فهرس الكتاب

الصفحة 215 من 2058

لَا الْإِمَامِ لِذَلِكَ سَوَاءٌ أَكَانَ اخْتِلَافُ اعْتِقَادِهِمَا لَا لِلِاخْتِلَافِ في الْفُرُوعِ الِاجْتِهَادِيَّةِ كما سَيَأْتِي أَمْ لِلِاخْتِلَافِ فيها كَحَنَفِيٍّ أَمَّ شَافِعِيًّا عَلِمَ أَنَّهُ تَرَكَ وَاجِبًا عِنْدَهُ كَتَرْكِهِ الْوُضُوءَ من مَسِّ فَرْجِهِ بِخِلَافِ ما لو تَرَكَ وَاجِبًا عِنْدَ الْحَنَفِيِّ فَتَصِحُّ صَلَاةُ الشَّافِعِيِّ خَلْفَ حَنَفِيٍّ احْتَجَمَ أو افْتَصَدَ لَا خَلْفَ مَاسِّ فَرْجِهِ اعْتِبَارًا بِاعْتِقَادِهِ أَنَّ الْمَسَّ يَنْقُضُ الْوُضُوءَ دُونَ الْحَجْمِ وَالْفَصْدِ وَاسْتَشْكَلَ هذا التَّعْلِيلُ بِمَا سَيَأْتِي في بَابِ الْجَمْعِ بين الصَّلَاتَيْنِ أَنَّهُ لو نَوَى مُسَافِرَانِ شَافِعِيٌّ وَحَنَفِيٌّ إقَامَةَ أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ بِمَوْضِعٍ انْقَطَعَ بِوُصُولِهِمَا سَفَرُ الشَّافِعِيِّ دُونَ الْحَنَفِيِّ وَجَازَ له بِكُرْهٍ أَنْ يَقْتَدِيَ بِهِ مع اعْتِقَادِهِ بُطْلَانَ صَلَاةِ الْقَاصِرِ في الْإِقَامَةِ وَيُجَابُ بِأَنَّ كَلَامَهُمْ هُنَا في تَرْكِ وَاجِبٍ لَا يُجَوِّزُهُ الشَّافِعِيُّ مُطْلَقًا بِخِلَافِهِ ثَمَّ فإنه يُجَوِّزُ الْقَصْرَ في الْجُمْلَةِ وَسَتَأْتِي فيه زِيَادَةٌ في الْبَابِ الْمَذْكُورِ

وَكَذَا حَنَفِيٌّ تَارِكٌ الْبَسْمَلَةَ لَا تَصِحُّ صَلَاةُ الشَّافِعِيِّ خَلْفَهُ إلَّا أَنْ يَكُونَ الْحَنَفِيُّ كَالْإِمَامِ الْأَعْظَمِ أَيْ الْإِمَامِ الْأَعْظَمِ أو نَائِبِهِ فَتَصِحُّ صَلَاةُ الشَّافِعِيِّ خَلْفَهُ عَالِمًا كان أو عَامِّيًّا وَلَا يُفَارِقُهُ خَوْفَ الْفِتْنَةِ كَذَا نَقَلَهُ الشَّيْخَانِ عن الْأَوْدَنِيِّ وَالْحَلِيمِيِّ وَاسْتَحْسَنَاهُ لَكِنْ بَعْدَ نَقْلِهِمَا عن تَصْحِيحِ الْأَكْثَرِينَ

وَقَطَعَ جَمَاعَةٌ عَدَمَ الصِّحَّةِ وهو الْمُعْتَمَدُ وما اسْتَحْسَنَاهُ مُخَالِفٌ لِنَظَائِرِهِ كَصِحَّةِ الْجُمُعَةِ السَّابِقَةِ وَإِنْ كان السُّلْطَانُ مع الْأُخْرَى فَإِنْ لم يَعْلَمْهُ تَرَكَ وَاجِبًا صَحَّ الِاقْتِدَاءُ بِهِ وَلَوْ شَكَّ في أَنَّهُ تَرَكَ الْوَاجِبَاتِ أَمْ لَا لِأَنَّهُ إنْ عَلِمَ أَنَّهُ أتى بها فَذَاكَ وَإِلَّا فَالظَّاهِرُ إتْيَانُهُ بها مُحَافَظَةً على الْكَمَالِ عِنْدَهُ وَخُرُوجًا من الْخِلَافِ وَلَا يَضُرُّ عَدَمُ اعْتِقَادِهِ الْوُجُوبَ وَإِنَّمَا ضَرَّ في الْإِمَامِ الْمُوَافِقِ لِعِلْمِ الْمَأْمُومِ بِبُطْلَانِهَا عِنْدَهُمَا فَإِنْ تَرَكَ إمَامُهُ الْحَنَفِيُّ الْقُنُوتَ في صَلَاةِ الصُّبْحِ لِاعْتِقَادِهِ عَدَمَ سُنِّيَّتِهِ وَأَمْكَنَهُ هو أَنْ يَقْنُتَ وَيُدْرِكُهُ في السَّجْدَةِ الْأُولَى قَنَتَ نَدْبًا وَإِلَّا تَابَعَهُ وَسَجَدَ لِلسَّهْوِ اعْتِبَارًا بِاعْتِقَادِهِ وَلَهُ فِرَاقُهُ لِيَقْنُتَ وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِ كَأَصْلِهِ أَنَّهُ إذَا قَنَتَ لَا يَسْجُدُ وهو مَبْنِيٌّ على أَنَّ الْعِبْرَةَ بِاعْتِقَادِ الْإِمَامِ وَالْأَصَحُّ أَنَّ الْعِبْرَةَ بِاعْتِقَادِ الْمَأْمُومِ فَالْأَصَحُّ أَنَّهُ يَسْجُدُ كما لو كان إمَامُهُ شَافِعِيًّا فَتَرَكَهُ وَلَوْ تَرَكَ شَافِعِيٌّ الْقُنُوتَ وَخَلَفَهُ حَنَفِيٌّ فَسَجَدَ الشَّافِعِيُّ لِلسَّهْوِ تَابَعَهُ الْحَنَفِيُّ وَلَوْ تَرَكَ السُّجُودَ لم يَسْجُدْ اعْتِبَارًا بِاعْتِقَادِهِ وَلَوْ اقْتَدَى شَافِعِيٌّ بِمَنْ يَرَى تَطْوِيلَ الِاعْتِدَالِ فَطَوَّلَهُ لم يُوَافِقْهُ بَلْ يَسْجُدْ وَيَنْتَظِرْهُ سَاجِدًا كما يَنْتَظِرُهُ قَائِمًا إذَا سَجَدَ في سَجْدَةِ ص وَكَمَا لو اقْتَدَى شَافِعِيٌّ بمثله فَقَرَأَ إمَامُهُ الْفَاتِحَةَ وَرَكَعَ وَاعْتَدَلَ ثُمَّ شَرَعَ في قِرَاءَةِ الْفَاتِحَةِ فإنه لَا يَتْبَعُهُ بَلْ يَسْجُدُ وَيَنْتَظِرُهُ سَاجِدًا ذَكَرَهُ الْقَاضِي وَكَلَامُ الْبَغَوِيّ يَقْتَضِيهِ قال الزَّرْكَشِيُّ وهو وَاضِحٌ قُلْت وَكَلَامُ الْقَفَّالِ يَقْتَضِي أَنَّهُ يَنْتَظِرُهُ في الِاعْتِدَالِ وَيُحْتَمَلُ تَطْوِيلُ الرُّكْنِ الْقَصِيرِ في ذلك وَالْمُخْتَارُ جَوَازُ كُلٍّ من الْأَمْرَيْنِ وقد أَفْتَيْت بِهِ في نَظِيرِهِ من الْجُلُوسِ بين السَّجْدَتَيْنِ وَلَا قُدْوَةَ بين من اخْتَلَفَ اجْتِهَادُهُمَا في الْقِبْلَةِ أو في إنَاءَيْنِ طَاهِرٍ وَنَجِسٍ كما سَبَقَ بَيَانُهُ مع بَيَانِ حُكْمِ ما لو كَثُرَتْ الْآنِيَةُ في بَابِ الِاجْتِهَادِ

فَصْلٌ لَا قُدْوَةَ صَحِيحَةَ بِمَنْ تَجِبُ عليه الْإِعَادَةُ كَمُقِيمٍ تَيَمَّمَ لِفَقْدِ الْمَاءِ وَمُحْدِثٍ صلى على حَسَبِ حَالِهِ لِإِكْرَاهٍ أو لِفَقْدِ الطَّهُورَيْنِ وَلَوْ كان الْمُقْتَدِي مثله لِعَدَمِ الِاعْتِدَادِ بِصَلَاتِهِ كَالْفَاسِدَةِ وَأَمَّا عَدَمُ أَمْرِهِ صلى اللَّهُ عليه وسلم من صلى خَلْفَ عَمْرِو بن الْعَاصِ بِالْإِعَادَةِ حَيْثُ صلى بِالتَّيَمُّمِ لِلْبَرْدِ فَلِمَا مَرَّ أَوَاخِرَ التَّيَمُّمِ

وَلَا بِمَأْمُومٍ إذْ لَا يَجْتَمِعُ وَصْفَا الِاسْتِقْلَالِ وَالتَّبَعِيَّةِ وما في الصَّحِيحَيْنِ من أَنَّ الناس اقْتَدَوْا بِأَبِي بَكْرٍ خَلْفَ النبي صلى اللَّهُ عليه وسلم مَحْمُولٌ على أَنَّهُمْ كَانُوا مُقْتَدِينَ بِهِ صلى اللَّهُ عليه وسلم وأبو بَكْرٍ يُسْمِعُهُمْ التَّكْبِيرَ كما في الصَّحِيحَيْنِ أَيْضًا وقد رَوَى الْبَيْهَقِيُّ وَغَيْرُهُ أَنَّهُ صلى اللَّهُ عليه وسلم صلى في مَرَضِ وَفَاتِهِ خَلْفَ أبي بَكْرٍ قال في الْمَجْمُوعِ إنْ صَحَّ هذا كان ذلك مَرَّتَيْنِ كما أَجَابَ بِهِ الشَّافِعِيُّ وَالْأَصْحَابُ ولا من تَوَهَّمَهُ مَأْمُومًا كَأَنْ وَجَدَ رَجُلَيْنِ يُصَلِّيَانِ جَمَاعَةً وَتَرَدَّدَ في أَيِّهِمَا الْإِمَامُ وَيُفْهَمُ منه بِالْأَوْلَى حُكْمُ الظَّنِّ وَالشَّكِّ الذي عَبَّرَ بِهِ الشَّيْخَانِ وَغَيْرُهُمَا قال الزَّرْكَشِيُّ كَذَا أَطْلَقُوهُ وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مَحَلُّهُ إذَا هَجَمَ فَإِنْ اجْتَهَدَ في أَيِّهِمَا الْإِمَامُ وَاقْتَدَى بِمَنْ غَلَبَ على ظَنِّهِ أَنَّهُ الْإِمَامُ فَيَنْبَغِي أَنْ يَصِحَّ كما يُصَلِّي بِالِاجْتِهَادِ في الْقِبْلَةِ وَالثَّوْبِ وَالْأَوَانِي وَإِنْ اعْتَقَدَ كُلٌّ من مُصَلِّيَيْنِ أَنَّهُ إمَامٌ صَحَّتْ صَلَاتُهُمَا إذْ لَا مُقْتَضَى لِلْبُطْلَانِ لَا عَكْسَهُ بِأَنْ اعْتَقَدَ كُلٌّ مِنْهُمَا أَنَّهُ مَأْمُومٌ فَلَا تَصِحُّ لِأَنَّ كُلًّا مُقْتَدٍ بِمَنْ يَقْصِدُ الِاقْتِدَاءَ بِهِ وَكَذَا لو شَكَّ فَمَنْ شَكَّ وَلَوْ بَعْدَ السَّلَامِ كما صَرَّحَ بِهِ في الْمَجْمُوعِ أَنَّهُ إمَامٌ أو مَأْمُومٌ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ لِشَكِّهِ في أَنَّهُ تَابِعٌ أو مَتْبُوعٌ فَلَوْ شَكَّ أَحَدُهُمَا وَظَنَّ الْآخَرُ صَحَّتْ لِلظَّانِّ أَنَّهُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت