فهرس الكتاب

الصفحة 1167 من 2058

إنْفَاذَ ما كان من وَصَايَاهُ إلَى اللَّهِ عز وجل ثُمَّ إلَى عبد اللَّهِ بن عبد الْحَكَمِ الْقُرَشِيِّ إلَى آخِرِهِ

وَإِنْ أَوْصَى بِشَيْءٍ لِرَجُلٍ لم يَذْكُرْهُ وقال قد سَمَّيْتُهُ لِوَصِيِّ فَسَمَّاهُ وَصِيُّهُ على وَجْهِ الْإِخْبَارِ فَلِلْوَرَثَةِ تَكْذِيبُهُ فَلَوْ شَهِدَ له الْوَصِيُّ بِذَلِكَ وَحَلَفَ معه اسْتَحَقَّ الْمُوصَى بِهِ بِشَرْطِهِ وَهَذَا من زِيَادَتِهِ وَبِهِ صَرَّحَ الْإِمَامُ وَغَيْرُهُ وَإِنْ سَمَّاهُ الْمُوصِي لِوَصِيَّيْنِ له أَعْطَى من عَيَّنَّاهُ وَإِنْ اخْتَلَفَا في التَّعْيِينِ هل تَبْطُلُ الْوَصِيَّةُ أَمْ يَحْلِفُ كُلٌّ من الْمُعَيَّنِينَ مع شَاهِدِهِ قَوْلَانِ فَعَلَى الثَّانِي يَكُونُ بَيْنَهُمَا كما قَالَهُ الْهَرَوِيُّ وَغَيْرُهُ وَاسْتَشْكَلَهُ الْأَذْرَعِيُّ بِأَنَّ الْمُوصِيَ إنَّمَا جَعَلَهَا لِوَاحِدٍ فَقِسْمَتُهَا بَيْنَهُمَا خِلَافُ قَوْلِهِ وَقَوْلُ الْوَصِيَّيْنِ وَقَوْلُ الْمُوصَى له قال وَقَضِيَّةُ ما سَيَأْتِي في كِتَابِ الدَّعَاوَى تَرْجِيحُ الْوَجْهِ الْأَوَّلِ

وَإِنْ خَافَ الْوَصِيُّ على الْمَالِ من اسْتِيلَاءِ ظَالِمٍ فَلَهُ تَخْلِيصُهُ بِشَيْءٍ منه وَاَللَّهُ يَعْلَمُ الْمُفْسِدَ من الْمُصْلِحِ

قال الْأَذْرَعِيُّ وَمِنْ هذا ما لو عَلِمَ أَنَّهُ لو لم يَبْذُلْ شيئا لِقَاضِي سُوءٍ لَانْتَزَعَ منه الْمَالَ وَسَلَّمَهُ لِبَعْضِ خَوَنَتِهِ وَأَدَّى ذلك إلَى اسْتِئْصَالِهِ وَيَجِبُ أَنْ يَتَحَرَّى في أَقَلِّ ما يُمْكِنُ أَنْ يَرْضَى بِهِ الظَّالِمُ وَالظَّاهِرُ تَصْدِيقُهُ إذَا نَازَعَهُ الْمَحْجُورُ عليه بَعْدَ رُشْدِهِ في بَذْلِ ذلك وَإِنْ لم تَدُلَّ الْقَرَائِنَ عليه قال وَيَقْرُبُ من هذا قَوْلُ ابْنِ عبد السَّلَامِ يَجُوزُ تَعْيِيبُ مَالِ الْيَتِيمِ وَالسَّفِيهِ وَالْمَجْنُونِ لِحِفْظِهِ إذَا خِيفَ عليه الْغَصْبُ كما في قِصَّةِ الْخَضِرِ عليه السَّلَامُ قال أَعْنِي الْأَذْرَعِيَّ فَلَوْ نَازَعَهُ الْمَحْجُورُ عليه بَعْدَ رُشْدِهِ في أَنَّهُ لم يَفْعَلْهُ لِهَذَا الْغَرَضِ فَهَلْ يُصَدَّقُ يَنْظُرُ إنْ دَلَّتْ الْحَالُ على صِدْقِهِ فَنَعَمْ وَإِلَّا فَلَا وَفِيهِ احْتِمَالٌ انْتَهَى وَالْأَوْجَهُ التَّسْوِيَةُ بين هذا وما قَالَهُ آنِفًا في أَنَّهُ لَا فَرْقَ لِأَنَّ ذلك لَا يَعْلَمُ إلَّا منه غَالِبًا

وَإِنْ قال الْمُوصِي لِوَصِيِّهِ بِعْ أَرْضِي الْفُلَانِيَّةِ وَأَعْتِقْ عَنِّي رَقَبَةً من ثَمَنِهَا وَحَجَّ عِبَارَةُ الْأَصْلِ وَأَحُجَّ عَنِّي منه فَبَاعَهَا وَزَّعَ الثَّمَنَ عَلَيْهِمَا أَيْ على قِيمَةِ الرَّقَبَةِ وَأُجْرَةِ الْحَجِّ فَإِنْ عَجَزَ الثَّمَنُ عنهما وَأَمْكَنَ تَنْفِيذُهَا أَيْ الْوَصِيَّةَ في وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِعَيْنِهِ نَفَذَهَا فيه وَرَدَّ الْفَاضِلَ لِلْوَرَثَةِ كما لو أَوْصَى لِكُلٍّ من زَيْدٍ وَعَمْرٍو بِعَشْرَةٍ وكان ثُلُثُهُ عَشْرَةً فَرَدَّ أَحَدُهُمَا دَفِعَتِ الْعَشَرَةُ إلَى الْآخَرِ أو أَمْكَنَ تَنْفِيذُهَا في كل وَاحِدٍ مِنْهُمَا على انْفِرَادِهِ كَأَنْ قال أَحِجُّوا عَنِّي وَاعْتِقُوا عَنِّي عَبْدًا من ثُلُثِي وَاحْتَاجَ كُلٌّ مِنْهُمَا إلَى مِائَةٍ مَثَلًا ولم يَفِ الثُّلُثُ إلَّا بِأَحَدِهِمَا أَقْرَعَ بَيْنَهُمَا وَلَا يُوَزِّعُ إذْ لو وَزَّعَ لم يَحْصُلْ وَاحِدٌ مِنْهُمَا

كِتَابُ الْوَدِيعَةِ

تُقَالَ على الْإِيدَاعِ وَعَلَى الْعَيْنِ الْمُودَعَةِ من وَدَعَ الشَّيْءَ يَدَعُ إذَا سَكَنَ لِأَنَّهَا سَاكِنَةٌ عِنْدُ الْمُودَعِ وَقِيلَ من قَوْلِهِمْ فُلَانٌ في دَعَةٍ أَيْ رَاحَةٍ لِأَنَّهَا في رَاحَةٍ الْمُودَعِ وَمُرَاعَاتِهِ وَالْأَصْلُ فيها قبل الْإِجْمَاعِ قَوْله تَعَالَى إنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إلَى أَهْلِهَا وَقَوْلُهُ فَلْيُؤَدِّ الذي ائْتُمِنَ أَمَانَتَهُ وَخَبَرُ أَدِّ الْأَمَانَةَ إلَى من ائْتَمَنَكَ وَلَا تَخُنْ من خَانَكَ رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وقال حَسَنٌ غَرِيبٌ وَالْحَاكِمُ وقال على شَرْطِ مُسْلِمٍ وَلِأَنَّ بِالنَّاسِ حَاجَةً بَلْ ضَرُورَةً إلَيْهَا وَهِيَ تَوْكِيلٌ بِالْحِفْظِ لِمَمْلُوكٍ أو مُخْتَصِّ

وَقَبُولُهَا مُسْتَحَبٌّ لِلْأَمِينِ الْقَادِرِ على حِفْظِهَا لِأَنَّهُ من التَّعَاوُنِ الْمَأْمُورِ بِهِ وَاجِبٌ عليه عِنْد عَدَمِ غَيْرِهِ كَأَدَاءِ الشَّهَادَةِ بِالْأُجْرَةِ فَالْوَاجِبُ أَصْلُ الْقَبُولِ دُونَ إتْلَافِ مَنْفَعَتِهِ وَمَنْفَعَةِ حِرْزِهِ في الْحِفْظِ بِلَا عِوَضٍ وَقَضَيْتُهُ أَنَّ له أَنْ يَأْخُذَ أُجْرَةَ الْحِفْظِ كما يَأْخُذُ أُجْرَةَ الْحِرْزِ وَمَنَعَهُ الْفَارِقِيُّ وابن أبي عَصْرُونٍ لِأَنَّهُ صَارَ وَاجِبًا عليه فَأَشْبَهَ سَائِرَ الْوَاجِبَاتِ وَظَاهِرُ كَلَامِ الْأَصْحَابِ الْأَوَّلِ وقد تُؤْخَذُ الْأُجْرَةُ على الْوَاجِبِ كما في سَقْيِ اللُّبَا فَإِنْ لم يَفْعَلْ أَيْ يَقْبَلْ عَصَى لَتَرْكِهِ الْوَاجِبَ بِلَا عُذْرٍ ولم يَضْمَنْ إنْ تَلِفَتْ لِأَنَّهُ لم يَلْتَزِمْ حِفْظَهَا

أو أُكْرِهَ على قَبُولِهَا فَفَعَلَ وَتَلِفَتْ بِلَا تَقْصِيرٍ منه لم يَضْمَنْ كما لو قَبَضَهَا مُخْتَارًا وَأَوْلَى وقبولها أَيْ أَخْذُهَا حَرَامٌ على الْعَاجِزِ عن حِفْظِهَا لِأَنَّهُ يَعْرِضُهَا لِلتَّلَفِ

قال ابن الرِّفْعَةِ وَمَحِلُّهُ إذَا لم يَعْلَمْ الْمَالِكُ بِحَالِهِ وَإِلَّا فَلَا تَحْرِيمَ قال الزَّرْكَشِيُّ وَفِيهِ نَظَرٌ وَالْوَجْهُ تَحْرِيمُهُ عَلَيْهِمَا إمَّا على الْمَالِكِ فَلِإِضَاعَتِهِ مَالَهُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت