فهرس الكتاب

الصفحة 1168 من 2058

وَأَمَّا على الْمُودَعِ فَلِإِعَانَتِهِ على ذلك وَعِلْمُ الْمَالِكُ بِعَجْزِهِ لَا يُبِيحُ له الْقَبُولَ وَمَعَ ذلك فَالْإِيدَاعُ صَحِيحٌ الْوَدِيعَةُ أَمَانَةٌ وَأَثَرُ التَّحْرِيمِ مَقْصُورٌ على الْإِثْمِ لَكِنْ لو كان الْمُودِعُ وَكِيلًا أو وَلِيَّ يَتِيمِ حَيْثُ يَجُوزُ له الْإِيدَاعُ فَهِيَ مَضْمُونَةٌ بِمُجَرَّدِ الْأَخْذِ قَطْعًا

وَفِيمَنْ لَا يَثِقُ بِأَمَانَةِ نَفْسِهِ فيها وَجْهَانِ أَحَدُهُمَا يَحْرُمُ عليه قَبُولُهَا

وَالثَّانِي يُكْرَهُ وَبِهِ جَزَمَ في أَصْلِ الْمِنْهَاجِ لَكِنْ عِبَارَةُ الْمُحَرَّرِ لَا يَنْبَغِي أَنْ يَقْبَلَهَا

قال الْأَذْرَعِيُّ وَبِالتَّحْرِيمِ أَجَابَ الْمَاوَرْدِيُّ وَصَاحِبُ الْمُهَذَّبِ وَالرُّويَانِيُّ وَالشَّاشِيُّ وَالْبَغَوِيُّ وَغَيْرُهُمْ

وهو الْمُخْتَار

قال وَلِيَكُنْ مَحَلُّ الْوَجْهَيْنِ فِيمَا إذَا أَوْدَعَ مُطْلَقُ التَّصَرُّفِ مَالَ نَفْسِهِ وَإِلَّا فَيَحْرُمُ قَبُولُهَا منه جَزْمًا

قال ابن الرِّفْعَةِ وَيَظْهَرُ أَنَّ هذا إذَا لم يَعْلَمْ الْمَالِكُ الْحَالَ وإلا فَلَا تَحْرِيمَ وَلَا كَرَاهَةَ وَفِيهِ ما مَرَّ قال في الْأَصْلِ وَلَا يَصِحُّ إيدَاعُ الْخَمْرِ وَنَحْوِهَا أَيْ الْخَمْرِ غَيْرِ الْمُحْتَرَمَةِ وَنَحْوِهَا مِمَّا لَا اخْتِصَاصَ فيه أَمَّا ما فيه اخْتِصَاصٌ كَجِلْدِ مَيْتَةٍ لم يُدْبَغْ وَزِبْلٍ وَكَلْبٍ مُحْتَرَمٍ فَيَجُوزُ إيدَاعُهُ كَالْمَالِ كما صَرَّحَ بِهِ الْبَارِزِيُّ وَشَمِلَهُ قَوْلُ الْوَسِيطِ الْوَدِيعَةُ كُلُّ ما تَثْبُتُ عليه الْيَدُ الْحَافِظَةُ وَمَنَعَ ابن الرِّفْعَةِ وَالْقَمُولِيُّ أَنَّ ذلك كَالْمَالِ قَالَا لِأَنَّ حُكْمَ الْوَدِيعَةِ الْأَمَانَةُ وَالضَّمَانُ بِالتَّقْصِيرِ وَهَذَا لَا يُضْمَنُ إذَا تَلِفَ وَهَذَا خِلَافٌ لَفْظِيٌّ إذْ الْقَائِلُ بِأَنَّهُ كَالْمَالِ لَا يُرِيدُ أَنَّهُ يَضْمَنُ بِتَلَفِهِ كَالْمَالِ بَلْ يُرِيدُ أَنَّهُ يَصِحُّ إيدَاعُهُ وَيَجِبُ رَدَّهُ ما دَامَ بَاقِيًا كما في الْمَالِ غَيْرِ الْمُتَمَوَّلِ فإنه كَذَلِكَ مع أَنَّهُ إذَا تَلِفَ لَا يُضْمَنُ

فَصْلٌ يُشْتَرَطُ لِلْإِيدَاعِ الْإِيجَابُ الْمُرَادُ بِالشَّرْطِ ما لَا بُدَّ منه إذْ الْإِيجَابُ رُكْنٌ لِلْإِيدَاعِ

وَأَرْكَانُهُ أَرْبَعَةٌ الْعَاقِدَانِ الْوَدِيعَةُ وَالصِّيغَةُ فَلَا بُدَّ من صِيغَةٍ دَالَّةٍ على الِاسْتِحْفَاظِ كَأَوْدَعْتُكَ هذا الْمَالَ وَاحْفَظْهُ وَنَحْوِهِ كَاسْتَحْفَظْتُكَ وَأَنَبْتُكَ في حِفْظِهِ وهو وَدِيعَةٌ عِنْدَكَ لِأَنَّهَا عَقْدٌ كَالْوَكَالَةِ لَا إذْنٌ مُجَرَّدٌ في الْحِفْظِ وَلَوْ عَلَّقَهَا كَأَنْ قال إذَا جاء رَأْسُ الشَّهْرِ فَقَدْ أَوْدَعْتُكَ هذا فَكَالْوَكَالَةِ فَلَا تَصِحُّ حتى يَسْقُطَ الْمُسَمَّى إنْ كَانْ وَيَرْجِعُ إلَى أُجْرَةِ الْمِثْلِ وَيَصِحُّ الْحِفْظُ بَعْدَ وُجُودِ الشَّرْطِ كما يَصِحُّ التَّصَرُّفُ ثَمَّ حِينَئِذٍ وَالْقِيَاسَ على الْوَكَالَةِ هو ما بَحَثَهُ الْأَصْلُ بَعْدَ نَقْلِهِ عن قَطْعِ الرُّويَانِيِّ الْجَوَازَ ويشترط الْقَبُولُ من الْوَدِيعِ وَلَوْ بِالْقَبْضِ كما في الْوَكَالَةِ بَلْ أَوْلَى لِبُعْدِهَا عن مُشَابَهَةِ الْعُقُودِ قال الْمَاوَرْدِيُّ وَغَيْرُهُ وَلَا تَفْتَقِرُ الْوَدِيعَةُ إلَى عِلْمِ الْوَدِيعِ بِمَا فيها بِخِلَافِ اللُّقَطَةِ لِمَا يَلْزَمُهُ من تَعْرِيفِهَا

فَإِنْ لم يُوجِبْ الْمَالِكُ له بَلْ وَضَعَ مَالَهُ بين يَدَيْهِ سَوَاءٌ أَقَالَ له قبل ذلك أُرِيدُ أَنْ أُودِعَكَ أَمْ لَا أو أَوْجَبَ له حين وَضَعَهُ بَيْن يَدَيْهِ وَرَدَّ هو ضَمِنَ بِالْقَبْضِ إنْ قَبَضَ إلَّا إنْ كان مُعَرَّضًا لِلضَّيَاعِ فَقَبَضَهُ حِسْبَةً صَوْنًا له عن الضَّيَاعِ فَلَا يَضْمَنُ لَا بِالتَّضْيِيعِ له بِأَنْ ذَهَبَ فَتَرَكَهُ فَلَا يَضْمَنُ وَإِنْ أَثِمَ بِهِ إنْ كان ذَهَابُهُ بَعْدَ غَيْبَةِ الْمَالِكِ كما يَعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي وَخَرَجَ بِرَدِّهِ ما لو قَبِلَ وَلَوْ بِقَوْلِهِ ضَعْهُ فإنه إيدَاعٌ قَالَهُ الْبَغَوِيّ وَصَحَّحَهُ الرَّافِعِيُّ في الشَّرْحِ الصَّغِيرِ

وقال الْمُتَوَلِّي لَا حتى يَقْبِضَهُ وَذَهَابُ الْوَدِيعِ مع تَرْكِهِ الْوَدِيعَةِ وَالْمَالِكُ حَاضِرٌ كَالرَّدِّ لها فَلَا ضَمَانَ

فَصْلٌ وَدِيعُ الصَّبِيِّ وَالْمَجْنُونِ وَالْعَبْدِ ضَامِنٌ لِوَدِيعَتِهِمْ لِأَنَّ شَرْطَ مُوجِبِهَا إطْلَاقُ التَّصَرُّفِ كَقَابِلِهَا فَهُوَ مُقَصِّرٌ بِالْأَخْذِ مِمَّنْ ليس أَهْلًا لِلْإِيدَاعِ وَلَا يَزُولُ ضَمَانُهُ إلَّا بِرَدِّهَا إلَى مَالِكِ أَمْرِهِمْ فَلَوْ خَشِيَ ضَيَاعَهَا في يَدِهِمْ فَأَخَذَهَا منهم حِسْبَةً صَوْنًا لها عن الضَّيَاعِ فَلَا ضَمَانَ عليه كما لو أَخَذَ الْمُحْرِمُ صَيْدًا من جَارِحَةٍ لِيَتَعَهَّدَهُ فَتَلِفَ لَا يَضْمَنُهُ كما مَرَّ في بَابِهِ وَضَمَانُ الْوَدِيعَةِ التي أَوْدَعَهَا مَالِكُهَا لِصَبِيِّ أو عَبْدٍ يَلْزَمُ الصَّبِيَّ وَرَقَبَةَ الْعَبْدِ بِالْإِتْلَافِ مِنْهُمَا لها لِعَدَمِ تَسْلِيطِهِمَا عليه كما لو أَتْلَفَا مَالَ غَيْرِهِمَا بِلَا اسْتِيدَاعٍ وَلَا تَسْلِيطٍ وَقِيلَ يَلْزَمُ الضَّمَانُ في مَسْأَلَةِ الْعَبْدِ ذِمَّتَهُ وَالتَّصْرِيحُ بِالتَّرْجِيحِ فيها من زِيَادَتِهِ لَا بِالتَّقْصِيرِ إذْ ليس عَلَيْهِمَا حِفْظُهَا لِعَدَمِ صِحَّةِ الْتِزَامِهِمَا فَهُوَ كما لو تَرَكَهَا عِنْدَ غَيْرِهِمَا بِلَا اسْتِيدَاعٍ فَتَلِفَتْ وَالسَّفِيهُ الْمَحْجُورُ عليه كَالصَّبِيِّ فِيمَا ذَكَرَ

وَوَلَدُ الْوَدِيعَةِ كَأُمِّهِ فَيَكُونُ وَدِيعَةً بِنَاءً على أنها عَقْدٌ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت