فهرس الكتاب

الصفحة 214 من 2058

تُسَمَّاهُ إذَا كانت بِهِمَا بَلْ بِشِدَّتِهِمَا وَحَذَفَ الْمُصَنِّفُ وَصْفَهُمَا بها لِلْعِلْمِ بها من التَّوَقَانِ وَقَضِيَّتُهُ حَذْفُهُمَا أَيْضًا لِذَلِكَ فَيَتَخَلَّفُ عن الْجَمَاعَةِ نَدْبًا لِيَتَفَرَّغَ عن الْحَدَثَيْنِ وَالرِّيحِ وَيَكْسِرَ شَهْوَتَهُ فَقَطْ في الْجُوعِ بِأَنْ يَأْكُلَ لُقَيْمَاتٍ تَكْسِرُ سَوْرَتَهُ

وَخَالَفَ في شَرْحِ مُسْلِمٍ وَغَيْرِهِ فَصَوَّبَ إكْمَالَ حَاجَتِهِ من الْأَكْلِ قال وما تَأَوَّلَهُ بَعْضُ أَصْحَابِنَا على أَنَّهُ يَأْكُلُ لُقَمًا تَكْسِرُ سَوْرَةَ الْجُوعِ فَلَيْسَ بِصَحِيحٍ وَيَأْتِيَ على الْمَشْرُوبِ كَاللَّبَنِ لِكَوْنِهِ مِمَّا يُؤْتَى عليه مَرَّةً وَاحِدَةً فَلَوْ خَشِيَ بِتَخَلُّفِهِ فَوَاتَ الْوَقْتِ صلى وُجُوبًا مُدَافِعًا وَجَائِعًا وَعَطْشَانَ وَلَا كَرَاهَةَ لِحُرْمَةِ الْوَقْتِ وَبِعَجْزِهِ عن لِبَاسٍ لَائِقٍ بِهِ وَإِنْ وَجَدَ سَاتِرَ الْعَوْرَةِ لِأَنَّ عليه مَشَقَّةً في خُرُوجِهِ كَذَلِكَ إلَّا أَنْ يَلِيقَ بِهِ بِأَنْ يَعْتَادَهُ كما أَفْهَمَهُ قَوْلُهُ من زِيَادَتِهِ أَخْذًا من الْمَجْمُوعِ لَائِقٍ وَخُرُوجِ الرُّفْقَةِ لِمُرِيدِ السَّفَرِ الْمُبَاحِ لِمَشَقَّةِ تَخَلُّفِهِ وَبِالْبَحْثِ عن ضَالَّةٍ يَرْجُوهَا بِتَخَلُّفِهِ عن الْجَمَاعَةِ وَبِالسَّعْيِ في اسْتِرْدَادِ مَغْصُوبٍ له أو لِغَيْرِهِ فَتَعْبِيرُهُ بِذَلِكَ أَوْلَى من تَخْصِيصِ أَصْلِهِ ذلك بِغَصْبِ مَالِهِ وَبِأَكْلِ نِيءِ بِالْمَدِّ وَالْهَمْزِ بَصَلٍ وَنَحْوِهِ كَثُومٍ وَكُرَّاثٍ وَفُجْلٍ لِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ من أَكَلَ بَصَلًا أو ثُومًا أو كُرَّاثًا فَلَا يَقْرَبَنَّ مَسْجِدَنَا وفي رِوَايَةٍ الْمَسَاجِدَ فإن الْمَلَائِكَةَ تَتَأَذَّى مِمَّا يَتَأَذَّى منه بَنُو آدَمَ زَادَ الْبُخَارِيُّ قال جَابِرٌ ما أَرَاهُ يَعْنِي إلَّا نِيئَهُ وزاد الطَّبَرَانِيُّ أو فُجْلًا هذا إنْ تَعَذَّرَ أَيْ تَعَسَّرَ زَوَالُ رِيحِهِ بِغَسْلٍ وَمُعَالَجَةٍ بِخِلَافِ ما إذَا لم يَتَعَسَّرْ وَخَرَجَ بِالنِّيءِ الْمَطْبُوخُ لِزَوَالِ رِيحِهِ وَيُؤْخَذُ مِمَّا ذُكِرَ أَنَّهُ يُعْذَرُ بِالْبَخَرِ وَالصُّنَانِ الْمُسْتَحْكِمِ بِطَرِيقِ الْأَوْلَى قَالَهُ في الْمُهِمَّاتِ وَتَوَقَّفَ في الْجُذَامِ وَالْبَرَصِ قال الزَّرْكَشِيُّ وَالْمُتَّجَهُ أَنَّهُ يُعْذَرُ بِهِمَا لِأَنَّ التَّأَذِّي بِهِمَا أَشَدُّ منه بِأَكْلِ الثُّومِ قال وقد نَقَلَ الْقَاضِي عِيَاضٌ عن الْعُلَمَاءِ أَنَّ الْمَجْذُومَ وَالْأَبْرَصَ يُمْنَعَانِ من الْمَسْجِدِ وَمِنْ صَلَاةِ الْجُمُعَةِ وَمِنْ اخْتِلَاطِهِمَا بِالنَّاسِ وَمِنْ الْأَعْذَارِ السِّمَنُ الْمُفْرِطُ كما ذَكَرَهُ ابن حِبَّانَ في صَحِيحِهِ وَرَوَى فيه خَبَرًا وَكَوْنُهُ مُتَّهَمًا كما نُقِلَ عن الذَّخَائِرِ وَزِفَافُ زَوْجَةٍ في الصَّلَوَاتِ اللَّيْلِيَّةِ كما سَيَأْتِي في الْقَسَمِ قال الْإِسْنَوِيُّ وَإِنَّمَا يُتَّجَهُ جَعْلُ هذه الْأُمُورِ أَعْذَارًا لِمَنْ لَا تَتَأَتَّى له إقَامَةُ الْجَمَاعَةِ في بَيْتِهِ وَإِلَّا لم يَسْقُطْ عنه طَلَبُهَا لِكَرَاهَةِ الِانْفِرَادِ لِلرَّجُلِ وَإِنْ قُلْنَا إنَّهَا سُنَّةٌ قال في الْمَجْمُوعِ وَمَعْنَى كَوْنِهَا أَعْذَارًا سُقُوطُ الْإِثْمِ على قَوْلِ الْفَرْضِ وَالْكَرَاهَةِ على قَوْلِ السُّنَّةِ لَا حُصُولُ فَضْلِهَا وَيُوَافِقُهُ جَوَابُ الْجُمْهُورِ عن خَبَرِ مُسْلِمٍ سَأَلَ أَعْمَى النبي صلى اللَّهُ عليه وسلم أَنْ يُرَخِّصَ له في الصَّلَاةِ بِبَيْتِهِ لِكَوْنِهِ لَا قَائِدَ له فَرَخَّصَ له فلما وَلَّى دَعَاهُ فقال هل تَسْمَعُ النِّدَاءَ فقال نعم قال فَأَجِبْ بِأَنَّهُ سَأَلَ هل له رُخْصَةٌ في الصَّلَاةِ بِبَيْتِهِ مُنْفَرِدًا تُلْحِقُهُ بِفَضِيلَةِ من صلى جَمَاعَةً فَقِيلَ لَا

هذا كما قال السُّبْكِيُّ وَغَيْرُهُ ظَاهِرٌ فِيمَنْ لم يَكُنْ يُلَازِمُهَا وَإِلَّا فَيَحْصُلُ له فَضْلُهَا لِخَبَرِ الْبُخَارِيِّ إذَا مَرِضَ الْعَبْدُ أو سَافَرَ كَتَبَ اللَّهُ له ما كان يَعْمَلُ صَحِيحًا مُقِيمًا وقد نَقَلَ في الْكِفَايَةِ عن تَلْخِيصِ الرُّويَانِيِّ وَأَقَرَّهُ حُصُولَهُ إذَا كان نَاوِيًا الْجَمَاعَةَ لَوْلَا الْعُذْرُ وَنَقَلَهُ في الْبَحْرِ عن الْقَفَّالِ وَجَزَمَ بِهِ الْمَاوَرْدِيُّ وَالْقَاضِي مُجَلِّيٌّ وَغَيْرُهُمَا وَحَمَلَ بَعْضُهُمْ كَلَامَ الْمَجْمُوعِ على مُتَعَاطِي السَّبَبِ كَآكِلِ بَصَلٍ وَثُومٍ وَكَوْنِ خُبْزِهِ في التَّنُّورِ

وَكَلَامُ هَؤُلَاءِ على غَيْرِهِ كَمَطَرٍ وَمَرَضٍ وَجَعْلِ حُصُولِهَا له كَحُصُولِهَا لِمَنْ حَضَرَهَا لَا من كل وَجْهٍ بَلْ في أَصْلِهَا لِئَلَّا يُنَافِيَهُ خَبَرُ الْأَعْمَى بَابُ صِفَةِ الْأَئِمَّةِ في الصَّلَاةِ

لَا تَصِحُّ الصَّلَاةُ خَلْفَ كَافِرٍ وَلَوْ مُخْفِيًا كُفْرَهُ إذْ لَا يُعْتَدُّ بِصَلَاتِهِ وَلَا يُحْكَمُ بِإِسْلَامِهِ بها وَإِنْ كانت بِدَارِ الْحَرْبِ ما لم تُسْمَعْ منه الشَّهَادَتَانِ فَإِنْ سُمِعَتَا منه وَلَيْسَ بِعِيسَوِيٍّ حُكِمَ بِإِسْلَامِهِ بِهِمَا وإذا لم يُحْكَمْ بِإِسْلَامِهِ فَعَلَيْهِ التَّعْزِيرُ كما نَصَّ عليه الشَّافِعِيُّ في الْأُمِّ وَالْمُخْتَصَرِ وَالْأَصْحَابُ لِإِفْسَادِهِ صَلَاةَ من خَلْفَهُ وَاسْتِهْزَائِهِ قال الزَّرْكَشِيُّ وهو مَحْمُولٌ على ما إذَا لم يَقْصِدْ بها الْإِسْلَامَ كما قَالَهُ في الِاسْتِقْصَاءِ أَيْ فَإِنْ قَصَدَهُ لم يُعَزَّرْ وهو ظَاهِرٌ إنْ نَطَقَ بِالشَّهَادَتَيْنِ بَعْدُ أو مَنَعَهُ منه مَانِعٌ شَرْعِيٌّ وَلَا تَصِحُّ خَلْفَ من عَلِمَهُ ارْتَكَبَ مُبْطِلًا لها في اعْتِقَادِهِمَا كَمُحْدِثٍ وَمُتَنَجِّسٍ لِعَدَمِ صِحَّةِ الِارْتِبَاطِ بِالْبَاطِلِ مع التَّقْصِيرِ وَكَذَا في اعْتِقَادِ الْمَأْمُومِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت