بِصُورَةِ الْحَالِ لِيَتَرَافَعَا إلَيْهِ فَيَنْقُضُهُ سَوَاءٌ أَعَلِمَا أَنَّهُ بَانَ له الْخَطَأُ أَمْ لَا لِأَنَّهُمَا قد يَتَوَهَّمَانِ أَنَّهُ لَا يَنْقُضُ الْحُكْمَ وَإِنْ بَانَ له الْخَطَأُ لَكِنْ ذَكَرَ الْغَزَالِيُّ في وَسِيطِهِ وَالْمَاوَرْدِيُّ وَغَيْرُهُ ما حَاصِلُهُ أَنَّهُ يَنْقُضُهُ وَإِنْ لم يُرْفَعْ إلَيْهِ قال الْإِسْنَوِيُّ وَهَذَا أَوْجَهُ مِمَّا تُوهِمُهُ عِبَارَةُ الْكِتَابِ وَتَأْوِيلُهَا مُتَعَيِّنٌ انْتَهَى
وَمِنْ ثَمَّ عَدَلَ الْمُصَنِّفُ عن عِبَارَةِ أَصْلِهِ إلَى ما قَالَهُ وهو حَسَنٌ وَالْمَمْنُوعُ إنَّمَا هو تَتَبُّعُ قَضَاءِ غَيْرِهِ كما مَرَّ وفي تَعْبِيرِهِمْ بِنَقَضَ وَانْتُقِضَ مُسَامَحَةً إذْ الْمُرَادُ أَنَّ الْحُكْمَ لم يَصِحَّ من أَصْلِهِ نَبَّهَ عليه ابن عبد السَّلَامِ وَإِنْ بَانَ له الْخَطَأُ بِقِيَاسٍ خَفِيٍّ رَجَّحَهُ أَيْ رَآهُ أَرْجَحَ مِمَّا حَكَمَ بِهِ اعْتَمَدَهُ مُسْتَقْبَلًا أَيْ فِيمَا يَسْتَقْبِلُ من أَخَوَاتِ الْحَادِثَةِ وَلَا يَنْقُضُ بِهِ حُكْمًا لِأَنَّ الظُّنُونَ الْمُتَقَارِبَةَ لَا اسْتِقْرَارَ لها فَلَوْ نَقَضَ بَعْضَهَا بِبَعْضٍ لَمَا اسْتَمَرَّ حُكْمٌ وَلِشِقِّ الْأَمْرِ على الناس وَعَنْ عُمَرَ رضي اللَّهُ عنه أَنَّهُ شَرَكَ الشَّقِيقَ في الْمُشْرِكَةِ بَعْدَ حُكْمِهِ بِحِرْمَانِهِ ولم يَنْقُضْ الْأَوَّلَ وقال ذَاكَ على ما قَضَيْنَا وَهَذَا على ما نَقْضِي
وَلَوْ قَضَى قَاضٍ بِصِحَّةِ نِكَاحِ الْمَفْقُودِ زَوْجُهَا بَعْدَ أَرْبَعِ سِنِينَ ومدة الْعِدَّةِ أو بِنَفْيِ خِيَارِ الْمَجْلِسِ وبنفي بَيْعِ الْعَرَايَا وَمَنْعِ الْقِصَاصِ في الْمُثْقَلِ أَيْ في الْقَتْلِ بِهِ وصحة بَيْعِ أُمِّ الْوَلَدِ وَصِحَّةِ نِكَاحِ الشِّغَارِ ونكاح الْمُتْعَةِ وَحُرْمَةِ الرَّضَاعِ بَعْدَ حَوْلَيْنِ أو نَحْوِ ذلك كَقَتْلِ مُسْلِمٍ بِذِمِّيٍّ وَجَرَيَانِ التَّوَارُثِ بين الْمُسْلِمِ وَالْكَافِرِ نُقِضَ قَضَاؤُهُ كَالْقَضَاءِ بِاسْتِحْسَانِ فَاسِدٍ وَذَلِكَ لِمُخَالَفَةِ الْقِيَاسِ الْجَلِيِّ في عِصْمَةِ النُّفُوسِ في الرَّابِعَةِ وفي جَعْلِ الْمَفْقُودِ مَيِّتًا مُطْلَقًا أو حَيًّا كَذَلِكَ في الْأُولَى وَالْحَاكِمُ الْمُخَالِفُ جَعَلَهُ فيها مَيِّتًا في النِّكَاحِ دُونَ الْمَالِ وَلِظُهُورِ الْأَخْبَارِ في خِلَافِ حُكْمِهِ في الْبَقِيَّةِ وَبُعْدِهَا عن التَّأْوِيلَاتِ التي عِنْدَهُ وَقِيلَ لَا يُنْقَضُ ذلك وَصَحَّحَهُ الرُّويَانِيُّ وَكَلَامُ الرَّوْضَةِ فِيمَا عَدَا مَسْأَلَةِ الْمَفْقُودِ يَمِيلُ إلَيْهِ وَالْأَكْثَرُونَ على الْأَوَّلِ كما يُعْلَمُ من كَلَامِ الرَّافِعِيِّ هُنَا وَاقْتَصَرَ في كِتَابِ أُمَّهَاتِ الْأَوْلَادِ على نَقْلِهِ عن الرُّويَانِيِّ نَفْسِهِ عن الْأَصْحَابِ وَصَحَّحَهُ ابن الرِّفْعَةِ وَجَزَمَ بِهِ صَاحِبُ الْأَنْوَارِ وَالِاسْتِحْسَانُ الْفَاسِدُ أَنْ يُسْتَحْسَنَ شَيْءٌ لِأَمْرٍ هَجَسَ في النَّفْسِ أو لِعَادَةِ الناس من غَيْرِ دَلِيلٍ أو على خِلَافِ الدَّلِيلِ لِأَنَّهُ يَحْرُمُ مُتَابَعَتُهُ وقد يُسْتَحْسَنُ الشَّيْءُ بِدَلِيلٍ يَقُومُ عليه من كِتَابٍ أو سُنَّةٍ أو إجْمَاعٍ أو قِيَاسٍ فَيَجِبُ مُتَابَعَتُهُ وَلَا يُنْقَضُ وهو ما احْتَرَزَ عنه الْمُصَنِّفُ كَأَصْلِهِ بِقَوْلِهِ فَاسِدٌ لَا إنْ قَضَى بِصِحَّةِ النِّكَاحِ بِالْأُولَى أو بِشَهَادَةِ من لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ كَفَاسِقٍ فَلَا يُنْقَضُ قَضَاؤُهُ كَمُعْظَمِ الْمَسَائِلِ الْمُخْتَلَفِ فيها وَالتَّرْجِيحُ في هذه هُنَا وفي الْمَسَائِلِ السَّابِقَةِ ما عَدَا مَسْأَلَةِ الْمَفْقُودِ من زِيَادَتِهِ هذا كُلُّهُ في الصَّالِحِ لِلْقَضَاءِ وَإِنْ كان الْقَاضِي قَبِلَهُ مِمَّنْ لَا يَصْلُحُ لِلْقَضَاءِ نُقِضَ أَحْكَامُهُ كُلُّهَا وَإِنْ أَصَابَ فيها لِأَنَّهَا صَدَرَتْ مِمَّنْ لَا يَنْفُذُ حُكْمُهُ قُلْت لَعَلَّهُ فِيمَا إذَا لم يُوَلِّهِ ذُو شَوْكَةٍ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ فَإِنْ وَلَّاهُ ذُو شَوْكَةٍ بِحَيْثُ يَنْفُذُ حُكْمُهُ مع الْجَهْلِ أو نَحْوِهِ فَلَا يُنْقَضُ ما أَصَابَ فيه فَرْعٌ لو كَتَبَ إلَيْهِ بِحُكْمٍ لَا يُنْقَضُ ولم يَعْتَقِدْهُ بَلْ رَأَى غَيْرَهُ أَصْوَبَ منه أَعْرَضَ عنه وَلَا يُنْفِذُهُ كما لَا يَنْقُضُهُ لِأَنَّ ذلك إعَانَةٌ على ما يَعْتَقِدُ خَطَأَهُ وَهَذَا ما حَكَاهُ الْأَصْلُ عن ابْنِ كَجٍّ عن النَّصِّ ثُمَّ حَكَى عن السَّرَخْسِيِّ تَصْحِيحَ عَكْسِهِ قال وَعَلَيْهِ الْعَمَلُ كما لو حَكَمَ بِنَفْسِهِ ثُمَّ تَغَيَّرَ اجْتِهَادُهُ تَغَيُّرًا لَا يَقْتَضِي النَّقْضَ وَتَرَافُعَ خُصَمَاءِ الْحَادِثَةِ إلَيْهِ فيها فإنه يَمْضِي حُكْمُهُ الْأَوَّلُ وَإِنْ أَدَّى اجْتِهَادُهُ إلَى أَنَّ غَيْرَهُ أَصْوَبُ منه أَمَّا لو كَتَبَ إلَيْهِ بِحُكْمٍ يُنْقَضُ فَيَعْرِضُ عنه جَزْمًا وَيَنْقُضُهُ بِطَرِيقِهِ وَلَوْ اُسْتُقْضِيَ مُقَلَّدٌ لِلضَّرُورَةِ فَحَكَمَ بِمَذْهَبِ غَيْرِ من قَلَّدَهُ لم يُنْقَضْ بِنَاءً على أَنَّ لِلْمُقَلِّدِ تَقْلِيدَ من شَاءَ فَصْلٌ يَنْفُذُ حُكْمُ الْقَاضِي الصَّادِرُ منه فِيمَا بَاطِنُ الْأَمْرِ فيه بِخِلَافِ ظَاهِرِهِ بِأَنْ تَرَتَّبَ على أَصْلٍ كَاذِبٍ ظَاهِرًا لَا بَاطِنًا فَلَا يَحِلُّ حَرَامًا وَلَا عَكْسُهُ فَلَوْ حَكَمَ بِشَهَادَةِ زُورٍ بِظَاهِرَيْ الْعَدَالَةِ لم يَحْصُلْ بِحُكْمِهِ