فهرس الكتاب

الصفحة 217 من 2058

قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ وَتَقْتَدِي الْمَرْأَةُ بِالْجَمِيعِ أَيْ بِالرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ وَالْخُنْثَى

فَرْعٌ لو اقْتَدَى بِمَنْ لَا يَقْضِي كَمُسْتَحَاضَةٍ غَيْرِ مُتَحَيِّرَةٍ وَمُسْتَجْمِرٍ وَمُتَيَمِّمٍ وَعَارٍ وَمُضْطَجِعٍ وَنَحْوِ ذلك كَمَاسِحِ خُفٍّ وَقَاعِدٍ وَمُسْتَلْقٍ وَمُومٍ بِشُرُوطِهَا الْمَعْرُوفَةِ في مَحَالِّهَا صَحَّ لِصِحَّةِ صَلَاتِهِمْ من غَيْرِ إعَادَةٍ أَمَّا الْمُتَحَيِّرَةُ فَلَا تَصِحُّ قُدْوَةَ غَيْرِهَا وَلَوْ مُتَحَيِّرَةً بها لِوُجُوبِ الْإِعَادَةِ عليها على ما مَرَّ في الْحَيْضِ وَالتَّصْرِيحُ بِالْعَارِي من زِيَادَتِهِ وَلَا حَاجَةَ لِمَا زَادَهُ بِقَوْلِهِ وَنَحْوِ ذلك لِلْعِلْمِ بِهِ من الْكَافِ الدَّاخِلَةِ على الْمَذْكُورَاتِ

فَرْعٌ إذَا بَانَ لِلْمَأْمُومِ في أَثْنَاءِ الصَّلَاةِ على خِلَافِ ظَنِّهِ حَدَثُ إمَامِهِ أو تَنَجُّسُهُ وَلَوْ بِنَجَاسَةٍ خَفِيَّةٍ فَارَقَهُ وُجُوبًا لِعِلْمِهِ بِبُطْلَانِ صَلَاةِ إمَامِهِ قال في الْمَجْمُوعِ وَلَا يُغْنِي عن الْمُفَارَقَةِ تَرْكُ الْمُتَابَعَةِ قَطْعًا بَلْ تَبْطُلُ بِهِ صَلَاتُهُ لِأَنَّهُ صلى بَعْضَ صَلَاتِهِ خَلْفَ من عَلِمَ بُطْلَانَ صَلَاتِهِ أو بِأَنَّ ذلك بَعْدَ غَيْرِ الْجُمُعَةِ لم يَقْضِ صَلَاتَهُ لِانْتِفَاءِ التَّقْصِيرِ منه وَلِمَا رَوَى أبو دَاوُد وَغَيْرُهُ من رِوَايَةِ أبي بَكْرَةَ وقال الْبَيْهَقِيُّ رُوَاتُهُ ثِقَاتٌ أَنَّهُ صلى اللَّهُ عليه وسلم أَحْرَمَ وَأَحْرَمَ الناس خَلْفَهُ ثُمَّ ذَكَرَ أَنَّهُ جُنُبٌ فَأَشَارَ إلَيْهِمْ كما أَنْتُمْ ثُمَّ خَرَجَ وَاغْتَسَلَ وَرَجَعَ وَرَأْسُهُ يَقْطُرُ ولم يَأْمُرْهُمْ بِالْإِعَادَةِ وَلَا يُنَافِيهِ خَبَرُ الصَّحِيحَيْنِ من رِوَايَةِ أبي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ صلى اللَّهُ عليه وسلم ذَكَرَ أَنَّهُ جُنُبٌ قبل أَنْ يُحْرِمَ لِأَنَّهُمَا قَضِيَّتَانِ قَالَهُ في الْمَجْمُوعِ وَالْخَبَرَانِ صَحِيحَانِ وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِ كَأَصْلِهِ أَنَّهُ لَا فَرْقَ في النَّجَاسَةِ بين الْخَفِيَّةِ وَالظَّاهِرَةِ وهو ما صَحَّحَهُ في التَّحْقِيقِ لِأَنَّ الظَّاهِرَ من جِنْسِ الْخَفِيَّةِ وقال الْإِسْنَوِيُّ إنَّهُ الصَّحِيحُ الْمَشْهُورُ وَقَضِيَّةُ كَلَامِ الْمِنْهَاجِ كَأَصْلِهِ أَنَّهُ يَجِبُ الْقَضَاءُ في الظَّاهِرَةِ لِأَنَّهُ يُنْسَبُ فيها إلَى تَقْصِيرٍ وَجَرَى عليه الرُّويَانِيُّ وَغَيْرُهُ وقال في الْمَجْمُوعِ إنَّهُ أَقْوَى وَحَمَلَ فيه وفي تَصْحِيحِهِ كَلَامَ التَّنْبِيهِ عليه وَبِهِ أَفْتَيْت وَالْخَفِيَّةُ ما تَكُونُ بِبَاطِنِ الثَّوْبِ وَالظَّاهِرَةُ ما تَكُونُ بِظَاهِرِهِ فَيَجِبُ فيها الْقَضَاءُ على الثَّانِي نعم لو كانت بِعِمَامَتِهِ وَأَمْكَنَهُ رُؤْيَتُهَا إذَا قام لَكِنَّهُ صلى جَالِسًا لِعَجْزِهِ فلم تُمْكِنْهُ رُؤْيَتُهَا لم يَقْضِ لِأَنَّ فَرْضَهُ الْجُلُوسُ فَلَا تَفْرِيطَ منه ذَكَرَ ذلك الرُّويَانِيُّ قال الْأَذْرَعِيُّ وَقَضِيَّتُهُ الْفَرْقُ بين الْمُقْتَدِي الْأَعْمَى وَالْبَصِيرِ أَيْ حتى لَا يَجِبَ الْقَضَاءُ على الْأَعْمَى مُطْلَقًا انْتَهَى فَالْأَوْلَى الضَّبْطُ بِمَا في الْأَنْوَارِ أَنَّ الظَّاهِرَ ما تَكُونُ بِحَيْثُ لو تَأَمَّلَهَا الْمَأْمُومُ رَآهَا وَالْخَفِيَّةُ بِخِلَافِهَا إلَّا إنْ عَلِمَهُ مُحْدِثًا أو مُتَنَجِّسًا وَنَسِيَ ولم يَحْتَمِلْ أَنَّهُ تَوَضَّأَ الْأَوْلَى تَطَهَّرَ بِأَنْ لم يَفْتَرِقَا فَيَلْزَمُهُ الْقَضَاءُ لِتَقْصِيرِهِ وفي الْجُمُعَةِ تَفْصِيلٌ سَيَأْتِي بَيَانُهُ فيها من كَوْنِ الْإِمَامِ زَائِدًا على الْأَرْبَعِينَ أو لَا وَيَقْضِي إنْ بَانَ إمَامُهُ امْرَأَةً أو خُنْثَى أو مَجْنُونًا أو أُمِّيًّا أو قَادِرًا على الْقِيَامِ أو كَافِرًا وَلَوْ زِنْدِيقًا وَمُرْتَدًّا لِتَقْصِيرِهِ بِتَرْكِ الْبَحْثِ عَنْهُمْ لِأَنَّهُمْ لَا يَخْفَوْنَ غَالِبًا بِخِلَافِ ما لو بَانَ مُحْدِثًا كما مَرَّ وَلِنَقْصِ ما عَدَا الْقَادِرَ على الْقِيَامِ وَذِكْرُ حُكْمِ الْقَادِرِ من زِيَادَتِهِ وَالْمَنْقُولُ عن الصَّيْمَرِيِّ وَغَيْرِهِ خِلَافُهُ وهو قَضِيَّةُ قَوْلِهِ كَأَصْلِهِ في خُطْبَةِ الْجُمُعَةِ لو خَطَبَ جَالِسًا فَبَانَ قَادِرًا فَكَمَنْ بَانَ جُنُبًا إلَّا إنْ اقْتَدَى بِمَنْ أَسْلَمَ ثُمَّ قال بَعْدَ الْفَرَاغِ كُنْت غير مُسْلِمٍ أَيْ لم أَكُنْ أَسْلَمْت حَقِيقَةً أو أَسْلَمْت ثُمَّ ارْتَدَدْت فَلَا يَلْزَمُهُ الْقَضَاءُ لِأَنَّ إمَامَهُ كَافِرٌ بِذَلِكَ فَلَا يُقْبَلُ خَبَرُهُ وَهَذَا قد نَصَّ عليه الشَّافِعِيُّ بِخِلَافِ ما لو اقْتَدَى بِمَنْ جَهِلَ إسْلَامَهُ أو شَكَّ فيه ثُمَّ أخبره بِكُفْرِهِ

فَرْعٌ تَصِحُّ الصَّلَاةُ خَلْفَ مَجْهُولٍ إسْلَامُهُ أو قِرَاءَتُهُ لِأَنَّ الْأَصْلَ الْإِسْلَامُ وَالظَّاهِرُ من حَالِ الْمُسْلِمِ الْمُصَلِّي أَنَّهُ يُحْسِنُ الْقِرَاءَةَ فَإِنْ أَسَرَّ هذا في جَهْرِيَّةٍ أَعَادَ الْمَأْمُومُ لِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّهُ لو كان قَارِئًا لَجَهَرَ وَيَلْزَمُهُ الْبَحْثُ عن حَالِهِ كما نَقَلَهُ الْإِمَامُ عن أَئِمَّتِنَا لِأَنَّ إسْرَارَ الْقِرَاءَةِ في الْجَهْرِيَّةِ يُخَيِّلُ أَنَّهُ لو كان يُحْسِنُهَا لَجَهَرَ بها أَمَّا في السِّرِّيَّةِ فَلَا إعَادَةَ عليه عَمَلًا بِالظَّاهِرِ وَلَا يَلْزَمُهُ الْبَحْثُ عن حَالِهِ كما لَا يَلْزَمُهُ الْبَحْثُ عن طَهَارَةِ الْإِمَامِ نَقَلَهُ ابن الرِّفْعَةِ عن الْأَصْحَابِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت