ثُمَّ الْأَنْظَفُ ثَوْبًا وَبَدَنًا وَصَنْعَةً عن الْأَوْسَاخِ لِإِفْضَاءِ النَّظَافَةِ إلَى اسْتِمَالَةِ الْقُلُوبِ وَكَثْرَةِ الْجَمْعِ ثُمَّ الْأَحْسَنُ صَوْتًا لِمَيْلِ الْقَلْبِ إلَى الِاقْتِدَاءِ بِهِ وَاسْتِمَاعِ كَلَامِهِ ثُمَّ الْأَحْسَنُ صُورَةً لِمَيْلِ الْقَلْبِ إلَى الِاقْتِدَاءِ بِهِ كَذَا رَتَّبَ الْأَصْلُ عن الْمُتَوَلِّي وَجَزَمَ بِهِ في الشَّرْحِ الصَّغِيرِ وَاَلَّذِي في التَّحْقِيقِ فَإِنْ اسْتَوَيَا قُدِّمَ بِحُسْنِ الذِّكْرِ ثُمَّ بِنَظَافَةِ الثَّوْبِ وَالْبَدَنِ وَطِيبِ الصَّنْعَةِ وَحُسْنِ الصَّوْتِ ثُمَّ الْوَجْهِ وفي الْمَجْمُوعِ الْمُخْتَارُ تَقْدِيمُ أَحْسَنِهِمْ ذِكْرًا ثُمَّ صَوْتًا ثُمَّ هَيْئَةً فَإِنْ تَسَاوَيَا وَتَشَاحَّا أُقْرِعَ بَيْنَهُمَا وَالظَّاهِرُ أَنَّ مُرَادَهُ بِحُسْنِ الْهَيْئَةِ حُسْنُ الْوَجْهِ لِيُوَافِقَ ما في التَّحْقِيقِ وَالْمُقِيمُ أَوْلَى من الْمُسَافِرِ الذي يَقْصُرُ لِأَنَّهُ إذَا أَمَّ أَتَمُّوا كلهم فَلَا يَخْتَلِفُونَ وإذا أَمَّ الْقَاصِرُ اخْتَلَفُوا وَهَذَا من زِيَادَتِهِ وَبِهِ صَرَّحَ في الْمَجْمُوعِ مع ما يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي من أَنَّ هذا إذَا لم يَكُنْ فِيهِمْ السُّلْطَانُ أو نَائِبُهُ فَإِنْ كان فَهُوَ أَحَقُّ وَإِنْ كان مُسَافِرًا
قال وَمَعْرُوفُ