فهرس الكتاب

الصفحة 1058 من 2058

من الْوَاقِفِ لَا من الْبَطْنِ الْأَوَّلِ

الطَّرَفُ الثَّانِي في الْأَحْكَامِ الْمَعْنَوِيَّةِ وَحُكْمُ الْوَقْفِ اللُّزُومُ في الْحَالِ فَلَا يَصِحُّ الرُّجُوعُ عنه سَوَاءٌ أَحَكَمَ بِهِ حَاكِمٌ أَمْ لَا وَسَوَاءٌ أَسَلَّمَهُ لِلْمَوْقُوفِ عليه أَمْ لَا كَالْعِتْقِ وَإِنْ أَضَافَهُ إلَى ما بَعْدَ الْمَوْتِ بِأَنْ قال دَارِي وَقْفٌ على الْفُقَرَاءِ بَعْدَ مَوْتِي فَأَنَّهُ لَازِمٌ حَالَ كَوْنِهِ وَقْفًا وَذَلِكَ بَعْدَ الْمَوْتِ وَصَوَّرَ الْإِسْنَوِيُّ ذلك أَيْضًا بِأَنْ يُنَجِّزَ الْوَقْفَ وَيُعَلِّقَ الْإِعْطَاءَ على الْمَوْتِ قال فإن صَاحِبَ الْبَيَانِ ذَكَرَ ما حَاصِلُهُ جَوَازُهُ كما في الْوَكَالَةِ انْتَهَى وَعَلَيْهِ فَرِيعُهُ قبل الْمَوْتِ يَنْبَغِي صَرْفُهُ لِصَالِحِ الْوَقْفِ خَاصَّةً وَيَنْتَقِلُ مِلْكُهُ أَيْ الْوَقْفِ إلَى اللَّهِ تَعَالَى وَلَوْ كان على مُعَيَّنٍ أَيْ يَنْفَكُّ عن اخْتِصَاصِ الْآدَمِيِّ كَالْعِتْقِ فَلَا يَمْلِكُهُ الْوَاقِفُ وَلَا الْمَوْقُوفُ عليه بِدَلِيلِ امْتِنَاعِ تَصَرُّفِهِمَا فيه

وَجَعْلُ الْبُقْعَةِ مَسْجِدًا أو مَقْبَرَةً تَحْرِيرٌ لها كَتَحْرِيرِ الرَّقَبَةِ في أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا انْتَقَلَ إلَى اللَّهِ تَعَالَى كما شَمِلَهُ كَلَامُهُ السَّابِقُ وفي أَنَّهُمَا يَمْلِكَانِ كَالْحُرِّ وفي أَنَّهُ لو مُنِعَ أَحَدُ الْمُسْلِمِينَ مِنْهُمَا بِغَلْقٍ أو غَيْرِهِ ولم يَنْتَفِعْ بِهِمَا لَا أُجْرَةَ عليه وَالْأَمْرُ أَنَّ الْأَخِيرَانِ ذَكَرُوهُمَا في الْمَسْجِدِ وَمِثْلُهُ فِيمَا يَقْتَضِيهِ كَلَامُهُمْ الْمَقْبَرَةُ وَالرِّبَاطُ وَالْمَدْرَسَةُ وَنَحْوُهَا وَلَعَلَّهُ أَشَارَ بِالتَّحْرِيرِ إلَى ما ذَكَرْنَاهُ من الْأُمُورِ وَإِلَّا فَالْأَمْرُ الْأَوَّلُ قد عُلِمَ مِمَّا قَبْلَهُ كما أَشَرْت إلَيْهِ وَإِنَّمَا ذَكَرَهُ الْأَصْلُ لِيُبَيِّنَ أَنَّهُ لَا خِلَافَ فيه

فَصْلٌ الْفَوَائِدُ مِلْكٌ لِلْمَوْقُوفِ عليه فَيَتَصَرَّفُ فيها تَصَرُّفَ الْمُلَّاكِ لِأَنَّ ذلك هو الْمَقْصُودُ من الْوَقْفِ وَهِيَ كَالدَّرِّ وَالصُّوفِ وَالثَّمَرَةِ لَا الْأَغْصَانِ فَلَيْسَتْ له إلَّا الْأَغْصَانَ من شَجَرِ خِلَافٍ وَنَحْوِهِ مِمَّا يُعْتَادُ قَطْعُهُ لِأَنَّهَا كَالثَّمَرَةِ وَلَا يَخْفَى أَنَّ الْمَمْلُوكَ من فَوَائِدِ الْمَدَارِسِ وَنَحْوِهَا إنَّمَا هو الِانْتِفَاعُ لَا الْمَنْفَعَةُ وَسَيَأْتِي شَيْءٌ منه وَالْحَمْلُ الْمُقَارِنُ لِلْوَقْفِ كَالْأُمِّ في كَوْنِهِ وَقْفًا مِثْلَهَا بِنَاءً على أَنَّ الْحَمْلَ يُعْلَمُ وَمِثْلُهُ فِيمَا يَظْهَرُ الصُّوفُ وَنَحْوُهُ والحمل الْحَادِثُ كَالدَّرِّ فَيَكُونُ مِلْكًا لِلْمَوْقُوفِ عليه وَلَوْ وَقَفَ دَابَّةً لِلرُّكُوبِ فَفَوَائِدُهَا من دَرٍّ وَنَحْوِهِ لِلْوَاقِفِ لَا لِلْمَوْقُوفِ عليه لِأَنَّهَا لم تَدْخُلْ في الْوَقْفِ

فَرْعٌ الْحَيَوَانُ الْمَوْقُوفُ لِلْإِنْزَاءِ لَا يُحْرَثُ عليه أَيْ لَا يَحْرُثُ عليه الْوَاقِفُ وَلَا غَيْرُهُ وَالْمُرَادُ لَا يُسْتَعْمَلُ في غَيْرِ الْإِنْزَاءِ مِمَّا يَنْقُصُ مَنْفَعَتَهُ الْمَوْقُوفَ لها نعم لو عَجَزَ عن الْإِنْزَاءِ فَالظَّاهِرُ جَوَازُ اسْتِعْمَالِ الْوَاقِفِ له في غَيْرِهِ قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَتَعْبِيرُ الْمُصَنِّفِ بِمَا قَالَهُ أَعَمُّ من تَعْبِيرِ أَصْلِهِ بِالثَّوْرِ الْمَوْقُوفِ لِلْإِنْزَاءِ وَإِنْ قُطِعَ بِمَوْتِ الدَّابَّةِ الْمَوْقُوفَةِ الْمَأْكُولَةِ ذُبِحَتْ جَوَازًا لِلضَّرُورَةِ وَفَعَلَ الْحَاكِمُ بِلَحْمِهَا ما رَآهُ مَصْلَحَةً بِنَاءً على أَنَّ الْمِلْكَ فيها يَنْتَقِلُ إلَى اللَّهِ تَعَالَى وَقِيلَ يُبَاعُ وَيُشْتَرَى بِثَمَنِهِ دَابَّةٌ من جِنْسِهَا وَتُوقَفُ وَالتَّرْجِيحُ من زِيَادَتِهِ وَخَيَّرَ بَيْنَهُمَا في الْأَنْوَارِ وَظَاهِرٌ أَنَّ الْأَوْلَى بِالتَّرْجِيحِ الثَّانِي وَجَرَيْت عليه في شَرْحِ الْبَهْجَةِ فَإِنْ لم يُقْطَعْ بِمَوْتِهَا لم يَجُزْ ذَبْحُهَا وَإِنْ خَرَجَتْ عن الِانْتِفَاعِ كما لَا يَجُوزُ إعْتَاقُ الْعَبْدِ الْمَوْقُوفِ وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِ كَأَصْلِهِ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ بَيْعُهَا حَيَّةً وهو ما صَحَّحَهُ الْمَحَامِلِيُّ وَالْجُرْجَانِيُّ لَكِنْ جَزَمَ الْمَاوَرْدِيُّ وَغَيْرُهُ بِالْجَوَازِ وَالْمُعْتَمَدُ الْأَوَّلُ فَإِنْ مَاتَتْ فَالْمَوْقُوفُ عليه أَحَقُّ بِجِلْدِهَا نعم إنْ خَصَّهُ الْوَاقِفُ بِبَعْضِ مَنَافِعِهَا كَدَرِّهَا أو صُوفِهَا فَظَاهِرٌ أَنَّهُ لَا حَقَّ له في جِلْدِهَا فَلَوْ دَبَغَهُ هو أو غَيْرُهُ أو انْدَبَغَ بِنَفْسِهِ فِيمَا يَظْهَرُ عَادَ وَقْفًا

فَصْلٌ مَالِكُ الْمَنْفَعَةِ الْمُسْتَحَقَّةِ له بِالْوَقْفِ الْمُطْلَقِ يَسْتَوْفِيهَا بِنَفْسِهِ وَبِغَيْرِهِ بِإِجَارَةٍ وَإِعَارَةٍ من نَاظِرٍ لِأَنَّ ذلك مَقْصُودُ الْوَاقِفِ إلَّا أَنْ يَشْتَرِطَ الْوَاقِفُ نَفْيَ شَيْءٍ فَيُتَّبَعُ نعم لِلنَّاظِرِ مَنْعُهُ من السُّكْنَى لِلدَّارِ الْمَوْقُوفَةِ عليه لِيُؤَجِّرَهَا لِلْعِمَارَةِ إنْ اقْتَضَاهَا الْحَالُ لِأَنَّهُ لو لم يَمْنَعْهُ لَأَدَّى ذلك إلَى الْخَرَابِ أَمَّا الْمَوْقُوفَةُ لِيُعْطَى الْمُؤَذِّنُ مَثَلًا أُجْرَتَهَا فَلَا يَسْكُنُهَا أو لِيَسْكُنَهَا فَ لَا يُؤَجِّرُهَا عَمَلًا بِشَرْطِ الْوَاقِفِ وَأَفْهَمَ كَلَامُهُ أَنَّهُ لَا يُعِيرُهَا وَعَلَيْهِ عَمَلُ الناس وَعَنْ النَّوَوِيِّ أَنَّهُ لَمَّا وَلِيَ دَارَ الحديث وَبِهَا قَاعَةٌ لِلشَّيْخِ لم يَسْكُنْهَا وَأَسْكَنَهَا غَيْرَهُ لَكِنَّ قَوْلَ الْأَصْلِ ليس له أَنْ يُسْكِنَهَا غَيْرَهُ بِأُجْرَةٍ وَلَا بِغَيْرِهَا صَرِيحٌ في الْمَنْعِ وهو الْمُعْتَمَدُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت