فهرس الكتاب

الصفحة 1549 من 2058

الْمَأْكُولُ أو يُسَوَّى بَيْنَهُمَا فيه احْتِمَالَانِ لِابْنِ عبد السَّلَامِ قال فَإِنْ كان الْمَأْكُولُ يُسَاوِي أَلْفًا وَغَيْرُهُ يُسَاوِي دِرْهَمًا فَفِيهِ نَظَرٌ وَاحْتِمَالٌ وَيَجُوزُ غَصْبُ الْعَلَفِ لِهَاوٍ غَصَبَ الْخَيْطَ لِجِرَاحَتِهَا بِالْبَدَلِ إنْ تَعَيَّنَا ولم يُبَاعَا كما يَجُوزُ سَقْيُهَا الْمَاءَ وَالْعُدُولَ إلَى التَّيَمُّمِ وَيَحْرُمُ تَكْلِيفُهَا على الدَّوَامِ ما لَا تُطِيقُ الدَّوَامَ عليه ويحرم حَلْبُ لَبَنٍ منها يَضُرُّ بِوَلَدِهَا لِأَنَّهُ غِذَاؤُهُ كَوَلَدِ الْأَمَةِ أو يَضُرُّ بها لِنَحْوِ قِلَّةِ الْعَلَفِ فَلَا يَحْلُبُ إلَّا ما لَا يَضُرُّهُمَا وَالْوَاجِبُ في الْوَلَدِ رِيُّهُ قال الرُّويَانِيُّ وَنَعْنِي بِهِ ما يُقِيمُهُ حتى لَا يَمُوتَ قال في الْأَصْلِ وقد يَتَوَقَّفُ في الِاكْتِفَاءِ بهذا قال الْأَذْرَعِيُّ وَهَذَا التَّوَقُّفُ هو الصَّوَابُ الْمُوَافِقُ لِكَلَامِ الشَّافِعِيِّ وَالْأَصْحَابِ وَيَحْرُمُ تَرْكُ حَلْبٍ إنْ كان يَضُرُّ بها وَإِلَّا فَيُكْرَهُ لِلْإِضَاعَةِ لِلْمَالِ قال الرَّافِعِيُّ نَقْلًا عن الْمُتَوَلِّي وَلِلْأَضْرَارِ بِالدَّابَّةِ وَلَا يَخْفَى ما فيه لِأَنَّ الْغَرَضَ أنها لم تَتَضَرَّرْ

وَيُسْتَحَبُّ أَنْ لَا يَسْتَقْصِيَ الْحَالِبُ في الْحَلْبِ بَلْ يَدْعُ في الضَّرْعِ شيئا وَأَنْ يَقُصَّ أَظْفَارَهُ لِئَلَّا يُؤْذِيَهَا وَلِلْأَمْرِ بِهِ في خَبَرٍ رَوَاهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ قال الْأَذْرَعِيُّ وَيَظْهَرُ أَنَّهُ إذَا تَفَاحَشَ طُولُ الْأَظْفَارِ وكان يُؤْذِيهَا لَا يَجُوزُ حَلْبُهَا ما لم يَقُصَّ ما يُؤْذِيهَا وَيَحْرُمُ جَزُّ الصُّوفِ من أَصْلِ الظَّهْرِ وَنَحْوِهِ وَكَذَا حَلْقُهُ لِمَا فِيهِمَا من تَعْذِيبِ الْحَيَوَانِ قَالَهُ الْجُوَيْنِيُّ وَنَصَّ الشَّافِعِيُّ في حَمْلِهِ على الْكَرَاهَةِ وَيَجُوزُ أَنْ يُرِيدَ بها كَرَاهَةَ التَّحْرِيمِ قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ فَرْعٌ عليه أَيْ مَالِكِ نَحْلٍ أَنْ يُبْقِيَ لِلنَّحْلِ من الْعَسَلِ في الْكِوَارَةِ قَدْرَ حَاجَتِهَا إنْ لم يَكْفِهَا غَيْرُهُ وَإِلَّا فَلَا يَلْزَمُهُ ذلك قال الرَّافِعِيُّ وقد قِيلَ يَشْوِي دَجَاجَةً وَيُعَلِّقُهَا بِبَابِ الْكِوَارَةِ فَتَأْكُلُ منها

وَعَلَيْهِ أَيْ مَالِكِ دُودِ قَزٍّ إمَّا تَحْصِيلُ وَرَقِ التُّوتِ لِدُودِ الْقَزِّ وإما تَخْلِيَتُهُ أَيْ الدُّودِ لَا كُلِّهِ أَيْ الْوَرَقِ إنْ وُجِدَ لِئَلَّا يَهْلِكَ بِغَيْرِ فَائِدَةٍ وَيَجُوزُ تَشْمِيسُهُ أَيْ الدُّودِ عِنْدَ الانتوال أَيْ حُصُولِ نَوْلِهِ وَإِنْ هَلَكَ بِهِ لِتَحْصُلَ فَائِدَةٌ كما يَجُوزُ ذَبْحُ الْحَيَوَانِ

فَرْعٌ وَلَا يُكْرَهُ لِمَالِكِ أَرْضٍ تَرْكُ زِرَاعَةِ أَرْضِهِ وَغَرْسِهَا وَيُكْرَهُ لِإِضَاعَةِ الْمَالِ عِنْدَ الْإِمْكَانِ تَرْكُ سَقْيِ الزَّرْعِ وَالْأَشْجَارِ وَتَرْكُ عِمَارَةِ الدَّارِ وَالْقَنَاةِ وَنَحْوِهِمَا مِمَّا يُحْتَاجُ إلَيْهِ من الْعَقَارِ إذَا أَدَّى إلَى الْخَرَابِ كَذَا عَلَّلَ الشَّيْخَانِ قال الْإِسْنَوِيُّ وَقَضِيَّتُهُ عَدَمُ تَحْرِيمِ إضَاعَةِ الْمَالِ لَكِنَّهُمَا صَرَّحَا في مَوَاضِعَ بِتَحْرِيمِهَا كَإِلْقَاءِ الْمَتَاعِ في الْبَحْرِ بِلَا خَوْفٍ فَالصَّوَابُ أَنْ يُقَالَ بِتَحْرِيمِهَا إنْ كان سَبَبُهَا أَعْمَالًا كَإِلْقَاءِ الْمَتَاعِ في الْبَحْرِ وَبِعَدَمِ تَحْرِيمِهَا إنْ كان سَبَبُهَا تَرْكُ أَعْمَالٍ لِأَنَّهَا قد تَشُقُّ عليه وَمِنْهُ تَرْكُ سَقْيِ الْأَشْجَارِ الْمَرْهُونَةِ بِتَوَافُقِ الْعَاقِدَيْنِ فإنه جَائِزٌ خِلَافًا لِلرُّويَانِيِّ قال ابن الْعِمَادِ في مَسْأَلَةِ تَرْكِ سَقْيِ الْأَشْجَارِ وَصُورَتُهَا أَنْ لَا يَكُونَ لها ثَمَرَةٌ تَفِي بِمُؤْنَةِ سَقْيِهَا وَإِلَّا فَلَا كَرَاهَةَ قَطْعًا قال وَلَوْ أَرَادَ بِتَرْكِ السَّقْيِ تَجْفِيفَ الْأَشْجَارِ لِأَجْلِ قَطْعِهَا لِلْبِنَاءِ أو الْوَقُودِ فَلَا كَرَاهَةَ أَيْضًا

وَالزِّيَادَةُ في الْعِمَارَةِ على الْحَاجَةِ خِلَافُ الْأَوْلَى قال في الْأَصْلِ وَرُبَّمَا قِيلَ بِكَرَاهَتِهَا وَبِمَا تَقَرَّرَ عُلِمَ أَنَّهُ لَا يَجِبُ عليه سَقْيُ الزَّرْعِ وَالْأَشْجَارِ وَلَا عِمَارَةُ الْعَقَارِ لِانْتِفَاءِ حُرْمَةِ الرُّوحِ وَلِأَنَّهُمَا من جُمْلَةِ تَنْمِيَةِ الْمَالِ وَهِيَ لَيْسَتْ بِوَاجِبَةٍ وَهَذَا بِالنِّسْبَةِ لِحَقِّ اللَّهِ تَعَالَى فَلَا يُنَافِي وُجُوبَ ذلك في حَقِّ غَيْرِهِ كَالْأَوْقَافِ وَمَالِ الْمَحْجُورِ عليه

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت