فهرس الكتاب

الصفحة 1852 من 2058

بِصُورَةِ الْحَالِ لِيَتَرَافَعَا إلَيْهِ فَيَنْقُضُهُ سَوَاءٌ أَعَلِمَا أَنَّهُ بَانَ له الْخَطَأُ أَمْ لَا لِأَنَّهُمَا قد يَتَوَهَّمَانِ أَنَّهُ لَا يَنْقُضُ الْحُكْمَ وَإِنْ بَانَ له الْخَطَأُ لَكِنْ ذَكَرَ الْغَزَالِيُّ في وَسِيطِهِ وَالْمَاوَرْدِيُّ وَغَيْرُهُ ما حَاصِلُهُ أَنَّهُ يَنْقُضُهُ وَإِنْ لم يُرْفَعْ إلَيْهِ قال الْإِسْنَوِيُّ وَهَذَا أَوْجَهُ مِمَّا تُوهِمُهُ عِبَارَةُ الْكِتَابِ وَتَأْوِيلُهَا مُتَعَيِّنٌ انْتَهَى

وَمِنْ ثَمَّ عَدَلَ الْمُصَنِّفُ عن عِبَارَةِ أَصْلِهِ إلَى ما قَالَهُ وهو حَسَنٌ وَالْمَمْنُوعُ إنَّمَا هو تَتَبُّعُ قَضَاءِ غَيْرِهِ كما مَرَّ وفي تَعْبِيرِهِمْ بِنَقَضَ وَانْتُقِضَ مُسَامَحَةً إذْ الْمُرَادُ أَنَّ الْحُكْمَ لم يَصِحَّ من أَصْلِهِ نَبَّهَ عليه ابن عبد السَّلَامِ وَإِنْ بَانَ له الْخَطَأُ بِقِيَاسٍ خَفِيٍّ رَجَّحَهُ أَيْ رَآهُ أَرْجَحَ مِمَّا حَكَمَ بِهِ اعْتَمَدَهُ مُسْتَقْبَلًا أَيْ فِيمَا يَسْتَقْبِلُ من أَخَوَاتِ الْحَادِثَةِ وَلَا يَنْقُضُ بِهِ حُكْمًا لِأَنَّ الظُّنُونَ الْمُتَقَارِبَةَ لَا اسْتِقْرَارَ لها فَلَوْ نَقَضَ بَعْضَهَا بِبَعْضٍ لَمَا اسْتَمَرَّ حُكْمٌ وَلِشِقِّ الْأَمْرِ على الناس وَعَنْ عُمَرَ رضي اللَّهُ عنه أَنَّهُ شَرَكَ الشَّقِيقَ في الْمُشْرِكَةِ بَعْدَ حُكْمِهِ بِحِرْمَانِهِ ولم يَنْقُضْ الْأَوَّلَ وقال ذَاكَ على ما قَضَيْنَا وَهَذَا على ما نَقْضِي

وَلَوْ قَضَى قَاضٍ بِصِحَّةِ نِكَاحِ الْمَفْقُودِ زَوْجُهَا بَعْدَ أَرْبَعِ سِنِينَ ومدة الْعِدَّةِ أو بِنَفْيِ خِيَارِ الْمَجْلِسِ وبنفي بَيْعِ الْعَرَايَا وَمَنْعِ الْقِصَاصِ في الْمُثْقَلِ أَيْ في الْقَتْلِ بِهِ وصحة بَيْعِ أُمِّ الْوَلَدِ وَصِحَّةِ نِكَاحِ الشِّغَارِ ونكاح الْمُتْعَةِ وَحُرْمَةِ الرَّضَاعِ بَعْدَ حَوْلَيْنِ أو نَحْوِ ذلك كَقَتْلِ مُسْلِمٍ بِذِمِّيٍّ وَجَرَيَانِ التَّوَارُثِ بين الْمُسْلِمِ وَالْكَافِرِ نُقِضَ قَضَاؤُهُ كَالْقَضَاءِ بِاسْتِحْسَانِ فَاسِدٍ وَذَلِكَ لِمُخَالَفَةِ الْقِيَاسِ الْجَلِيِّ في عِصْمَةِ النُّفُوسِ في الرَّابِعَةِ وفي جَعْلِ الْمَفْقُودِ مَيِّتًا مُطْلَقًا أو حَيًّا كَذَلِكَ في الْأُولَى وَالْحَاكِمُ الْمُخَالِفُ جَعَلَهُ فيها مَيِّتًا في النِّكَاحِ دُونَ الْمَالِ وَلِظُهُورِ الْأَخْبَارِ في خِلَافِ حُكْمِهِ في الْبَقِيَّةِ وَبُعْدِهَا عن التَّأْوِيلَاتِ التي عِنْدَهُ وَقِيلَ لَا يُنْقَضُ ذلك وَصَحَّحَهُ الرُّويَانِيُّ وَكَلَامُ الرَّوْضَةِ فِيمَا عَدَا مَسْأَلَةِ الْمَفْقُودِ يَمِيلُ إلَيْهِ وَالْأَكْثَرُونَ على الْأَوَّلِ كما يُعْلَمُ من كَلَامِ الرَّافِعِيِّ هُنَا وَاقْتَصَرَ في كِتَابِ أُمَّهَاتِ الْأَوْلَادِ على نَقْلِهِ عن الرُّويَانِيِّ نَفْسِهِ عن الْأَصْحَابِ وَصَحَّحَهُ ابن الرِّفْعَةِ وَجَزَمَ بِهِ صَاحِبُ الْأَنْوَارِ وَالِاسْتِحْسَانُ الْفَاسِدُ أَنْ يُسْتَحْسَنَ شَيْءٌ لِأَمْرٍ هَجَسَ في النَّفْسِ أو لِعَادَةِ الناس من غَيْرِ دَلِيلٍ أو على خِلَافِ الدَّلِيلِ لِأَنَّهُ يَحْرُمُ مُتَابَعَتُهُ وقد يُسْتَحْسَنُ الشَّيْءُ بِدَلِيلٍ يَقُومُ عليه من كِتَابٍ أو سُنَّةٍ أو إجْمَاعٍ أو قِيَاسٍ فَيَجِبُ مُتَابَعَتُهُ وَلَا يُنْقَضُ وهو ما احْتَرَزَ عنه الْمُصَنِّفُ كَأَصْلِهِ بِقَوْلِهِ فَاسِدٌ لَا إنْ قَضَى بِصِحَّةِ النِّكَاحِ بِالْأُولَى أو بِشَهَادَةِ من لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ كَفَاسِقٍ فَلَا يُنْقَضُ قَضَاؤُهُ كَمُعْظَمِ الْمَسَائِلِ الْمُخْتَلَفِ فيها وَالتَّرْجِيحُ في هذه هُنَا وفي الْمَسَائِلِ السَّابِقَةِ ما عَدَا مَسْأَلَةِ الْمَفْقُودِ من زِيَادَتِهِ هذا كُلُّهُ في الصَّالِحِ لِلْقَضَاءِ وَإِنْ كان الْقَاضِي قَبِلَهُ مِمَّنْ لَا يَصْلُحُ لِلْقَضَاءِ نُقِضَ أَحْكَامُهُ كُلُّهَا وَإِنْ أَصَابَ فيها لِأَنَّهَا صَدَرَتْ مِمَّنْ لَا يَنْفُذُ حُكْمُهُ قُلْت لَعَلَّهُ فِيمَا إذَا لم يُوَلِّهِ ذُو شَوْكَةٍ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ فَإِنْ وَلَّاهُ ذُو شَوْكَةٍ بِحَيْثُ يَنْفُذُ حُكْمُهُ مع الْجَهْلِ أو نَحْوِهِ فَلَا يُنْقَضُ ما أَصَابَ فيه فَرْعٌ لو كَتَبَ إلَيْهِ بِحُكْمٍ لَا يُنْقَضُ ولم يَعْتَقِدْهُ بَلْ رَأَى غَيْرَهُ أَصْوَبَ منه أَعْرَضَ عنه وَلَا يُنْفِذُهُ كما لَا يَنْقُضُهُ لِأَنَّ ذلك إعَانَةٌ على ما يَعْتَقِدُ خَطَأَهُ وَهَذَا ما حَكَاهُ الْأَصْلُ عن ابْنِ كَجٍّ عن النَّصِّ ثُمَّ حَكَى عن السَّرَخْسِيِّ تَصْحِيحَ عَكْسِهِ قال وَعَلَيْهِ الْعَمَلُ كما لو حَكَمَ بِنَفْسِهِ ثُمَّ تَغَيَّرَ اجْتِهَادُهُ تَغَيُّرًا لَا يَقْتَضِي النَّقْضَ وَتَرَافُعَ خُصَمَاءِ الْحَادِثَةِ إلَيْهِ فيها فإنه يَمْضِي حُكْمُهُ الْأَوَّلُ وَإِنْ أَدَّى اجْتِهَادُهُ إلَى أَنَّ غَيْرَهُ أَصْوَبُ منه أَمَّا لو كَتَبَ إلَيْهِ بِحُكْمٍ يُنْقَضُ فَيَعْرِضُ عنه جَزْمًا وَيَنْقُضُهُ بِطَرِيقِهِ وَلَوْ اُسْتُقْضِيَ مُقَلَّدٌ لِلضَّرُورَةِ فَحَكَمَ بِمَذْهَبِ غَيْرِ من قَلَّدَهُ لم يُنْقَضْ بِنَاءً على أَنَّ لِلْمُقَلِّدِ تَقْلِيدَ من شَاءَ فَصْلٌ يَنْفُذُ حُكْمُ الْقَاضِي الصَّادِرُ منه فِيمَا بَاطِنُ الْأَمْرِ فيه بِخِلَافِ ظَاهِرِهِ بِأَنْ تَرَتَّبَ على أَصْلٍ كَاذِبٍ ظَاهِرًا لَا بَاطِنًا فَلَا يَحِلُّ حَرَامًا وَلَا عَكْسُهُ فَلَوْ حَكَمَ بِشَهَادَةِ زُورٍ بِظَاهِرَيْ الْعَدَالَةِ لم يَحْصُلْ بِحُكْمِهِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت