فهرس الكتاب

الصفحة 213 من 2058

أَصْلُهَا في أَوَّلِ كَلَامِهِ لَكِنَّ كَلَامَهُ بَعْدُ يَقْتَضِي عَدَمَ التَّقْيِيدِ بِهِ وَجَرَى عليه في الْمُحَرَّرِ وَتَبِعَهُ في الْمِنْهَاجِ قال الْأَذْرَعِيُّ وَصَرَّحَ بِهِ بَعْضُهُمْ فقال لَيْلًا أو نَهَارًا وشدة الْبَرْدِ لَيْلًا وَنَهَارًا بِخِلَافِ الْخَفِيفِ منه وَزَلْزَلَةٍ بِفَتْحِ الزَّايِ وَهِيَ تَحَرُّكُ الْأَرْضِ لِلْمَشَقَّةِ أو عُذْرٍ خَاصٍّ كَشِدَّةِ نُعَاسٍ وَلَوْ في انْتِظَارِ الْجَمَاعَةِ هذا أَوْلَى من تَعْبِيرِ أَصْلِهِ بِالنَّوْمِ الْمَفْهُومِ من كَلَامِ الْمُصَنِّفِ بِالْأَوْلَى وَمَرَضٍ يَشُقُّ كَمَشَقَّةِ الْمَطَرِ وَإِنْ لم يَبْلُغْ حَدًّا يُسْقِطُ الْقِيَامَ في الْفَرِيضَةِ لِلْحَرَجِ قال تَعَالَى وما جَعَلَ عَلَيْكُمْ في الدِّينِ من حَرَجٍ فَإِنْ كان خَفِيفًا كَوَجَعِ ضِرْسٍ وَصُدَاعٍ يَسِيرٍ وَحُمَّى خَفِيفَةٍ فَلَيْسَ بِعُذْرٍ ويرخص بِتَمْرِيضِ قَرِيبٍ لَا مُتَعَهِّدَ له وَإِنْ لم يُشْرِفْ على الْمَوْتِ وَتَمْرِيضُهُ له بِأَنْ يُطْعِمَهُ وَيَسْقِيَهُ وَيَتَعَاطَى ما يَحْتَاجُهُ قال الزَّرْكَشِيُّ وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْقَرِيبِ مُطْلَقُ الْقَرَابَاتِ أو يَسْتَأْنِسُ أَيْ أو بِاسْتِئْنَاسِهِ بِهِ أو إشْرَافِهِ على الْمَوْتِ وَإِنْ كان له مُتَعَهِّدٌ فِيهِمَا لِتَضَرُّرِهِ بِغَيْبَتِهِ عنه فَحِفْظُهُ أو تَأْنِيسُهُ أَفْضَلُ من حِفْظِ الْجَمَاعَةِ ثُمَّ الزَّوْجَةُ وَالصِّهْرُ وَالْمَمْلُوكُ وَالصِّدِّيقُ كَالْقَرِيبِ فِيمَا ذُكِرَ وَتَعْبِيرُهُ بِثُمَّ ليس له كَبِيرُ مَعْنًى لَا بِتَمْرِيضِ أَجْنَبِيٍّ فَلَا يُرَخَّصُ بِهِ لِأَنَّهُ دُونَ الْقَرِيبِ في الشَّفَقَةِ وَلَا بِحُضُورِهِ عِنْدَهُ لِلِاسْتِئْنَاسِ أو الْإِشْرَافِ على الْمَوْتِ كما فُهِمَ ذلك مِمَّا قَالَهُ بِالْأَوْلَى وَإِنَّمَا اقْتَصَرَ عليه لِيَسْتَثْنِيَ منه قَوْلَهُ إلَّا إنْ خَشِيَ عليه ضَيَاعًا يَتَضَرَّرُ بِهِ بِأَنْ لَا يَكُونَ له مُتَعَهِّدٌ أو كان لَكِنَّهُ لم يَفْرُغْ لِخِدْمَتِهِ لِاشْتِغَالِهِ بِشِرَاءِ الْأَدْوِيَةِ أو الْكَفَنِ وَحَفْرِ الْقَبْرِ إذَا كان مَنْزُولًا بِهِ لِأَنَّ دَفْعَ الضَّرَرِ عن الْآدَمِيِّ من الْمُهِمَّاتِ وَلَا حَاجَةَ لِلْجَمْعِ بين الضَّيَاعِ وَالتَّضَرُّرِ وَلَعَلَّ الثَّانِيَ بَيَانٌ لِلْأَوَّلِ ويرخص أَيْضًا بِالْخَوْفِ على كل مَعْصُومٍ من نَفْسٍ أو مَالٍ أو غَيْرِهِمَا حتى على خُبْزِهِ في التَّنُّورِ وَطَبِيخِهِ في الْقِدْرِ على النَّارِ وَلَا مُتَعَهِّدَ يَخْلُفُهُ قال الزَّرْكَشِيُّ هذا إذَا لم يَقْصِدْ بِذَلِكَ إسْقَاطَ الْجَمَاعَةِ وَإِلَّا فَلَيْسَ بِعُذْرٍ وَلَوْ وَقَعَ ذلك يوم الْجُمُعَةِ حَرُمَ عليه كَالسَّفَرِ يَوْمَهَا إذَا قَصَدَ إسْقَاطَهَا ولم تُمْكِنْهُ في طَرِيقِهِ وَكَالتَّحِيَّةِ إذَا دخل الْمَسْجِدَ بِقَصْدِهَا في وَقْتِ الْكَرَاهَةِ وَتَعْبِيرُ الْمُصَنِّفِ بِمَا قَالَهُ أَعَمُّ من قَوْلِ أَصْلِهِ أَنْ يَخَافَ على نَفْسِهِ أو مَالِهِ أو على من يَلْزَمُهُ الذَّبُّ عنه وبالخوف من حَبْسٍ أو مُلَازَمَةِ غَرِيمٍ وَبِهِ أَيْ بِالْخَائِفِ إعْسَارٌ يَعْسُرُ عليه إثْبَاتُهُ بِخِلَافِ الْمُوسِرِ بِمَا يَفِي بِمَا عليه وَالْمُعْسِرُ الْقَادِرُ على الْإِثْبَاتِ بِبَيِّنَةٍ أو حَلِفٍ وَالْغَرِيمُ يُطْلَقُ لُغَةً على الْمَدِينِ وَالدَّائِنِ وهو الْمُرَادُ هُنَا وَقَوْلُهُ يَعْسُرُ إثْبَاتُهُ من زِيَادَتِهِ وَبِهِ صَرَّحَ في الْبَسِيطِ وبالخوف من قِصَاصٍ وَحَدِّ قَذْفٍ يَرْجُو بِغَيْبَتِهِ الْعَفْوَ عنهما مَجَّانًا أو على مَالٍ وَيُلْحَقُ بِهِمَا التَّعْزِيرُ لِآدَمِيٍّ أو لِلَّهِ تَعَالَى إذْ لِلْإِمَامِ الْعَفْوُ عنه لَا بِالْخَوْفِ من حَدِّ زِنًا وَنَحْوِهِ كَحَدِّ سَرِقَةٍ وَشُرْبٍ إذَا بَلَغَتْ الْإِمَامَ لِأَنَّهُ لَا يَرْجُو الْعَفْوَ عن ذلك فَلَا يُرَخَّصُ بِهِ بَلْ يَحْرُمُ التَّغَيُّبُ عنه إذْ لَا فَائِدَةَ فيه وَاسْتَشْكَلَ الْإِمَامُ جَوَازَ التَّغْيِيبِ لِمَنْ عليه قِصَاصٌ فإن مُوجِبَهُ كَبِيرَةٌ وَالتَّخْفِيفُ يُنَافِيهِ وَأَجَابَ بِأَنَّ الْعَفْوَ مَنْدُوبٌ إلَيْهِ وَالتَّغَيُّبُ طَرِيقُهُ قال الْأَذْرَعِيُّ وَالْإِشْكَالُ أَقْوَى وَقَيَّدَ الشَّيْخَانِ رَجَاءَ الْعَفْوِ بِتَغْيِيبِهِ أَيَّامًا قال بَعْضُهُمْ وَيُسْتَفَادُ منه أَنَّ الْقِصَاصَ لو كان لِصَبِيٍّ لم يَجُزْ التَّغْيِيبُ لِأَنَّ الْعَفْوَ إنَّمَا يَكُونُ بَعْدَ الْبُلُوغِ فَيُؤَدِّي إلَى أَنْ يَتْرُكَ الْجَمَاعَةَ سِنِينَ وقال الْأَذْرَعِيُّ قَوْلُهُمَا أَيَّامًا لم أَرَهُ إلَّا في كَلَامِهِمَا وَالشَّافِعِيُّ وَالْأَصْحَابُ أَطْلَقُوا وَيَظْهَرُ الضَّبْطُ بِأَنَّهُ ما دَامَ يَرْجُو الْعَفْوَ يَجُوزُ له التَّغْيِيبُ وَإِنْ يَئِسَ أو غَلَبَ على ظَنِّهِ عَدَمُ الْعَفْوِ حَرُمَ التَّغْيِيبُ فَالْمُصَنِّفُ تَرَكَ التَّقْيِيدَ لِذَلِكَ وَبِمُدَافَعَةِ أَحَدِ الْأَخْبَثَيْنِ بِالْمُثَلَّثَةِ من بَوْلٍ أو غَائِطٍ أو مُدَافَعَةِ الرِّيحِ بَلْ يُكْرَهُ الصَّلَاةُ مَعَهَا أو الْجُوعِ الْأَوْلَى وَالْجُوعِ وَالْعَطَشِ قال في الْأَصْلِ الشَّدِيدَيْنِ وَالْمَطْعُومُ حَاضِرٌ قال ابن الرِّفْعَةِ تَبَعًا لِابْنِ يُونُسَ أو ليس بِحَاضِرٍ أَيْ وَقَرُبَ حُضُورُهُ وَنَفْسُهُ تَتُوقُ بِالْمُثَنَّاةِ أَيْ تَشْتَاقُ إلَيْهِ لِخَبَرِ مُسْلِمٍ لَا صَلَاةَ بِحَضْرَةِ طَعَامٍ وَلَا وهو يُدَافِعُهُ الْأَخْبَثَانِ وَلِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ إذْ وُضِعَ عَشَاءُ أَحَدِكُمْ وَأُقِيمَتْ الصَّلَاةُ فَابْدَءُوا بِالْعَشَاءِ وَلَا يَعْجَلَنَّ حتى يَفْرُغَ منه وَقَوْلُ الْمُهِمَّاتِ الظَّاهِرُ الِاكْتِفَاءُ بِالتَّوَقَانِ وَإِنْ لم يَكُنْ بِهِ جُوعٌ وَلَا عَطَشٌ فإن كَثِيرًا من الْفَوَاكِهِ وَالْمَشَارِبِ اللَّذِيذَةِ تَتُوقُ النَّفْسُ إلَيْهَا عِنْدَ حُضُورِهَا بِلَا جُوعٍ وَعَطَشٍ مَرْدُودٌ بِأَنَّهُ يَبْعُدُ مُفَارَقَتُهُمَا لِلتَّوَقَانِ إذْ التَّوَقَانُ إلَى الشَّيْءِ الِاشْتِيَاقُ إلَيْهِ لَا الشَّوْقُ فَشَهْوَةُ النَّفْسِ لِهَذِهِ الْمَذْكُورَاتِ بِدُونِهِمَا لَا تُسَمَّى تَوَقَانًا وَإِنَّمَا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت