قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ وَتَقْتَدِي الْمَرْأَةُ بِالْجَمِيعِ أَيْ بِالرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ وَالْخُنْثَى
فَرْعٌ لو اقْتَدَى بِمَنْ لَا يَقْضِي كَمُسْتَحَاضَةٍ غَيْرِ مُتَحَيِّرَةٍ وَمُسْتَجْمِرٍ وَمُتَيَمِّمٍ وَعَارٍ وَمُضْطَجِعٍ وَنَحْوِ ذلك كَمَاسِحِ خُفٍّ وَقَاعِدٍ وَمُسْتَلْقٍ وَمُومٍ بِشُرُوطِهَا الْمَعْرُوفَةِ في مَحَالِّهَا صَحَّ لِصِحَّةِ صَلَاتِهِمْ من غَيْرِ إعَادَةٍ أَمَّا الْمُتَحَيِّرَةُ فَلَا تَصِحُّ قُدْوَةَ غَيْرِهَا وَلَوْ مُتَحَيِّرَةً بها لِوُجُوبِ الْإِعَادَةِ عليها على ما مَرَّ في الْحَيْضِ وَالتَّصْرِيحُ بِالْعَارِي من زِيَادَتِهِ وَلَا حَاجَةَ لِمَا زَادَهُ بِقَوْلِهِ وَنَحْوِ ذلك لِلْعِلْمِ بِهِ من الْكَافِ الدَّاخِلَةِ على الْمَذْكُورَاتِ
فَرْعٌ إذَا بَانَ لِلْمَأْمُومِ في أَثْنَاءِ الصَّلَاةِ على خِلَافِ ظَنِّهِ حَدَثُ إمَامِهِ أو تَنَجُّسُهُ وَلَوْ بِنَجَاسَةٍ خَفِيَّةٍ فَارَقَهُ وُجُوبًا لِعِلْمِهِ بِبُطْلَانِ صَلَاةِ إمَامِهِ قال في الْمَجْمُوعِ وَلَا يُغْنِي عن الْمُفَارَقَةِ تَرْكُ الْمُتَابَعَةِ قَطْعًا بَلْ تَبْطُلُ بِهِ صَلَاتُهُ لِأَنَّهُ صلى بَعْضَ صَلَاتِهِ خَلْفَ من عَلِمَ بُطْلَانَ صَلَاتِهِ أو بِأَنَّ ذلك بَعْدَ غَيْرِ الْجُمُعَةِ لم يَقْضِ صَلَاتَهُ لِانْتِفَاءِ التَّقْصِيرِ منه وَلِمَا رَوَى أبو دَاوُد وَغَيْرُهُ من رِوَايَةِ أبي بَكْرَةَ وقال الْبَيْهَقِيُّ رُوَاتُهُ ثِقَاتٌ أَنَّهُ صلى اللَّهُ عليه وسلم أَحْرَمَ وَأَحْرَمَ الناس خَلْفَهُ ثُمَّ ذَكَرَ أَنَّهُ جُنُبٌ فَأَشَارَ إلَيْهِمْ كما أَنْتُمْ ثُمَّ خَرَجَ وَاغْتَسَلَ وَرَجَعَ وَرَأْسُهُ يَقْطُرُ ولم يَأْمُرْهُمْ بِالْإِعَادَةِ وَلَا يُنَافِيهِ خَبَرُ الصَّحِيحَيْنِ من رِوَايَةِ أبي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ صلى اللَّهُ عليه وسلم ذَكَرَ أَنَّهُ جُنُبٌ قبل أَنْ يُحْرِمَ لِأَنَّهُمَا قَضِيَّتَانِ قَالَهُ في الْمَجْمُوعِ وَالْخَبَرَانِ صَحِيحَانِ وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِ كَأَصْلِهِ أَنَّهُ لَا فَرْقَ في النَّجَاسَةِ بين الْخَفِيَّةِ وَالظَّاهِرَةِ وهو ما صَحَّحَهُ في التَّحْقِيقِ لِأَنَّ الظَّاهِرَ من جِنْسِ الْخَفِيَّةِ وقال الْإِسْنَوِيُّ إنَّهُ الصَّحِيحُ الْمَشْهُورُ وَقَضِيَّةُ كَلَامِ الْمِنْهَاجِ كَأَصْلِهِ أَنَّهُ يَجِبُ الْقَضَاءُ في الظَّاهِرَةِ لِأَنَّهُ يُنْسَبُ فيها إلَى تَقْصِيرٍ وَجَرَى عليه الرُّويَانِيُّ وَغَيْرُهُ وقال في الْمَجْمُوعِ إنَّهُ أَقْوَى وَحَمَلَ فيه وفي تَصْحِيحِهِ كَلَامَ التَّنْبِيهِ عليه وَبِهِ أَفْتَيْت وَالْخَفِيَّةُ ما تَكُونُ بِبَاطِنِ الثَّوْبِ وَالظَّاهِرَةُ ما تَكُونُ بِظَاهِرِهِ فَيَجِبُ فيها الْقَضَاءُ على الثَّانِي نعم لو كانت بِعِمَامَتِهِ وَأَمْكَنَهُ رُؤْيَتُهَا إذَا قام لَكِنَّهُ صلى جَالِسًا لِعَجْزِهِ فلم تُمْكِنْهُ رُؤْيَتُهَا لم يَقْضِ لِأَنَّ فَرْضَهُ الْجُلُوسُ فَلَا تَفْرِيطَ منه ذَكَرَ ذلك الرُّويَانِيُّ قال الْأَذْرَعِيُّ وَقَضِيَّتُهُ الْفَرْقُ بين الْمُقْتَدِي الْأَعْمَى وَالْبَصِيرِ أَيْ حتى لَا يَجِبَ الْقَضَاءُ على الْأَعْمَى مُطْلَقًا انْتَهَى فَالْأَوْلَى الضَّبْطُ بِمَا في الْأَنْوَارِ أَنَّ الظَّاهِرَ ما تَكُونُ بِحَيْثُ لو تَأَمَّلَهَا الْمَأْمُومُ رَآهَا وَالْخَفِيَّةُ بِخِلَافِهَا إلَّا إنْ عَلِمَهُ مُحْدِثًا أو مُتَنَجِّسًا وَنَسِيَ ولم يَحْتَمِلْ أَنَّهُ تَوَضَّأَ الْأَوْلَى تَطَهَّرَ بِأَنْ لم يَفْتَرِقَا فَيَلْزَمُهُ الْقَضَاءُ لِتَقْصِيرِهِ وفي الْجُمُعَةِ تَفْصِيلٌ سَيَأْتِي بَيَانُهُ فيها من كَوْنِ الْإِمَامِ زَائِدًا على الْأَرْبَعِينَ أو لَا وَيَقْضِي إنْ بَانَ إمَامُهُ امْرَأَةً أو خُنْثَى أو مَجْنُونًا أو أُمِّيًّا أو قَادِرًا على الْقِيَامِ أو كَافِرًا وَلَوْ زِنْدِيقًا وَمُرْتَدًّا لِتَقْصِيرِهِ بِتَرْكِ الْبَحْثِ عَنْهُمْ لِأَنَّهُمْ لَا يَخْفَوْنَ غَالِبًا بِخِلَافِ ما لو بَانَ مُحْدِثًا كما مَرَّ وَلِنَقْصِ ما عَدَا الْقَادِرَ على الْقِيَامِ وَذِكْرُ حُكْمِ الْقَادِرِ من زِيَادَتِهِ وَالْمَنْقُولُ عن الصَّيْمَرِيِّ وَغَيْرِهِ خِلَافُهُ وهو قَضِيَّةُ قَوْلِهِ كَأَصْلِهِ في خُطْبَةِ الْجُمُعَةِ لو خَطَبَ جَالِسًا فَبَانَ قَادِرًا فَكَمَنْ بَانَ جُنُبًا إلَّا إنْ اقْتَدَى بِمَنْ أَسْلَمَ ثُمَّ قال بَعْدَ الْفَرَاغِ كُنْت غير مُسْلِمٍ أَيْ لم أَكُنْ أَسْلَمْت حَقِيقَةً أو أَسْلَمْت ثُمَّ ارْتَدَدْت فَلَا يَلْزَمُهُ الْقَضَاءُ لِأَنَّ إمَامَهُ كَافِرٌ بِذَلِكَ فَلَا يُقْبَلُ خَبَرُهُ وَهَذَا قد نَصَّ عليه الشَّافِعِيُّ بِخِلَافِ ما لو اقْتَدَى بِمَنْ جَهِلَ إسْلَامَهُ أو شَكَّ فيه ثُمَّ أخبره بِكُفْرِهِ
فَرْعٌ تَصِحُّ الصَّلَاةُ خَلْفَ مَجْهُولٍ إسْلَامُهُ أو قِرَاءَتُهُ لِأَنَّ الْأَصْلَ الْإِسْلَامُ وَالظَّاهِرُ من حَالِ الْمُسْلِمِ الْمُصَلِّي أَنَّهُ يُحْسِنُ الْقِرَاءَةَ فَإِنْ أَسَرَّ هذا في جَهْرِيَّةٍ أَعَادَ الْمَأْمُومُ لِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّهُ لو كان قَارِئًا لَجَهَرَ وَيَلْزَمُهُ الْبَحْثُ عن حَالِهِ كما نَقَلَهُ الْإِمَامُ عن أَئِمَّتِنَا لِأَنَّ إسْرَارَ الْقِرَاءَةِ في الْجَهْرِيَّةِ يُخَيِّلُ أَنَّهُ لو كان يُحْسِنُهَا لَجَهَرَ بها أَمَّا في السِّرِّيَّةِ فَلَا إعَادَةَ عليه عَمَلًا بِالظَّاهِرِ وَلَا يَلْزَمُهُ الْبَحْثُ عن حَالِهِ كما لَا يَلْزَمُهُ الْبَحْثُ عن طَهَارَةِ الْإِمَامِ نَقَلَهُ ابن الرِّفْعَةِ عن الْأَصْحَابِ