إمَامٌ دُونَ الْآخَرِ كما صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ وَهَذَا من الْمَوَاضِعِ التي فَرَّقُوا فيها بين الظَّنِّ وَالشَّكِّ قال ابن الرِّفْعَةِ وَالْبُطْلَانُ بِمُجَرَّدِ الشَّكِّ بِنَاءً على طَرِيقِ الْعِرَاقِيِّينَ أَمَّا على طَرِيقِ الْمَرَاوِزَةِ فَفِيهِ التَّفْصِيلُ في الشَّكِّ في النِّيَّةِ وقد مَرَّ بَيَانُهُ في صِفَةِ الصَّلَاةِ وَلَا قُدْوَةَ بِمَنْ يَعْجِزُ بِكَسْرِ الْجِيمِ أَفْصَحُ من فَتْحِهَا عن الْفَاتِحَةِ أو عن إخْرَاجِ حَرْفٍ منها من مَخْرَجِهِ أو عن تَشْدِيدٍ منها لِرَخَاوَةِ لِسَانِهِ وَلَوْ في السِّرِّيَّةِ لِأَنَّ الْإِمَامَ بِصَدَدِ تَحَمُّلِ الْقِرَاءَةِ وَهَذَا لَا يَصْلُحُ لِلتَّحَمُّلِ وَكَذَا من يُصَلِّي بِسَبْعِ آيَاتٍ غَيْرِ الْفَاتِحَةِ لَا يَقْتَدِي بِمَنْ يُصَلِّي بِالذِّكْرِ فَلَوْ عَجَزَ إمَامُهُ في أَثْنَاءِ الصَّلَاةِ عن الْقِرَاءَةِ لِخَرَسٍ فَارَقَهُ بِخِلَافِ عَجْزِهِ عن الْقِيَامِ لِصِحَّةِ اقْتِدَاءِ الْقَائِمِ بِالْقَاعِدِ بِخِلَافِ اقْتِدَاءِ الْقَارِئِ بِالْأَخْرَسِ قَالَهُ الْبَغَوِيّ في فَتَاوِيهِ قال وَلَوْ لم يَعْلَمْ بِحُدُوثِ الْخَرَسِ حتى فَرَغَ من الصَّلَاةِ أَعَادَ لِأَنَّ حُدُوثَ الْخَرَسِ نَادِرٌ بِخِلَافِ حُدُوثِ الْحَدَثِ وَلَا بِمَنْ بَانَ أَنَّهُ تَرَكَ تَكْبِيرَةَ الْإِحْرَامِ لَا النِّيَّةَ وَإِنْ سَهَا بِتَرْكِ التَّكْبِيرَةِ لِأَنَّهَا لَا تَخْفَى فَيُنْسَبُ إلَى تَقْصِيرٍ بِخِلَافِ النِّيَّةِ وَالتَّصْرِيحُ بِهَاتَيْنِ تَبَعًا لِلْمَجْمُوعِ من زِيَادَتِهِ وَيَصِحُّ اقْتِدَاءُ عَاجِزٍ عن الْفَاتِحَةِ أو بَعْضِهَا وَيُسَمَّى أُمِّيًّا بمثله إنْ اتَّفَقَا عَجْزًا لِاسْتِوَائِهِمَا نُقْصَانًا كَالْمَرْأَتَيْنِ وَلَا يُشْكِلُ بِمَنْعِ اقْتِدَاءِ فَاقِدِ الطَّهُورَيْنِ وَنَحْوِهِ بمثله لِوُجُوبِ الْقَضَاءِ ثَمَّ بِخِلَافِهِ هُنَا لَا اقْتِدَاءُ قَارِئِ أَوَّلِ الْفَاتِحَةِ دُونَ آخِرِهَا بِقَارِئِ آخِرِهَا دُونَ أَوَّلِهَا وَإِنْ كَثُرَ الْآخِرُ وَلَا عَكْسُهُ وَلَا اقْتِدَاءُ قَارِئِ أَوَّلِهَا أو آخِرِهَا بِقَارِئِ وَسَطِهَا وَلَا عَكْسُهُ الشَّامِلُ لها كَلَامُ أَصْلِهِ وَلَا أَلْثَغَ الرَّاءِ مَثَلًا بِأَلْثَغِ السِّينِ كَذَلِكَ لِاخْتِلَافِهِمَا وَلَا أَرَتَّ بِأَرَتَّ إنْ اخْتَلَفَتْ رَتَّتُهُمَا
الْأَلْثَغُ بِالْمُثَلَّثَةِ من في لِسَانِهِ لُثْغَةٌ بِضَمِّ اللَّامِ وهو من يُبْدِلُ حَرْفًا بِآخَرَ كَأَنْ يُبْدِلَ السِّينَ بِالْمُثَلَّثَةِ أو الرَّاءَ بِالْغَيْنِ فيقول الْمُثْتَقِيمَ غَيْغِ الْمَغْضُوبِ وَالْأَرَتُّ بِالْمُثَنَّاةِ من في لِسَانِهِ رُتَّةٌ بِضَمِّ الرَّاءِ وهو من يُدْغِمُ في غَيْرِ مَوْضِعِ الْإِدْغَامِ
وَظَاهِرٌ أَنَّ الْعِبْرَةَ في الِاتِّفَاقِ وَالِاخْتِلَافِ بِالْحَرْفِ الْمَعْجُوزِ عنه فَلَوْ أَبْدَلَ أَحَدُهُمَا السِّينَ تَاءً وَالْآخَرُ زَايًا كَانَا مُتَّفِقَيْنِ وَلَوْ كانت لُثْغَتُهُ يَسِيرَةً بِأَنْ يَأْتِيَ بِالْحَرْفِ غير صَافٍ لم يُؤَثِّرْ
وَتُكْرَهُ الصَّلَاةُ خَلْفَ التِّمْتَام وَالْفَأْفَاءِ هذا مُسَاوٍ لِكَلَامِ الْمِنْهَاجِ وَغَيْرِهِ وَعِبَارَةُ الْأَصْلِ وَالْمُحَرَّرِ وَتُكْرَهُ إمَامَةُ التَّمْتَامِ وَالْفَأْفَاءِ وَكُلٌّ صَحِيحٌ وَهُمَا الْمُكَرِّرَانِ الْفَاءَ وَالتَّاءَ وَلَا يَخْتَصُّ الْحُكْمُ بِهِمَا بَلْ يَجْرِي في الْوَأْوَاءِ وهو من يُكَرِّرُ الْوَاوَ وفي غَيْرِهِ مِمَّنْ يُكَرِّرُ شيئا من سَائِرِ الْحُرُوفِ لِلزِّيَادَةِ وَلِتَطْوِيلِ الْقِرَاءَةِ بِتَكْرَارِ الْحَرْفِ وَلِنَفْرَةِ الطِّبَاعِ من سَمَاعِ كَلَامِهِمْ وَصَحَّتْ إمَامَتُهُمْ لِأَنَّهُمْ لَا يَنْقُصُونَ شيئا بَلْ يَزِيدُونَ زِيَادَةً هُمْ مَعْذُورُونَ فيها وَالْفُقَهَاءُ يُعَبِّرُونَ بِالتَّمْتَامِ وَاَلَّذِي في الصِّحَاحِ وَغَيْرِهِ وهو الْقِيَاسُ التَّأْتَاءُ وتكره خَلْفَ لَحَّانٍ كَثْرَةُ اللَّحْنِ الْمُفَادَةُ بِلَحَّانٍ لَيْسَتْ مُرَادَةً وفي نُسْخَةٍ لَاحِنٍ وَهِيَ الْمُوَافِقَةُ لِتَعْبِيرِ أَصْلِهِ بِمَنْ يَلْحَنُ لَحْنًا لَا يُغَيِّرُ الْمَعْنَى كَرَفْعِ هَاءِ لِلَّهِ وَنَصْبِهِ وَيَحْرُمُ تَعَمُّدُهُ فَإِنْ غَيَّرَهُ كَضَمِّ تَاءِ أَنْعَمْتَ أو كَسْرِهَا فَإِنْ كان لِعَجْزٍ فَكَالْأَلْثَغِ فَتَصِحُّ صَلَاتُهُ وَقُدْوَةُ مِثْلِهِ بِهِ أو لِتَقْصِيرٍ فَقَدْ سَبَقَ بَيَانُهُ في صِفَةِ الصَّلَاةِ من أَنَّهُ لَا تَصِحُّ صَلَاتُهُ فَلَا تَصِحُّ الْقُدْوَةُ بِهِ وَهَذَا إنَّمَا يَأْتِي في الْفَاتِحَةِ أو بَدَلِهَا فَقَطْ كما مَرَّ فَإِنْ لَحَنَ في غَيْرِ ذلك لَحْنًا يُغَيِّرُ الْمَعْنَى كَقَوْلِهِ إنَّ اللَّهَ بَرِيءٌ من الْمُشْرِكِينَ وَرَسُولُهُ بِجَرِّ اللَّامِ فَإِنْ كان قَادِرًا عَالِمًا عَامِدًا بَطَلَتْ صَلَاتُهُ وَإِلَّا فَتَصِحُّ وَتَصِحُّ الْقُدْوَةُ بِهِ لِأَنَّ تَرْكَ السُّورَةِ جَائِزٌ قال الْإِمَامُ وَلَوْ قِيلَ ليس لِهَذَا اللَّاحِنِ قِرَاءَةُ غَيْرِ الْفَاتِحَةِ مِمَّا يَلْحَنُ فيه لم يَكُنْ بَعِيدًا لِأَنَّهُ يَتَكَلَّمُ بِمَا ليس بِقُرْآنٍ بِلَا ضَرُورَةٍ وَقَوَّاهُ السُّبْكِيُّ قال وَمُقْتَضَاهُ الْبُطْلَانُ في الْقَادِرِ وَالْعَاجِزِ
وَلَا يَقْتَدِي رَجُلٌ بِامْرَأَةٍ لِخَبَرِ الْبُخَارِيِّ لَنْ يُفْلِحَ قَوْمٌ وَلَّوْا أَمْرَهُمْ امْرَأَةً مع خَبَرِ ابْنِ مَاجَهْ لَا تَؤُمَّنَّ امْرَأَةٌ رَجُلًا وَلَا بِخُنْثَى مُشْكِلٍ لِاحْتِمَالِ أُنُوثَتِهِ وَلَا خُنْثَى مُشْكِلٌ بِهِمَا أَيْ بِامْرَأَةٍ وَبِخُنْثَى مُشْكِلٍ لِاحْتِمَالِ ذُكُورَتِهِ مع تَحَقُّقِ أُنُوثَةِ الْإِمَامِ في الْأُولَى مع احْتِمَالِهَا في الثَّانِيَةِ وَلَا تَتَبَيَّنُ الصِّحَّةُ إذَا خَالَفَ أَحَدٌ من هَؤُلَاءِ ما ذُكِرَ ثُمَّ بَانَ الْإِمَامُ رَجُلًا وَالْمَأْمُومُ امْرَأَةً أو بَانَا رَجُلَيْنِ أو امْرَأَتَيْنِ لِعَدَمِ صِحَّةِ الْقُدْوَةِ في الظَّاهِرِ لِلتَّرَدُّدِ عِنْدَهَا وَيُكْرَهُ اقْتِدَاءُ خُنْثَى بَانَتْ أُنُوثَتُهُ بِامْرَأَةٍ وَرَجُلٍ بِخُنْثَى بَانَتْ ذُكُورَتُهُ