لَا إنْ قال بَعْدَ سَلَامِهِ من الْجَهْرِيَّةِ نَسِيت الْجَهْرَ وَصَدَّقَهُ الْمَأْمُومُ فَلَا تَلْزَمُهُ الْإِعَادَةُ بَلْ تُسْتَحَبُّ كَمَنْ جَهِلَ من إمَامِهِ الذي له حَالَتَا جُنُونٍ وَإِفَاقَةٍ أو إسْلَامٍ وَرِدَّةٍ وَقْتَ جُنُونِهِ أو رِدَّتِهِ فإنه لَا يَلْزَمُهُ الْإِعَادَةُ بَلْ تُسْتَحَبُّ وَتَصِحُّ خَلْفَ صَبِيٍّ مُمَيِّزٍ وَعَبْدٍ وَلَوْ في نَفْلٍ لِلِاعْتِدَادِ بِصَلَاتِهِمَا وَرَوَى الْبُخَارِيُّ أَنَّ عَمْرَو بن سَلِمَةَ بِكَسْرِ اللَّامِ كان يَؤُمُّ قَوْمَهُ على عَهْدِ رسول اللَّهِ صلى اللَّهُ عليه وسلم وهو ابن سِتِّ أو سَبْعِ سِنِينَ وَأَنَّ عَائِشَةَ كان يَؤُمُّهَا عَبْدُهَا ذَكْوَانُ ولكن الْبَالِغَ وَالْحُرَّ أَوْلَى مِنْهُمَا وَإِنْ اخْتَصَّا بِفَضْلٍ من وَرَعٍ أو نَحْوِهِ لِكَمَالِهِمَا وَخُرُوجًا من خِلَافِ من مَنَعَ الِاقْتِدَاءَ بِالصَّبِيِّ وَمَنْ كَرِهَ الِاقْتِدَاءَ بِهِ وَبِالْعَبْدِ قال في الْمَجْمُوعِ فَالْعَبْدُ الْبَالِغُ أَوْلَى من الْحُرِّ الصَّبِيِّ وَلَوْ اجْتَمَعَ عَبْدٌ وَحُرٌّ وزاد بِالْفِقْهِ فَهُمَا سَوَاءٌ على الْأَصَحِّ بِخِلَافِ نَظِيرِهِ في صَلَاةِ الْجِنَازَةِ حَيْثُ صَحَّحُوا فيها أَوْلَوِيَّةَ صَلَاةِ الْحُرِّ لِأَنَّ الْقَصْدَ منها الدُّعَاءُ وَالشَّفَاعَةُ وَالْحُرُّ بِهِمَا أَلْيَقُ
وَظَاهِرٌ أَنَّ الْمُبَعَّضَ أَوْلَى من كَامِلِ الرِّقِّ
فَصْلٌ يُقَدَّمُ في الْإِمَامَةِ الْعَدْلُ على الْفَاسِقِ وَإِنْ كان أَفْقَهَ وَأَقْرَأَ
لِأَنَّهُ لَا يُوثَقُ بِهِ بَلْ تُكْرَهُ الصَّلَاةُ خَلْفَ الْفَاسِقِ لِذَلِكَ وَإِنَّمَا صَحَّتْ لِمَا رَوَاهُ الشَّيْخَانِ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ كان يُصَلِّي خَلْفَ الْحَجَّاجِ قال الشَّافِعِيُّ وَكَفَى بِهِ فَاسِقًا وخلف الْمُبْتَدِعِ الذي لَا يُكَفَّرُ بِبِدْعَتِهِ أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي كَالْفَاسِقِ بَلْ أَوْلَى لِمُلَازَمَةِ اعْتِقَادِهِ في الصَّلَاةِ بِخِلَافِ الْفَاسِقِ وَالْأَعْمَى كَالْبَصِيرِ في الْإِمَامَةِ لِتَعَارُضِ فَضِيلَتَيْهِمَا لِأَنَّ الْأَعْمَى لَا يَنْظُرُ ما يَشْغَلُهُ فَهُوَ أَخْشَعُ وَالْبَصِيرُ يَنْظُرُ الْخَبَثَ فَهُوَ أَحْفَظُ لِتَجَنُّبِهِ وَخَرَجَ بِقَوْلِهِ من زِيَادَتِهِ إنْ لم يَبْتَذِلْ بِالْمُعْجَمَةِ ما إذَا تَبَذَّلَ أَيْ تَرَكَ الصِّيَانَةَ من الْمُسْتَقْذَرَاتِ كَأَنْ لَبِسَ ثِيَابَ الْبِذْلَةِ فإن الْبَصِيرَ أَوْلَى منه نَقَلَهُ ابن كَجٍّ بِصِيغَةِ قِيلَ عن النَّصِّ وَلَا حَاجَةَ إلَيْهِ بَلْ ذِكْرُهُ يُوهِمُ خِلَافَ الْمُرَادِ لِأَنَّهُ مَعْلُومٌ مِمَّا يَأْتِي في نَظَافَةِ الثَّوْبِ وَالْبَدَنِ وَلَا يَخْتَصُّ ذلك بِتَبَذُّلِ الْأَعْمَى بَلْ لو تَبَذَّلَ الْبَصِيرُ كان الْأَعْمَى أَوْلَى منه قال الْمَاوَرْدِيُّ وَإِمَامُهُ الْحُرُّ الْأَعْمَى أَفْضَلُ من إمَامِهِ الْعَبْدِ الْبَصِيرِ وَتَصِحُّ خَلْفَ مُبْتَدِعٍ يقول بِخَلْقِ الْقُرْآنِ أو بِغَيْرِهِ من الْبِدَعِ وَلَا يُكَفَّرُ بِهِ كَذَا أَطْلَقَهُ كَثِيرٌ من الْأَصْحَابِ وقال في الرَّوْضَةِ إنَّهُ الصَّحِيحُ أو الصَّوَابُ فَقَدْ قال الشَّافِعِيُّ رضي اللَّهُ عنه أَقْبَلُ شَهَادَةَ أَهْلِ الْأَهْوَاءِ إلَّا الْخَطَّابِيَّةِ لِأَنَّهُمْ يَرَوْنَ الشَّهَادَةَ بِالزُّورِ لِمُوَافِقِيهِمْ ولم يَزَلْ السَّلَفُ وَالْخَلَفُ على الصَّلَاةِ خَلْفَ الْمُعْتَزِلَةِ وَغَيْرِهِمْ وَإِجْرَاءِ أَحْكَامِ الْمُسْلِمِينَ عليهم وقد تَأَوَّلَ لِأَجْلِ ذلك الْبَيْهَقِيُّ وَغَيْرُهُ ما جاء عن الشَّافِعِيِّ وَغَيْرِهِ من تَكْفِيرِ الْقَائِلِ بِخَلْقِ الْقُرْآنِ على كُفْرَانِ النِّعَمِ وَيُسْتَثْنَى من ذلك ما سَيَأْتِي في الشَّهَادَةِ من تَكْفِيرِ مُنْكِرِي الْعِلْمِ بِالْجُزْئِيَّاتِ وَبِالْمَعْدُومِ وما في الْمَجْمُوعِ من تَكْفِيرِ من يُصَرِّحُ بِالتَّجْسِيمِ فَلَا يَجُوزُ الِاقْتِدَاءُ بِهِمْ كَسَائِرِ الْكُفَّارِ وما ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ هُنَا عُلِمَ من قَوْلِهِ فِيمَا مَرَّ وَتُكْرَهُ خَلْفَ الْمُبْتَدِعِ وَلَوْ تَرَكَ قَوْلَهُ يقول بِخَلْقِ الْقُرْآنِ أو ذَكَرَ معه ما ذَكَرْته كان أَوْلَى وَالْأَفْقَهُ في بَابِ الصَّلَاةِ الْأَقْرَأُ أَيْ الْأَكْثَرُ قُرْآنًا أَوْلَى من غَيْرِهِ لِفَضْلِهِ بِزِيَادَةِ الْفِقْهِ وَالْقِرَاءَةِ ثُمَّ الْأَفْقَهُ أَوْلَى من الْأَقْرَإِ لِأَنَّ افْتِقَارَ الصَّلَاةِ لِلْفِقْهِ لَا يَنْحَصِرُ بِخِلَافِ الْقُرْآنِ وَلِتَقْدِيمِهِ صلى اللَّهُ عليه وسلم أَبَا بَكْرٍ في الصَّلَاةِ على غَيْرِهِ مع أَنَّهُ صلى اللَّهُ عليه وسلم نَصَّ على أَنَّ