فهرس الكتاب

الصفحة 1092 من 2058

أَيْ وَإِنْ لم تَكُنْ يَدُهُ يَدَ الْتِقَاطٍ فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ وَلَوْ كان الصَّغِيرُ مُمَيِّزًا مُنْكِرًا عَمَلًا بِالظَّاهِرِ من حَالِ الْمُدَّعِي الذي لم يُعْرَفْ اسْتِنَادُ يَدِهِ إلَى سَبَبٍ لَا يَقْتَضِي الْمِلْكَ وَلَا بُدَّ من يَمِينِهِ كما صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ لِخَطَرِ شَأْنِ الْحُرِّيَّةِ فَلَوْ بَلَغَ الصَّغِيرُ وَادَّعَى الْحُرِّيَّةَ لم يُقْبَلْ منه إلَّا بِبَيِّنَةٍ لِأَنَّهُ قد حُكِمَ بِرِقِّهِ فَلَا يُرْفَعُ ذلك الْحُكْمُ إلَّا بِبَيِّنَةٍ ولكن له تَحْلِيفُ السَّيِّدِ وَلَوْ أَقَرَّ بِالرِّقِّ لِغَيْرِ السَّيِّدِ لم يُقْبَلْ كما صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ وَالْبَالِغُ الْمَجْنُونُ كَالصَّغِيرِ فِيمَا ذُكِرَ وَإِفَاقَتُهُ كَبُلُوغِهِ

فَرْعٌ لو رَأَى شَخْصٌ في يَدِ إنْسَانٍ صَغِيرًا يَسْتَخْدِمُهُ وَيَنْسُبُهُ هو أو غَيْرُهُ إلَى مِلْكِهِ بِأَنْ سَمِعَهُ الرَّائِي يقول هو عَبْدِي أو سمع الناس يَقُولُونَ هو عَبْدُهُ وَشَهِدَ له بِالْمِلْكِ جَازَ له ذلك وَقُبِلَتْ شَهَادَتُهُ وَإِلَّا فَلَا وَفَارَقَ كما في الْمُهِمَّاتِ سَائِرَ الْأَعْيَانِ حَيْثُ يَجُوزُ فيها الشَّهَادَةُ بِمُجَرَّدِ الْيَدِ وَالتَّصَرُّفِ الطَّوِيلَيْنِ بِأَنَّ الِاسْتِخْدَامَ يَقَعُ في الْأَحْرَارِ كَثِيرًا كَالْأَوْلَادِ بِخِلَافِ التَّصَرُّفِ في أَعْيَانِ أَمْوَالِ الْغَيْرِ فإنه قَلِيلٌ فَكَانَ الظَّاهِرُ أَنَّهُ مِلْكُهُ وَإِنْ ادَّعَى نِكَاحَ صَغِيرَةٍ تَحْتَهُ لم يُحْكَمْ بِهِ في الصِّغَرِ وَيُفَارِقُ نَظِيرَهُ في دَعْوَى الرِّقِّ كما مَرَّ بِأَنَّ الْيَدَ في الْجُمْلَةِ دَالَّةٌ على الْمِلْكِ وَيَجُوزُ أَنْ يُولَدَ الْمَمْلُوكُ مَمْلُوكًا بِخِلَافِ النِّكَاحِ فإنه طَارٍ بِكُلِّ حَالٍ فَيُحْتَاجُ إلَى بَيِّنَةٍ فَلَوْ بَلَغَتْ ولم تُمَكِّنْهُ طَائِعَةً وَأَنْكَرَتْ نِكَاحَهُ قُبِلَ قَوْلُهَا بِيَمِينِهَا وَعَلَيْهِ الْبَيِّنَةُ فَلَوْ حَلَفَتْ بَانَ أَنْ لَا نِكَاحَ كما صَرَّحَ بِهِ في نُسْخَةٍ وإذا شَهِدَتْ الْبَيِّنَةُ لِمُلْتَقِطٍ أو غَيْرِهِ بِمِلْكِ صَغِيرٍ لم تُقْبَلْ شَهَادَتُهَا حتى تُبَيِّنَ سَبَبَ الْمِلْكِ من إرْثٍ وَشِرَاءٍ وَنَحْوِهِمَا لِئَلَّا يَكُونَ اعْتِمَادُهَا على ظَاهِرِ الْيَدِ وَتَكُونَ يَدَ الْتِقَاطٍ بِخِلَافِ سَائِرِ الْأَمْوَالِ لِأَنَّ أَمْرَ الرِّقِّ خَطَرٌ

وَكَذَا لَا تُقْبَلُ دَعْوَى الْمُدَّعِي حتى يُبَيِّنَ سَبَبَ الْمِلْكِ في الْمَدْعُوِّ بِذَلِكَ وَقِيلَ يُقْبَلُ كُلٌّ من الشَّهَادَةِ وَالدَّعْوَى مُطْلَقًا كما في سَائِرِ الْأَمْلَاكِ وَالتَّصْرِيحُ بِالتَّرْجِيحِ من زِيَادَتِهِ وَبِهِ صَرَّحَ ابن الرِّفْعَةِ وَغَيْرُهُ فَإِنْ شَهِدَتْ بِأَنَّهُ وَلَدَتْهُ أَمَتُهُ أو أَنَّهُ وَلَدُ أَمَتِهِ كَفَى وَإِنْ لم تَذْكُرْ الْمِلْكَ أَيْ أنها وَلَدَتْهُ مَمْلُوكًا له أو في مِلْكِهِ لِأَنَّ الْغَرَضَ الْعِلْمُ بِأَنَّ شَهَادَتَهُمَا لم تَسْتَنِدْ إلَى ظَاهِرِ الْيَدِ وقد حَصَلَ وَلِأَنَّ الْغَالِبَ أَنَّ وَلَدَ أَمَتِهِ مِلْكُهُ وَقِيلَ يُشْتَرَطُ ذِكْرُ ذلك وَصَحَّحَهُ النَّوَوِيُّ في تَصْحِيحِهِ على وَفْقِ ما يَأْتِي في الدَّعَاوَى وَفَرَّقَ ابن الرِّفْعَةِ بَيْنَهُمَا بِأَنَّ ما هُنَا في اللَّقِيطِ أَيْ أو نَحْوِهِ وَالْمَقْصُودُ فيه مَعْرِفَةُ الرِّقِّ من الْحُرِّيَّةِ وَالشَّهَادَةُ بِأَنَّ أَمَتَهُ وَلَدَتْهُ تُعَرِّفُ رِقَّهُ في الْغَالِبِ لِأَنَّ ما تَلِدُهُ الْأَمَةُ مَمْلُوكٌ وَوِلَادَتَهَا لِلْحُرِّ نَادِرَةٌ فلم يُعَوَّلْ على ذلك وَالْقَصْدُ بِمَا في الدَّعَاوَى تَعْيِينُ الْمَالِكِ لِأَنَّ الرِّقَّ مُتَّفَقٌ عليه وَذَلِكَ لَا يَحْصُلُ بِكَوْنِ أَمَتِهِ وَلَدَتْهُ قال في الْمُهِمَّاتِ وَفِيهِ نَظَرٌ قال ابن الْعِمَادِ وَالْفَرْقُ الصَّحِيحُ أَنَّ الْيَدَ نَصٌّ في الدَّلَالَةِ على الْمِلْكِ فَاشْتُرِطَ في زَوَالِهَا ذِكْرُ ذلك بِخِلَافِ الْحُكْمِ بِحُرِّيَّةِ الدَّارِ فإنه ظَاهِرٌ

وَالرِّقُّ مُحْتَمَلٌ وَلِهَذَا اُخْتُلِفَ في وُجُوبِ الْقَوَدِ على قَاتِلِهِ لِاحْتِمَالِ الرِّقِّ وإذا اُكْتُفِيَ بِالشَّهَادَةِ الْمَذْكُورَةِ فَيَكْفِي شَهَادَةُ أَرْبَعِ نِسْوَةٍ أَنَّهُ وَلَدَتْهُ أَمَتُهُ أو أَنَّهُ وَلَدُ أَمَتِهِ لِأَنَّهَا شَهَادَةٌ بِالْوِلَادَةِ وَيَثْبُتُ الْمِلْكُ ضِمْنًا شَهِدَتْ بِهِ أَيْضًا أَمْ لَا كَثُبُوتِ النَّسَبِ في ضِمْنِ الشَّهَادَةِ بِالْوِلَادَةِ

فَرْعٌ وَمَتَى شَهِدَتْ بَيِّنَةٌ بِالْيَدِ لِمُدَّعِي رِقِّ اللَّقِيطِ أَنَّهُ كان في يَدِهِ قبل الْتِقَاطِ الْمُلْتَقِطِ سُمِعَتْ وَثَبَتَتْ يَدُهُ ثُمَّ يُصَدَّقُ في دَعْوَاهُ الرِّقَّ لِمَا مَرَّ أَنَّ ذَا الْيَدِ على الصَّغِيرِ إذَا لم يُعْرَفْ أَنَّ يَدَهُ عن الْتِقَاطٍ يُصَدَّقُ في دَعْوَى الرِّقِّ وَقَوْلُهُ أَنَّهُ إلَى آخِرِهِ بَدَلٌ من الْيَدِ وَلَا تُسْمَعُ هذه الدَّعْوَى من الْمُلْتَقِطِ إلَّا إنْ أَقَامَ الْبَيِّنَةَ على سَبَبِ الْمِلْكِ لِأَنَّهُ إذَا اعْتَرَفَ بِأَنَّهُ الْتَقَطَهُ فَكَأَنَّهُ أَقَرَّ بِالْحُرِّيَّةِ ظَاهِرًا فَلَا تُزَالُ إلَّا عن تَحْقِيقٍ وَقِيلَ الْمُلْتَقِطُ كَغَيْرِهِ فِيمَا ذُكِرَ وَتَرْجِيحُ الْأَوَّلِ من زِيَادَتِهِ وَنَقَلَهُ الْأَصْلُ عن ابْنِ كَجٍّ عن النَّصِّ وإذا بَلَغَ اللَّقِيطُ وَقَامَتْ بَيِّنَةٌ بِرِقِّهِ فَهُوَ عَبْدٌ فَإِنْ لم يَكُنْ تَصَرَّفَ قبل ذلك تَصَرُّفًا يَقْتَضِي نُفُوذُهُ الْحُرِّيَّةَ كَبَيْعٍ وَنِكَاحٍ فَذَاكَ وَإِنْ كان قد تَصَرَّفَ قَبْلَهُ ذلك التَّصَرُّفَ فَكَعَبْدٍ تَصَرَّفَ بِغَيْرِ إذْنِ سَيِّدِهِ فَيُنْقَضُ حتى يُسْتَرَدَّ ما قَبَضَهُ من زَكَاةٍ وَمِيرَاثٍ وما أُنْفِقَ عليه من بَيْتِ الْمَالِ وَيَتَعَلَّقُ ما أُنْفِقَ عليه من بَيْتِ الْمَالِ بِرَقَبَتِهِ وَكَذَا ما أَتْلَفَهُ بِغَيْرِ رِضَا مُسْتَحِقِّهِ كما فُهِمَ بِالْأَوْلَى وَإِنْ لم تَقُمْ بَيِّنَةٌ بِرِقِّهِ لَكِنْ أَقَرَّ هو بِالرِّقِّ قَبِلْنَا إقْرَارَهُ إنْ لم يَسْبِقْ منه اعْتِرَافٌ بِالْحُرِّيَّةِ ولم يُكَذِّبْهُ الْمُقَرُّ له ولم يَتَصَرَّفْ كَسَائِرِ الْأَقَارِيرِ وَمَتَى سَبَقَ منه اعْتِرَافٌ بِالْحُرِّيَّةِ أو بِالرِّقِّ لَكِنْ كَذَّبَهُ الْمُقَرُّ له صَارَ حُرًّا فَلَا يُقْبَلُ إقْرَارُهُ بِالرِّقِّ لِلْمُنَاقَضَةِ وَلَا الْتِزَامُهُ في الْأُولَى بِإِقْرَارِهِ الْأَوَّلِ أَحْكَامَ الْأَحْرَارِ فَلَا يَمْلِكُ إسْقَاطَهَا وَلِأَنَّ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت