أَصْلُهَا في أَوَّلِ كَلَامِهِ لَكِنَّ كَلَامَهُ بَعْدُ يَقْتَضِي عَدَمَ التَّقْيِيدِ بِهِ وَجَرَى عليه في الْمُحَرَّرِ وَتَبِعَهُ في الْمِنْهَاجِ قال الْأَذْرَعِيُّ وَصَرَّحَ بِهِ بَعْضُهُمْ فقال لَيْلًا أو نَهَارًا وشدة الْبَرْدِ لَيْلًا وَنَهَارًا بِخِلَافِ الْخَفِيفِ منه وَزَلْزَلَةٍ بِفَتْحِ الزَّايِ وَهِيَ تَحَرُّكُ الْأَرْضِ لِلْمَشَقَّةِ أو عُذْرٍ خَاصٍّ كَشِدَّةِ نُعَاسٍ وَلَوْ في انْتِظَارِ الْجَمَاعَةِ هذا أَوْلَى من تَعْبِيرِ أَصْلِهِ بِالنَّوْمِ الْمَفْهُومِ من كَلَامِ الْمُصَنِّفِ بِالْأَوْلَى وَمَرَضٍ يَشُقُّ كَمَشَقَّةِ الْمَطَرِ وَإِنْ لم يَبْلُغْ حَدًّا يُسْقِطُ الْقِيَامَ في الْفَرِيضَةِ لِلْحَرَجِ قال تَعَالَى وما جَعَلَ عَلَيْكُمْ في الدِّينِ من حَرَجٍ فَإِنْ كان خَفِيفًا كَوَجَعِ ضِرْسٍ وَصُدَاعٍ يَسِيرٍ وَحُمَّى خَفِيفَةٍ فَلَيْسَ بِعُذْرٍ ويرخص بِتَمْرِيضِ قَرِيبٍ لَا مُتَعَهِّدَ له وَإِنْ لم يُشْرِفْ على الْمَوْتِ وَتَمْرِيضُهُ له بِأَنْ يُطْعِمَهُ وَيَسْقِيَهُ وَيَتَعَاطَى ما يَحْتَاجُهُ قال الزَّرْكَشِيُّ وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْقَرِيبِ مُطْلَقُ الْقَرَابَاتِ أو يَسْتَأْنِسُ أَيْ أو بِاسْتِئْنَاسِهِ بِهِ أو إشْرَافِهِ على الْمَوْتِ وَإِنْ كان له مُتَعَهِّدٌ فِيهِمَا لِتَضَرُّرِهِ بِغَيْبَتِهِ عنه فَحِفْظُهُ أو تَأْنِيسُهُ أَفْضَلُ من حِفْظِ الْجَمَاعَةِ ثُمَّ الزَّوْجَةُ وَالصِّهْرُ وَالْمَمْلُوكُ وَالصِّدِّيقُ كَالْقَرِيبِ فِيمَا ذُكِرَ وَتَعْبِيرُهُ بِثُمَّ ليس له كَبِيرُ مَعْنًى لَا بِتَمْرِيضِ أَجْنَبِيٍّ فَلَا يُرَخَّصُ بِهِ لِأَنَّهُ دُونَ الْقَرِيبِ في الشَّفَقَةِ وَلَا بِحُضُورِهِ عِنْدَهُ لِلِاسْتِئْنَاسِ أو الْإِشْرَافِ على الْمَوْتِ كما فُهِمَ ذلك مِمَّا قَالَهُ بِالْأَوْلَى وَإِنَّمَا اقْتَصَرَ عليه لِيَسْتَثْنِيَ منه قَوْلَهُ إلَّا إنْ خَشِيَ عليه ضَيَاعًا يَتَضَرَّرُ بِهِ بِأَنْ لَا يَكُونَ له مُتَعَهِّدٌ أو كان لَكِنَّهُ لم يَفْرُغْ لِخِدْمَتِهِ لِاشْتِغَالِهِ بِشِرَاءِ الْأَدْوِيَةِ أو الْكَفَنِ وَحَفْرِ الْقَبْرِ إذَا كان مَنْزُولًا بِهِ لِأَنَّ دَفْعَ الضَّرَرِ عن الْآدَمِيِّ من الْمُهِمَّاتِ وَلَا حَاجَةَ لِلْجَمْعِ بين الضَّيَاعِ وَالتَّضَرُّرِ وَلَعَلَّ الثَّانِيَ بَيَانٌ لِلْأَوَّلِ ويرخص أَيْضًا بِالْخَوْفِ على كل مَعْصُومٍ من نَفْسٍ أو مَالٍ أو غَيْرِهِمَا حتى على خُبْزِهِ في التَّنُّورِ وَطَبِيخِهِ في الْقِدْرِ على النَّارِ وَلَا مُتَعَهِّدَ يَخْلُفُهُ قال الزَّرْكَشِيُّ هذا إذَا لم يَقْصِدْ بِذَلِكَ إسْقَاطَ الْجَمَاعَةِ وَإِلَّا فَلَيْسَ بِعُذْرٍ وَلَوْ وَقَعَ ذلك يوم الْجُمُعَةِ حَرُمَ عليه كَالسَّفَرِ يَوْمَهَا إذَا قَصَدَ إسْقَاطَهَا ولم تُمْكِنْهُ في طَرِيقِهِ وَكَالتَّحِيَّةِ إذَا دخل الْمَسْجِدَ بِقَصْدِهَا في وَقْتِ الْكَرَاهَةِ وَتَعْبِيرُ الْمُصَنِّفِ بِمَا قَالَهُ أَعَمُّ من قَوْلِ أَصْلِهِ أَنْ يَخَافَ على نَفْسِهِ أو مَالِهِ أو على من يَلْزَمُهُ الذَّبُّ عنه وبالخوف من حَبْسٍ أو مُلَازَمَةِ غَرِيمٍ وَبِهِ أَيْ بِالْخَائِفِ إعْسَارٌ يَعْسُرُ عليه إثْبَاتُهُ بِخِلَافِ الْمُوسِرِ بِمَا يَفِي بِمَا عليه وَالْمُعْسِرُ الْقَادِرُ على الْإِثْبَاتِ بِبَيِّنَةٍ أو حَلِفٍ وَالْغَرِيمُ يُطْلَقُ لُغَةً على الْمَدِينِ وَالدَّائِنِ وهو الْمُرَادُ هُنَا وَقَوْلُهُ يَعْسُرُ إثْبَاتُهُ من زِيَادَتِهِ وَبِهِ صَرَّحَ في الْبَسِيطِ وبالخوف من قِصَاصٍ وَحَدِّ قَذْفٍ يَرْجُو بِغَيْبَتِهِ الْعَفْوَ عنهما مَجَّانًا أو على مَالٍ وَيُلْحَقُ بِهِمَا التَّعْزِيرُ لِآدَمِيٍّ أو لِلَّهِ تَعَالَى إذْ لِلْإِمَامِ الْعَفْوُ عنه لَا بِالْخَوْفِ من حَدِّ زِنًا وَنَحْوِهِ كَحَدِّ سَرِقَةٍ وَشُرْبٍ إذَا بَلَغَتْ الْإِمَامَ لِأَنَّهُ لَا يَرْجُو الْعَفْوَ عن ذلك فَلَا يُرَخَّصُ بِهِ بَلْ يَحْرُمُ التَّغَيُّبُ عنه إذْ لَا فَائِدَةَ فيه وَاسْتَشْكَلَ الْإِمَامُ جَوَازَ التَّغْيِيبِ لِمَنْ عليه قِصَاصٌ فإن مُوجِبَهُ كَبِيرَةٌ وَالتَّخْفِيفُ يُنَافِيهِ وَأَجَابَ بِأَنَّ الْعَفْوَ مَنْدُوبٌ إلَيْهِ وَالتَّغَيُّبُ طَرِيقُهُ قال الْأَذْرَعِيُّ وَالْإِشْكَالُ أَقْوَى وَقَيَّدَ الشَّيْخَانِ رَجَاءَ الْعَفْوِ بِتَغْيِيبِهِ أَيَّامًا قال بَعْضُهُمْ وَيُسْتَفَادُ منه أَنَّ الْقِصَاصَ لو كان لِصَبِيٍّ لم يَجُزْ التَّغْيِيبُ لِأَنَّ الْعَفْوَ إنَّمَا يَكُونُ بَعْدَ الْبُلُوغِ فَيُؤَدِّي إلَى أَنْ يَتْرُكَ الْجَمَاعَةَ سِنِينَ وقال الْأَذْرَعِيُّ قَوْلُهُمَا أَيَّامًا لم أَرَهُ إلَّا في كَلَامِهِمَا وَالشَّافِعِيُّ وَالْأَصْحَابُ أَطْلَقُوا وَيَظْهَرُ الضَّبْطُ بِأَنَّهُ ما دَامَ يَرْجُو الْعَفْوَ يَجُوزُ له التَّغْيِيبُ وَإِنْ يَئِسَ أو غَلَبَ على ظَنِّهِ عَدَمُ الْعَفْوِ حَرُمَ التَّغْيِيبُ فَالْمُصَنِّفُ تَرَكَ التَّقْيِيدَ لِذَلِكَ وَبِمُدَافَعَةِ أَحَدِ الْأَخْبَثَيْنِ بِالْمُثَلَّثَةِ من بَوْلٍ أو غَائِطٍ أو مُدَافَعَةِ الرِّيحِ بَلْ يُكْرَهُ الصَّلَاةُ مَعَهَا أو الْجُوعِ الْأَوْلَى وَالْجُوعِ وَالْعَطَشِ قال في الْأَصْلِ الشَّدِيدَيْنِ وَالْمَطْعُومُ حَاضِرٌ قال ابن الرِّفْعَةِ تَبَعًا لِابْنِ يُونُسَ أو ليس بِحَاضِرٍ أَيْ وَقَرُبَ حُضُورُهُ وَنَفْسُهُ تَتُوقُ بِالْمُثَنَّاةِ أَيْ تَشْتَاقُ إلَيْهِ لِخَبَرِ مُسْلِمٍ لَا صَلَاةَ بِحَضْرَةِ طَعَامٍ وَلَا وهو يُدَافِعُهُ الْأَخْبَثَانِ وَلِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ إذْ وُضِعَ عَشَاءُ أَحَدِكُمْ وَأُقِيمَتْ الصَّلَاةُ فَابْدَءُوا بِالْعَشَاءِ وَلَا يَعْجَلَنَّ حتى يَفْرُغَ منه وَقَوْلُ الْمُهِمَّاتِ الظَّاهِرُ الِاكْتِفَاءُ بِالتَّوَقَانِ وَإِنْ لم يَكُنْ بِهِ جُوعٌ وَلَا عَطَشٌ فإن كَثِيرًا من الْفَوَاكِهِ وَالْمَشَارِبِ اللَّذِيذَةِ تَتُوقُ النَّفْسُ إلَيْهَا عِنْدَ حُضُورِهَا بِلَا جُوعٍ وَعَطَشٍ مَرْدُودٌ بِأَنَّهُ يَبْعُدُ مُفَارَقَتُهُمَا لِلتَّوَقَانِ إذْ التَّوَقَانُ إلَى الشَّيْءِ الِاشْتِيَاقُ إلَيْهِ لَا الشَّوْقُ فَشَهْوَةُ النَّفْسِ لِهَذِهِ الْمَذْكُورَاتِ بِدُونِهِمَا لَا تُسَمَّى تَوَقَانًا وَإِنَّمَا