فهرس الكتاب

الصفحة 218 من 2058

لَا إنْ قال بَعْدَ سَلَامِهِ من الْجَهْرِيَّةِ نَسِيت الْجَهْرَ وَصَدَّقَهُ الْمَأْمُومُ فَلَا تَلْزَمُهُ الْإِعَادَةُ بَلْ تُسْتَحَبُّ كَمَنْ جَهِلَ من إمَامِهِ الذي له حَالَتَا جُنُونٍ وَإِفَاقَةٍ أو إسْلَامٍ وَرِدَّةٍ وَقْتَ جُنُونِهِ أو رِدَّتِهِ فإنه لَا يَلْزَمُهُ الْإِعَادَةُ بَلْ تُسْتَحَبُّ وَتَصِحُّ خَلْفَ صَبِيٍّ مُمَيِّزٍ وَعَبْدٍ وَلَوْ في نَفْلٍ لِلِاعْتِدَادِ بِصَلَاتِهِمَا وَرَوَى الْبُخَارِيُّ أَنَّ عَمْرَو بن سَلِمَةَ بِكَسْرِ اللَّامِ كان يَؤُمُّ قَوْمَهُ على عَهْدِ رسول اللَّهِ صلى اللَّهُ عليه وسلم وهو ابن سِتِّ أو سَبْعِ سِنِينَ وَأَنَّ عَائِشَةَ كان يَؤُمُّهَا عَبْدُهَا ذَكْوَانُ ولكن الْبَالِغَ وَالْحُرَّ أَوْلَى مِنْهُمَا وَإِنْ اخْتَصَّا بِفَضْلٍ من وَرَعٍ أو نَحْوِهِ لِكَمَالِهِمَا وَخُرُوجًا من خِلَافِ من مَنَعَ الِاقْتِدَاءَ بِالصَّبِيِّ وَمَنْ كَرِهَ الِاقْتِدَاءَ بِهِ وَبِالْعَبْدِ قال في الْمَجْمُوعِ فَالْعَبْدُ الْبَالِغُ أَوْلَى من الْحُرِّ الصَّبِيِّ وَلَوْ اجْتَمَعَ عَبْدٌ وَحُرٌّ وزاد بِالْفِقْهِ فَهُمَا سَوَاءٌ على الْأَصَحِّ بِخِلَافِ نَظِيرِهِ في صَلَاةِ الْجِنَازَةِ حَيْثُ صَحَّحُوا فيها أَوْلَوِيَّةَ صَلَاةِ الْحُرِّ لِأَنَّ الْقَصْدَ منها الدُّعَاءُ وَالشَّفَاعَةُ وَالْحُرُّ بِهِمَا أَلْيَقُ

وَظَاهِرٌ أَنَّ الْمُبَعَّضَ أَوْلَى من كَامِلِ الرِّقِّ

فَصْلٌ يُقَدَّمُ في الْإِمَامَةِ الْعَدْلُ على الْفَاسِقِ وَإِنْ كان أَفْقَهَ وَأَقْرَأَ

لِأَنَّهُ لَا يُوثَقُ بِهِ بَلْ تُكْرَهُ الصَّلَاةُ خَلْفَ الْفَاسِقِ لِذَلِكَ وَإِنَّمَا صَحَّتْ لِمَا رَوَاهُ الشَّيْخَانِ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ كان يُصَلِّي خَلْفَ الْحَجَّاجِ قال الشَّافِعِيُّ وَكَفَى بِهِ فَاسِقًا وخلف الْمُبْتَدِعِ الذي لَا يُكَفَّرُ بِبِدْعَتِهِ أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي كَالْفَاسِقِ بَلْ أَوْلَى لِمُلَازَمَةِ اعْتِقَادِهِ في الصَّلَاةِ بِخِلَافِ الْفَاسِقِ وَالْأَعْمَى كَالْبَصِيرِ في الْإِمَامَةِ لِتَعَارُضِ فَضِيلَتَيْهِمَا لِأَنَّ الْأَعْمَى لَا يَنْظُرُ ما يَشْغَلُهُ فَهُوَ أَخْشَعُ وَالْبَصِيرُ يَنْظُرُ الْخَبَثَ فَهُوَ أَحْفَظُ لِتَجَنُّبِهِ وَخَرَجَ بِقَوْلِهِ من زِيَادَتِهِ إنْ لم يَبْتَذِلْ بِالْمُعْجَمَةِ ما إذَا تَبَذَّلَ أَيْ تَرَكَ الصِّيَانَةَ من الْمُسْتَقْذَرَاتِ كَأَنْ لَبِسَ ثِيَابَ الْبِذْلَةِ فإن الْبَصِيرَ أَوْلَى منه نَقَلَهُ ابن كَجٍّ بِصِيغَةِ قِيلَ عن النَّصِّ وَلَا حَاجَةَ إلَيْهِ بَلْ ذِكْرُهُ يُوهِمُ خِلَافَ الْمُرَادِ لِأَنَّهُ مَعْلُومٌ مِمَّا يَأْتِي في نَظَافَةِ الثَّوْبِ وَالْبَدَنِ وَلَا يَخْتَصُّ ذلك بِتَبَذُّلِ الْأَعْمَى بَلْ لو تَبَذَّلَ الْبَصِيرُ كان الْأَعْمَى أَوْلَى منه قال الْمَاوَرْدِيُّ وَإِمَامُهُ الْحُرُّ الْأَعْمَى أَفْضَلُ من إمَامِهِ الْعَبْدِ الْبَصِيرِ وَتَصِحُّ خَلْفَ مُبْتَدِعٍ يقول بِخَلْقِ الْقُرْآنِ أو بِغَيْرِهِ من الْبِدَعِ وَلَا يُكَفَّرُ بِهِ كَذَا أَطْلَقَهُ كَثِيرٌ من الْأَصْحَابِ وقال في الرَّوْضَةِ إنَّهُ الصَّحِيحُ أو الصَّوَابُ فَقَدْ قال الشَّافِعِيُّ رضي اللَّهُ عنه أَقْبَلُ شَهَادَةَ أَهْلِ الْأَهْوَاءِ إلَّا الْخَطَّابِيَّةِ لِأَنَّهُمْ يَرَوْنَ الشَّهَادَةَ بِالزُّورِ لِمُوَافِقِيهِمْ ولم يَزَلْ السَّلَفُ وَالْخَلَفُ على الصَّلَاةِ خَلْفَ الْمُعْتَزِلَةِ وَغَيْرِهِمْ وَإِجْرَاءِ أَحْكَامِ الْمُسْلِمِينَ عليهم وقد تَأَوَّلَ لِأَجْلِ ذلك الْبَيْهَقِيُّ وَغَيْرُهُ ما جاء عن الشَّافِعِيِّ وَغَيْرِهِ من تَكْفِيرِ الْقَائِلِ بِخَلْقِ الْقُرْآنِ على كُفْرَانِ النِّعَمِ وَيُسْتَثْنَى من ذلك ما سَيَأْتِي في الشَّهَادَةِ من تَكْفِيرِ مُنْكِرِي الْعِلْمِ بِالْجُزْئِيَّاتِ وَبِالْمَعْدُومِ وما في الْمَجْمُوعِ من تَكْفِيرِ من يُصَرِّحُ بِالتَّجْسِيمِ فَلَا يَجُوزُ الِاقْتِدَاءُ بِهِمْ كَسَائِرِ الْكُفَّارِ وما ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ هُنَا عُلِمَ من قَوْلِهِ فِيمَا مَرَّ وَتُكْرَهُ خَلْفَ الْمُبْتَدِعِ وَلَوْ تَرَكَ قَوْلَهُ يقول بِخَلْقِ الْقُرْآنِ أو ذَكَرَ معه ما ذَكَرْته كان أَوْلَى وَالْأَفْقَهُ في بَابِ الصَّلَاةِ الْأَقْرَأُ أَيْ الْأَكْثَرُ قُرْآنًا أَوْلَى من غَيْرِهِ لِفَضْلِهِ بِزِيَادَةِ الْفِقْهِ وَالْقِرَاءَةِ ثُمَّ الْأَفْقَهُ أَوْلَى من الْأَقْرَإِ لِأَنَّ افْتِقَارَ الصَّلَاةِ لِلْفِقْهِ لَا يَنْحَصِرُ بِخِلَافِ الْقُرْآنِ وَلِتَقْدِيمِهِ صلى اللَّهُ عليه وسلم أَبَا بَكْرٍ في الصَّلَاةِ على غَيْرِهِ مع أَنَّهُ صلى اللَّهُ عليه وسلم نَصَّ على أَنَّ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت